بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَانِ بَيْنَ التَّمْرَتينِ وَنَسْخِ ذَلِكَ
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَانِ بَيْنَ التَّمْرَتيْنِ وَنَسْخِ ذَلِكَ .
(ح 421)
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو مُوسَى وَبُنْدَارٌ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، قَالَ :
كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ ، فَكُنَّا نَأْكُلُ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فَيَقُولُ : لَا تُقَارِنُوا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ ؛ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ .
قَالَ شُعْبَةُ : لَا أَرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ ؛ يَعْنِي الِاسْتِئْذَانَ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حسن ، وَلَهُ طُرُقٌ مُخَرَّجَةٌ فِي الصِّحَاحِ ، وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْعَيْشُ زَهِيدًا ، وَالْقُوتُ مُتَعَذِّرًا مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الضعفاء وَالْمَسَاكِينِ ، وَحثا عَلَى الْإِيثَارِ وَالْمُوَاسَاةِ ، وَرَغْبَةً فِي تَعَاطِي أَسْبَابِ الْمعدلةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ وَالِاشْتِرَاكِ ، فَلَمَّا وَسَّعَ اللَّهُ الْخَيْرَ ، وَعَمَّ الْعَيْشُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ ، قَالَ : فَشَأْنُكُمْ إِذًا .
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ
(ح 422)
أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ،
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ ، ثَنَا سهلُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا مَحْبُوبٌ الْعَطَّارُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عن أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْإِقْرَانِ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ الْخَيْرَ فَأقْرِنُوا .
الْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ مِنَ الثَّانِي ، غَيْرَ أَنَّ الْخَطْبَ فِي هَذَا الْبَابِ يَسِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ وَالتَّكاليفِ ، وَإِنَّمَا مِنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، فَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ الثَّانِي ، ثُمَّ يُشَيِّدُهُ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .