أبن
[ أبن ] أبن : أَبَنَ الرَّجُلَ يَأْبُنُهُ وَيَأْبِنُهُ أَبْنًا : اتَّهَمَهُ وَعَابَهُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَبَنْتُهُ بِخَيْرٍ وَبِشَرٍّ آبُنُهُ وَآبِنُهُ أَبْنًا ، وَهُوَ مَأْبُونٌ بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ ، فَإِذَا أَضْرَبْتَ عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ : هُوَ مَأْبُونٌ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الشَّرُّ ، وَكَذَلِكَ ظَنَّهُ ج١ / ص٤٠يَظُنُّهُ . اللَّيْثُ : يُقَالُ فُلَانٌ يُؤْبَنُ بِخَيْرٍ وَبِشَرٍّ ؛ أَيْ : يُزَنُّ بِهِ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ فُلَانٌ يُؤْبَنُ بِخَيْرٍ وَيُؤْبَنُ بِشَرٍّ ، فَإِذَا قُلْتَ : يُؤْبَنُ مُجَرَّدًا فَهُوَ فِي الشَّرِّ لَا غَيْرُ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَةِ مَجْلِسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ أَيْ : لَا تُذْكَرُ فِيهِ النِّسَاءُ بِقَبِيحٍ وَيُصَانُ مَجْلِسُهُ عَنِ الرَّفَثِ وَمَا يَقْبُحُ ذِكْرُهُ . يُقَالُ : أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبُنُهُ إِذَا رَمَيْتَهُ بِخَلَّةِ سَوْءٍ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأُبَنِ ، وَهِيَ الْعُقَدُ تَكُونُ فِي الْقِسِيِّ تُفْسِدُهَا وَتُعَابُ بِهَا . الْجَوْهَرِيُّ : أَبَنَهُ بِشَرٍّ يَأْبُنُهُ وَيَأْبِنُهُ اتَّهَمَهُ بِهِ .
وَفُلَانٌ يُؤْبَنُ بِكَذَا أَيْ : يُذْكَرُ بِقَبِيحٍ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ ، قَالَ شَمِرٌ : أَبَنْتُ الرَّجُلَ بِكَذَا وَكَذَا إِذَا أَزْنَنْتَهُ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبِنُهُ وَآبُنُهُ إِذَا رَمَيْتَهُ بِقَبِيحٍ وَقَذَفْتَهُ بِسُوءٍ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ ، وَقَوْلُهُ : لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ ؛ أَيْ : لَا تُرْمَى بِسُوءٍ وَلَا تُعَابُ وَلَا يُذْكَرُ مِنْهَا الْقَبِيحُ وَمَا لَا يَنْبَغِي مِمَّا يُسْتَحَى مِنْهُ .
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : " أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي ؛ أَيِ : اتَّهَمُوهَا . وَالْأَبْنُ : التُّهْمَةُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " إِنْ نُؤْبَنْ بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبَّمَا زُكِّينَا بِمَا لَيْسَ فِينَا .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ ؛ أَيْ : مَا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْقِي فَنَعِيبَهُ بِذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَبَنَهُ ؛ أَيْ : مَا عَابَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنَّبَهُ - بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْبَاءِ - مِنَ التَّأْنِيبِ اللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ . وَأَبَّنَ الرَّجُلَ : كَأَبَنَهُ .
وَآبَنَ الرَّجُلَ وَأَبَّنَهُ ، كِلَاهُمَا : عَابَهُ فِي وَجْهِهِ وَعَيَّرَهُ . وَالْأُبْنَةُ بِالضَّمِّ : الْعُقْدَةُ فِي الْعُودِ أَوْ فِي الْعَصَا ، وَجَمْعُهَا أُبَنٌ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَيُقَالُ : لَيْسَ فِي حَسَبِ فُلَانٍ أُبْنَةٌ ، كَقَوْلِكَ : لَيْسَ فِيهِ وَصْمَةٌ . وَالْأُبْنَةُ : الْعَيْبُ فِي الْكَلَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ فِي الْأُبْنَةِ وَالْوَصْمَةِ ، وَقَوْلُ رُؤْبَةَ :
وَأُبْنَةُ الْبَعِيرِ : غَلْصَمَتُهُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ عَيْرًا وَسَحِيلَهُ :
وَإِبَّانُ كُلِّ شَيْءٍ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : وَقْتُهُ وَحِينُهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ . يُقَالُ : جِئْتُهُ عَلَى إِبَّانِ ذَلِكَ أَيْ عَلَى زَمَنِهِ . وَأَخَذَ الشَّيْءَ بِإِبَّانِهِ أَيْ بِزَمَانِهِ ، وَقِيلَ : بِأَوَّلِهِ .
يُقَالُ : أَتَانَا فُلَانٌ إِبَّانَ الرُّطَبِ ، وَإِبَّانَ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ ، وَإِبَّانَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ أَيْ : أَتَانَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَيُقَالُ : كُلُّ الْفَوَاكِهِ فِي إِبَّانِهَا أَيْ : فِي وَقْتِهَا ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَأَبَنْتُ الشَّيْءَ : رَقَبْتُهُ ، وَقَالَ أَوْسٌ يَصِفُ الْحِمَارَ :
الْجَوْهَرِيُّ : التَّأْبِينُ أَنْ تَقْفُوَ أَثَرَ الشَّيْءِ . وَأَبَّنَ الْأَثَرَ : وَهُوَ أَنْ يَقْتَفِرَهُ فَلَا يَضِحُ لَهُ وَلَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ . وَالتَّأْبِينُ : أَنْ يُفْصَدَ الْعِرْقُ وَيُؤْخَذَ دَمُهُ فَيُشْوَى وَيُؤْكَلُ ، عَنْ كُرَاعٍ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَبِنُ ، غَيْرُ مَمْدُودِ الْأَلِفِ عَلَى فَعِلٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، الْغَلِيظُ الثَّخِينُ . وَأَبَنُ الْأَرْضِ : نَبْتٌ يَخْرُجُ فِي رُؤُوسِ الْإِكَامِ ، لَهُ أَصْلٌ وَلَا يَطُولُ ، وَكَأَنَّهُ شَعْرٌ يُؤْكَلُ وَهُوَ سَرِيعُ الْخُرُوجِ سَرِيعُ الْهَيْجِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَأَبَانَانِ : جَبَلَانِ فِي الْبَادِيَةِ ، وَقِيلَ : هُمَا جَبَلَانِ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ وَالْآخَرُ أَبْيَضُ ، فَالْأَبْيَضُ لِبَنِي أَسَدٍ ، وَالْأَسْوَدُ لَبَنِي فَزَارَةَ ، بَيْنَهُمَا نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ الرُّمَةُ ، بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، وَبَيْنَهُمَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَهُوَ اسْمُ عَلَمٍ لَهُمَا ، قَالَ بِشْرٌ يَصِفُ الظَّعَائِنَ :
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ أَبَانَيْنِ وَعَرَفَاتٍ وَبَيْنَ زَيْدَيْنِ وَزَيْدِينَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا التَّثْنِيَةَ وَالْجَمْعَ عَلَمًا لِرَجُلَيْنِ وَلَا لِرِجَالٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَجَعَلُوا الِاسْمَ الْوَاحِدَ عَلَمًا لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، كَأَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا قُلْنَا : ائْتِ بِزَيْدٍ إِنَّمَا نُرِيدُ هَاتِ هَذَا الشَّخْصَ الَّذِي يَسِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا إِذَا قُلْنَا : جَاءَ زَيْدَانِ فَإِنَّمَا نَعْنِي شَخْصَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا قَدْ عُرِفَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأُثْبِتَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا قُلْنَا : جَاءَ زَيْدُ بْنُ فُلَانٍ وَزَيْدُ بْنُ فُلَانٍ فَإِنَّمَا نَعْنِي شَيْئَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا قُلْنَا ائْتِ أَبَانَيْنِ فَإِنَّمَا نَعْنِي هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا اللَّذَيْنِ يَسِيرُ إِلَيْهِمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا امْرُرْ بِأَبَانِ كَذَا وَأَبَانِ كَذَا ؟ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَبَانَيْنِ اسْمًا لَهُمَا يُعْرَفَانِ بِهِ بِأَعْيَانِهِمَا ، وَلَيْسَ هَذَا فِي الْأَنَاسِيِّ وَلَا فِي الدَّوَابِّ ، إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِي الْأَمَاكِنِ وَالْجِبِالِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَمَاكِنَ لَا تَزُولُ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَبَلَيْنِ دَاخِلًا عِنْدَهُمْ فِي مِثْلِ مَا دَخَلَ فِيهِ صَاحِبُهُ مِنَ الْحَالِ وَالثَّبَاتِ وَالْخِصْبِ وَالْقَحْطِ ، وَلَا يُشَارُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِتَعْرِيفٍ دُونَ الْآخَرِ فَصَارَا كَالْوَاحِدِ الَّذِي لَا يُزَايِلُهُ مِنْهُ شَيْءٌ حَيْثُ كَانَ فِي الْأَنَاسِيِّ وَالدَّوَابِّ وَالْإِنْسَانَانِ وَالدَّابَّتَانِ لَا يَثْبُتَانِ أَبَدًا ، يَزُولَانِ وَيَتَصَرَّفَانِ وَيُشَارُ إِلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ عَنْهُ غَائِبٌ ، وَقَدْ يُفْرَدُ فَيُقَالُ : أَبَانُ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :