قَصَبُ السُّكَّرِ
قَصَبُ السُّكَّرِ : جاء في بعض ألفاظ السُّـنَّة الصحيحة في الحَوض : ماؤه أحلى من السكَّر ولا أعرف ( السكر ) في الحديث إلا في هذا الموضع . والسكر حادث لم يتكلم فيه متقدِّمو الأطباء ، ولا كانوا يعرفونه ، ولا يَصِفونه في الأشربة ، وإنما يعرفون العسل ، ويُدخلونه في الأدوية . وقصبُ السكر حارٌ رطب ينفع من السُّعال ، ويجلو الرطوبةَ والمثانة ، وقصبةَ الرِّئة ، وهو أشدُّ تليينا من السكر ، وفيه معونةٌ على القيء ، ويُدِرُّ البَوْل ، ويزيد في الباه .
قال عفان بن مسلم الصفَّار : مَنْ مَصَّ قصبَ السكر بعد طعامه ، لم يزل يومَه أجمعَ في سرور ، انتهى . وهو ينفع من خشونة الصدر والحلق إذا شُوي ، ويُولِّد رياحا دفعُها بأن يُقشَّرَ ويُغسل بماء حار . والسكر حارٌ رطب على الأصح ، وقيل : بارد .
وأجودُه : الأبيض الشفاف الطَّبَرْزَد ، وعَتيقُه ألطفُ من جديده ، وإذا طُبِخَ ونُزِعَتْ رغوتُه ، سكَّن العطشَ والسُّعال ، وهو يضر المَعِدَة التي تتولَّد فيها الصفراءُ لاستحالته إليها ، ودفعُ ضرره بماء اللَّيمون أو النارَنْجِ ، أو الرُّمان اللــفَّان . وبعضُ الناس يُفضِّلُه على العسل لقِلَّة حرارته ولينه ، وهذا تحامل منه على العسل ، فإنَّ منافع العسل أضعافُ منافع السكر ، وقد جعله الله شِفاءً ودواءً ، وإداما وحلاوةً ، وأين نفعُ السكر مِن منافع العسل : مِن تقويةِ المَعِدَة ، وتليين الطبع ، وإحدادِ البصر ، وجِلاءِ ظُلمته ، ودفعِ الخوانيق بالغرغرةِ به ، وإبرائِهِ من الفالج واللَّقْوة ، ومِن جميع العلل الباردة التي تَحدُث في جميع البدن من الرطوبات ، فيجذِبُها من قعر البدن ، ومن جميع البدن ، وحفظِ صحته وتسمينه وتسخينه ، والزيادةِ في الباه ، والتحليلِ والجِلاءِ ، وفتح أفواهِ العروق ، وتنقيةِ المِعَى ، وإحدارِ الدُّود ، ومنعِ التخم وغيره من العفن ، والأُدم النافع ، وموافقةِ مَن غلب عليه البلغمُ والمشايخ وأهلِ الأمزجة الباردة ، وبالجملة : فلا شيء أنفعُ منه للبدن ، وفي العلاج وعجز الأدوية ، وحفظِ قواها ، وتقويةِ المَعِدة إلى أضعاف هذه المنافع ، فأين للسُّكَّرِ مثلُ هذه المنافع والخصائص أو قريبٌ منها ؟