إِذْ وَإِذَا وَإِذَنْ مُنَوَّنَةً
[ تَفْسِيرُ إِذْ وَإِذَا وَإِذَنْ مُنَوَّنَةً ] تَفْسِيرُ إِذْ وَإِذَا وَإِذَنْ مُنَوَّنَةً : قَالَ اللَّيْثُ : تَقُولُ الْعَرَبُ : إِذْ لِمَا مَضَى وَإِذَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ الْوَقْتَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ ، قَالَ : وَإِذَا جَوَابُ تَأْكِيدٍ لِلشَّرْطِ يُنَوَّنُ فِي الِاتِّصَالِ وَيُسَكَّنُ فِي الْوَقْفِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَرَبُ تَضَعُ إِذْ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَإِذَا لِلْمَاضِي ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا ; مَعْنَاهُ : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَفْزَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْوَاجِبِ إِذْ كَانَ لَا يُشَكُّ فِي مَجِيئِهِ ، وَالْوَجْهُ فِيهِ إِذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَيَأْتِي إِذَا بِمَعْنَى إِنِ الشَّرْطِ كَقَوْلِكَ : أُكْرِمُكُ إِذَا أَكْرَمْتَنِي ، مَعْنَاهُ : إِنْ أَكْرَمْتَنِي ، وَأَمَّا إِذِ الْمَوْصُولَةُ بِالْأَوْقَاتِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَصِلُهَا فِي الْكِتَابَةِ بِهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْدُودَةٍ ج١ / ص٧٦فِي حِينَئِذٍ وَيَوْمَئِذٍ وَلَيْلَتَئِذٍ وَغَدَاتَئِذٍ وَعَشِيَّتَئِذٍ وَسَاعَتَئِذٍ وَعَامَئِذٍ ، وَلَمْ يَقُولُوا : الْآنَئِذٍ لِأَنَّ الْآنَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ فِي الْحَالِ ، فَلَمَّا لَمْ يَتَحَوَّلْ هَذَا الِاسْمُ عَنْ وَقْتِ الْحَالِ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ عَنْ سَاعَتِكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا لَمْ يَتَمَكَّنْ وَلِذَلِكَ نُصِبَتْ فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُبَاعِدُوهَا وَيُحَوِّلُوهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَمْ تَنْقَدْ كَقَوْلِكَ : أَنْ تَقُولُوا : الْآنَئِذٍ ، عَكَسُوا لِيُعْرَفَ بِهَا وَقْتُ مَا تَبَاعَدَ مِنَ الْحَالِ فَقَالُوا : حِينَئِذٍ ، وَقَالُوا : الْآنَ لِسَاعَتِكَ فِي التَّقْرِيبِ ، وَفِي الْبُعْدِ : حِينَئِذٍ ، وَنُزِّلَ بِمَنْزِلَتِهَا السَّاعَةُ وَسَاعَتَئِذٍ وَصَارَ فِي حَدِّهِمَا الْيَوْمُ وَيَوْمَئِذٍ ، وَالْحُرُوفُ الَّتِي وَصَفْنَا عَلَى مِيزَانِ ذَلِكَ مَخْصُوصَةٌ بِتَوْقِيتٍ لَمْ يُخَصَّ بِهِ سَائِرُ أَزْمَانِ الْأَزْمِنَةِ نَحْوُ : لَقِيتُهُ سَنَةَ خَرَجَ زَيْدٌ ، وَرَأَيْتُهُ شَهْرَ تَقَدَّمَ الْحَجَّاجُ ; وَكَقَوْلِهِ :
وَأَمَّا إِذَا فَإِنَّهَا إِذَا اتَّصَلَتْ بِاسْمٍ مُعَرَّفٍ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَإِنَّ ذَالَهَا تُفْتَحُ إِذَا كَانَ مُسْتَقْبَلًا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ لِأَنَّ مَعْنَاهَا : إِذَا . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، بِفَتْحِ الذَّالِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا أَيْ : تَنْشَقُّ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهَا ، وَإِذَا انْكَسَرَتِ الذَّالُ فَمَعْنَاهَا : إِذِ الَّتِي لِلْمَاضِي غَيْرَ أَنَّ إِذْ تُوقَعُ مَوْقِعَ إِذَا وَإِذَا مَوْقِعَ إِذْ . قَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ مَعْنَاهُ : إِذَا الظَّالِمُونَ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مُنْتَظَرٌ لَمْ يَقَعْ ; قَالَ أَوْسٌ فِي إِذَا بِمَعْنَى إِذْ :
وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِذًا مُنَوَّنَةٌ إِذَا خَلَتْ بِالْفِعْلِ الَّذِي فِي أَوَّلِهِ أَحَدُ حُرُوفِ الِاسْتِقْبَالِ نَصَبْتَهُ ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ : إِذًا أُكْرِمَكَ ، فَإِذَا حُلْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِحَرْفٍ رَفَعْتَ وَنَصَبْتَ فَقُلْتَ : فِإِذًا لَا أُكْرِمُكَ وَلَا أُكْرِمَكَ ، فَمَنْ رَفَعَ فَبِالْحَائِلِ ، وَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : فَلَا إِذًا أُكْرِمَكَ ، وَقَدْ خَلَتْ بِالْفِعْلِ بِلَا مَانِعٍ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : وَهَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ : فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، قَالَ : وَإِذَا حُلْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِعْلِ بِاسْمٍ فَارْفَعْهُ ، تَقُولُ : إِذًا أَخُوكَ يُكْرِمُكُ ، فَإِنْ جَعَلَتْ مَكَانَ الِاسْمِ قَسَمًا نَصَبْتَ فَقُلْتَ : إِذًا وَاللَّهِ تَنَامَ ، فَإِنْ أَدْخَلْتَ اللَّامَ عَلَى الْفِعْلِ مَعَ الْقَسَمِ رَفَعْتَ فَقُلْتَ : إِذًا وَاللَّهِ لَتَنْدَمُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : حَكَى بَعْضُ أَصْحَابِ الْخَلِيلِ عَنْهُ أَنْ هِيَ الْعَامِلَةُ فِي بَابِ إِذًا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ وَنَحْكِيهِ عَنْهُ أَنَّ إِذًا نَفْسَهَا النَّاصِبَةُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إِذًا لِمَا يُسْتَقْبَلُ لَا غَيْرُ فِي حَالِ النَّصْبِ ، فَجَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ فِي الْعَمَلِ كَمَا جُعِلَتْ لَكِنَّ نَظِيرَةً إِنَّ فِي الْعَمَلِ فِي الْأَسْمَاءِ ، قَالَ : وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ جَمِيلٌ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَامِلُ عِنْدِي النَّصْبُ فِي سَائِرِ الْأَفْعَالِ أَنْ ، إِمَّا أَنْ تَقَعَ ظَاهِرَةً أَوْ مُضْمَرَةً .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يُكْتَبُ كَذَى وَكَذَى بِالْيَاءِ مِثْلُ زَكَى وَخَسَى ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : كَذَا وَكَذَا يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ إِذَا أُضِيفَ قِيلَ كَذَاكَ ، فَأُخْبِرَ ثَعْلَبٌ بِقَوْلِهِ فَقَالَ : فَتًى يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَيُضَافُ فَيُقَالُ : فَتَاكَ ، وَالْقُرَّاءُ أَجْمَعُوا عَلَى تَفْخِيمِ ذَا وَهَذِهِ وَذَاكَ وَذَلِكَ وَكَذَا وَكَذَلِكَ ، لَمْ يُمِيلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .