علل أخبار رويت في الفضائل
وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ؛ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فقَالَ : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقَالَ : انْظُرْ لِي نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعْرِفُونَ قَسْمَ الأَمْوَالِ وَشُرْبَهَا ؛ فَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقْسِمَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ على الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِقَسْمِ الأَمْوَالِ وَشُرْبِهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَفْعَلُ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَجَمَعْتُ نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَهْلَ مَعْرِفَةٍ وَبَصَرٍ ، فَجِئْتُ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا مَا هُنَاكَ ، فَقَسَّمْنَا أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بِجُهْدِنَا ، فَكَانَ فَرَاغُنَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالسَّبْخَةِ ؛ أَدْرَكَتْنَا صَلاةُ الْمَغْرِبِ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ الْتَفَتَ ، وَقَالَ : انْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ ، إِلا أُبَيَّ ؛ فَإِنَّ مَنْزِلَهُ قَرِيبٌ مِنْ مَنْزِلِي ، ثُمَّ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ ، فَأَقْبَلْتُ سَرِيعًا حَتَّى بَسَطْتُ يَدَيَّ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : يَا أُبَيُّ ، اسْتَوْصُوا بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ بَعْدِي خَيْرًا ، وَلا تُنَازِعُوهُمْ هَذَا الأَمْرَ ؛ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْنٌ ؛ منهم يَنْضَحُ دَمُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، ثُمَّ ينْزعُ إلا من هَا هُنَا ، وَأَشَارَ لِي قِبَلَ الشَّامِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنْتَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ قَالَ : لا وَلا وَلا . كَفَّهُ ، يَعْنِي : نَفْسَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ . قُلْتُ : وَكِتَابُ اللَّهِ قَائِمٌ ، وَدِينُهُ ظَاهِرٌ ؟ قَالَ : إِنَّ الدِّينَ لا ينال ، غَالِب لِلدُّنْيَا ، حَتَّى تُخْرِجَ زَهْرَتَهَا ، فَإِذَا أخَرَجَتْ زَهْرَتُهَا علت الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ ؛ كَالأَمَةِ الْحَلِيبِ تَخْطُبُ رَبَّتَهَا ، خَيْرُكُمْ مَنْ مَاتَ عَلَى الأَثَرِ ، وَالْبَاقِي عَلَى مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ ، استمسك ، اسْتَمْسِكْ أُبَيُّ ، قُلْتُ : أَلا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِمْ مَنْ تُوصِيهِ بِهِمْ ، وَتُوصِيهِمْ بِهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ، قَضَاءُ اللَّهِ غَالِبٌ ، فَاصْمُتْ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .