شَرَفَ
( شَرَفَ ) ( س ) فِيهِ لَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ ذَاتَ قَدْرٍ وَقِيمَةٍ وَرِفْعَةٍ يَرْفَعُ النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ لِلنَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَيَسْتَشْرِفُونَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ ، فَكَانَ إِذَا رَمَى اسْتَشْرَفَهُ ج٢ / ص٤٦٢النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنْظُرَ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ أَيْ يُحَقِّقَ نَظَرَهُ وَيَطَّلِعَ عَلَيْهِ . وَأَصْلُ الِاسْتِشْرَافِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ وَتَنْظُرَ ، كَالَّذِي يَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يَسْتَبِينَ الشَّيْءَ .
وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّرَفِ : الْعُلُوُّ ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ فَيَكُونُ أَكْثَرَ لِإِدْرَاكِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَضَاحِي أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ أَيْ نَتَأَمَّلَ سَلَامَتَهُمَا مِنْ آفَةٍ تَكُونُ بِهِمَا . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الشُّرْفَةِ ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ أَيْ أُمِرْنَا أَنْ نَتَخَيَّرَهَا .
( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ وَخَرَجَ أَهْلُهُ يَسْتَقْبِلُونَهُ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوكَ أَيْ خَرَجُوا إِلَى لِقَائِكَ . وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ مَا تَزَيَّا بِزِيِّ الْأُمَرَاءِ ، فَخَشِيَ أَنْ لَا يَسْتَعْظِمُوهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفِتَنِ مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ أَيْ مَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا وَتَعَرَّضَ لَهَا وَاتَتْهُ فَوَقَعَ فِيهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَتَشَرَّفُوا لِلْبَلَاءِ أَيْ لَا تَتَطَلَّعُوا إِلَيْهِ وَتَتَوَقَّعُوهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ فَخُذْهُ يُقَالُ : أَشْرَفْتُ الشَّيْءَ أَيْ عَلَوْتُهُ . وَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ : اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقَ .
أَرَادَ مَا جَاءَكَ مِنْهُ وَأَنْتَ غَيْرُ مُتَطَلِّعٍ إِلَيْهِ وَلَا طَامِعٍ فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَشَرَّفْ يُصِبْكَ سَهْمٌ أَيْ لَا تَتَشَرَّفْ مِنْ أَعْلَى الْمَوْضِعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
( هـ ) وَفِيهِ حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَيْ قَرُبَتْ مِنْهَا وَأَشْرَفَتْ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ وَإِذَا أَمَامَ ذَلِكَ نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ الشَّارِفُ : النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
وَيُرْوَى ذَا الشَّرَفِ النِّوَاءِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ : أَيْ ذَا الْعَلَاءِ وَالرِّفْعَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَخْرُجُ بِكُمُ الشُّرْفُ الْجُونُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الشُّرْفُ الْجُونُ ؟ فَقَالَ : فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ شَبَّهَ الْفِتَنَ فِي اتِّصَالِهَا وَامْتِدَادِ أَوْقَاتِهَا بِالنُّوقِ الْمُسِنَّةِ السُّودِ ، هَكَذَا يُرْوَى بِسُكُونِ الرَّاءِ . وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلٌ فِي جَمْعِ فَاعِلٍ ، لَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي أَسْمَاءٍ مَعْدُودَةٍ .
قَالُوا : بَازِلٌ وَبُزْلٌ ، وَهُوَ فِي الْمُعْتَلِّ الْعَيْنِ كَثِيرٌ نَحْوَ عَائِذٍ وَعُوذٍ ، وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَافِ وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ الْمَشَارِفُ : الْقُرَى الَّتِي تَقْرُبُ مِنَ الْمُدُنِ . وَقِيلَ الْقُرَى الَّتِي بَيْنَ بِلَادِ الرِّيفِ وَجَزِيرَةِ الْعَرَبِ .
قِيلَ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفَتْ عَلَى السَّوَادِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَرَافٍ وَأَرْضِ كَذَا جَمَّاءُ وَلَا ذَاتُ قَرْنٍ شَرَافٌ : مَوْضِعٌ . وَقِيلَ مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ .
* وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةِ كَذَا رُوِيَ بِالشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْفُخَ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ لِي مَمَرَّ الشَّرَفِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَيْ عَدَتْ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَدَائِنَ شُرَفًا وَالْمَسَاجِدَ جُمًّا الشُّرَفُ الَّتِي طُوِّلَتْ أَبْنِيَتُهَا بِالشُّرَفِ ، وَاحِدَتُهَا شُرْفَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْخِمَارِ يُصْبَغُ بِالشَّرَفِ ، فَلَمْ تَرَ بِهِ بَأْسًا الشَّرَفُ : شَجَرٌ أَحْمَرُ يُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ قِيلَ لِلْأَعْمَشِ : لِمَ لَمْ تَسْتَكْثِرْ مِنَ الشَّعْبِيِّ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَحْتَقِرُنِي ، كُنْتُ آتِيهِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فَيُرَحِّبُ بِهِ وَيَقُولُ لِي : اقْعُدْ ثَمَّ أَيُّهَا الْعَبْدُ ، ثُمَّ يَقُولُ : لَا نَرْفَعُ الْعَبْدَ فَوْقَ سُنَّتِهِ مَا دَامَ فِينَا بِأَرْضِنَا شَرَفُ ج٢ / ص٤٦٤أَيْ شَرِيفٌ . يُقَالُ : هُوَ شَرَفُ قَوْمِهِ وَكَرَمُهُمْ : أَيْ شَرِيفُهُمْ وَكَرِيمُهُمْ .