حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

إِلَى

[ إِلَى ] إِلَى : حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ مُنْتَهًى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، تَقُولُ : خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ دَخَلْتَهَا ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ بَلَغْتَهَا وَلَمْ تَدْخُلْهَا لِأَنَّ النِّهَايَةَ تَشْمَلُ أَوَّلَ الْحَدِّ وَآخِرَهُ ، وَإِنَّمَا تَمْنَعُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ تَكُونُ إِلَى انْتِهَاءِ غَايَةٍ كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ . وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ; مَعْنَاهُ : مَعَ أَمْوَالِكُمْ ، وَكَقَوْلِهِمْ : الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ .

وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ أَيْ : مَعَ اللَّهِ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ وَجَمَاعَةً مِنَ النَّحْوِيِّينَ جَعَلُوا إِلَى بِمَعْنَى مَعَ هَاهُنَا وَأَوْجَبُوا غَسْلَ الْمَرَافِقِ وَالْكَعْبَيْنِ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ : الْيَدُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكَتِفِ وَالرِّجْلُ مِنَ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ الْفَخِذَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَتِ الْمَرَافِقُ وَالْكَعْبَانِ دَاخِلَةً فِي تَحْدِيدِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيمَا يُغْسَلُ وَخَارِجَةً مِمَّا لَا يُغْسَلُ .

قَالَ : وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى مَعَ الْمَرَافِقِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَرَافِقِ فَائِدَةٌ وَكَانَتِ الْيَدُ كُلُّهَا يَجِبُ أَنْ تُغْسَلَ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا قِيلَ إِلَى الْمَرَافِقِ اقْتُطِعَتْ فِي الْغَسْلِ مِنْ حَدِّ الْمِرْفَقِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَرَوَى النَّضْرُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ دَابَّةً إِلَى مَرْوَ ، فَإِذَا أَتَى أَدْنَاهَا فَقَدْ أَتَى مَرْوَ ، وَإِذَا قَالَ إِلَى مَدِينَةِ مَرْوَ فَإِذَا أَتَى بَابَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَتَاهَا . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ; إِنَّ الْمَرَافِقَ فِيمَا يُغْسَلُ .

ابْنُ سِيدَهْ قَالَ : إِلَى مُنْتَهَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : خَرَجْتُ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا ، وَهِيَ مِثْلُ حَتَّى ، إِلَّا أَنَّ لِحَتَّى فِعْلًا لَيْسَ لِإِلَى . وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ : إِنَّمَا أَنَا إِلَيْكَ أَيْ : أَنْتَ غَايَتِي ، وَلَا تَكُونُ حَتَّى هُنَا فَهَذَا أَمْرُ إِلَى وَأَصْلُهُ وَإِنِ اتَّسَعَتْ ، وَهِيَ أَعَمُّ فِي الْكَلَامِ مِنْ حَتَّى ، تَقُولُ : قُمْتُ إِلَيْهِ فَتَجْعَلُهُ مُنْتَهَاكَ مِنْ مَكَانِكَ وَلَا تَقُولُ : حَتَّاهُ .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ وَأَنْتَ لَا تَقُولُ : سِرْتُ إِلَى زَيْدٍ تُرِيدُ مَعَهُ ، فَإِنَّمَا جَازَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ مَنْ يَنْضَافُ فِي نُصْرَتِي إِلَى اللَّهِ فَجَازَ لِذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَ هُنَا بِإِلَى . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَنْتَ إِنَّمَا تَقُولُ هَلْ لَكَ فِي كَذَا ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا دُعَاءً مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ صَارَ تَقْدِيرُهُ أَدْعُوكَ أَوْ أُرْشِدُكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ; وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى عِنْدَ كَقَوْلِ الرَّاعِي :

صَنَاعٌ فَقَدْ سَادَتْ إِلَيَّ الْغَوَانِيَا
أَيْ : عِنْدِي . وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِكَ : فُلَانٌ حَلِيمٌ إِلَى أَدَبٍ وَفِقْهٍ ; وَتَكُونُ بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِ النَّابِغَةِ :
فَلَا تَتْرُكَنِّي بِالْوَعِيدِ كَأَنَّنِي إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ الْقَارُ أَجْرَبُ
قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا إِلَيْكَ إِذَا قُلْتَ تَنَحَّ ، قَالَ : وَسَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُقَالُ لَهُ : إِلَيْكَ ، فَيَقُولُ إِلَيَّ ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ تَنَحَّ ، فَقَالَ : أَتَنَحَّى ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلِ الْخَبَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ الْفِعْلِ إِلَّا فِي قَوْلِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ .

وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : وَلَيْسَ ثَمَّ طَرْدٌ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ كَمَا تَقُولُ : الطَّرِيقَ الطَّرِيقَ ، وَيُفْعَلُ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمَرَاءِ ، وَمَعْنَاهُ : تَنَحَّ وَابْعُدْ ، وَتَكْرِيرُهُ لِلتَّأْكِيدِ . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي فِرْعَوْنَ يَهْجُو نَبَطِيَّةً اسْتَسْقَاهَا مَاءً :

إِذَا طَلَبْتُ الْمَاءَ قَالَتْ لَيْكَا كَأَنَّ شَفْرَيْهَا ، إِذَا مَا احْتَكَّا
حَرْفًا بِرَامٍ كُسِرَا فَاصْطَكَّا
فَإِنَّمَا أَرَادَ إِلَيْكَ أَيْ : تَنَحَّ ، فَحُذِفَ الْأَلِفُ عُجْمَةً . قَالَ ابْنُ جِنِّي : ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لَيْكَا مُرْدَفَةٌ ، وَاحْتَكَّا وَاصْطَكَّا غَيْرُ مُرْدَفَتَيْنِ ، قَالَ : وَظَاهِرُ الْكَلَامِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ أَلِفُ لَيْكَا رَوِيًّا ، وَكَذَلِكَ الْأَلِفُ مِنَ احْتَكَّا وَاصْطَكَّا رَوِيٌّ ، وَإِنْ كَانَتْ ضَمِيرَ الِاثْنَيْنِ .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِلَيْكَ عَنِّي أَيْ : أَمْسِكْ وَكُفَّ ، وَتَقُولُ : إِلَيْكَ كَذَا وَكَذَا أَيْ : خُذْهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ :

إِذَا التَّيَّازُ ذُو الْعَضَلَاتِ قُلْنَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ ضَاقَ بِهَا ذِرَاعًا
وَإِذَا قَالُوا : اذْهَبْ إِلَيْكَ ، فَمَعْنَاهُ : اشْتَغِلْ بِنَفْسِكَ وَأَقْبِلْ عَلَيْهَا ; وَقَالَ الْأَعْشَى :
فَاذْهَبِي مَا إِلَيْكِ أَدْرَكَنِي الْحِلْ مُ عَدَانِي عَنْ هَيْجِكُمْ إِشْفَاقِي
وَحَكَى النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ فِي قَوْلِكَ : فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَحْمَدُ مَعَكَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنِّي قَائِلٌ قَوْلًا وَهُوَ إِلَيْكَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ أَيْ : هُوَ سِرٌّ أَفْضَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ .

أَيْ : أَشْكُو إِلَيْكَ أَوْ خُذْنِي إِلَيْكَ . وَفِي حَدِيثِ ج١ / ص١٤٥الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ رَأَى مِنْ قَوْمٍ رِعَةً سَيِّئَةً فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ ، أَيِ : اقْبِضْنِي إِلَيْكَ ; وَالرِّعَةُ : مَا يَظْهَرُ مِنَ الْخُلُقِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَيْ : لَيْسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ أَيْ : الْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْكَ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ صَاهَرَ فُلَانٌ إِلَى بَنِي فُلَانٍ وَأَصْهَرَ إِلَيْهِمْ ; وَقَوْلُ عَمْرٍو :

إِلَيْكُمْ يَا بَنِي بَكْرٍ إِلَيْكُمْ أَلَمَّا تَعْلَمُوا مِنَّا الْيَقِينَا ؟
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : مَعْنَاهُ اذْهَبُوا إِلَيْكُمْ وَتَبَاعَدُوا عَنَّا . وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى عِنْدَ ; قَالَ أَوْسٌ :
فَهَلْ لَكُمُ فِيهَا إِلَيَّ ، فَإِنَّنِي طَبِيبٌ بِمَا أَعْيَا النِّطَاسِيَّ حِذْيَمًا
وَقَالَ الرَّاعِي :
يُقَالُ ، إِذَا رَادَ النِّسَاءُ : خَرِيدَةٌ صَنَاعٌ فَقَدْ سَادَتْ إِلَيَّ الْغَوَانِيَا
أَيْ : عِنْدِي ، وَرَادَ النِّسَاءِ : ذَهَبْنَ وَجِئْنَ ، امْرَأَةٌ رَوَادٌ أَيْ : تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ . ‏

موقع حَـدِيث