الاعتبار في الناسخ والمنسوخ
الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ الْمُكْثِرِ مِنْ مُلَازَمَةِ شَيْخِهِ
الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ أَكْثَرَ مُلَازَمَةً لِشَيْخِهِ ، فَإِنَّ الْمُحَدِّثَ قَدْ يَنْشَطُ تَارَةً فَيَسُوقُ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ ، وَقَدْ يَتَكَاسَلُ فِي الْأَوْقَاتِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْبَعْضِ ، أَوْ يَرْوِيهِ مُرْسَلًا ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ ، وَهَذَا الضَّرْبُ يُوجَدُ كَثِيرًا فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . وَلِهَذَا قَدَّمْنَا يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ الْأَيْلِيَّ فِي الزُّهْرِيِّ عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الشَّامِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ؛ لِأَنَّ يُونُسَ كَانَ كَثِيرَ الْمُلَازَمَةِ لِلزُّهْرِيِّ ، حَتَّى كَانَ يُزَامِلُهُ فِي أَسْفَارِهِ . وَطُولُ الصُّحْبَةِ لَهُ زِيَادَةُ تَأْثِيرٍ ، فَيُرَجَّحُ بِهِ .