وَسَدَ
بَابُ الْوَاوِ مَعَ السِّينِ ( وَسَدَ ) ( س ) فِيهِ قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : إِنَّ وِسَادَكَ إِذَنْ لَعَرِيضٌ الْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ : الْمِخَدَّةُ . وَالْجَمْعُ : وَسَائِدُ ، وَقَدْ وَسَّدْتُهُ الشَّيْءَ فَتَوَسَّدَهُ ، إِذَا جَعَلْتَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَكَنَى بِالْوِسَادِ عَنِ النَّوْمِ ، لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ . أَرَادَ إِنَّ نَوْمَكَ إِذَنْ كَثِيرٌ .
وَكَنَى بِذَلِكَ عَنْ عِرَضِ قَفَاهُ وَعِظَمِ رَأْسِهِ . وَذَلِكَ دَلِيلُ الْغَبَاوَةِ . وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا .
وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ مَنْ تَوَسَّدَ الْخَيْطَيْنِ الْمَكْنِيِّ بِهِمَا عَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ شُرَيْحٌ الْحَضْرَمِيُّ ، فَقَالَ : ذَلِكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا وَذَمًّا ، فَالْمَدْحُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ عَنِ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَتَهَجَّدْ بِهِ ، فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسَّدًا مَعَهُ ، بَلْ هُوَ يُدَاوِمُ قِرَاءَتَهُ وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا . وَالذَّمُّ مَعْنَاهُ : لَا يَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَا يُدِيمُ قِرَاءَتَهُ ، فَإِذَا نَامَ لَمْ يَتَوَسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآنَ .
وَأَرَادَ بِالتَّوَسُّدِ النَّوْمَ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ وَاتْلُوهُ حَقَ تِلَاوَتِهِ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَكُنْ مُتَوَسِّدًا لِلْقُرْآنِ .
* وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ الْعِلْمَ وَأَخْشَى أَنْ أُضَيِّعَهُ ، فَقَالَ : لَأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الْجَهْلَ . ( س ) وَفِيهِ : إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ، أَيْ أُسْنِدَ وَجُعِلَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ . يَعْنِي إِذَا سُوِّدَ وَشُرِّفَ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لِلسِّيَادَةِ وَالشَّرَفِ .
وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْوِسَادَةِ : أَيْ إِذَا وُضِعَتْ وِسَادَةُ الْمُلْكِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا ، وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى اللَّامِ .