حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الطب النبوي

يَقْطِينٌ

حرف الياء يَقْطِينٌ : وهو الدُّبَّاء والقرع ، وإن كان اليقطينُ أعمَّ ، فإنه في اللُّغة : كل شجر لا تقومُ على ساق ، كالبِّطيخ والقِثاء والخيار . قال الله تعالى : ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ فإن قيل : ما لا يقومُ على ساق يُسمى نَجْما لا شجرا ، والشجر : ما له ساق ، قال أهل اللُّغة : فكيف قال : شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ فالجواب : أنَّ الشجر إذا أُطلِقَ ، كان ما له ساق يقوم عليه ، وإذا قُيِّدَ بشيء تقيَّد به ، فالفرقُ بين المطلقَ والمقيَّد في الأسماء باب مهمٌ عظيم النفع في الفهم ، ومراتب اللُّغة . واليقطين المذكور في القرآن : هو نبات الدُّبَّاء ، وثمره يُسمى الدُّبَّاء والقرْعَ ، وشجرة اليقطين .

وقد ثبت في ( الصحيحين ) : من حديث أنس بن مالك ، أنَّ خياطا دعا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنَعه ، قال أنسٌ - رضي الله عنه - : فذهبتُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقرَّب إليه خُبزا من شعير ، ومرَقا فيه دُبَّاءٌ وقَدِيدٌ ، قال أنس : فرأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتتبَّعُ الدُّبَّاء من حَوَالَيْ الصَّحْفَةِ ، فلم أزل أُحِبُّ الدُّبَّاءَ من ذلك اليوم . وقال أبو طالُوتَ : دخلتُ على أنس بن مالك - رضي الله عنه - وهو يأكل القَرْع ، ويقول : يا لكِ من شجرةٍ ما أحبَّك إلي لحُبِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيَّاكِ . وفي ( الغَيْلانيَّات ) : من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت : قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : يا عائشةُ ؛ إذا طبَخْتُم قِدْرا ، فأكثِروا فيها من الدُّبَّاء ، فإنَّهَا تَشُدُّ قَلْبَ الحَزِين .

اليقطين : بارد رطب ، يغذو غِذاءً يسيرا ، وهو سريعُ الانحدارِ ، وإن لم يفسُد قبل الهضم ، تولَّد منه خِلْطٌ محمود ، ومِن خاصيته أنه يتولَّد منه خِلط محمود مجانس لما يصحبُه ، فإن أُكِلَ بالخَرْدل ، تولَّد منه خِلطٌ حِرِّيف ، وبالملح خِلطٌ مالح ، ومع القابض قابضٌ ، وإن طُبخَ بالسفرجل غَذَا غِذاءً جيدا . وهو لطيفٌ مائي يغذو غذاءً رطبا بلغميا ، وينفع المَحْرورين ، ولا يُلائم المَبْرودين ، ومَن الغالبُ عليهم البلغمُ ، وماؤه يقطعُ العطش ، ويُذهبُ الصُّداع الحار إذا شُرِبَ أو غُسِلَ به الرأسُ ، وهو مُليِّن للبطن كيف استُعْمِل ، ولا يتداوَى المحرورون بمثله ، ولا أعجلَ منه نفعا . ومن منافعه : أنه إذا لُطِخَ بعجين ، وشُوي في الفرن أو التَّنُّور ، واستُخْرِج ماؤه وشُرِبَ ببعض الأشربة اللَّطيفة ، سَكَّن حرارة الحُمَّى الملتهبة ، وقطع العطش ، وغذَّى غِذاءً حسنا ، وإذا شُرِبَ بترنْجبين وسَفَرْجَل مربَّى أسهل صفراءَ محضةً .

وإذا طُبِخَ القرعُ ، وشُرِبَ ماؤه بشيء من عسل ، وشيء من نَطْرون ، أحدَرَ بلغما ومِرَّة معا ، وإذا دُقَّ وعُمِلَ منه ضِمادٌ على اليافوخ ، نفع من الأورام الحارة في الدماغ . وإذا عُصِرَت جُرَادتُه ، وخُلِطَ ماؤها بدُهن الورد ، وقُطِر منها في الأُذن ، نفعتْ مِن الأورام الحارة ، وجُرادتُه نافعة من أورامِ العَيْن الحارة ، ومن النِّقْرِس الحار ، وهو شديدُ النفع لأصحاب الأمزجة الحارة والمحمومين ، ومتى صادف في المَعِدَة خِلطا رديئا ، استحال إلى طبيعته ، وفسد ، وولَّد في البدن خِلْطا رديئا ، ودفعُ مضرته بالخلِّ والمُرّي . وبالجملةِ ، فهو من ألطفِ الأغذيةِ ، وأسرعِهَا انفعالا ، ويُذكر عن أنس - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يُكثرُ مِن أكلِه .

يتحدَّث هذا المحتوى عن طبٍّ نبويٍّ في12 حديثًا
موقع حَـدِيث