شَعَرَ
ج٢ / ص٤٧٩( شَعَرَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشَّعَائِرِ وَشَعَائِرُ الْحَجِّ آثَارُهُ وَعَلَامَاتُهُ ، جَمْعُ شَعِيرَةٍ . وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِهِ كَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الشَّعَائِرُ : الْمَعَالِمُ الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهَا وَأَمَرَ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا .
( س هـ ) وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلَمٌ لِلْعِبَادَةِ وَمَوْضِعٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : مُرْ أُمَّتَكَ حَتَّى يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ شِعَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْغَزْوِ يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ أَيْ عَلَامَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَتَعَارَفُونَ بِهَا فِي الْحَرْبِ .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ إِشْعَارُ الْبُدْنِ وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ أَحَدَ جَنْبَيْ سَنَامِ الْبَدَنَةِ حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا ، وَيَجْعَلَ ذَلِكَ لَهَا عَلَامَةً تُعْرَفُ بِهَا أَنَّهَا هَدْيٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا رَمَى الْجَمْرَةَ ، فَأَصَابَ صَلْعَةَ عُمَرَ فَدَمَّاهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لِهْبٍ : أُشْعِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ أُعْلِمَ لِلْقَتْلِ ، كَمَا تُعْلَمُ الْبَدَنَةُ إِذَا سِيقَتْ لِلنَّحْرِ ، تَطَيَّرَ اللِّهْبِيُّ بِذَلِكَ ، فَحَقَّتْ طِيَرَتُهُ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ قُتِلَ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ التُّجِيبِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا أَيْ دَمَّاهُ بِهِ . * وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَاتَلَ غُلَامًا فَأَشْعَرَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ لَا سَلَبَ إِلَّا لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجًا أَوْ قَتَلَهُ أَيْ طَعَنَهُ حَتَّى يَدْخُلَ السِّنَانُ جَوْفَهُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ لَمَّا رَمَاهُ الْحَسَنُ بِالْبِدْعَةِ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : إِنَّكَ أَشْعَرْتَ ابْنِي فِي النَّاسِ أَيْ شَهَّرْتَهُ بِقَوْلِكَ ، فَصَارَ لَهُ كَالطَّعْنَةِ فِي الْبَدَنَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَعْطَى النِّسَاءَ اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ حَقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ج٢ / ص٤٨٠أَيِ : اجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا . وَالشِّعَارُ : الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ لِأَنَّهُ يَلِي شَعْرَهُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ أَنْتُمُ الشِّعَارُ وَالنَّاسُ الدِّثَارُ أَيْ أَنْتُمُ الْخَاصَّةُ وَالْبِطَانَةُ ، وَالدِّثَارُ : الثَّوْبُ الَّذِي فَوْقَ الشِّعَارِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ فِي شُعُرِنَا هِيَ جَمْعُ الشِّعَارِ ، مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ . وَإِنَّمَا خَصَّتْهَا بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى أَنْ تَنَالَهَا النَّجَاسَةُ مِنَ الدِّثَارِ حَيْثُ تُبَاشِرُ الْجَسَدَ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا إِنَّمَا امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ ، وَطَهَارَةُ الثَّوْبِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّوْمِ فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَخَا الْحَاجِّ الْأَشْعَثُ الْأَشْعَرُ أَيِ الَّذِي لَمْ يَحْلِقْ شَعْرَهُ وَلَمْ يُرَجِّلْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ فَدَخَلَ رَجُلٌ أَشْعَرُ أَيْ كَثِيرُ الشَّعْرِ .
وَقِيلَ طَوِيلُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَتَّى أَضَاءَ لِي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ هُوَ اسْمُ جَبَلٍ لَهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ أَتَانِي آتٍ ، فَشَقَّ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ ، أَيْ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ الشِّعْرَةُ بِالْكَسْرِ : الْعَانَةُ وَقِيلَ مَنْبِتُ شَعْرِهَا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ شَهِدْتُ بَدْرًا وَمَا لِي غَيْرَ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ أَكْثَرَ اللَّهُ لِي مِنَ اللِّحَى بَعْدُ قِيلَ : أَرَادَ مَا لِي إِلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ أَكْثَرَ اللَّهُ مِنَ الْوَلَدِ بَعْدُ . هَكَذَا فُسِّرَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ تَطَايَرَ النَّاسُ عَنْهُ تَطَايُرَ الشُّعْرِ عَنِ الْبَعِيرِ ، ثُمَّ طَعَنَهُ فِي حَلْقِهِ الشُّعْرُ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ جَمْعُ شَعْرَاءَ ، وَهِيَ ذِبَّانٌ حُمْرٌ .
وَقِيلَ زُرْقٌ تَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ وَتُؤْذِيهَا أَذًى شَدِيدًا . وَقِيلَ هُوَ ذُبَابٌ كَثِيرُ الشَّعْرِ . * وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ نَاوَلَهُ الْحَرْبَةَ ، فَلَمَّا أَخَذَهَا انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرْنَا عَنْهَا تَطَايُرَ الشَّعَارِيرِ هِيَ بِمَعْنَى الشُّعُرِ ، وَقِيَاسُ وَاحِدِهَا شُعْرُورٌ .
وَقِيلَ هِيَ مَا يَجْتَمِعُ عَلَى دَبَرَةِ الْبَعِيرِ مِنَ الذِّبَّانِ ، فَإِذَا هُيِّجَتْ تَطَايَرَتْ عَنْهَا . ج٢ / ص٤٨١( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعَارِيرُ هِيَ صِغَارُ الْقِثَّاءِ ، وَاحِدُهَا شُعْرُورٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا جَعَلَتْ شَعَارِيرَ الذَّهَبِ فِي رَقَبَتِهَا هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ أَمْثَالَ الشَّعِيرِ .
* وَفِيهِ وَلَيْتَ شِعْرِي مَا صَنَعَ فُلَانٌ أَيْ لَيْتَ عِلْمِي حَاضِرٌ أَوْ مُحِيطٌ بِمَا صَنَعَ ، فَحُذِفَ الْخَبَرُ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .