مَرَرَ
( مَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ " الْمِرَّةُ : الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ . وَالسَّوِيُّ : الصَّحِيحُ الْأَعْضَاءِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشَّاءِ سَبْعًا : الدَّمَ ، وَالْمِرَارَ ، وَكَذَا وَكَذَا " الْمِرَارُ : جَمْعُ الْمَرَارَةِ ، وَهِيَ الَّتِي فِي جَوْفِ الشَّاةِ وَغَيْرِهَا ، يَكُونُ فِيهَا مَاءٌ أَخْضَرُ مُرٌّ . قِيلَ : هِيَ لِكُلِّ حَيَوَانٍ إِلَّا الْجَمَلَ . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ الْمُحَدِّثُ أَنْ يَقُولَ " الْأَمَرَّ " وَهُوَ الْمَصَارِينُ ، فَقَالَ " الْمِرَارَ " وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ جُرِحَ إِبْهَامُهُ فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً " وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ وَأَرَادَ بَنُوهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى عِلْمِهِمْ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : لَتَرْكَبُنَّ مِنْهُ مَرَارَةَ الذَّقَنِ " أَيْ لِتَحْلِفُنَّ مَا لَهُ شَيْءٌ ، لَا عَلَى الْعِلْمِ ، فَتَرْكَبُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُمِرُّ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمُ الَّتِي بَيْنَ أَذْقَانِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ :
( س ) وَفِي قِصَّةِ مَوْلِدِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " خَرَجَ قَوْمٌ وَمَعَهُمُ الْمُرُّ ، قَالُوا : نَجْبُرُ بِهِ الْكَسْرَ وَالْجُرْحَ " الْمُرُّ : دَوَاءٌ كَالصَّبِرِ ، سُمِّيَ بِهِ لِمَرَارَتِهِ ج٤ / ص٣١٧( هـ ) وَفِيهِ " مَاذَا فِي الْأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفَاءِ ، الصَّبِرُ وَالثُّفَاءُ " الصَّبِرُ : هُوَ الدَّوَاءُ الْمُرُّ الْمَعْرُوفُ . وَالثُّفَاءُ : هُوَ الْخَرْدَلُ . وَإِنَّمَا قَالَ : " الْأَمَرَّيْنِ " ، وَالْمُرُّ أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحُرُوفَةَ وَالْحِدَّةَ الَّتِي فِي الْخَرْدَلِ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَارَةِ .
وَقَدْ يُغَلِّبُونَ أَحَدَ الْقَرِينَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، فَيَذْكُرُونَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " هُمَا الْمُرَّيَانِ ; الْإِمْسَاكُ فِي الْحَيَاةِ ، وَالتَّبْذِيرُ فِي الْمَمَاتِ " الْمُرَّيَانِ : تَثْنِيَةُ مُرَّى ، مِثْلُ صُغْرَى وَكُبْرَى ، وَصُغْرَيَانِ وَكُبْرَيَانِ ، فَهِيَ فُعْلَى مِنَ الْمَرَارَةِ ، تَأْنِيثُ الْأَمَرِّ ، كَالْجُلَّى وَالْأَجَلِّ ; أَيِ الْخَصْلَتَانِ الْمُفَضَّلَتَانِ فِي الْمَرَارَةِ عَلَى سَائِرِ الْخِصَالِ الْمُرَّةِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ شَحِيحًا بِمَالِهِ مَا دَامَ حَيًّا صَحِيحًا ، وَأَنْ يُبَذِّرَهُ فِيمَا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ ; مِنَ الْوَصَايَا الْمَبْنِيَّةِ عَلَى هَوَى النَّفْسِ عِنْدَ مُشَارَفَةِ الْمَوْتِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْوَحْيِ " إِذَا نَزَلَ سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَ مِرَارِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا " أَيْ صَوْتَ انْجِرَارِهَا وَاطِّرَادِهَا عَلَى الصَّخْرِ .
وَأَصْلُ الْمِرَارِ : الْفَتْلُ ، لِأَنَّهُ يُمَرُّ ، أَيْ يُفْتَلُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ " أَمْرَرْتُ الشَّيْءَ أُمِرُّهُ إِمْرَارًا ، إِذَا جَعَلْتَهُ يَمُرُّ ، أَيْ يَذْهَبُ يُرِيدُ كَجَرِّ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ . وَرُبَّمَا رُوِيَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : صَوْتَ إِمْرَارِ السِّلْسِلَةِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ " مَا فَعَلَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ تُمَارُّهُ وَتُشَارُّهُ ؟ " أَيْ تَلْتَوِي عَلَيْهِ وَتُخَالِفُهُ . وَهُوَ مِنْ فَتْلِ الْحَبْلِ . * وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ فِي سَيْرِهِ الْمِرَارُ " أَيِ الْحَبْلُ .
هَكَذَا فُسِّرَ ، وَإِنَّمَا الْحَبْلُ الْمَرُّ ، وَلَعَلَّهُ جَمْعُهُ . * وَفِيهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْحَيَاةِ " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمَوْتَ قَاطِعًا لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا " الْمَرَائِرُ : الْحِبَالُ الْمَفْتُولَةُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ طَاقٍ ، وَاحِدُهَا : مَرِيرٌ وَمَرِيرَةٌ . ج٤ / ص٣١٨( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ " ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتِي " يُقَالُ : اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتُهُ عَلَى كَذَا ، إِذَا اسْتَحْكَمَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَقَوِيَتْ شَكِيمَتُهُ فِيهِ ، وَأَلِفَهُ وَاعْتَادَهُ .
وَأَصْلُهُ مِنْ فَتْلِ الْحَبْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ " سُحِلَتْ مَرِيرَتُهُ " أَيْ جُعِلَ حَبْلُهُ الْمُبْرَمُ سَحِيلًا ، يَعْنِي رِخْوًا ضَعِيفًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ذِكْرُ " الْمُرِّيِّ " ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُرِّيُّ " ( بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ) الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ ، كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْمَرَارَةِ .
وَالْعَامَّةُ تُخَفِّفُهُ " . * وَفِيهِ ذِكْرُ " ثَنِيَّةِ الْمُرَارِ " الْمَشْهُورُ فِيهَا ضَمُّ الْمِيمِ . وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا ، وَهِيَ عِنْدَ الْحُدَيْبِيَةِ .
* وَفِيهِ ذِكْرُ " بَطْنِ مَرَّ ، وَمَرِّ الظَّهْرَانِ " وَهُمَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ : مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ .