لحمُ المَعْز
لحمُ المَعْز : قليل الحرارة ، يابس ، وخِلْطُه المتولد منه ليس بفاضل وليس بجيد الهضم ، ولا محمود الغذاء . ولحمُ التَّيْس رديء مطلقا ، شديد اليُبس ، عَسِرُ الانهضام ، مُولِّد للخلط السوداوي . قال الجاحظ : قال لي فاضل من الأطباء : يا أبا عثمان ؛ إياك ولحمَ المَعْز ، فإنه يُورث الغم ، ويُحرِّك السوداءَ ، ويُورث النسيان ، ويُفسد الدم ، وهو واللهِ يَخْبِلُ الأولاد .
وقال بعض الأطباء : إنما المذمومُ منه المُسِنُّ ، ولا سِيَّما للمُسنِّين ، ولا رداءةَ فيه لمن اعتاده ، وجالينوس جعل الحَوْلي منه من الأغذية المعتدلة للكَيْموس المحمود ، وإناثُه أنفعُ من ذكوره . وقد روى النسائي في ( سننه ) : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أحْسِنوا إلى الماعِزِ وأمِيطُوا عنها الأذى ، فإنها من دوابِّ الجَنَّةِ . وفي ثبوت هذا الحديث نظرٌ ، وحكمُ الأطباء عليه بالمضرَّة حكمٌ جزئي ليس بكلي عام ، وهو بحسب المَعِدَة الضعيفة ، والأمزجة الضعيفة التي لم تعتده ، واعتادت المأكولات اللطيفة ، وهؤلاء أهل الرفاهية من أهل المدن ، وهم القليلون من الناس .