نَقَعَ
( نَقَعَ ) ( هـ ) فِيهِ نَهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ الْبِئْرِ ، أَيْ فَضْلُ مَائِهَا ، لِأَنَّهُ يُنْقَعُ بِهِ الْعَطَشُ : أَيْ يُرْوَى . وَشَرِبَ حَتَّى نَقَعَ : أَيْ رَوِيَ وَقِيلَ : النَّقْعُ : الْمَاءُ النَّاقِعُ ، وَهُوَ الْمُجْتَمِعُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يُبَاعُ نَقْعُ الْبِئْرِ وَلَا رَهْوُ الْمَاءِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَقْعُدْ أَحَدُكُمْ فِي طَرِيقٍ أَوْ نَقْعِ مَاءٍ يَعْنِي عِنْدَ الْحَدَثِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّ عُمَرَ حَمَى غَرْزَ النَّقِيعِ هُوَ مَوْضِعٌ حَمَاهُ لِنَعَمِ الْفَيْءِ وَخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ ، فَلَا يَرْعَاهُ غَيْرُهَا ، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ، كَانَ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ : أَيْ يَجْتَمِعُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ " إِذَا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ " ، أَيْ إِذَا اجْتَمَعَتْ فِي فِيهِ تُرِيدُ الْخُرُوجَ ، كَمَا يَسْتَنْقِعُ الْمَاءُ فِي قَرَارِهِ ، وَأَرَادَ بِالنَّفْسِ الرُّوحَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ شَرَّابُونَ عَلَيَّ بِأَنْقُعٍ " هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلَّذِي جَرَّبَ الْأُمُورَ وَمَارَسَهَا . وَقِيلَ : لِلَّذِي يُعَاوِدُ الْأُمُورَ الْمَكْرُوهَةَ .
أَرَادَ أَنَّهُمْ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْهِ وَيَتَنَاكَرُونَ . وَأَنْقُعٌ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِنَقْعٍ ، وَهُوَ الْمَاءُ النَّاقِعُ ، وَالْأَرْضُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الطَّائِرَ الْحَذِرَ لَا يَرِدُ الْمَشَارِعَ ، وَلَكِنَّهُ يَأْتِي الْمَنَاقِعَ يَشْرَبُ مِنْهَا ، كَذَلِكَ الرَّجُلُ الْحَذِرُ لَا يَتَقَحَّمُ الْأُمُورَ .
وَقِيلَ : هُوَ أَنَّ الدَّلِيلَ إِذَا عَرَفَ الْمِيَاهَ فِي الْفَلَوَاتِ حَذَقَ سُلُوكَ الطَّرِيقِ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ " أَنَّهُ ذَكَرَ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ فَقَالَ : إِنَّهُ لَشَرَّابٌ بِأَنْقُعٍ " أَيْ أنَّهُ رَكِبَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ كُلَّ حَزْنٍ ، وَكَتَبَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . ج٥ / ص١٠٩( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ " رَأَيْتُ الْبَلَايَا تَحْمِلُ الْمَنَايَا ، نَوَاضِحُ يَثْرِبَ تَحْمِلُ السُّمَّ النَّاقِعَ " أَيِ الْقَاتِلَ .
وَقَدْ نَقَعْتُ فُلَانًا ، إِذَا قَتَلْتَهُ . وَقِيلَ : النَّاقِعُ : الثَّابِتُ الْمُجْتَمِعُ ، مِنْ نَقْعِ الْمَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْكَرْمِ : تَتَّخِذُونَهُ زَبِيبًا تُنْقِعُونَهُ ، أَيْ تَخْلِطُونَهُ بِالْمَاءِ لِيَصِيرَ شَرَابًا .
وَكُلُّ مَا أُلْقِيَ فِي مَاءٍ فَقَدْ أُنْقِعَ . يُقَالُ : أَنْقَعْتُ الدَّوَاءَ وَغَيْرَهُ فِي الْمَاءِ ، فَهُوَ مُنْقَعٌ . وَالنَّقُوعُ بِالْفَتْحِ : مَا يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنَ اللَّيْلِ لِيُشْرَبَ نَهَارًا ، وَبِالْعَكْسِ .
وَالنَّقِيعُ : شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ زَبِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ . * وَكَانَ عَطَاءٌ يَسْتَنْقِعُ فِي حِيَاضِ عَرَفَةَ : أَيْ يَدْخُلُهَا وَيَتَبَرَّدُ بِمَائِهَا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَسْفِكْنَ مِنْ دُمُوعِهِنَّ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقَةٌ " يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ .
النَّقْعُ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَنَقَعَ الصَّوْتُ وَاسْتَنْقَعَ ، إِذَا ارْتَفَعَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالنَّقْعِ شَقَّ الْجُيُوبِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ وَضْعَ التُّرَابِ عَلَى الرُّءُوسِ ، مِنَ النَّقْعِ : الْغُبَارُ ، وَهُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ اللَّقْلَقَةَ ، وَهِيَ الصَّوْتُ ، فَحَمْلُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِمَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ " فَاسْتَقْبَلُوهُ فِي الطَّرِيقِ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ " أَيْ مُتَغَيِّرًا . يُقَالُ : انْتُقِعَ لَوْنُهُ وَامْتُقِعَ ، إِذَا تَغَيَّرَ مِنْ خَوْفٍ أَوْ أَلَمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
* وَمِنْهُ حَيْثُ ابْنِ زَمْلٍ فَانْتُقِعَ لَوْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " النَّقِيعَةِ " وَهِيَ طَعَامٌ يَتَّخِذُهُ الْقَادِمُ مِنَ السَّفَرِ .