حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

أما

[ أما ] أما : الْأَمَةُ : الْمَمْلُوكَةُ خِلَافُ الْحُرَّةِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْأَمَةُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الْعُبُودَةِ ، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِالْأُمُوَّةِ . تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ : رَمَاهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أَمَةٍ بِحَجَرٍ ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَاهُ مِنْ كُلِّ أَمْتٍ بِحَجَرٍ ، وَجَمْعُ الْأَمَةِ أَمَوَاتٌ وَإِمَاءٌ وَآمٍ وَإِمْوَانٌ وَأُمْوَانٌ ; كِلَاهُمَا عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ ، وَنَظِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَخٌ وَإِخْوَانٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

أَنَا ابْنُ أَسْمَاءَ أَعْمَامِي لَهَا وَأَبِي إِذَا تَرَامَى بَنُو الْإِمْوَانِ بِالْعَارِ
وَقَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ :
أَمَّا الْإِمَاءُ فَلَا يَدْعُونَنِي وَلَدًا إِذَا تَرَامَى بَنُو الْإِمْوَانِ بِالْعَارِ
وَيُرْوَى : بَنُو الْأُمْوَانِ ; رَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي آمٍ :
مَحَلَّةُ سَوْءٍ أَهْلَكَ الدَّهْرُ أَهْلَهَا فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا غَيْرُ آمٍ خَوَالِفِ
، وَقَالَ السُّلَيْكُ :
يَا صَاحِبَيَّ أَلَا لَا حَيَّ بِالْوَادِي إِلَّا عَبِيدٌ وَآمٍ بَيْنَ أَذْوَادِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ :
وَكُنْتُمْ أَعْبُدًا أَوْلَادَ غَيْلٍ بَنِي آمٍ مَرَنْ عَلَى السِّفَادِ
وَقَالَ آخَرُ :
تَرَكْتُ الطَّيْرَ حَاجِلَةً عَلَيْهِ كَمَا تَرْدِي إِلَى الْعُرُسَاتِ آمِ
وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ :
تَمْشِي بِهَا رُبْدُ النَّعَا مِ تَمَاشِيَ الْآمِ الزَّوَافِرِ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْآمِ جَمْعُ الْأَمَةِ ، كَالنَّخْلَةِ وَالنَّخْلِ وَالْبَقْلَةِ وَالْبَقْلِ ، وَقَالَ : وَأَصْلُ الْأَمَةِ أَمْوَةٌ ، حَذَفُوا لَامَهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ حُرُوفِ اللِّينِ ، فَلَمَّا جَمَعُوهَا عَلَى مِثَالِ نَخْلَةٍ وَنَخْلٍ ، لَزِمَهُمْ أَنْ يَقُولُوا أَمَةٌ وَأَمٌ ، فَكَرِهُوا أَنْ يَجْعَلُوهَا عَلَى حَرْفَيْنِ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَرُدُّوا الْوَاوَ الْمَحْذُوفَةَ لَمَّا كَانَتْ آخِرَ الِاسْمِ ، يَسْتَثْقِلُونَ السُّكُوتَ عَلَى الْوَاوِ فَقَدَّمُوا الْوَاوَ فَجَعَلُوهَا أَلِفًا فِيمَا بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْمِيمِ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : تَقُولُ ثَلَاثُ آمٍ ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ أَفْعُلٍ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ يَزِدِ اللَّيْثُ عَلَى هَذَا ، قَالَ : وَأُرَاهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ ثَلَاثٌ أَمْوُيٍ ، قَالَ : وَالَّذِي حَكَاهُ لِيَ الْمُنْذِرِيُّ أَصَحُّ وَأَقْيَسُ ، لِأَنِّي لَمْ أَرَ فِي بَابِ الْقَلْبِ حَرْفَيْنِ حُوِّلَا ، وَأُرَاهُ جُمِعَ عَلَى أَفْعُلٍ ، عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ الْأُولَى مِنْ آمٍ أَلِفُ أَفْعُلٍ ، وَالْأَلِفُ الثَّانِيَةُ فَاءُ أَفْعُلٍ ، وَحَذَفُوا الْوَاوَ مِنْ آمُوٍ ، فَانْكَسَرَتِ الْمِيمُ كَمَا يُقَالُ فِي جَمْعِ جِرْوٍ ثَلَاثَةُ أَجْرٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ ثَلَاثَةُ أَجْرُوٍ ، فَلَمَّا حُذِفَتِ الْوَاوُ جُرَّتِ الرَّاءُ ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ قَوْلٌ حَسَنٌ ، قَالَ : وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : أَصْلُ أَمَةٍ فَعَلَةٌ ، مُتَحَرِّكَةَ الْعَيْنِ ، قَالَ : وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى حَرْفَيْنِ إِلَّا وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ حَرْفٌ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِجَمْعِهِ أَوْ بِتَثْنِيَتِهِ أَوْ بِفِعْلٍ إِنْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْهُ لِأَنَّ أَقَلَّ الْأُصُولِ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ ، فَأَمَةٌ الذَّاهِبُ مِنْهُ وَاوٌ لِقَوْلِهِمْ أُمْوَانٌ . قَالَ : وَأَمَةٌ فَعَلَةٌ مُتَحَرِّكَةٌ يُقَالُ فِي جَمْعِهَا آمٍ ، وَوَزْنُ هَذَا أَفْعُلٌ كَمَا يُقَالُ أَكَمَةٌ وَآكُمٌ ، وَلَا يَكُونُ فَعْلَةً عَلَى أَفْعُلٍ ، ثُمَّ قَالُوا : إِمْوَانٌ كَمَا قَالُوا إِخْوَانٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَمَلَ سِيبَوَيْهِ أَمَةً عَلَى أَنَّهَا فَعْلَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِي تَكْسِيرِهَا آمٍ كَقَوْلِهِمْ أَكَمَةٌ وَآكُمٌ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي أَنَّ حَرَكَةَ الْعَيْنِ قَدْ عَاقَبَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تَاءَ التَّأْنِيثِ ، وَذَلِكَ فِي الْأَدْوَاءِ نَحْوَ رَمِثَ رَمَثًا وَحَبِطَ حَبَطًا ، فَإِذَا أَلْحَقُوا التَّاءَ أَسْكَنُوا الْعَيْنَ فَقَالُوا حَقِلَ حَقْلَةً وَمَغِلَ مَغْلَةً ، فَقَدْ تَرَى إِلَى مُعَاقَبَةِ حَرَكَةِ الْعَيْنِ تَاءَ التَّأْنِيثِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَوْلُهُمْ جَفْنَةٌ وَجَفَنَاتٌ وَقَصْعَةٌ وَقَصَعَاتٌ ، لَمَّا حَذَفُوا التَّاءَ حَرَّكُوا الْعَيْنَ ، فَلَمَّا تَعَاقَبَتِ التَّاءُ وَحَرَكَةُ الْعَيْنِ جَرَتَا فِي ذَلِكَ مُجْرَى الضِّدَّيْنِ الْمُتَعَاقِبَيْنِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَا فِي فَعَلَةٍ تَرَافَعَا أَحْكَامَهُمَا ، فَأَسْقَطَتِ التَّاءُ حُكْمَ الْحَرَكَةِ وَأَسْقَطَتِ الْحَرَكَةُ حُكْمَ التَّاءِ ، وَآلَ الْأَمْرُ بِالْمِثَالِ إِلَى أَنْ صَارَ كَأَنَّهُ فَعْلٌ ، وَفَعْلٌ بَابُ تَكْسِيرِهِ أَفْعُلٌ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَصْلُ أَمَةٍ أَمَوَةٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، لِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى آمٍ ، وَهُوَ أَفْعُلٌ مِثْلُ أَيْنُقٍ . قَالَ : وَلَا يُجْمَعُ فَعْلَةٌ بِالتَّسْكِينِ عَلَى ذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ يُقَالُ : جَاءَتْنِي أَمَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ جَاءَتْنِي أَمَتَا اللَّهِ ، وَفِي الْجَمْعِ عَلَى التَّكْسِيرِ جَاءَنِي إِمَاءُ اللَّهِ ، وَأُمْوَانُ اللَّهِ وَأَمَوَاتُ اللَّهِ ، وَيَجُوزُ أَمَاتُ اللَّهِ ، عَلَى النَّقْصِ .

وَيُقَالُ : هُنَّ آمٌ لِزَيْدٍ ، وَرَأَيْتُ آمِيًا لِزَيْدٍ ، وَمَرَرْتُ بِآمٍ لِزَيْدٍ ، ج١ / ص١٤٦فَإِذَا كَثُرَتْ فَهِيَ الْإِمَاءُ وَالْإِمْوَانُ وَالْأُمْوَانُ . وَيُقَالُ : اسْتَأْمِ أَمَةً غَيْرَ أَمَتِكَ ، بِتَسْكِينِ الْهَمْزَةِ ، أَيِ اتَّخِذْ ، وَتَأَمَّيْتُ أَمَةً . ابْنُ سِيدَهْ : وَتَأَمَّى أَمَةً اتَّخَذَهَا ، وَأَمَّاهَا جَعَلَهَا أَمَةً .

وَأَمَتِ الْمَرْأَةُ وَأَمِيَتْ وَأَمُوَتْ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، أُمُوَّةً : صَارَتْ أَمَةً . وَقَالَ مُرَّةُ : مَا كَانَتْ أَمَةً وَلَقَدْ أَمُوَتْ أُمُوَّةً ، وَمَا كُنْتِ أَمَةً وَلَقَدْ تَأَمَّيْتِ وَأَمِيتِ أُمُوَّةً . الْجَوْهَرِيُّ : وَتَأَمَّيْتُ أَمَةً أَيِ اتَّخَذْتُ أَمَةً ; قَالَ رُؤْبَةُ :

يَرْضَوْنَ بِالتَّعْبِيدِ وَالتَّآمِي وَلَقَدْ أَمَوْتِ أُمُوَّةً
.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَتَقُولُ هُوَ يَأْتَمِي بِزَيْدٍ أَيْ يَأْتَمُّ بِهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

نَزُورُ امْرَأً أَمَّا الْإِلَهُ فَيَتَّقِي وَأَمَّا بِفِعْلِ الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي
وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا أَمَوِيٌّ ، بِالْفَتْحِ ، وَتَصْغِيرُهَا أُمَيَّةٌ . وَبَنُو أُمَيَّةَ : بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ أُمَوِيٌّ ، بِالضَّمِّ ، وَرُبَّمَا فَتَحُوا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ أُمَوِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ أَمَوِيٌّ .

وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : أُمَيِّيٌّ عَلَى الْأَصْلِ ، أَجْرَوْهُ مَجْرَى نُمَيْرِيٌّ وَعُقَيْلِيٌّ ، وَلَيْسَ أُمَيِّيٌّ بِأَكْثَرَ فِي كَلَامِهِمْ ، إِنَّمَا يَقُولُهَا بَعْضُهُمْ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ أُمَيِّيٌّ ، يَجْمَعُ بَيْنَ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ قَالَ : وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُمَا أُمَيَّتَانِ : الْأَكْبَرُ وَالْأَصْغَرُ ، ابْنَا عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ ، أَوْلَادُ عَلَّةَ ; فَمِنْ أُمَيَّةَ الْكُبْرَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَالْعَنَابِسُ وَالْأَعْيَاصُ ، وَأَمَيَّةُ الصُّغْرَى هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ اسْمُهَا عَبْلَةُ يُقَالُ : هُمُ الْعَبَلَاتُ ، بِالتَّحْرِيكِ . وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ لِلْأَحْوَصِ وَأَفْرَدَ عَجُزَهُ :

أَيْمَا إِلَى جَنَّةٍ أَيْمَا إِلَى نَارِ
قَالَ : وَقَدْ تُكْسَرُ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُهُ إِيمَا ، بِالْكَسْرِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ إِمَّا ، فَأَمَّا أَيْمَا فَالْأَصْلُ فِيهِ أَمَّا ، وَذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِكَ أَمَّا زَيْدٌ فَمُنْطَلِقٌ ، بِخِلَافِ إِمَّا الَّتِي فِي الْعَطْفِ فَإِنَّهَا مَكْسُورَةٌ لَا غَيْرُ . وَبَنُو أَمَةَ : بَطْنٌ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ . قَالَ : وَأَمَا ، بِالْفَتْحِ ، كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الِاسْتِفْتَاحُ بِمَنْزِلَةِ أَلَا ، وَمَعْنَاهُمَا حَقًّا ، وَلِذَلِكَ أَجَازَ سِيبَوَيْهِ أَمَا إِنَّهُ مُنْطَلِقٌ وَأَمَا أَنَّهُ ، فَالْكَسْرُ عَلَى أَلَا إِنَّهُ ، وَالْفَتْحُ حَقًّا أَنَّهُ .

وَحَكَى بَعْضُهُمْ : هَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا أَيْ أَمَا وَاللَّهِ ، فَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ : وَأَمَّا أَمَا الَّتِي لِلِاسْتِفْهَامِ فَمُرَكَّبَةٌ مِنْ مَا النَّافِيَةِ وَأَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : أَمَا اسْتِفْهَامُ جَحُودٍ كَقَوْلِكَ أَمَا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَتَكُونُ أَمَا تَأْكِيدًا لِلْكَلَامِ وَالْيَمِينِ كَقَوْلِكَ : أَمَا إِنَّهُ لَرَجُلٌ كَرِيمٌ ، وَفِي الْيَمِينِ كَقَوْلِكَ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ سَهِرْتُ لَكَ لَيْلَةً لَأَدَعَنَّكَ نَادِمًا ، أَمَا لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَأُزْعِجَنَّكَ مِنْهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ قَالَ : الْعَرَبُ تَجْعَلُ مَا صِلَةً فِيمَا يُنْوَى بِهِ الْجَزَاءُ كَأَنَّهُ مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ مَا أُغْرِقُوا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ وَتَأْخِيرُهَا دَلِيلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْجَزَاءِ ، وَمِثْلُهَا فِي مُصْحَفِهِ : ( أَيَّ الْأَجَلَيْنِ مَا قَضَيْتُ ) أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : حَيْثُمَا تَكُنْ أَكُنْ ؟ وَمَهْمَا تَقُلْ أَقُلْ ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي بَابِ أَمَّا وَإِمَّا : إِذَا كُنْتَ آمِرًا أَوْ نَاهِيًا أَوْ مُخْبِرًا فَهُوَ أَمَّا مَفْتُوحَةً ، وَإِذَا كُنْتَ مُشْتَرِطًا أَوْ شَاكًّا أَوْ مْخَيِّرًا أَوْ مُخْتَارًا فَهِيَ إِمَّا ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ; قَالَ : وَتَقُولُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ أَمَّا اللَّهُ فَاعْبُدْهُ ، وَأَمَّا الْخَمْرُ فَلَا تَشْرَبْهَا ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَقَدْ خَرَجَ ، قَالَ : وَتَقُولُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي إِذَا كُنْتَ مُشْتَرِطًا إِمَّا تَشْتُمَنَّ فَإِنَّهُ يَحْلُمُ عَنْكَ ، وَتَقُولُ فِي الشَّكِّ : لَا أَدْرِي مَنْ قَامَ إِمَّا زَيْدٌ وَإِمَّا عَمْرٌو ، وَتَقُولُ فِي التَّخْيِيرِ : تَعَلَّمْ إِمَّا الْفِقْهَ وَإِمَّا النَّحْوَ ، وَتَقُولُ فِي الْمُخْتَارِ : لِي دَارٌ بِ الْكُوفَةِ فَأَنَا خَارِجٌ إِلَيْهَا ، فَإِمَّا أَنْ أَسْكُنَهَا ، وَإِمَّا أَنْ أَبِيعَهَا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ إِمَّا بِمَعْنَى أَمَّا الشُّرْطِيَّةِ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِي الْكِسَائِيُّ لِصَاحِبِ هَذِهِ اللُّغَةِ إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ يَاءً :

يَا لَيْتَمَا أُمَّنَا شَالَتْ نَعَامَتُهَا إِيمَا إِلَى جَنَّةٍ إِيمَا إِلَى نَارِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ إِيمَا وَأَيْمَا يُرِيدُونَ أَمَّا ، فَيُبْدِلُونَ مِنْ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ يَاءً .

وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : إِذَا أَتَيْتَ بِإِمَّا وَأَمَّا فَافْتَحْهَا مَعَ الْأَسْمَاءِ وَاكْسِرْهَا مَعَ الْأَفْعَالِ ; وَأَنْشَدَ :

إِمَّا أَقَمْتَ وَأَمَّا أَنْتَ ذَا سَفَرٍ فَاللَّهُ يَحْفَظُ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
كُسِرَتْ إِمَّا أَقَمْتَ مَعَ الْفِعْلِ ، وَفُتِحَتْ وَأَمَّا أَنْتَ لِأَنَّهَا وَلِيَتْ الِاسْمَ ; وَقَالَ :
أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ
الْمَعْنَى : إِذَا كُنْتَ ذَا نَفَرٍ ; قَالَ : قَالَهُ ابْنُ كَيْسَانَ قَالَ : وَقَالَ الزَّجَّاجُ : إِمَّا الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ شُبِّهَتْ بِأَنَّ الَّتِي ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ; كُتِبَتْ بِالْأَلِفِ لِمَا وَصَفْنَا ، وَكَذَلِكَ أَلَّا كُتِبَتْ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِالْيَاءِ لَأَشْبَهَتْ إِلَى ، قَالَ : قَالَ الْبَصْرِيُّونَ : أَمَّا هِيَ " أَنَّ " الْمَفْتُوحَةُ ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا عِوَضًا مِنَ الْفِعْلِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ " إِذْ " ، الْمَعْنَى إِذَا كُنْتَ قَائِمًا فَإِنِّي قَائِمٌ مَعَكَ وَيُنْشِدُونَ :
أَمَّا كُنْتَ ذَا نَفَرٍ
قَالُوا : فَإِنْ وَلِيَ هَذِهِ الْفِعْلُ كُسِرَتْ فَقِيلَ إِمَّا انْطَلَقْتَ انْطَلَقْتُ مَعَكَ ; وَأَنْشَدَ :
إِمَّا أَقَمْتَ وَأَمَّا أَنْتَ مُرْتَحِلًا
فَكَسَرَ الْأُولَى وَفَتَحَ الثَّانِيَةَ ، فَإِنْ وَلِيَ هَذِهِ الْمَكْسُورَةَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَحْدَثْتَ فِيهِ النُّونَ فَقُلْتَ : إِمَّا تَذْهَبَنَّ فَإِنِّي مَعَكَ ، فَإِنْ حَذَفْتَ النُّونَ جَزَمْتَ فَقُلْتَ : إِمَّا يَأْكُلْكَ الذِّئْبُ فَلَا أَبْكِيكَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا قَالَ : إِمَّا هَاهُنَا جَزَاءٌ أَيْ إِنْ شُكْرٌ وَإِنْ كُفْرٌ . قَالَ : وَتَكُونُ عَلَى إِمَّا الَّتِي فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ : خَلَقْنَاهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا .

الْجَوْهَرِيُّ : وَإِمَّا ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، حَرْفُ عَطْفٍ بِمَنْزِلَةِ أَوْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا إِلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّكَ تَبْتَدِئُ بِأَوْ مُتَيَقِّنًا ثُمَّ يُدْرِكُكَ الشَّكُّ ، وَإِمَّا تَبْتَدِئُ بِهَا شَاكًّا وَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِهَا . تَقُولُ : جَاءَنِي إِمَّا زَيْدٌ وَإِمَّا عَمْرٌو ; وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ :

إِمَّا تَرَيْ رَأْسِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ شَمَطًا فَأَصْبَحَ كَالثَّغَامِ الْمُمْحِلِ
يُرِيدُ : إِنْ تَرَيْ رَأْسِي ، وَمَا زَائِدَةٌ ; قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ إِمَّا الَّتِي تَقْتَضِي ج١ / ص١٤٧التَّكْرِيرَ فِي شَيْءٍ ، وَذَلِكَ فِي الْمُجَازَاةِ . تَقُولُ : إِمَّا تَأْتِنِي أُكْرِمْكَ .

قَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا . وَقَوْلُهُمْ : أَمَّا ، بِالْفَتْحِ فَهُوَ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ وَلَا بُدَّ مِنَ الْفَاءِ فِي جَوَابِهِ تَقُولُ : أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَقَائِمٌ قَالَ : وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى الْفَاءِ فِي جَوَابِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَأْوِيلَ الْجَزَاءِ كَأَنَّكَ قُلْتَ : مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَعَبْدُ اللَّهِ قَائِمٌ . قَالَ : وَأَمَا مُخَفَّفٌ تَحْقِيقٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي يَتْلُوهُ ، تَقُولُ : أَمَا إِنَّ زَيْدًا عَاقِلٌ ، يَعْنِي أَنَّهُ عَاقِلٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ .

لَا عَلَى الْمَجَازِ . وَتَقُولُ : أَمَا وَاللَّهِ قَدْ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا . الْجَوْهَرِيُّ : أَمَتِ السِّنَّوْرُ تَأْمُو أُمَاءً أَيْ صَاحَتْ ، وَكَذَلِكَ مَاءَتْ تَمُوءُ مُوَاءً .

موقع حَـدِيث