حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

مِنْ كتاب الْأَذَانِ فِي الرَّجُلِ يُؤْذِّنُ وَيُقِيمُ غَيْرُهُ

[1/284]

مِنْ كتاب الْأَذَانِ فِي الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ غَيْرُهُ

( ح 060 )

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِي ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ،

[1/285]

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عن أبي عميس ، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد ، عن أبيه ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ حِينَ رَأَى الْأَذَانَ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا فَأَذَّنَ ، وَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ فَأَقَامَ .

( ح 061 )

رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْ فِيهَا شَيْئًا ، قَالَ : فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ .

[1/286]

فَأَلْقَاهُ عَلَى بِلَالٍ ، فَأَذَّنَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ . قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، ومِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ .

وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُؤْذِّنُ وَيُقِيمُ غَيْرُهُ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَوْلَوِيَّةِ :

فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ مُتَّسِعٌ ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْأَوْلَى مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : كَانَ يُقَالُ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ . وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ جَاءَ وَقَدْ أَذَّنَ إِنْسَانٌ ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْهُ : وَإِذَا أَذَّنَ الرَّجُلُ أَحْبَبْتُ أَنْ

[1/287]

يَتَوَلَّى الْإِقَامَةَ لِشَيْءٍ يَرْوِي فِيهِ : إنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ .

وَكَانَ مِنْ حُجَّةٍ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الثَّانِي :

( ح 062 )

مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ ، أنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ أَذَانُ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ : أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ فَيَقُولُ : لَا . حَتَّى إِذَا

[1/288]

طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبَرَّزَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ ، وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْوُضُوءِ ، قَالَ : ثُمَّ قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلَاةِ ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ . قَالَ الصُّدَائِيُّ : فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدَةَ وَيَعْلَى جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ .

قَالُوا : فَهَذَا الْحَدِيثُ أَقْوَمُ إِسْنَادًا مِنَ الْأَوَّلِ كَمَا تَرَى ، ثُمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ كَانَ فِي أَوَّلِ مَا شُرِعَ الْأَذَانُ ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، وَحَدِيثُ الصُّدَائِيِّ كَانَ بَعْدَهُ بِلَا شَكٍّ ، وَالْأَخْذُ بِآخِرِ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى عَلَى مَا قُرِّرَ .

وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يُقَالَ : الْأَمْرُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى التَّوَسُّعِ وَادِّعَاءُ النَّسْخِ ، مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، إِذْ لَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ التَّرَاخِي عَلَى مَا قُرِّرَ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، ثُمَّ نَقُولُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ :

[1/289]

إِنَّمَا فُوِّضَ الْأَذَانُ إِلَى بِلَالٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَنْدَى صَوْتًا مِنْ عَبْدِ اللِّهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ ، وَمِنْ شَرْطِهِ الصَّوْتُ ، وَكُلَّمَا كَانَ الصَّوْتُ أَعْلَى كَانَ أَوْلَى ، وَأَمَّا زِيَادُ بْنُ الْحَارِثِ فَكَانَ جَهُورِيَّ الصَّوْتِ ، وَمَنْ صَلَحَ لِلْأَذَانِ كَانَ لِلْإِقَامَةِ أَصْلَحَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ .

هذا المحتوى أصلٌ لـ39 حديثًا
هذا المحتوى مخالِفٌ لـ18 حديثًا
موقع حَـدِيث