بَابُ النَّهْيِ عَنِ الرُّقَى وَنَسْخِهِ
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الرقى وَنَسْخ ذلك
(ح 411)
أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ بْنِ يزيد ،
ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عمرو ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَن ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ مِمَّا حَفِظْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتَّوْلَةَ شِرْكٌ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : مَا التَّوْلَةُ ؟ قَالَ : التَّهييجُ .
هَذَا حَدِيثُ يُرْوَى مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ، وَالْمَوْقُوفُ أَحْفَظُ ، كَذَلِكَ يَرْوِيهِ أَعْلَام .
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَهَى عَنِ الرُّقَى مُطْلَقًا ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ .
(ح 412)
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ ، أنا أبو نعيم أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ ، ثَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ خَالِي مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ يَرْقِي مِنَ الْجنةِ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرُّقَى ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى ، وَإِنِّي كُنْتُ أَرْقِي مِنَ الْجنةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ / - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ
اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ .
(ح 413)
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا دَعْلَجٌ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِغُ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سليمان ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرُّقَى ، وَكَانَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رُقْيَةٌ يَرْقُونَ بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى ، وَكَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ فَقَالَ : فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَرَى بَأْسًا ، مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ مِنْكُمْ فَلْيفعلهُ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ مُطْلَقِ الرُّقَى ، بَلْ كان قَدْ نَهَى عَنْ رُقًى مَخْصُوصَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَأَى مَعَهُمْ رقيا يُخَالِطُهَا الشِّرْكُ ، فَنَهَى عَنْ تِلْكَ الرُّقَى ، وَأَمَّا مَا تَشْتَمِلُ عَلَى أَسامي اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ قَدْ نَهَى عَنْهَا ، ويَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَثَرُ الزُّهْرِيِّ .
(ح 414)
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَرْقَوْنَ رقيا يُخَالِطُهَا الشِّرْكُ / فَنَهَى عَنِ الرُّقَى ، فَلُدِغَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ لَدْغَتْهُ حَيَّةٌ .
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مِنْ رَاقٍ يَرْقِيهِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : إِنِّي كُنْتُ أَرْقِي رُقْيَة ، فَلَمَّا نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى تَرَكْتُهَا . قَالَ : فَاعْرِضْهَا عَلَيَّ . فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا ، فَأَمَرَهُ فَرَقَاهُ .
(ح 415)
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، أَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ - هُوَ الْجَزَرِيُّ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الرُّقَى حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ الرُّقَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ كَلَامِ الشِّرْكِ ، فَانْتَهَى النَّاسُ ، فَبَيْنما هُمْ عَلَى ذَلِكَ لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ حَيَّةٌ ، فَقَالَ : الْتَمِسُوا رَاقِيَهَا ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ كَانَ آلُ حَزْمٍ يَرْقُونَ مِنْهَا حَتَّى نَهَيْتَ عَنْهَا ، فَقَالَ : ادْعُوَا لِي عُمَارَةَ بْنَ حَزْمٍ . فَقَالَ : اعْرِضْ عَلَيَّ رقيك . وَقَالَ : مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ .
(ح 416)
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ،
أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا روح بن عبادة ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : مَا لِي أَرَى أجسام بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ ؟ قالت : لَا ، وَلَكِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ ؛ أَفَأَرْقِيهِمْ ؟ فَقَالَ : بِمَاذَا ؟ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ كَلَامًا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَقَالَ : ارْقِيهِمْ .
(ح 417)
أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ
أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، أَنَا خَالِدُ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيد ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ : عَرَضْتُ عَليه - يعني النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُقَيَّةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ : اطْرَحْ مِنْهَا كَذَا ، وَاطْرَحْ مِنْهَا كَذَا ، وَارْقِ مِنْهَا كَذَا .
فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّ النَّهْيَ تَنَاوَلَ مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الشِّرْكِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ ؛ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .