حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

أفن

[ أفن ] أفن : أَفَنَ النَّاقَةَ وَالشَّاةَ يَأْفِنُهَا أَفْنًا : حَلَبَهَا فِي غَيْرِ حِينِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ اسْتِخْرَاجُ جَمِيعِ مَا فِي ضَرْعِهَا . وَأَفَنْتُ الْإِبِلَ إِذَا حَلَبْتَ كُلَّ مَا فِي ضَرْعِهَا . وَأَفَنَ الْحَالِبُ إِذَا لَمْ يَدَعْ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا .

وَالْأَفْنُ : الْحَلْبُ خِلَافُ التَّحْيِينِ ، وَهُوَ أَنْ تَحْلُبَهَا أَنَّى شِئْتَ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ مَعْلُومٍ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ :

إِذَا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيَالَكَ أَفْنُهَا وَإِنْ حُيِّنَتْ أَرْبَى عَلَى الْوَطْبِ حِينُهَا
وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ . وَالتَّحْيِينُ : أَنْ تُحْلَبَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْأَحْمَقِ مَأَفُونٌ كَأَنَّهُ نُزِعَ عَنْهُ عَقْلُهُ كُلُّهُ .

وَأَفِنَتِ النَّاقَةُ ، بِالْكَسْرِ : قَلَّ لَبَنُهَا ، فَهِيَ أَفِنَةٌ مَقْصُورَةٌ ، وَقِيلَ : الْأَفْنُ أَنْ تُحْلَبَ النَّاقَةُ وَالشَّاةُ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَلْبِهَا فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ . وَالْأَفْنُ : النَّقْصُ . وَالْمُتَأَفِّنُ الْمُتَنَقِّصُ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : إِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ ; الْأَفْنُ : النَّقْصُ . وَرَجُلٌ أَفِينٌ وَمَأْفُونٌ أَيْ نَاقِصُ الْعَقْلِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : قَالَتْ لِلْيَهُودِ عَلَيْكُمُ اللَّعْنَةُ وَالسَّامُ وَالْأَفْنُ ; وَالْأَفْنُ : نَقْصُ اللَّبَنِ .

وَأَفَنَ الْفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّهِ إِذَا شَرِبَهُ كُلَّهُ . وَالْمَأْفُونُ وَالْمَأْفُوكُ جَمِيعًا مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ وَلَا صَيُورَ أَيْ لَا رَأْيَ لَهُ يُرْجَعُ إِلَيْهِ . وَالْأَفَنُ ، بِالتَّحْرِيكِ : ضَعْفُ الرَّأْيِ ، وَقَدْ أَفِنَ الرَّجُلُ ، بِالْكَسْرِ ، وَأُفِنَ ، فَهُوَ مَأْفُونٌ وَأَفِينٌ .

وَرَجُلٌ مَأْفُونٌ : ضَعِيفُ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُتَمَدِّحُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقَدْ أَفِنَ أَفْنًا وَأَفَنًا . وَالْأَفِينُ : كَالْمَأْفُونِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي أَمْثَالِ الْعَرَبِ : كَثْرَةُ الرِّقِينَ تُعَفِّي عَلَى أَفْنِ الْأَفِينِ أَيْ تُغَطِّي حُمْقَ الْأَحْمَقِ . وَأَفَنَهَ اللَّهُ يَأْفِنُهُ أَفْنًا ، فَهُوَ مَأْفُونٌ .

وَيُقَالُ : مَا فِي فُلَانٍ آفِنَةٌ أَيْ خَصْلَةٌ تَأْفِنُ عَقْلَهُ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ زِيَادَ بْنَ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيَّ :

مَا حَوَّلَتْكَ عَنِ اسْمِ الصِّدْقِ آفِنَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ مَا يبرى بِالسَّيْبِ
يَقُولُ : مَا حَوَّلَتْكَ عَنِ الزِّيَادَةِ خَصْلَةٌ تَنْقُصُكَ وَكَانَ اسْمُهُ زِيَادًا . أَبُو زَيْدٍ : أُفِنَ الطَّعَامُ يُؤْفَنُ أَفْنًا ، وَهُوَ مَأْفُونٌ ، لِلَّذِي يُعْجِبُكَ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَالْجَوْزُ الْمَأْفُونُ : الْحَشَفُ .

وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : الْبِطْنَةُ تَأْفِنُ الْفِطْنَةَ ; يُرِيدُ أَنَّ الشِّبَعَ وَالِامْتِلَاءَ يُضْعِفُ الْفِطْنَةَ أَيِ الشَّبْعَانِ لَا يَكُونُ فَطِنًا عَاقِلًا . وَأَخَذَ الشَّيْءَ بِإِفَّانِهِ أَيْ بِزَمَانِهِ وَأَوَّلِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِعْلَانًا . وَجَاءَهُ عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ أَيْ إِبَّانِهِ وَعَلَى حِينِهِ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِفَّانٌ فِعْلَانٌ وَالنُّونُ زَائِدَةٌ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ أَتَيْتُهُ عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وَأَفَفِ ذَلِكَ . قَالَ : وَالْأَفِينُ الْفَصِيلُ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . وَالْأَفَانَى : نَبْتٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ شَجَرٌ بِيضٌ ; وَأَنْشَدَ :

كَأَنَّ الْأَفَانَى سَبِيبٌ لَهَا إِذَا الْتَفَّ تَحْتَ عَنَاصِي الْوَبَرْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأَفَانَى مِنَ الْعُشْبِ ، وَهِيَ غَبْرَاءُ لَهَا زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ ، وَهِيَ طَيِّبَةٌ تَكْثُرُ وَلَهَا كَلَأٌ يَابِسٌ ، وَقِيلَ : الْأَفَانَى شَيْءٌ يَنْبُتُ كَأَنَّهُ حَمْضَةٌ يُشَبَّهُ بِفِرَاخِ الْقَطَا حِينَ يُشَوِّكُ تَبْدَأُ بَقْلَةً ثُمَّ تَصِيرُ شَجَرَةً خَضْرَاءَ غَبْرَاءَ ; قَالَ النَّابِغَةُ فِي وَصْفِ حَمِيرٍ :
تَوَالِبُ تَرْفَعُ الْأَذْنَابَ عَنْهَا شَرَى أَسْتَاهِهِنَّ مِنَ الْأَفَانَى
وَزَادَ أَبُو الْمَكَارِمِ : أَنَّ الصِّبْيَانَ يَجْعَلُونَهَا كَالْخَوَاتِمِ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَأَنَّهَا إِذَا يَبِسَتْ وَابْيَضَّتْ شَوَّكَتْ ، وَشَوْكُهَا الْحَمَاطُ ، وَهُوَ لَا يَقَعُ فِي شَرَابٍ إِلَّا رِيحَ مَنْ شَرِبَهُ ; وَقَالَ أَبُو السَّمْحِ : هِيَ مِنَ الْجَبْنَةِ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ مُجْتَمِعٌ وَرَقُهَا كَالْكُبَّةِ ، غُبَيْرَاءُ مَلِيسٌ وَرَقَهَا ، وَعِيدَانُهَا شِبْهُ الزَّغَبِ ، لَهَا شُوَيْكٌ لَا تَكَادُ تَسْتَبِينُهُ ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى جِلْدِ الْإِنْسَانِ وَجَدَهُ كَأَنَّهُ حَرِيقُ نَارٍ ، وَرُبَّمَا شَرِيَ مِنْهُ الْجِلْدُ وَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ .

التَّهْذِيبُ : وَالْأَفَانَى نَبْتٌ أَصْفَرُ وَأَحْمَرُ ، وَاحِدَتُهُ أَفَانِيَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْأَفَانَى نَبْتٌ مَا دَامَ رَطْبًا ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الْحَمَاطُ ، وَاحِدَتُهَا أَفَانِيَةٌ مِثْلُ يَمَانِيَةٍ ، وَيُقَالُ : هُوَ عِنَبُ الثَّعْلَبِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ فَنِيَ ، وَذَكَرَهُ اللُّغَوِيُّ فِي فَصْلِ أَفَنَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهُوَ غَلَطٌ .

موقع حَـدِيث