حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الطب النبوي

سَمَكٌ

سَمَكٌ : روى الإمام أحمد بن حنبل ، وابن ماجه في ( سننه ) من حديث عبد الله بن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتانِ ودَمَانِ : السَّمَكُ والجَرَادُ ، والكَبِدُ والطِّحَالُ . أصنافُ السَّمَك كثيرة ، وأجودُه ما لذَّ طعمه ، وطابَ ريحُه ، وتوسَّط مقدارُه ، وكان رقيقَ القشر ، ولم يكن صلبَ اللَّحم ولا يابسه ، وكان في ماءٍ عذب جارٍ على الحصباء ، ويتغذَّى بالنبات لا الأقذار ، وأصلح أماكنه ما كان في نهر جيد الماء ، وكان يأوي إلى الأماكن الصخرية ، ثم الرملية ، والمياه الجارية العذبة التي لا قذرَ فيها ، ولا حمأة ، الكثيرة الاضطراب والتموج ، المكشوفة للشمس والرِّياح . والسَّمَك البحري فاضل ، محمود ، لطيف ، والطري منه بارد رطب ، عَسِر الانهضام ، يُولِّد بلغما كثيرا ، إلا البحري وما جرى مجراه ، فإنه يُولِّد خلطا محمودا ، وهو يُخْصِبُ البدن ، ويزيد في المَنِي ، ويُصلح الأمزجة الحارة .

وأما المالح ، فأجودُه ما كان قريبَ العهد بالتملُّح ، وهو حار يابس ، وكلما تقادم عهدُه ازداد حرُّه ويبسه ، والسِّلور منه كثير اللزوجة ، ويسمى الجِرِّي ، واليهودُ لا تأكله . وإذا أُكِلَ طريٍّا ، كان مليِّنا للبطن ، وإذا مُلِّحَ وعتق وأُكِلَ ، صفَّى قصبة الرئة ، وجوَّد الصوتَ ، وإذا دُقَّ وَوُضِعَ مِن خارجٍ ، أخرج السَّلَى والفضول من عُمق البدن من طريق أنَّ له قوة جاذبة . وماء ملح الجِرِّي المالح إذا جلسَ فيه مَن كانت به قرحة الأمعاء في ابتداء العِلَّة ، وافقه بجذبه الموادَّ إلى ظاهر البدن ، وإذا احتُقِنَ به ، أبرأ من عِرْق النَّسَا .

وأجودُ ما في السَّمَك ما قرُب من مؤخرها ، والطري السمين منه يُخصب البدن لحمُه ووَدَكُه . وفي ( الصحيحين ) : من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : بعثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثمائة راكب ، وأميرُنا أبو عُبيدة بن الجرَّاح ، فأتينا الساحِلَ ، فأصابنا جوعٌ شديد ، حتى أكلنا الخَبَطَ ، فألقى لنا البحرُ حوتا يقال لها : عنبر ، فأكلنا منه نِصفَ شهرٍ ، وائتدمنا بوَدَكِه حتى ثابت أجسامُنا ، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه ، وحمل رَجُلا على بعيره ، ونصبه ، فمرَّ تحته . سِلْقٌ : روى الترمذي وأبو داود ، عن أُمِّ المُنذِر ، قالت : دخل عليّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ومعه علي - رضي الله عنه - ولنا دَوَالٍ معلَّقةٌ ، قالت : فجعل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يأكُلُ وعلي معه يأكُلُ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَهْ يا عليّ فإنَّكَ ناقِهٌ ، قالت : فجعلتُ لهم سِلْقا وشعيرا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا عليّ ؛ فأصِبْ من هذا ، فإنه أوفَقُ لَكَ .

قال الترمذي : حديثٌ حسن غريب . السِّلق حار يابس في الأُولى ، وقيل : رطب فيها ، وقيل : مُرَكَّبٌ منهما ، وفيه برودةٌ ملطِّفة ، وتحليلٌ ، وتفتيحٌ . وفي الأسود منه قبضٌ ونفعٌ من داء الثعلب ، والكَلَف ، والحَزَارِ ، والثآليل إذا طُلي بمائه ، ويقتل القمل ، ويُطلَى به القُوَبَاء مع العسل ، ويفتح سُدَدَ الكَبِدِ والطِّحال .

وأسودُه يَعقِلُ البطن ، ولا سِيَّما مع العدس ، وهما رديئان ، والأبيضُ : يُلَيِّن مع العدس ، ويُحْقَن بمائه للإسهال ، وينفع من القُولَنْج مع المَرِي والتَّوَابِل وهو قليل الغذاء ، ورديء الكَيْمُوس ، يحرق الدمَ ، ويُصلحه الخل والخَرْدَل ، والإكثار منه يُولِّد القبض والنفخ .

يتحدَّث هذا المحتوى عن طبٍّ نبويٍّ في11 حديثًا
موقع حَـدِيث