أبل
[ أبل ] أبل : الْإِبِلُ وَالْإِبْلُ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : مَعْرُوفٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فَالتَّأْنِيثُ لَهَا لَازِمٌ ، وَإِذَا صَغَّرْتَهَا دَخَلَتْهَا التَّاءُ فَقُلْتَ : أُبَيْلَةٌ وَغُنَيْمَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْإِبِلِ : إِبْلٌ ؛ يُسَكِّنُونَ الْبَاءَ لِلتَّخْفِيفِ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ إِبِلَانِ ؛ قَالَ : لِأَنَّ إِبِلًا اسْمٌ لَمْ يُكَسَّرْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : إِنَّمَا ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى الْإِينَاسِ بِتَثْنِيَةِ الْأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَمْعِ فَهُوَ يُوَجِّهُهَا إِلَى لَفْظِ الْآحَادِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : : لَمْ يُكَسَّرْ عَلَيْهِ ؛ لَمْ يُضْمَرْ فِي يُكَسَّرُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : إِنَّهُ لَيَرُوحَ عَلَى فُلَانٍ إِبِلَانِ إِذَا رَاحَتْ إِبِلٌ مَعَ رَاعٍ وَإِبِلٌ مَعَ رَاعٍ آخَرَ ، وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِبِلِ الصِّرْمَةُ ، وَهِيَ الَّتِي جَاوَزَتِ الذَّوْدَ إِلَى الثَلَاثِينَ ، ثُمَّ الْهَجْمَةُ أَوَّلُهَا الْأَرْبَعُونَ إِلَى مَا زَادَتْ ، ثُمَّ هُنَيْدَةٌ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، التَّهْذِيبُ : وَيَجْمَعُ الْإِبِلَ آبَالٌ . وَتَأَبَّلَ إِبِلًا : اتَّخَذَهَا .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : سَمِعْتُ رَدَّادًا رَجُلًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ : تَأَبَّلَ فُلَانٌ إِبِلًا وَتَغَنَّمَ غَنَمًا إِذَا اتَّخَذَ إِبِلًا وَغَنَمًا وَاقْتَنَاهَا . وَأَبَّلَ الرَّجُلُ ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، كَثُرَتْ إِبِلُهُ ، وَقَالَ طُفَيْلٌ فِي تَشْدِيدِ الْبَاءِ :
وَرَجُلٌ آبِلٌ وَأَبِلٌ وَإِبَلِيٌّ وَإِبِلِيٌّ : ذُو إِبِلٍ ، وَأَبَّالٌ : يَرْعَى الْإِبِلَ . وَأَبِلَ يَأْبَلُ أَبَالَةً مِثْلَ شَكِسَ شَكَاسَةً وَأَبِلَ أَبَلًا ، فَهُوَ آبِلٌ وَأَبِلٌ : حَذَقَ مَصْلَحَةَ الْإِبِلِ وَالشَّاءِ ، وَزَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ ذَلِكَ إِيضَاحًا فَقَالَ : حَكَى الْقَالِي عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّهُ قَالَ : رَجُلٌ آبِلٌ ؛ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ إِذَا كَانَ حَاذِقًا بِرِعْيَةِ الْإِبِلِ وَمَصْلَحَتِهَا ، قَالَ : وَحَكَى فِي فِعْلِهِ أَبِلَ أَبَلًا ، بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، قَالَ : وَحَكَى أَبُو نَصْرٍ أَبَلَ يَأْبُلُ أَبَالَةً ، قَالَ : وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَذَكَرَ الْإِبَالَةَ فِي فِعَالَةٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ ، مِثْلَ : الْإِمَارَةِ وَالنِّكَايَةِ ، قَالَ : وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِيَالَةُ وَالْعِيَاسَةُ ، فَعَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ تَكُونُ الْإِبَالَةُ مَكْسُورَةً لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ مِثْلَ الْإِمَارَةِ ، وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَتَكُونُ مَصْدَرًا عَلَى الْأَصْلِ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ أَبَلَ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ آبِلٌ بِالْمَدِّ ، وَمَنْ قَالَهُ أَبِلَ بِالْكَسْرِ قَالَ فِي الْفَاعِلِ أَبِلٌ بِالْقَصْرِ ، قَالَ : وَشَاهِدُ آبِلٍ بِالْمَدِّ عَلَى فَاعِلٍ قَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ :
وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ عُمَانَ وَمَعَهُ أَبٌ كَبِيرٌ يَمْشِي فَقُلْتُ لَهُ : احْمِلْهُ ! فَقَالَ : لَا يَأْتَبِلُ ؛ أَيْ : لَا يَثْبُتُ عَلَى الْإِبِلِ إِذْ رَكِبَهَا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ مَعْنَى لَا يَأْتَبِلُ : لَا يُقِيمُ عَلَيْهَا فِيمَا يُصْلِحُهَا . وَرَجُلٌ أَبِلٌ بِالْإِبِلِ بَيِّنُ الْأَبَلَةِ إِذَا كَانَ حَاذِقًا بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَتَأْبِيلُ الْإِبِلِ : صَنْعَتُهَا وَتَسْمِينُهَا ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً ، يَعْنِي أَنَّ الْمَرْضِيَّ الْمُنْتَخَبَ مِنَ النَّاسِ فِي عِزَّةِ وُجُودِهِ كَالنَّجِيبِ مِنَ الْإِبِلِ الْقَوِيِّ عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْأَسْفَارِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا وَحَذَّرَ الْعِبَادَ سُوءَ مَغَبَّتِهَا ، ج١ / ص٣٨وَضَرَبَ لَهُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا وَيَحْذَرُوا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَذِّرُهُمْ مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا ، فَرَغِبَ أَصْحَابُهُ بَعْدَهُ فِيهَا وَتَنَافَسُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ فَقَالَ : تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ ؛ أَيْ : أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ كَقِلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ ، وَالرَّاحِلَةُ هِيَ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ ، النَّجِيبُ التَّامُّ الْخَلْقِ الْحَسَنُ الْمَنْظَرِ ، قَالَ : وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَأَبَلَتِ الْإِبِلُ ، وَالْوَحْشُ تَأْبِلُ وَتَأْبُلُ أَبْلًا وَأَبُولًا وَأَبِلَتْ وَتَأَبَّلَتْ : جَزَأَتْ عَنِ الْمَاءِ بِالرُّطْبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ :
وَتَأَبَّلَ الْوَحْشِيُّ إِذَا اجْتَزَأَ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ . وَأَبَلَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَتَأَبَّلَ : اجْتَزَأَ عَنْهَا ، وَفِي الصِّحَاحِ وَأَبَلَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ غِشْيَانِهَا وَتَأَبَّلَ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ وَهْبٍ : أَبَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنِهِ الْمَقْتُولِ كَذَا وَكَذَا عَامًا لَا يُصِيبُ حَوَّاءَ ؛ أَيِ : امْتَنَعَ مِنْ غِشْيَانِهَا ، وَيُرْوَى : لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ تَأَبَّلَ آدَمُ عَلَى حَوَّاءَ ؛ أَيْ : تَرَكَ غِشْيَانَ حَوَّاءَ حُزْنًا عَلَى وَلَدِهِ وَتَوَحَّشَ عَنْهَا .
وَأَبَلَتِ الْإِبِلُ بِالْمَكَانِ أُبُولًا : أَقَامَتْ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَالْإِبِلُ الْأُبَّلُ : الْمُهْمَلَةُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَأَبَلَتِ الْإِبِلُ : هَمَلَتْ فَهِيَ آبِلَةٌ تَتْبَعُ الْأُبُلَ وَهِيَ الْخِلْفَةُ تَنْبُتُ فِي الْكَلَأِ الْيَابِسِ بَعْدَ عَامٍ . وَأَبِلَتْ أَبَلًا وَأُبُولًا : كَثُرَتْ . وَأَبَلَتْ تَأْبِلُ : تَأَبَّدَتْ .
وَأَبَلَ يَأْبِلُ أَبْلًا : غَلَبَ وَامْتَنَعَ ، عَنْ كُرَاعٍ ، وَالْمَعْرُوفُ أَبَّلَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِبَّوْلُ طَائِرٌ يَنْفَرِدُ مِنَ الرَّفِّ وَهُوَ السَّطْرُ مِنَ الطَّيْرِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِبِّيلُ وَالْإِبَّوْلُ وَالْإِبَّالَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ ، قَالَ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِبِّيلٌ ، قَالَ : وَلَمْ أَجِدِ الْعَرَبَ تَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ وَقِيلَ : إِبَّالَةُ وَأَبَابِيلُ ، وَإِبَّالَةُ كَأَنَّهَا جَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ : إِبَّوْلٌ وَأَبَابِيلُ مِثْلَ عِجَّوْلٍ وَعَجَاجِيلَ ، قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِبِّيلٌ عَلَى فِعِّيلٍ لِوَاحِدِ أَبَابِيلَ ، وَزَعَمَ الرُّؤَاسِيُّ أَنَّ وَاحِدَهَا إِبَّالَةٌ . التَّهْذِيبُ أَيْضًا : وَلَوْ قِيلَ : وَاحِدُ الْأَبَابِيلِ إِيبَالَةٌ كَانَ صَوَابًا كَمَا قَالُوا : دِينَارٌ وَدَنَانِيرُ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : طَيْرًا أَبَابِيلَ جَمَاعَاتٌ مِنْ هَاهُنَا وَجَمَاعَاتٌ مِنْ هَاهُنَا ، وَقِيلَ : طَيْرٌ أَبَابِيلُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِبِّيلًا إِبِّيلًا ؛ أَيْ : قَطِيعًا خَلْفَ قَطِيعٍ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ : جَاءَتْ إِبِلُكَ أَبَابِيلَ أَيْ : فِرَقًا ، وَطَيْرٌ أَبَابِيلُ ، قَالَ : وَهَذَا يَجِيءُ فِي مَعْنَى التَّكْثِيرِ وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ ، وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : جَاءَ فُلَانٌ فِي أُبُلَّتِهِ وَإِبَّالَتِهِ ؛ أَيْ : فِي قَبِيلَتِهِ .
وَأَبَّلَ الرَّجُلَ : كَأَبَّنَهُ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي ، اللِّحْيَانِيِّ : أَبَّنْتُ الْمَيِّتَ تَأْبِينًا وَأَبَّلْتُهُ تَأْبِيلًا إِذَا أَثْنَيْتَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَالْأَبِيلُ : الْعَصَا . وَالْأَبِيلُ وَالْأَبِيلَةُ وَالْإِبَّالَةُ : الْحُزْمَةُ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ .
التَّهْذِيبُ : وَالْإِيبَالَةُ الْحُزْمَةُ مِنَ الْحَطَبِ . وَمَثَلٌ يُضْرَبُ : ضِغْثٌ عَلَى إِيبَالَةٍ أَيْ : زِيَادَةٌ عَلَى وِقْرٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : ضِغْثٌ عَلَى إِبَّالَةٍ ، غَيْرَ مَمْدُودٍ لَيْسَ فِيهَا يَاءٌ ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْضًا أَيْ : بَلِيَّةٌ عَلَى أُخْرَى كَانَتْ قَبْلَهَا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا تَقُلْ إِيبَالَةٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ إِذَا كَانَ عَلَى فِعَّالَةٍ بِالْهَاءِ ، لَا يُبْدَلُ مِنْ أَحَدِ حَرْفَيْ تَضْعِيفِهِ يَاءً مِثْلَ صِنَّارَةٍ وَدِنَّامَةٍ ، وَإِنَّمَا يُبْدَلُ إِذَا كَانَ بِلَا هَاءٍ مِثْلَ دِينَارٍ وَقِيرَاطٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِبَالَةٌ مُخَفَّفًا ، وَيَنْشُدُ لِأَسْمَاءِ بْنِ خَارِجَةَ :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَالْأَبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الْوَخَامَةُ وَالثِّقَلُ مِنَ الطَّعَامِ . وَالْأَبَلَةُ : الْعَاهَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا تَبِعِ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَأْمَنَ عَلَيْهَا الْأَبَلَةَ " ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأُبْلَةُ بِوَزْنِ الْعُهْدَةِ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ ، رَأَيْتُ نُسْخَةً مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَفِيهَا حَاشِيَةٌ قَالَ : قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأُبْلَةُ بِوَزْنِ الْعُهْدَةِ وَهْمٌ ، وَصَوَابُهُ الْأَبَلَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ ، كَمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ .
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ : " كُلُّ مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أَبَلَتُهُ ؛ أَيْ : ذَهَبَتْ مَضَرَّتُهُ وَشَرُّهُ ، وَيُرْوَى : وَبَلَتُهُ ، قَالَ : الْأَبَلَةُ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ ، الثِّقَلُ وَالطَّلِبَةُ ، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْوَبَالِ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَاوًا ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الثَّانِي فَقَدْ قُلِبَتْ وَاوُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى هَمْزَةً كَقَوْلِهِمْ أَحَدٌ وَأَصْلُهُ وَحَدٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : " كُلُّ مَالٍ زُكِّيَ فَقَدْ ذَهَبَتْ عَنْهُ أَبَلَتُهُ " أَيْ : ثِقَلُهُ وَوَخَامَتُهُ . أَبُو مَالِكٍ : إِنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ مَا عَلَيْكَ فِيهِ أَبَلَةٌ وَلَا أَبْهٌ ؛ أَيْ : لَا عَيْبَ عَلَيْكَ فِيهِ . وَيُقَالُ : إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجْتَ مِنْ أَبَلَتِهِ ؛ أَيْ : مِنْ تَبِعَتِهِ وَمَذَمَّتِهِ .
ابْنُ بَزْرَجٍ : مَا لِي إِلَيْكَ أَبِلَةٌ ؛ أَيْ : حَاجَةٌ - بِوَزْنِ : عَبِلَةٌ - بِكَسْرِ الْبَاءِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ فَأُبِلْنَا " أَيْ : مُطِرْنَا وَابِلًا ، وَهُوَ الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْقَطْرِ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ؛ مِثْلَ : أَكَدَ وَوَكَدَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ فَوَبَلَتْنَا " جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ . وَالْإِبْلَةُ : الْعَدَاوَةُ ، عَنْ كُرَاعٍ .
ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْأَبَلَةُ الْحِقْدُ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَالْأُبُلَّةُ : مَكَانٌ بِالْبَصْرَةِ ، وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ قُرْبَ الْبَصْرَةِ مِنْ جَانِبِهَا الْبَحْرِيِّ قِيلَ : هُوَ اسْمٌ نَبَطِيٌّ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأُبُلَّةُ مَدِينَةٌ إِلَى جَنْبِ الْبَصْرَةِ . وَأُبْلَى : مَوْضِعٌ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ بِوَزْنِ حُبْلَى مَوْضِعٌ بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ : قَالَ زُنَيْمُ بْنُ حَرَجَةَ فِي دُرَيْدٍ :
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : رِحْلَةُ أُبْلِيٍّ مَشْهُورَةٌ ، وَأَنْشَدَ :