حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ

[2/757]

بَابُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْمُشْرِكِينَ

( ح 364 )

أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَرَ الْإِمَامُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنِي أَبُو طَّاهِرِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

[2/758]

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينارٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يذكر مِنْهُ جُرْأَةً وَنَجْدَةً ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَأَوْهُ ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جِئْتُ لِأَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ . قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ واليوم الآخر؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ .

قَالَتْ : ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ له النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ : لَا ، فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ .

قَالَتْ : ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ : تُؤْمْنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَانْطَلِقْ .

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ :

فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى مَنْعِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ هذا الْحَدِيثِ وَقَالُوا : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا يُعَارِضُهُ لَا يُوَازِيهِ فِي الصِّحَّةِ وَالثُّبُوتِ ؛ فَتَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ لِهَذَا .

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَغْزُوا مَعَهُ وَيَسْتَعِينَ بِهِمْ ؛ وَلَكِنْ بِشَرْطَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ .

وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِمْ فلَا تخْشَى ثائرَتهُمْ .

فَمَتَى فُقِدَ هَذَانِ الشَّرْطَانِ لَمْ يَجُزْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمْ ، قَالُوا :

[2/759]

وَمَعَ وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ تجُوزُ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ :

( ح 365 )

بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَانَ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَرَضَخَ لَهُمْ ، وَاسْتَعَانَ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي قِتَالِ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَالُوا : وَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَى هَذَا ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا .

( ح 366 )

أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ ،

[2/760]

عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إِذَا جَاوَزَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ إِذَا هُوَ بِكَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِي سِتِّمِائَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ . قَالَ : وَقَدْ أَسْلَمُوا ؟ قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : مُرُوهُمْ فَلْيَرْجِعُوا فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ .

( ث 050 )

قَرَأْتُ عَلَى رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيِّ ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أنا الرَّبِيعُ ، أنا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : الَّذِي رَوَى مَالِكٌ كَمَا رَوَي رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكِينَ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ ، وَأَبَى أَنْ يَسْتَعِينَ إِلَّا بِمُسْلِمٍ ، ثُمَّ اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِعَبْدٍ وَيَهُودَ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانُوا أَشِدَّاءَ . وَاسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ .

فَالرَّدُّ الْأَوَّلُ إِنْ كَانَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ بِأَنْ يَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ وَأَنْ

[2/761]

يَرُدَّهُ ، كَمَا لَهُ رَدُّ المسلم مِنْ مَعْنَى يَخَافُهُ ، أَوْ لِشِدَّةٍ بِهِ ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ مِنِ اسْتِعَانَتِهِ بِالْمُشْرِكِينَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا خَرَجُوا طَوْعًا ، وَيُرْضَخُ لَهُمْ ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَسْهَمَ لَهُمْ .

هذا المحتوى مخالِفٌ لـ30 حديثًا
هذا المحتوى أصلٌ لـ30 حديثًا
موقع حَـدِيث