رَقَقَ
( رَقَقَ ) ( س ) فِيهِ يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ ، وَبِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرِّقِّ وَالرَّقِيقِ فِي الْحَدِيثِ . وَالرِّقُّ : الْمِلْكُ . وَالرَّقِيقُ : الْمَمْلُوكُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .
وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَالرَّفِيقِ ، تَقُولُ : رَقَّ الْعَبْدُ وَأَرَقَّهُ وَاسْتَرَقَّهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةً وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْجَانِيَ عَلَيْهِ يَدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا كَانَ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ ، وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ ، كَأَنْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفٍ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ، فَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ ، فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خَمْسَةُ آلَافٍ ، نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ ، وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ ، نِصْفُ قِيمَتِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ .
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مِنْهُ . وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتِبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . ج٢ / ص٢٥٢* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَظٌّ وَحَقٌّ ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ أَيْ عَبِيدِكُمْ .
قِيلَ : أَرَادَ بِهِ عَبِيدًا مَخْصُوصِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُعْطِي ثَلَاثَةَ مَمَالِيكَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَرَادَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ . وَقِيلَ : أَرَادَ جَمِيعَ الْمَمَالِيكِ . وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى جِنْسِ الْمَمَالِيكِ ، وَقَدْ يُوضَعُ الْبَعْضُ مَوْضِعَ الْكُلِّ حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ .
( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ مَا أَكَلَ مُرَقَّقًا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْأَرْغِفَةُ الْوَاسِعَةُ الرَّقِيقَةُ . يُقَالُ : رَقِيقٌ وَرُقَاقٌ ، كَطَوِيلٍ وَطُوَالٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ وَيَخْفِضُهَا بُطْنَانَ الرَّقَاقِ الرَّقَاقُ : مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَانَ ، وَاحِدُهَا رِقٌّ بِالْكَسْرِ .
( هـ ) وَفِيهِ كَانَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ يَشْتَرُونَ الرِّقَّ فَيَأْكُلُونَهُ هُوَ بِالْكَسْرِ : الْعَظِيمُ مِنَ السَّلَاحِفِ ، وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مَفْتُوحًا . ( هـ ) وَفِيهِ اسْتَوْصُوا بِالْمِعْزَى فَإِنَّهُ مَالٌ رَقِيقٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ الضَّأْنِ عَلَى الْجَفَاءِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ أَيْ ضَعِيفٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَهْلُ الْيَمَنِ أَرَقُّ قُلُوبًا أَيْ أَلْيَنُ وَأَقْبَلُ لِلْمَوْعِظَةِ . وَالْمُرَادُ بِالرِّقَّةِ ضِدُّ الْقَسْوَةِ وَالشِّدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي أَيْ ضَعُفَ .
وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ إِنَّهُ بَدَأَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَهَا ، ثُمَّ غَسَلَ مَرَاقَّهُ بِشِمَالِهِ . الْمَرَاقُّ : مَا سَفَلَ مِنَ الْبَطْنِ فَمَا تَحْتَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَرِقُّ جُلُودُهَا ، وَاحِدُهَا مَرَقٌّ .
قَالَهُ الْهَرَوِيُّ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا وَاحِدَ لَهَا . ج٢ / ص٢٥٣* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ اطَّلَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَرَاقَّ وَلِيَ هُوَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ . يُقَالُ لِمَنْ يُظْهِرُ شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : جَامَعَ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَقَالَ : قَبَّلَ . وَأَصْلُهُ : أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِقَوْمٍ فَبَاتَ عِنْدَهُمْ ، فَجَعَلَ يُرَقِّقُ كَلَامَهُ وَيَقُولُ : إِذَا أَصْبَحْتُ غَدًا فَاصْطَبَحْتُ فَعَلْتُ كَذَا ، يُرِيدُ إِيجَابَ الصَّبُوحِ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟ أَيْ تُعَرِّضُ بِالصَّبُوحِ .
وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي يَقْصِدُهُ كَأَنَّ عَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَقِيقًا شَفَّافًا يَنِمُّ عَلَى مَا وَرَاءَهُ . وَكَأَنَّ الشَّعْبِيَّ اتَّهَمَ السَّائِلَ ، وَأَرَادَ بِالْقُبْلَةِ مَا يَتْبَعُهَا فَغَلَّظَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ . * وَفِيهِ وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَيْ تُشَوِّقُ بِتَحْسِينِهَا وَتَسْوِيلِهَا .