حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

ذِكْرُ وُقُوعِ النَّسْخِ فِي السُّنَّةِ عَلَى نَحْوِ وُقُوعِهِ فِي الْكِتَابِ

[1/163]

ذِكْرُ وُقُوعِ النَّسْخِ فِي السُّنَّةِ عَلَى نَحْوِ وُقُوعِهِ فِي الْكِتَابِ

( م 053 )

أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَارِي ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بنِ جَعْفَرٍ ، حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، حدثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيُّ ،

[1/164]

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :

إِنَّ أَحَادِيثِي يَنْسَخُ بَعْضُهَا بَعْضًا .

إِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، وَهُوَ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ لَا يُتَابَعُ فِي حَدِيثِهِ ، وَجَدَهُ يُعَدُّ فِي مَوَالِي عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

( م 054 )

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، نبأنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَكْفَانِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ ،

[1/165]

أَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حدثنا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ هُوَ ابْنُ الشِّخِّيرِ :

أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حَدِيثُهُ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا .

( م 055 )

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ الصُّوفِيِّ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْقَاسِمِ غَانِمُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ ، حدثنا أَبُو الشَّيْخِ ، حدثنا حَاجِبُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَجَمِيُّ ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنِي ابن التَّيمِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ :

إِنَّمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ الْقُرْآنِ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا .

[1/166]

( م 056 )

أَخْبَرَنَي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بُنَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْأَدِيبُ ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرَيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الْحَافِظُ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَزَّازُ ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي يُحَدِّثُنِي :

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ الْقَوْلَ ، ثُمَّ يَلْبَثُ أَحْيَانًا ، ثُمَّ يَنْسَخُهُ بِقَوْلٍ آخَرَ كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا .

[1/167]

باب ( م 057 )

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أَنبأنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أََنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ ، حدثنا حَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ :

سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يَقُولُ :

حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : يُوشِكُ رَجُلٌ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي ، فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ، مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ .

[1/168]

( م 058 )

وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْعَدَوِيُّ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ الْفَقِيهُ ، قَالَ :

الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُوا الْقُرْآنَ ، وَلَا يُخَالِفُوهُ ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ فِي السُّنَنِ مَا يُخَالِفُ التَّنْزِيلَ ، قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ .

فكُلُّ سُنَّةٍ ثَبَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا خِلَافُ التَّنْزِيلِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ التَّنْزِيلَ ، وَالسُّنَّةُ كَانَ يَنْزِلُ بِهَا جِبْرِيلُ ، وَيُعَلِّمُهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ لَا يَقُولُ قَوْلًا يُخَالِفُ التَّنْزِيلَ إِلَّا مَا نُسِخَ مِنْ قَوْلِهِ بِالتَّنْزِيلِ ، فَمَعْنَى التَّنْزِيلِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ يثَبَتَ عَنْهُ .

( م 059 )

وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الْكِسَائِيُّ :

[1/169]

أَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ :

كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : دَعُونَا مِنْ هَذَا وَجِيئُونَا بِكِتَابِ اللَّهِ عز وجل ، فَقَالَ له عِمْرَانُ : إِنَّكَ أَحْمَقُ ، أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الصَّلَاةَ مُفَسَّرَةً ؟ أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الصِّيَامَ مُفَسَّرًا ؟ إِنَّ الْقُرْآنَ جَمَعَ ذَلِكَ ، وَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ ذَلِكَ .

قُلْتُ : فالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْكِتَابِ مُفَسِّرَةٌ لَهُ ، هَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ :

إِحْدَاهُمَا : جَوَازُ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ .

وَالثَّانِيَةُ : جَوَازُ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ .

وَاتَّفَقُوا عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ :

إِحْدَاهُمَا : نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ .

والثَّانِيَةُ : نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ .

أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : فِي نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ ، فَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَهَبُوا إِلَى الْجَوَازِ وَقَالُوا : لَا اسْتِحَالَةَ فِي وُقُوعِهِ عَقْلًا ، وَقَدْ دَلَّ السَّمْعُ عَلَى وُقُوعِهِ ، فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ .

[1/170]

( م 060 )

أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْعَدَوِيُّ ، حدثنا إسماعيل بْنُ سَعِيدٍ ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ :

السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ ، وَلَيْسَ الْكِتَابُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ .

( م 061 )

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنبأنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،

[1/171]

حدثنا أَبُو زُرْعَةَ ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، حدثنا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى ، قَالَ :

السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ ، أَيْ : تُفَسِّرُهُ .

( م 062 )

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدِينِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ ، حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْكِسَائِيُّ ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ :

الْقُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ .

[1/172]

( م 063 )

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنبأنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حدثنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ قَالَ :

ذِكْرُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ :

قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَالَ : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ .

فَنَسَخَ الْمِيرَاثَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ( م 064 ) .

وَنَسْخُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ( م 065 ) قَالَ : وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ الْحُرَّ ، وَلَا الْحُرُّ يَرِثُ الْعَبْدَ .

[1/173]

وَقَالَ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ .

( م 066 )

وَنُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُنْكَحُ المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا تنكح الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى ، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى .

( م 067 )

وَنُسِخَ أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ .

[1/174]

وَقَالَ تَعَالَى : وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا .

فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ فَلَحِقَتْ بِالْمُشْرِكِينَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا ، وَأنَّ مَنْ صَارَ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمَاتٍ أَوْ مُسْتَأْمَنَاتٍ بِغَيْرِ أَسْرٍ وَلَا قَهْرٍ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ ، وَحِلٌّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَوْهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، وَلَا عِوَضَ عَلَى ذلك ولا حَد فِي ذَلِكَ ، وَسَقَطَ حُكْمُ الْقُرْآنِ .

وَقَالَ تَعَالَى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَعَمَّ بِهِ كُلَّ سَارِقٍ .

ثُمَّ نَسَخَ مِنْ ذَلِكَ سَارِقَ الْغَنَمِ ، بِقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الْغَنَمِ ، وَإِنْ كَثُرَتْ وَكَثُرَ قِيمَتُهَا إِذَا لَمْ يَأْوِهَا الْمُرَاحُ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الثَّمْرِ إِذَا لَمْ يَأْوِهِ الْجَرِينُ ( م 068 )

.

وَقَالَ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ، وَقَطْعٌ فِي قِيمَةِ مَعْلُومَةً .

[1/175]

( م 069 )

وَقَالَ تَعَالَى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، فَأَطْلَقَ قَلِيلَ الْوَصِيَّةِ وَكَثِيرَهَا .

ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَعْدٍ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ( م 070 )

وَقَالَ تَعَالَى : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا الْآيَةَ .

ثُمَّ حَرَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ

[1/176]

الطَّيْرِ .

وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ .

وَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ .

وَقَالَ تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ - الْآيَةَ ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ الْقَصْرَ مَعَ الْخَوْفِ .

ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ بِكُلِّ حَالٍ .

هَذِا آخِرُ كَلَامِ أَبِي الشَّيْخِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ كل حَدِيثٍ تحَقَّقُ فِيهِ شَرْطُ النَّسْخِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى مَنْعِ ذَلِكَ ، وَقَالُوا : كَمَا أن خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يَنْسَخُ الْتَوَاتِرَ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي اللَّوَازِمِ وَالتَّوَابِعِ ، كَذَلِكَ السُّنَّةُ لَا تَنْسَخُ الْقُرْآنَ ، لِتَبَايُنِهِمَا فِي الْحَقَائِقِ وَاللَّوَاحِقِ ، وَرُوِينَا مَعْنَى ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

[1/177]

( م 071 )

أَخْبَرَنِي الْأَمِيرُ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالنَّاسِخُ مِنَ الْقُرْآنِ الْأَمْرُ يُنْزِلُهُ اللَّهُ تعالى بَعْدَ الْأَمْرِ يُخَالِفُهُ ، كَمَا حولت الْقِبْلَة مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَكُلُّ مَنْسُوخٍ يَكُونُ حَقًّا مَا لَمْ يُنْسَخْ ، فَإِذَا نُسِخَ كَانَ الْحَقُّ فِي نَاسِخِهِ ، وَلَا يَنْسَخُ كِتَابَ اللَّهِ إِلَّا كِتَابُهُ ، وَهَكَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْسَخُهَا إِلَّا سُنَّةُ لرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

( م 072 )

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ :

[1/178]

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ - قَالَ : لَا أَجْتَرِئُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ ، وَلَا ينْسَخُ الْقُرْآن إِلَّا الْقُرْآن .

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ .

فَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلى جَوَازِهِ ، وَقَالُوا : النَّاسِخُ فِي الْحَقِيقَةِ - هُوَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْكُلُّ مِنْ عِنْدِهِ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ وَأَيُّ تَأْثِيرٍ لِاعْتِبَارِ التَّجَانُسِ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْعَقْلَ لَا يُحِيلُهُ ، وَالسَّمْعَ دَلَّ عَلَى وُقُوعِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ .

( م 073 )

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَارِي ، أَنَبأنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمد بن عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ أَبُو جعفر الْكَبِيرُ ، حدثنا جَبْرُونُ بْنُ وَاقِدٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ،

[1/179]

حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :

كَلَامِي لَا يَنْسَخُ كَلَامَ اللَّهِ ، وَكَلَامُ اللَّهِ يَنْسَخُ كَلَامِي ، وَكَلَامُ اللَّهِ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا .

جَبَرُونُ بْنُ وَاقِدٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ سِوَى حَدِيثَيْنِ ؛ هَذَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُنْكَرٌ ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ .

وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالُوا :

لَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ التَّجَانُسِ ، قَالُوا : الْكِتَابُ مُجْمَلٌ ، وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ ، وَفِي تَجْوِيزِ نَسْخِ الْمُبَيَّنِ بِالْمُجْمَلِ إِخْلَالٌ بِمَقْصُودِ التَّفَاهُمِ .

وَتَفَاصِيلُ مَذَاهِبِ الْكُلِّ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْقَصْدُ هُنَا الْإِيمَاءُ إِلَى جُمَلٍ مِنْ ذَلِكَ .

وَإِذْ تَمَّتِ الْمُقَدِّمَةُ ، فَلْنَشْرَعِ الْآنَ فِي الْمَقْصُودِ ، مُرَتَّبًا عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ ؛ لِيَكُونَ أَسْهَلَ تَنَاوُلًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُدِيمُ بِهِ النَّفْعَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .

آخر الجزء الأول من الناسخ والمنسوخ من أجزاء الأصل ، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما .

[1/180]
هذا المحتوى مخالِفٌ لـ30 حديثًا
هذا المحتوى أصلٌ لـ30 حديثًا
موقع حَـدِيث