شَرَطَ
( شَرَطَ ) * فِيهِ لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ هُوَ كَقَوْلِكَ : بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِدِينَارٍ ، وَنَسِيئَةً بِدِينَارَيْنِ ، وَهُوَ كَالْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بَيْنَ شَرْطٍ وَاحِدٍ أَوْ شَرْطَيْنِ . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ ؛ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُلَازِمًا فِي الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ يُرِيدُ مَا أَظْهَرَهُ وَبَيَّنَهُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَقِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ . ج٢ / ص٤٦٠( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . الْأَشْرَاطُ : الْعَلَامَاتُ ، وَاحِدُهَا شَرَطٌ بِالتَّحْرِيكِ .
وَبِهِ سُمِّيَتْ شُرَطُ السُّلْطَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا . هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ . وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا التَّفْسِيرَ ، وَقَالَ : أَشْرَاطُ السَّاعَةِ : مَا يُنْكِرُهُ النَّاسُ مِنْ صِغَارِ أُمُورِهَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ .
وَشُرَطُ السُّلْطَانِ : نُخْبَةُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يُقَدِّمُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ جُنْدِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُمُ الشُّرَطُ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ شُرَطِيٌّ . وَالشُّرْطَةُ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ شُرْطِيٌّ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَتُشْرَطُ شُرْطَةٌ لِلْمَوْتِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَّا غَالِبِينَ الشُّرْطَةُ أَوَّلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ تَشْهَدُ الْوَقْعَةَ . * وَفِيهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ اللَّهُ شَرِيطَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَيَبْقَى عَجَاجٌ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا يَعْنِي أَهْلَ الْخَيْرِ وَالدِّينِ . وَالْأَشْرَاطُ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الْأَشْرَافِ وَالْأَرْذَالِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَظُنُّهُ شَرَطَتَهُ : أَيِ الْخِيَارَ ، إِلَّا أَنْ شَمْرًا كَذَا رَوَاهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَلَا الشَّرَطُ اللَّئِيمَةُ أَيْ رُذَالُ الْمَالِ . وَقِيلَ صِغَارُهُ وَشِرَارُهُ .
( هـ ) وَفِيهِ نَهَى عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ قِيلَ : هِيَ الذَّبِيحَةُ الَّتِي لَا تُقْطَعُ أَوْدَاجُهَا وَيُسْتَقْصَى ذَبْحُهَا ، وَهُوَ مِنْ شَرْطِ الْحَجَّامِ . وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْطَعُونَ بَعْضَ حَلْقِهَا وَيَتْرُكُونَهَا حَتَّى تَمُوتَ . وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَحَسَّنَ هَذَا الْفِعْلَ لَدَيْهِمْ ، وَسَوَّلَهُ لَهُمْ .