عَسَبَ
ج٣ / ص٢٣٤( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ السِّينِ ) ( عَسَبَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ . عَسْبُ الْفَحْلِ : مَاؤُهُ فَرَسًا كَانَ أَوْ بَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا . وَعَسْبُهُ أَيْضًا : ضِرَابُهُ .
يُقَالُ : عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَعْسِبُهَا عَسْبًا . وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْيَ عَنِ الْكِرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ إِعَارَةَ الْفَحْلِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " وَمِنْ حَقِّهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا " .
وَوَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ . وَقِيلَ : يُقَالُ لِكِرَاءِ الْفَحْلِ : عَسْبٌ . وَعَسَبَ فَحْلَهُ يَعْسِبُهُ .
أَيْ : أَكْرَاهُ . وَعَسَبْتُ الرَّجُلَ : إِذَا أَعْطَيْتَهُ كِرَاءَ ضِرَابِ فَحْلِهِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ تَعْيِينِ الْعَمَلِ وَمَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاذٍ : " كُنْتُ تَيَّاسًا ، فَقَالَ لِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : لَا يَحِلُّ لَكَ عَسْبُ الْفَحْلِ " .
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ خَرَجَ وَفِي يَدِهِ عَسِيبٌ " . أَيْ : جَرِيدَةٌ مِنَ النَّخْلِ .
وَهِيَ السَّعَفَةُ مِمَّا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْخُوصُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : " وَبِيَدِهِ عُسَيِّبُ نَخْلَةٍ مَقْشُوٌّ " . هَكَذَا يُرْوَى مُصَغَّرًا ، وَجَمْعُهُ : عُسُبٌ بِضَمَّتَيْنِ .
[ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ الْقُرْآنَ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنُ فِي الْعُسُبِ وَالْقُضُمِ " . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ : " كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ " .
الْيَعْسُوبُ : السَّيِّدُ وَالرَّئِيسُ وَالْمُقَدَّمُ . وَأَصْلُهُ فَحْلُ النَّحْلِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَالَ : إِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ " .
ج٣ / ص٢٣٥أَيْ : فَارَقَ أَهْلَ الْفِتْنَةِ وَضَرَبَ فِي الْأَرْضِ ذَاهِبًا فِي أَهْلِ دِينِهِ وَأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَتْبَعُونَهُ عَلَى رَأْيِهِ وَهُمُ الْأَذْنَابُ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الضَّرْبُ بِالذَّنَبِ هَاهُنَا مَثَلٌ لِلْإِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ " يَعْنِي : أَنَّهُ يَثْبُتُ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الدِّينِ . ( هـ ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ مَرَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابٍ قَتِيلًا يَوْمَ الْجَمَلِ فَقَالَ : لَهْفِي عَلَيْكَ يَعْسُوبَ قُرَيْشٍ ! جَدَعْتَ أَنْفِي وَشَفَيْتَ نَفْسِي " .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ : " فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ " . جَمْعُ يَعْسُوبٍ . أَيْ : تَظْهَرُ لَهُ وَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ ، كَمَا تَجْتَمِعُ النَّحْلُ عَلَى يَعَاسِيبِهَا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ مِعْضَدٍ : " لَوْلَا ظَمَأُ الْهَوَاجِرِ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا " . هُوَ هَاهُنَا فَرَاشَةٌ مُخْضَرَّةٌ تَظْهَرُ فِي الرَّبِيعِ . وَقِيلَ : هُوَ طَائِرٌ أَعْظَمُ مِنَ الْجَرَادِ ، وَلَوْ قِيلَ : إِنَّهُ النَّحْلَةُ لَجَازَ .