غَبَرَ
ج٣ / ص٣٣٧( غَبَرَ ) ( هـ ) فِيهِ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ ، الْغَبْرَاءُ : الْأَرْضُ ، وَالْخَضْرَاءُ : السَّمَاءُ لِلَوْنِهِمَا ، أَرَادَ أَنَّهُ مُتَنَاهٍ فِي الصِّدْقِ إِلَى الْغَايَةِ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى اتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَالْمَجَازِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْنَا رَجُلٌ فِي مَفَازَةٍ غَبْرَاءَ ، هِيَ الَّتِي لَا يُهْتَدَى لِلْخُرُوجِ مِنْهَا . * وَفِيهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ وَالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِعَارَاتِ ؛ لِأَنَّ الْجُوعَ أَبَدًا يَكُونُ فِي السِّنِينَ الْمُجْدِبَةِ ، وَسِنُو الْجَدْبِ تُسَمَّى غُبْرًا ؛ لِاغْبِرَارِ آفَاقِهَا مِنْ قِلَّةِ الْأَمْطَارِ ، وَأَرَضِيهَا مِنْ عَدَمِ النَّبَاتِ وَالِاخْضِرَارِ .
وَالْمَوْتُ الْأَحْمَرُ : الشَّدِيدُ ، كَأَنَّهُ مَوْتٌ بِالْقَتْلِ وَإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ " يُخَرِّبُ الْبَصْرَةَ الْجُوعُ الْأَغْبَرُ وَالْمَوْتُ الْأَحْمَرُ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاشِعٍ " فَخَرَجُوا مُغْبِرِينَ ، هُمْ وَدَوَابُّهُمْ " الْمُغْبِرُ : الطَّالِبُ لِلشَّيْءِ الْمُنْكَمِشُ فِيهِ ، كَأَنَّهُ لِحِرْصِهِ وَسُرْعَتِهِ يُثِيرُ الْغُبَارَ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُصْعَبٍ " قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُهُ مُغْبِرًا فِي جِهَازِهِ " . * وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ يَحْدُرُ فِيمَا غَبَرَ مِنَ السُّورَةِ أَيْ : يُسْرِعُ فِي قِرَاءَتِهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَحْتَمِلُ الْغَابِرُ هَاهُنَا الْوَجْهَيْنِ ، يَعْنِي الْمَاضِيَ وَالْبَاقِيَ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ .
قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ الْكَثِيرُ أَنَّ الْغَابِرَ الْبَاقِي . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ : إِنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَاضِي . ( هـ ) وَمِنْهُ : الْحَدِيثُ أَنَّهُ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْغَوَابِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَيِ الْبَوَاقِيَ ، جَمْعُ غَابِرٍ .
ج٣ / ص٣٣٨( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " سُئِلَ عَنْ جُنُبٍ اغْتَرَفَ بِكُوزٍ مِنْ حُبٍّ فَأَصَابَتْ يَدُهُ الْمَاءَ فَقَالَ : غَابِرُهُ نَجِسٌ " أَيْ بَاقِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا غُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " وَفِي رِوَايَةٍ " غُبَّرُ أَهْلِ الْكِتَابِ " الْغُبَّرُ : جَمْعُ غَابِرٍ ، وَالْغُبَّرَاتُ : جَمْعُ غُبَّرٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " وَلَا حَمَلَتْنِي الْبَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ الْمَآلِي " أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تَتَوَلَّ الْإِمَاءُ تَرْبِيَتَهُ ، وَالْمَآلِي : خِرَقُ الْحَيْضِ : أَيْ فِي بَقَايَاهَا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " بِفِنَائِهِ أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ " أَيْ قَلِيلٌ . وَغُبْرُ اللَّبَنِ : بَقِيَّتُهُ وَمَا غَبَرَ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ " أَكُونُ فِي غُبَّرِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ " أَيْ : أَكُونُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا الْمُتَقَدِّمِينَ الْمَشْهُورِينَ ، وَهُوَ مِنَ الْغَابِرِ : الْبَاقِي .
وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ " فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ " بِالْمَدِّ : أَيْ فُقَرَائِهِمْ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَحَاوِيجِ : بَنُو غَبْرَاءَ ، كَأَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى الْأَرْضِ وَالتُّرَابِ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ ؛ فَإِنَّهَا خَمْرُ الْعَالَمِ " الْغُبَيْرَاءُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ يَتَّخِذُهُ الْحَبَشُ مِنَ الذُّرَةِ [ وَهِيَ تُسْكِرُ ] وَتُسَمَّى السُّكُرْكَةَ .
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هِيَ خَمْرٌ تُعْمَلُ مِنَ الْغُبَيْرَاءِ : هَذَا التَّمْرُ الْمَعْرُوفُ : أَيْ [ هِيَ ] مِثْلُ ج٣ / ص٣٣٩الْخَمْرِ الَّتِي يُتَعَارَفُهَا جَمِيعُ النَّاسِ ، لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .