حَشَشَ
( حَشَشَ ) * فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا أَيْ يُوقِدُهَا . يُقَالُ : حَشَشْتُ النَّارَ أَحُشُّهَا إِذَا أَلْهَبْتَهَا وَأَضْرَمْتَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَصِيرٍ " وَيْلُ أُمِّهِ مِحَشُّ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ " يُقَالُ : حَشَّ الْحَرْبَ إِذَا أَسْعَرَهَا وَهَيَّجَهَا ، تَشْبِيهًا بِإِسْعَارِ النَّارِ .
وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ : نِعْمَ مِحَشُّ الْكَتِيبَةِ . ج١ / ص٣٩٠[ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " وَأَطْفَأَ مَا حَشَّتْ يَهُودُ " أَيْ مَا أَوْقَدَتْ مِنْ نِيرَانِ الْفِتْنَةِ وَالْحَرْبِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ " قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبَنِي بِمِحَشَّةٍ " أَيْ قَضِيبٍ ، جَعَلَتْهُ كَالْعُودِ الَّذِي تُحَشُّ بِهِ النَّارُ : أَيْ تُحَرَّكُ ، كَأَنَّهُ حَرَّكَهَا بِهِ لِتَفْهَمَ مَا يَقُولُ لَهَا .
* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَمَا أَزَالُوكُمْ حَشًّا بِالنِّصَالِ " أَيْ إِسْعَارًا وَتَهْيِيجًا بِالرَّمْيِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ كَانَ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يَحُشُّ عَلَيْهَا " قَالُوا : إِنَّمَا هُوَ يَهُشُّ بِالْهَاءِ : أَيْ يَضْرِبُ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ حَتَّى يَنْتَثِرَ وَرَقُهَا ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَقِيلَ : إِنَّ يَحُشُّ وَيَهُشُّ بِمَعْنًى ، أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ ، مِنَ الْحَشِّ : قَطْعِ الْحَشِيشِ . يُقَالُ حَشَّهُ وَاحْتَشَّهُ ، وَحَشَّ عَلَى دَابَّتِهِ ، إِذَا قَطَعَ لَهَا الْحَشِيشَ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَحْتَشُّ فِي الْحَرَمِ فَزَبَرَهُ " أَيْ يَأْخُذُ الْحَشِيشَ ، وَهُوَ الْيَابِسُ مِنَ الْكَلَأِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي السَّلِيلِ " قَالَ : جَاءَتِ ابْنَةُ أَبِي ذَرٍّ عَلَيْهَا مِحَشُّ صُوفٍ " أَيْ كِسَاءٌ خَشِنٌ خَلَقٌ ، وَهُوَ مِنَ الْمِحَشِّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : الْكِسَاءُ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ الْحَشِيشُ إِذَا أُخِذَ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ يَعْنِي الْكُنُفَ وَمَوَاضِعَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، الْوَاحِدُ حَشٌّ بِالْفَتْحِ .
وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَشِّ : الْبُسْتَانِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرًا مَا يَتَغَوَّطُونَ فِي الْبَسَاتِينِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " أَنَّهُ دُفِنَ فِي حَشِّ كَوْكَبٍ " وَهُوَ بُسْتَانٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ خَارِجَ الْبَقِيعِ . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ " أَدْخَلُونِي الْحَشَّ فَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ " وَيُجْمَعُ الْحَشُّ - بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ - عَلَى حُشَّانٍ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَى فِي حُشَّانٍ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُؤْتَى النِّسَاءُ فِي مَحَاشِّهِنَّ هِيَ جَمْعُ مَحَشَّةٍ ، وَهِيَ الدُّبُرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ أَيْضًا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، كَنَّى بِالْمَحَاشِّ عَنِ الْأَدْبَارِ ، كَمَا يُكَنَّى بِالْحُشُوشِ عَنْ مَوَاضِعِ الْغَائِطِ .
ج١ / ص٣٩١( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَحَاشُّ النِّسَاءِ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ . ( س ) وَمِنْ حَدِيثُ جَابِرٍ نَهَى عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي حُشُوشِهِنَّ أَيْ أَدْبَارِهِنَّ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا ، فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا .
، ثُمَّ وَلَدَتْ ، فَدَعَا عُمَرُ نِسَاءً فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ ، فَقُلْنَ : هَذِهِ امْرَأَةٌ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، فَلَمَّا مَاتَ حَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا " أَيْ يَبِسَ . يُقَالُ : أَحَشَّتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُحِشُّ ، إِذَا صَارَ وَلَدُهَا كَذَلِكَ . وَالْحُشُّ : الْوَلَدُ الْهَالِكُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى تَبُوكَ ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ أَوِ امْرَأَتُهُ : كَيْفَ بِالْوَدِيِّ ؟ فَقَالَ : الْغَزْوُ أَنْمَى لِلْوَدِيِّ ، فَمَا مَاتَتْ مِنْهُ وَدِيَّةٌ وَلَا حَشَّتْ أَيْ يَبِسَتْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَمْزَمَ فَانْفَلَتَتِ الْبَقَرَةُ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا أَيْ بِرَمَقِ بَقِيَّةِ الْحَيَاةِ وَالرُّوحِ .