جَمَعَ
ج١ / ص٢٩٥( جَمَعَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْجَامِعُ " هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ الْخَلَائِقَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ ، وَالْمُتَبَايِنَاتِ ، وَالْمُتَضَادَّاتِ فِي الْوُجُودِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " يَعْنِي الْقُرْآنَ ، جَمَعَ اللَّهُ بِلُطْفِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً ، وَاحِدُهَا جَامِعَةٌ : أَيْ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْمَعَانِي قَلِيلَ الْأَلْفَاظِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " كَانَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ " هِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاضَ الصَّالِحَةَ وَالْمَقَاصِدَ الصَّحِيحَةَ ، أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَآدَابَ الْمَسْأَلَةِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " عَجِبْتُ لِمَنْ لَاحَنَ النَّاسَ كَيْفَ لَا يَعْرِفُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " أَيْ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَجِيزِ وَيَتْرُكُ الْفُضُولَ ! * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَ لَهُ : أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً ، فَأَقْرَأَهُ : إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا أَيْ أَنَّهَا تَجْمَعُ أَسْبَابَ الْخَيْرِ ، لِقَوْلِهِ فِيهَا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
* وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا تَعْلَمُ الْجِمَاعُ : مَا جَمَعَ عَدَدًا ، أَيْ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ كَلِمَاتٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ أَيْ مَجْمَعُهُ وَمِظَنَّتُهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ فَإِنَّ جِمَاعُهَا الضَّلَالَةُ " .
* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ قَالَ الشُّعُوبَ : الْجُمَّاعُ ، وَالْقَبَائِلُ : الْأَفْخَاذُ الْجُمَّاعُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ : مُجْتَمَعُ أَصْلِ كُلِّ شَيْءٍ ، أَرَادَ مَنْشَأَ النَّسَبِ وَأَصْلَ الْمَوْلِدِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْفِرَقَ الْمُخْتَلِفَةَ مِنَ النَّاسِ كَالْأَوْزَاعِ وَالْأَوْشَابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كَانَ فِي جَبَلِ تِهَامَةَ جُمَّاعٌ غَصَبُوا الْمَارَّةَ " أَيْ جَمَاعَاتٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مُتَفَرِّقَةٍ .
ج١ / ص٢٩٦( هـ ) وَفِيهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ أَيْ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ ، مُجْتَمِعَةَ الْأَعْضَاءِ كَامِلَتَهَا فَلَا جَدْعَ بِهَا وَلَا كَيَّ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ " الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ " أَيْ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ . وَقِيلَ الَّتِي تَمُوتُ بِكْرًا .
وَالْجُمْعُ بِالضَّمِّ : بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ ، كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ ، وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا ، مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَيُّمَا امْرَأَةً مَاتَتْ بِجُمْعٍ لَمْ تُطْمَثْ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ " وَهَذَا يُرِيدُ بِهِ الْبِكْرَ . [ هـ ] وَمِنْهُ قَوْلُ امْرَأَةِ الْعَجَّاجِ " إِنِّي مِنْهُ بِجُمْعٍ " أَيْ عَذْرَاءَ لَمْ يَفْتَضَّنِي .
وَفِيهِ " رَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَأَنَّهُ جُمْعٌ " يُرِيدُ مِثْلَ جُمْعِ الْكَفِّ ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْأَصَابِعَ وَيَضُمَّهَا . يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ ، بِضَمِّ الْجِيمِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ " الْجُمْعَةُ : الْمَجْمُوعَةُ ، يُقَالُ أَعْطِنِي جُمْعَةً مِنْ تَمْرٍ ، وَهُوَ كَالْقُبْضَةِ .
( س ) وَفِيهِ " لَهُ سَهْمُ جَمْعٌ " أَيْ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْخَيْرِ جُمِعَ فِيهِ حَظَّانِ . وَالْجِيمُ مَفْتُوحَةٌ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ الْجَيْشَ : أَيْ كَسَهْمِ الْجَيْشِ مِنَ الْغَنِيمَةِ .
[ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الرِّبَا " بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، وَابْتَعْ بِهَا جَنِيبًا " كُلُّ لَوْنٍ مِنَ النَّخِيلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ فَهُوَ جَمْعٌ ، وَقِيلَ الْجَمْعُ : تَمْرٌ مُخْتَلِطٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ ، وَمَا يُخْلَطُ إِلَّا لِرَدَاءَتِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ " جَمْعٌ : عَلَمٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَّاءَ لَمَّا أُهْبِطَا اجْتَمَعَا بِهَا .
( س ) وَفِيهِ " مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ . الْإِجْمَاعُ : إِحْكَامُ النِّيَّةِ وَالْعَزِيمَةِ . أَجْمَعْتُ الرَّأْيَ وَأَزْمَعْتُهُ وَعَزَمْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَجْمَعْتُ صِدْقَهُ " . ج١ / ص٢٩٧* وَحَدِيثُ صَلَاةِ السَّفَرِ " مَا لَمْ أُجْمِعْ مُكْثًا " أَيْ مَا لَمْ أَعْزِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
* وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ " وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَمِيعَ اللَّأْمَةِ " أَيْ مُجْتَمِعَ السِّلَاحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ " أَيْ مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ قَوِيٌّ لَمْ يَهْرَمْ وَلِمَ يَضْعُفْ . وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى أَنَسٍ .
* وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ الْمَدِينَةِ بِجُوَاثَى " جُمِّعَتْ بِالتَّشْدِيدِ : أَيْ صُلِّيَتْ . وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ سُمِّيَ بِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ " أَنَّهُ وَجَدَ أَهْلَ مَكَّةَ يُجَمِّعُونَ فِي الْحِجْرِ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ " أَيْ يُصَلُّونَ صَلَاةً الْجُمُعَةِ .
وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَظِلُّونَ بِفَيْءِ الْحِجْرِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَنَهَاهُمْ لِتَقْدِيمِهِمْ فِي الْوَقْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ التَّجْمِيعِ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعًا أَيْ شَدِيدَ الْحَرَكَةِ ، قَوِيَّ الْأَعْضَاءِ ، غَيْرَ مُسْتَرْخٍ فِي الْمَشْيِ .
( س ) وَفِيهِ إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَيْ إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي جِسْمِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعَرٍ ، ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ تَنْزِلُ دَمًا فِي الرَّحِمِ ، فَذَلِكَ جَمْعُهَا . كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا قِيلَ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ مُكْثُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَتَخَمَّرُ فِيهِ حَتَّى تَتَهَيَّأَ لِلْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ ، ثُمَّ تُخْلَقُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ .
* وَفِي حَدِيثِِ أَبِي ذَرٍّ " وَلَا جِمَاعَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ " أَيْ لَا اجْتِمَاعَ لَنَا . * وَفِيهِ " فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي " أَيْ لَبِسْتُ الثِّيَابَ الَّتِي نَبْرُزُ بِهَا إِلَى النَّاسِ مِنَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْعِمَامَةِ وَالدِّرْعِ وَالْخِمَارِ . * وَفِيهِ " فَضَرَبَ بِيَدِهِ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي " أَيْ حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ .
وَكَذَلِكَ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ : مُلْتَقَاهُمَا .