أفف
[ أفف ] أفف : الْأُفُّ : الْوَسَخُ الَّذِي حَوْلَ الظُّفُرِ . وَالتُّفُّ الَّذِي فِيهِ ، وَقِيلَ : الْأُفُّ وَسَخُ الْأُذُنِ وَالتُّفُّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ . يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِقْذَارِ الشَّيْءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ يُضْجَرُ مِنْهُ وَيُتَأَذَّى بِهِ .
وَالْأَفَفُ : الضَّجَرُ ، وَقِيلَ : الْأُفُّ وَالْأَفَفُ الْقِلَّةُ ، وَالتُّفُّ مَنْسُوقٌ عَلَى أُفٍّ ، وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَاهُ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ التَّاءِ . وَأُفٌّ : كَلِمَةُ تَضَجُّرٍ وَفِيهَا عَشْرَةُ أَوْجُهٍ : أُفَّ لَهُ وَأُفِّ وَأُفُّ وَأُفًّا وَأُفٍّ وَأُفٌّ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ، وَأُفِّي مُمَالٌ وَأُفَّى وَأُفَّةٌ وَأُفْ خَفِيفَةٌ مِنْ أُفٍّ الْمُشَدَّدَةِ ، وَقَدْ جَمَعَ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ هَذِهِ الْعَشْرَ لُغَاتٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ج١ / ص١٢١
وَتَأَفَّفَ الرَّجُلُ : قَالَ أُفَّةً وَلَيْسَ بِفِعْلٍ مَوْضُوعٍ عَلَى أَفَّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سَبَّحَ وَهَلَّلَ إِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . إِذَا مَثَّلَ نَصْبَ أُفَّةٍ وَتُفَّةٍ لَمْ يُمَثِّلْهُ بِفِعْلٍ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِسُقْيَا وَرَعْيَا وَنَحْوِهِمَا ، وَلَكِنَّهُ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ . إِذْ لَمْ نَجِدْ لَهُ فِعْلًا مِنْ لَفْظِهِ .
الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ أُفًّا لَهُ وَأُفَّةً لَهُ أَيْ قَذَرًا لَهُ ، وَالتَّنْوِينُ لِلتَّنْكِيرِ ، وَأُفَّةً وَتُفَّةً ، وَقَدْ أَفَّفَ تَأْفِيفًا إِذَا قَالَ أُفٍّ : وَيُقَالُ : أُفًّا وَتُفًّا ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ لَهُ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّاعِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ : أَفَّةً وَإِفَّةً . التَّهْذِيبُ : قَالَ الْفَرَّاءُ : وَلَا تَقُلْ فِي أُفَّةٍ إِلَّا الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفِّ ، قُرِئَ أُفِّ بِالْكَسْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَأُفٍّ بِالتَّنْوِينِ ، فَمَنْ خَفَضَ وَنَوَّنَ إِلَى أَنَّهَا صَوْتٌ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِهِ فَخَفَضُوهُ كَمَا تُخْفَضُ الْأَصْوَاتُ وَنَوَّنُوهُ كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ : سَمِعْتُ طَاقٍ طَاقٍ لِصَوْتِ الضَّرْبِ ، وَيَقُولُونَ : سَمِعْتُ تَغٍ تَغٍ لِصَوْتِ الضَّحِكِ ، وَالَّذِينَ لَمْ يُنَوِّنُوا وَخَفَضُوا قَالُوا : أُفِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ، وَأَكْثَرُ الْأَصْوَاتِ عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ صَهٍ وَتِغٍ وَمَهٍ ، فَذَلِكَ الَّذِي يُخْفَضُ وَيُنَوَّنُ لِأَنَّهُ مُتَحَرِّكُ الْأَوَّلِ ، قَالَ : وَلَسْنَا مُضْطَرِّينَ إِلَى حَرَكَةِ الثَّانِي مِنَ الْأَدَوَاتِ وَأَشْبَاهِهَا فَخُفِضَ بِالنُّونِ ، وَشُبِّهَتْ أُفٍّ بِقَوْلِهِمْ مُدَّ وَرُدَّ إِذَا كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : جَعَلَ فُلَانٌ يَتَأَفَّفَ مِنْ رِيحٍ وَجَدَهَا ، مَعْنَاهُ يَقُولُ : أُفٍّ أُفٍّ .
وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ : لَا تَقُولَنَّ لَهُ أُفًّا وَلَا تُفًّا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَنْ قَالَ أُفًّا لَكَ نَصَبَهُ عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ كَمَا يُقَالُ : وَيْلًا لِلْكَافِرِينَ ، وَمَنْ قَالَ أُفٌّ لَكَ رَفَعَهُ بِاللَّامِ كَمَا يُقَالُ : وَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ ، وَمَنْ قَالَ أُفٍّ لَكَ خَفَضَهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْأَصْوَاتِ كَمَا يُقَالُ : صَهٍ وَمَهٍ ، وَمَنْ قَالَ أُفِّي لَكَ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ قَالَ أُفْ لَكَ شَبَّهَهُ بِالْأَدَوَاتِ بِمَنْ وَكَمْ وَبَلْ وَهَلْ . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : أُفٌّ لَكَ وَتُفٌّ وَأُفَّةٌ وَتُفَّةٌ ، وَقِيلَ : أُفٌّ مَعْنَاهُ قِلَّةٌ ، وَتُفٌّ إِتْبَاعٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَفَفِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ .
وَقَالَ الْقُتَبِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ، أَيْ لَا تَسْتَثْقِلْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِمَا وَتَضِقْ صَدْرًا بِهِ وَلَا تُغْلِظْ لَهُمَا قَالَ : وَالنَّاسُ يَقُولُونَ لِمَا يَكْرَهُونَ وَيَسْتَثْقِلُونَ : أُفٍّ لَهُ ، وَأَصْلُ هَذَا نَفْخُكَ لِلشَّيْءِ يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمَادٍ وَلِلْمَكَانِ تُرِيدُ إِمَاطَةَ أَذًى عَنْهُ ، فَقِيلَتْ لِكُلِّ مُسْتَثْقَلٍ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى أُفٍّ النَّتْنُ ، وَمَعْنَى الْآيَةِ لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدْنَى تَبَرُّمٍ إِذَا كَبِرَا أَوْ أَسَنَّا ، بَلْ تَوَلَّ خِدْمَتَهُمَا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَلْقَى طَرَفَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْفِهِ ، وَقَالَ أُفٍّ أُفٍّ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَاهُ الِاسْتِقْذَارُ لِمَا شَمَّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الِاحْتِقَارُ وَالِاسْتِقْلَالُ ، وَهُوَ صَوْتٌ إِذَا صَوَّتَ بِهِ الْإِنْسَانُ عُلِمَ أَنَّهُ مُتَضَجِّرٌ مُتَكَرِّهٌ ، وَقِيلَ : أَصْلُ الْأَفَفِ مِنْ وَسَخِ الْأُذُنِ وَالْإِصْبَعِ إِذَا فُتِلَ .
وَأَفَّفْتُ بِفُلَانٍ تَأْفِيفًا إِذَا قُلْتَ لَهُ أُفٍّ لَكَ ، وَتَأَفَّفَ بِهِ كَأَفَّفَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّهَا لَمَّا قُتِلَ أَخُوهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَرْسَلَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخَاهَا فَجَاءَ بِابْنِهِ الْقَاسِمِ وَبِنْتِهِ مِنْ مِصْرَ ، فَلَمَّا جَاءَ بِهِمَا أَخَذَتْهُمَا عَائِشَةُ فَرَبَّتْهُمَا إِلَى أَنِ اسْتَقَلَّا ثُمَّ دَعَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَجِدْ فِي نَفْسِكَ مِنْ أَخْذِ بَنِي أَخِيكَ دُونَكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا صِبْيَانًا فَخَشِيتُ أَنْ تَتَأَفَّفَ بِهِمْ نِسَاؤُكَ ، فَكُنْتُ أَلْطَفَ بِهِمْ وَأَصْبَرَ عَلَيْهِمْ فَخُذْهُمْ إِلَيْكَ وَكُنْ لَهُمْ كَمَا قَالَ حُجَيَّةُ بْنُ الْمُضَرِّبِ لِبَنِي أَخِيهِ سَعْدَانَ ; وَأَنْشَدَتْهُ الْأَبْيَاتِ الَّتِي أَوَّلُهَا :
وَيُقَالُ : كَانَ فُلَانٌ أُفُوفَةً ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ يَقُولُ لِبَعْضِ أَمْرِهِ أُفٍّ لَكَ ، فَذَلِكَ الْأُفُوفَةُ . وَقَوْلُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وَإِفَّانِهِ ، بِكَسْرِهِمَا ، أَيْ حِينِهِ وَأَوَانِهِ . وَجَاءَ عَلَى تَئِفَّةِ ذَلِكَ ، مِثْلُ تَعِفَّةِ ذَلِكَ ، وَهُوَ تَفْعِلَةٌ .
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ : فِي أَبْنِيَةِ الْكِتَابِ تَئِفَّةٌ فَعِلَةٌ ، قَالَ : وَالظَّاهِرُ مَعَ الْجَوْهَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وَإِفَّانِهِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهَا تَفْعِلَةٌ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ فِي بَابِ زِيَادَةِ التَّاءِ ; قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَالدَّلِيلُ عَلَى زِيَادَتِهَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : يُقَالُ : أَتَانِي فِي إِفَّانِ ذَلِكَ وَأُفَّانِ ذَلِكَ وَأَفَفِ ذَلِكَ وَتَئِفَّةِ ذَلِكَ ، وَأَتَانَا عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وَإِفَّتِهِ وَأَفَفِهِ وَإِفَّانِهِ وَتَئِفَّتِهِ وَعِدَّانِهِ أَيْ عَلَى إِبَّانِهِ وَوَقْتِهِ ، يَجْعَلُ تَئِفَّةً فَعِلَّةً ، وَالْفَارِسِيُّ يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالِاشْتِقَاقِ وَيَحْتَجُّ بِمَا تَقَدَّمَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ غَيْرَ أُفَّةٍ ; جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ : غَيْرَ جَبَانٍ أَوْ غَيْرَ ثَقِيلٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرَى الْأَصْلَ فِيهِ الْأَفَفَ ، وَهُوَ الضَّجَرُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ مَعْنَى الْأُفَّةِ الْمُعْدِمُ الْمُقِلُّ مِنَ الْأَفَفِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ .
وَالْيَأْفُوفُ : الْخَفِيفُ السَّرِيعُ ; وَقَالَ :
وَالْيَأْفُوفَةُ : الْفَرَاشَةُ ، وَرَأَيْتُ حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ : فُلَانٌ أَخَفُّ مِنْ يَأْفُوفَةٍ ، قَالَ : الْيَأْفُوفَةُ الْفَرَاشَةُ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ :