وَسُطَ
( وَسُطَ ) ( س ) فِيهِ " الْجَالِسُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ مَلْعُونٌ " الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ . يُقَالُ فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ ، كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ وَالرَّأْسِ فَهُوَ بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : كُلُّ مَا يَصْلُحُ فِيهِ " بَيْنَ " فَهُوَ بِالسُّكُونِ ، وَمَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ " بَيْنَ " فَهُوَ بِالْفَتْحِ .
وَقِيلَ : كُلٌّ مِنْهُمَا يَقَعُ مَوْقِعَ الْآخَرِ ، وَكَأَنَّهُ الْأَشْبَهُ . وَإِنَّمَا لُعِنَ الْجَالِسُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ; لِأَنَّهُ لَابُدَّ وَأَنْ يَسْتَدْبِرَ بَعْضَ الْمُحِيطِينَ بِهِ ، فَيُؤْذِيَهِمْ فَيَلْعَنُونَهُ وَيَذُمُّونَهُ . ج٥ / ص١٨٤* وَفِيهِ " خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا " كُلُّ خَصْلَةٍ مَحْمُودَةٍ فَلَهَا طَرَفَانِ مَذْمُومَانِ ، فَإِنَّ السَّخَاءَ وَسَطٌ بَيْنِ الْبُخْلِ وَالتَّبْذِيرِ ، وَالشَّجَاعَةَ وَسَطٌ بَيْنَ الْجُبْنِ وَالتَّهَوُّرِ ، وَالْإِنْسَانُ مَأْمُورٌ أَنْ يَتَجَنَّبَ كُلَّ وَصْفٍ مَذْمُومٍ ، وَتَجَنُّبُهُ بِالتَّعَرِّي مِنْهُ وَالْبُعْدِ عَنْهُ ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ مِنْهُ بُعْدًا ازْدَادَ مِنْهُ تَعَرِّيًا .
وَأَبْعَدُ الْجِهَاتِ وَالْمَقَادِيرِ وَالْمَعَانِي مِنْ كُلِّ طَرَفَيْنِ وَسَطُهُمَا ، وَهُوَ غَايَةُ الْبُعْدِ عَنْهُمَا ، فَإِذَا كَانَ فِي الْوَسَطِ فَقَدْ بَعُدَ عَنِ الْأَطْرَافِ الْمَذْمُومَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ . ( س ) وَفِيهِ " الْوَلَدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ " أَيْ خَيْرُهَا . يُقَالُ : هُوَ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ : أَيْ خِيَارِهِمْ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ " أَيْ مِنْ أَشْرَفِهِمْ وَأَحْسَبِهِمْ . وَقَدْ وَسُطَ وَسَاطَةً فَهُوَ وَسِيطٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ " انْظُرُوا رَجُلًا وَسِيطًا " أَيْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ .
وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى ; لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا ، وَلِذَلِكَ خُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا وَسَطٌ بَيْنِ صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهَا ، فَقِيلَ : الْعَصْرُ ، وَقِيلَ : الصُّبْحُ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .