شَرَعَ
( شَرَعَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشَّرْعِ وَالشَّرِيعَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ مَا شَرَعَ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنَ الدِّينِ : أَيْ سَنَّهُ لَهُمْ وَافْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ . يُقَالُ : شَرَعَ لَهُمْ يَشْرَعُ شَرْعًا فَهُوَ شَارِعٌ . وَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ الدِّينَ شَرْعًا إِذَا أَظْهَرَهُ وَبَيَّنَهُ .
وَالشَّارِعُ : الطَّرِيقُ الْأَعْظَمُ . وَالشَّرِيعَةُ مَوْرِدُ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي . ( س ) وَفِيهِ فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ أَيْ أَدْخَلَهَا فِي شَرِيعَةِ الْمَاءِ .
يُقَالُ : شَرَّعَتِ الدَّوَابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعًا وَشُرُوعًا إِذَا دَخَلَتْ فِيهِ . وَشَرَّعْتُهَا أَنَا ، وَأَشْرَعْتُهَا تَشْرِيعًا وَإِشْرَاعًا . وَشَرَعَ فِي الْأَمْرِ وَالْحَدِيثِ : خَاضَ فِيهِمَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ إِنَّ أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ هُوَ إِيرَادُ أَصْحَابِ الْإِبِلِ إِبِلَهُمْ شَرِيعَةً لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى الِاسْتِقَاءِ مِنَ الْبِئْرِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ سَقْيَ الْإِبِلِ هُوَ أَنْ تُورَدَ شَرِيعَةَ الْمَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ يُسْتَقَى لَهَا ، يَقُولُ : فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى أَنْ يُوصِلَهَا إِلَى الشَّرِيعَةِ وَيَتْرُكَهَا فَلَا يَسْتَقِي لَهَا فَإِنَّ هَذَا أَهْوَنُ السَّقْيِ وَأَسْهَلُهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا السَّقْيُ التَّامُّ أَنْ تَرْوِيَهَا . ج٢ / ص٤٦١( س ) وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ أَيْ أَدْخَلَهُ فِي الْغَسْلِ وَأَوْصَلَ الْمَاءَ إِلَيْهِ .
( س ) وَفِيهِ كَانَتِ الْأَبْوَابُ شَارِعَةً إِلَى الْمَسْجِدِ أَيْ مَفْتُوحَةً إِلَيْهِ . يُقَالُ : شَرَعْتُ الْبَابَ إِلَى الطَّرِيقِ : أَيْ أَنْفَذْتُهُ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ قَالَ رَجُلٌ : إِنِّي أُحِبُّ الْجَمَالَ حَتَّى فِي شِرْعِ نَعْلِي أَيْ شِرَاكِهَا ، تَشْبِيهٌ بِالشِّرْعِ وَهُوَ وَتَرُ الْعُودِ ; لِأَنَّهُ مُمْتَدٌّ عَلَى وَجْهِ النَّعْلِ كَامْتِدَادِ الْوَتَرِ عَلَى الْعُودِ .
وَالشِّرْعَةُ أَخَصُّ مِنْهُ ، وَجَمْعُهَا : شِرَعٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صُوَرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ شِرَاعُ الْأَنْفِ أَيْ مُمْتَدُّ الْأَنْفِ طَوِيلُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ فِي الْبَحْرِ وَالرِّيحُ طَيِّبَةٌ وَالشِّرَاعُ مَرْفُوعٌ شِرَاعُ السَّفِينَةِ بِالْكَسْرِ : مَا يُرْفَعُ فَوْقَهَا مِنْ ثَوْبٍ لِتَدْخُلَ فِيهِ الرِّيحُ فَتُجْرِيَهَا .
* وَفِيهِ أَنْتُمْ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ أَيْ مُتَسَاوُونَ لَا فَضْلَ لِأَحَدِكُمْ فِيهِ عَلَى الْآخَرِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَّا أَيْ حَسْبُكَ وَكَافِيكَ . وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ فِي التَّبْلِيغِ بِالْيَسِيرِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّلٍ سَأَلَهُ غَزْوَانُ عَمَّا حُرِّمَ مِنَ الشَّرَابِ فَعَرَّفَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : شَرْعِي أَيْ حَسْبِي .