title: 'حديث: وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَمَدَارِكُ مَعْرِفَتِهَا مَحْصُورَةٌ : مِنْهَا :… | الاعتبار في الناسخ والمنسوخ' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-73/h/750521' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-73/h/750521' content_type: 'hadith' hadith_id: 750521 book_id: 73 book_slug: 'b-73'

حديث: وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَمَدَارِكُ مَعْرِفَتِهَا مَحْصُورَةٌ : مِنْهَا :… | الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

نص الحديث

وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَمَدَارِكُ مَعْرِفَتِهَا مَحْصُورَةٌ : مِنْهَا : أَنْ [ يَكُونَ النَّسْخُ بِخِطَابٍ ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِ الْمُكَلَّفِ يَنْقَطِعُ الْحُكْمُ ، وَالْمَوْتُ مُزِيلٌ لِلْحُكْمِ لَا نَاسِخٌ لَهُ . وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ ] الْمَنْسُوخُ أَيْضًا حُكْمًا شَرْعِيًّا ؛ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْعَقْلِيَّةَ الَّتِي مُسْتَنَدُهَا الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ لَمْ تُنْسَخْ ، وَإِنَّمَا ارْتَفَعَتْ بِإِيجَابِ الْعِبَادَاتِ . وَمِنْهَا : أَنْ لا يَكُونَ الْحُكْمُ السَّابِقُ مُقَيَّدًا بِزَمَانٍ مَخْصُوصٍ ، نحو قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « م 009» لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . فَإِنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ أَدَاءُ النَّوَافِلِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا مُؤَقَّتٌ ، فَلَا يَكُونُ نَهْيُهُ عَنْ هَذِهِ النَّوَافِلِ فِي الْوَقْتِ الْمُخَصَّصِ نَاسِخًا لِمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ يَمْنَعُ النَّسْخَ . وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ النَّاسِخُ مُتَرَاخِيًا عَنِ الْمَنْسُوخِ ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ الْحُكْمُ الثَّانِي ، فَإِنَّهُ لَا يَعْدُو أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا . فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْأَوَّلِ لَا يُسَمَّى نَسْخًا ، إِذْ مِنْ شَرْطِ النَّسْخِ التَّرَاخِي ، وَقَدْ فُقِدَ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « م 010» لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَلَا الْخِفَافَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ . وَإِنْ كَانَ صَدْرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ لُبْسِ الْخِفَافِ وَعَجُزُهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ ، وَهُمَا حُكْمَانِ مُتَنَافِيَانِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى نَسْخًا ؛ لِانْعِدَامِ التَّرَاخِي فِيهِ ، وَلَكِنَّ هَذَا النَّوْعَ يُسَمَّى بَيَانًا . وَإِذا كَانَ مُنْفَصِلًا نَظَرْتَ هَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا ؟ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ جُمِعَ ، إِذْ لَا عِبْرَةَ بِالِانْفِصَالِ الزَّمَانِيِّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عن التَّنَافِي ، وَمَهْمَا أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِعِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ أَعَمَّ لِلْفَائِدَةِ ، كَانَ أَوْلَى صَوْنًا لِكَلَامِهِ عَنِ النَّقْصِ ، وَلِأَنَّ فِي ادِّعَاءِ النَّسْخِ إِخْرَاجَ الْحَدِيثِ عَنِ الْمَعْنَى الْمُفِيدِ ، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ . أَلَا تَرَى أن قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « م 011» شَرُّ الشُّهُودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : « م 012» خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ . فهُمَا حَدِيثَانِ قَدْ تَعَارَضَا عَلَى مَا تَرَى . وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى غَيْرِ الْفَقِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، لِمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مِنْ ظَاهِرِ الْمُنَافَاةِ ، مَعَ حُصُولِ الِانْفِصَالِ فِيهِمَا . وَرُبَّمَا يَرَاهُ بَعْضُ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْإِسْنَادِ فَيَرَى إِسْنَادَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَمْثَلَ فَيَحْكُمُ بِنَسْخِ الثَّانِي ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُهُ ؛ لِفُقْدَانِ شَرَائِطِ النَّسْخِ . لَكِنَّ طَرِيقَ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يَحملَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إِذَا شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ مِنْ غَيْرِ مَسِيسِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « م 013» خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِي يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ . وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ الثَّانِي عَلَى مَا إِذَا شَهِدَ عِنْدَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ فَهُوَ خَيْرُ الشُّهُودِ ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ رَفْعًا لِلتَّضَادِّ عَنِ الْأَخْبَارِ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ ، وَهُمَا حُكْمَانِ مُنْفَصِلَانِ نَظَرْتَ : هَلْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ السَّابِقِ وَالتَّالِي ؟ فَإِنْ تَمَيَّزَ أُوجِبَ الْمَصِيرُ إِلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَمَارَاتِ عِدَّةٌ :

المصدر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-73/h/750521

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة