الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ تَرْجِيحُ الْحَدِيثِ الَّذِي يَحْمِلُ احْتِيَاطًا لِلْفَرْدِ
الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ - فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَرِ - :
أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا احْتِيَاطٌ لِلْفَرْضِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بِيَقِينٍ ، وَلَا يَكُونُ فِي الْآخَرِ ذَلِكَ ، فَتَقْدِيمُ مَا فِيهِ الِاحْتِيَاطُ أَوْلَى .
فَإِنْ قِيلَ : لِمَ لَمْ تَسْتَعْمِلُوا الِاحْتِيَاطَ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَهْقَهَةِ وَالرُّعَافِ ، وَإِيجَابِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ ؟
أَجَابَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ ، وَقَالَ : إِنَّا لَمْ نَقُلْ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى تَرْكِهَا أَوْ تَرْكِ بَعْضِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِرَاقِيَّ تَرَكَ إِيجَابَ الِاحْتِيَاطِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْوُضُوءِ ، وَتَرَكَ الِاحْتِيَاطَ فِي يَسِيرِ الدَّمِ وَالْقَيْءِ ، وَإِيجَابَ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَهْقَهَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، فَإِذَا تَرَكَ الِاحْتِيَاطَ مَنْ قَالَ بِهِ فِي مُقْتَضَاهُ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ ، كَذَا مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ ، بِخِلَافِ مَن يَقُولُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ .