حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

أدب

ج١ / ص٧٠[ أدب ] أدب : الْأَدَبُ : الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الْأَدِيبُ مِنَ النَّاسِ ; سُمِّيَ أَدَبًا لِأَنَّهُ يَأْدِبُ النَّاسَ إِلَى الْمَحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمَقَابِحِ . وَأَصْلُ الْأَدْبِ الدُّعَاءُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّنِيعِ يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ : مَدْعَاةٌ وَمَأْدُبَةٌ . ابْنُ بُزُرْجٍ : لَقَدْ أَدُبْتُ آدُبُ أَدَبًا حَسَنًا وَأَنْتَ أَدِيبٌ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَدُبَ الرَّجُلُ يَأْدُبُ أَدَبًا ، فَهُوَ أَدِيبٌ ، وَأَرُبَ يَأْرُبُ أَرَابَةً وَأَرَبًا ، فِي الْعَقْلِ ، فَهُوَ أَرِيبٌ .

غَيْرُهُ : الْأَدَبُ : أَدَبُ النَّفْسِ وَالدَّرْسِ . وَالْأَدَبُ : الظَّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُلِ . وَأَدُبَ ، بِالضَّمِّ ، فَهُوَ أَدِيبٌ ، مِنْ قَوْمٍ أُدَبَاءَ .

وَأَدَّبَهُ فَتَأَدَّبَ : عَلَّمَهُ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الزَّجَّاجُ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ : وَهَذَا مَا أَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم . وَفُلَانٌ قَدِ اسْتَأْدَبَ : بِمَعْنَى تَأَدَّبَ . وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا رِيضَ وَذُلِّلَ : أَدِيبٌ مُؤَدَّبٌ .

وَقَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ :

وَهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوَى بَيْنَ عَالِجٍ وَنَجْرَانَ ، تَصْرِيفَ الْأَدِيبِ الْمُذَلَّلِ
وَالْأُدْبَةُ وَالْمَأْدَبَةُ وَالْمَأْدُبَةُ : كُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ أَوْ عُرْسٍ . قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ يَصِفُ عُقَابًا :
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ ، فِي قَعْرِ عُشِّهَا نَوَى الْقَسْبِ ، مُلْقًى عِنْدَ بَعْضِ الْمَآدِبِ
الْقَسْبُ : تَمْرٌ يَابِسٌ صُلْبُ النَّوَى . شَبَّهَ قُلُوبَ الطَّيْرِ فِي وَكْرِ الْعُقَابِ بِنَوَى الْقَسْبِ ، كَمَا شَبَّهَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بِالْعُنَّابِ فِي قَوْلِهِ :
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِي
وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَأْدُبَةِ ضَمُّ الدَّالِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ ، وَقَالَ : هِيَ بِالْفَتْحِ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْأَدَبِ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَالُوا الْمَأْدَبَةُ كَمَا قَالُوا الْمَدْعَاةُ . وَقِيلَ : الْمَأْدَبَةُ مِنَ الْأَدَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدَبَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدَبَتِهِ يَعْنِي مَدْعَاتَهِ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ مَأْدُبَةٌ وَمَأْدَبَةٌ فَمَنْ قَالَ مَأْدُبَةٌ أَرَادَ بِهِ الصَّنِيعَ يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ فَيَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ ; يُقَالُ مِنْهُ : أَدَبْتُ عَلَى الْقَوْمِ آدِبُ أَدْبًا وَرَجُلٌ آدِبٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ شَبَّهَ الْقُرْآنَ بِصَنِيعٍ صَنَعَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ لَهُمْ فِيهِ خَيْرٌ وَمَنَافِعُ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ ; وَمَنْ قَالَ مَأْدَبَةٌ : جَعَلَهُ مَفْعَلَةً مِنَ الْأَدَبِ . وَكَانَ الْأَحْمَرُ يَجْعَلُهُمَا لُغَتَيْنِ مَأْدُبَةً وَمَأْدَبَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا غَيْرَهُ ; قَالَ : وَالتَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : آدَبْتُ أُودِبُ إِيدَابًا ، وَأَدَبْتُ آدِبُ أَدْبًا ، وَالْمَأْدُبَةُ : الطَّعَامُ ، فُرِقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَأْدَبَةِ الْأَدَبِ . وَالْأَدْبُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَدَبَ الْقَوْمَ يَأْدِبُهُمْ ، بِالْكَسْرِ ، أَدْبًا إِذَا دَعَاهُمْ إِلَى طَعَامِهِ .

وَالْآدِبُ : الدَّاعِي إِلَى الطَّعَامِ . قَالَ طَرَفَةُ :

نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى لَا تَرَى الْآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ
وَقَالَ عَدِيٌّ :
زَجِلٌ وَبْلُهُ يُجَاوِبُهُ دُفٌّ لِخُونٍ مَأْدُوبَةٍ ، وَزَمِيرُ
وَالْمَأْدُوبَةُ : الَّتِي قَدْ صُنِعَ لَهَا الصَّنِيعُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : أَمَّا إِخْوَانُنَا بَنُو أُمَيَّةَ فَقَادَةٌ أَدَبَةٌ .

الْأَدَبَةُ جَمْعُ آدِبٍ ، مِثْلُ كَتَبَةٍ وَكَاتِبٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْمَأْدُبَةِ ، وَهِيَ الطَّعَامُ الَّذِي يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ وَيَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّ لِلَّهِ مَأْدُبَةً مِنْ لُحُومِ الرُّومِ بِمُرُوجِ عَكَّاءَ . أَرَادَ : أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهَا فَتَنْتَابُهُمُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ تَأْكُلُ مِنْ لُحُومِهِمْ .

وَآدَبَ الْقَوْمَ إِلَى طَعَامِهِ يُؤْدِبُهُمْ إِيدَابًا وَأَدَبَ : عَمِلَ مَأْدُبَةً . أَبُو عَمْرٍو يُقَالُ : جَاشَ أَدَبُ الْبَحْرِ ، وَهُوَ كَثْرَةُ مَائِهِ . وَأَنْشَدَ :

عَنْ ثَبَجِ الْبَحْرِ يَجِيشُ أَدَبُهُ
وَالْأَدْبُ : الْعَجَبُ .

قَالَ مَنْظُورُ بْنُ حَبَّةَ الْأَسَدِيُّ ، وَحَبَّةُ أُمُّهُ :

بِشَمَجَى الْمَشْيِ ، عَجُولِ الْوَثْبِ غَلَّابَةٍ لِلنَّاجِيَاتِ الْغُلْبِ
حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّهَا بِالْأَدْبِ
الْأُزْبِيُّ : السُّرْعَةُ وَالنَّشَاطُ ، وَالشَّمَجَى : النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ . وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةٍ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَعْرُوفِ : الْإِدْبُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ; وَوُجِدَ كَذَلِكَ بِخَطِّ أَبِي زَكَرِيَّا فِي نُسْخَتِهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ . الْأَصْمَعِيُّ : جَاءَ فُلَانٌ بِأَمْرٍ أَدْبٍ ، مَجْزُومُ الدَّالِ ، أَيْ بِأَمْرٍ عَجِيبٍ ، وَأَنْشَدَ :
سَمِعْتُ ، مِنْ صَلَاصِلِ الْأَشْكَالِ أَدْبًا عَلَى لَبَّاتِهَا الْحَوَالِي

موقع حَـدِيث