إِمَّا لَا
[ إِمَّا لَا ] إِمَّا لَا : فِي حَدِيثِ بَيْعِ الثَّمَرِ : إِمَّا لَا فَلَا تَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذِهِ كَلِمَةٌ تَرِدُ فِي الْمُحَاوَرَاتِ كَثِيرًا ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَأَصْلُهَا إِنْ وَمَا وَلَا ، فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَمَا زَائِدَةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكْمَ لَهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَوْلُهُمْ : إِمَّا لَا فَافْعَلْ كَذَا بِالْإِمَالَةِ ، قَالَ : أَصْلُهُ إِنْ لَا وَمَا صِلَةٌ ، قَالَ : مَعْنَاهُ إِلَّا يَكُنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ فَافْعَلْ كَذَا ، قَالَ : وَقَدْ أَمَالَتِ الْعَرَبُ لَا إِمَالَةً خَفِيفَةً ، وَالْعَوَامُّ يُشْبِعُونَ إِمَالَتَهَا فَتَصِيرُ أَلِفُهَا يَاءً ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَمَعْنَاهَا : إِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا فَلْيَكُنْ هَذَا . قَالَ اللَّيْثُ : قَوْلُهُمْ : إِمَّا لَا فَافْعَلْ كَذَا إِنَّمَا هِيَ عَلَى مَعْنَى إِنْ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ فَافْعَلْ ذَا ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا جَمَعُوا هَؤُلَاءِ الْأَحْرُفَ فَصِرْنَ فِي مَجْرَى اللَّفْظِ مُثْقَلَةً فَصَارَ لَا فِي آخِرِهَا كَأَنَّهُ عَجُزُ كَلِمَةٍ فِيهَا ضَمِيرُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي كَلَامٍ طَلَبْتَ فِيهِ شَيْئًا فَرُدَّ عَلَيْكَ أَمْرُكَ فَقُلْتَ : إَمَّا لَا فَافْعَلْ ذَا .
قَالَ : وَتَقُولُ : الْقَ زَيْدًا وَإِلَّا فَلَا ، مَعْنَاهُ : وَإِلَّا تَلْقَ زَيْدًا فَدَعْ ; وَأَنْشَدَ :
قَالَ : وَالصَّوَابُ إِمَّا لَا غَيْرَ مُمَالٍ لِأَنَّ الْأَدَوَاتِ لَا تُمَالُ . وَيُقَالُ : خُذْ هَذَا إِمَّا لَا ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَمْ تَأْخُذْ ذَلِكَ فَخُذْ هَذَا ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَثَلِ ، وَقَدْ تَجِيءُ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا وَلَا بِمَعْنَى لَيْسَ ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَاوَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا خَالَفَهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَاوَيْتَ أَيْ : قُلْتَ لَا ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : لَوْلَيْتُ بِهَذَا الْمَعْنَى . ابْنُ سِيدَهْ : لَوْ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ سُمِّيَتْ بِهِ الْكَلِمَةُ شُدِّدَتْ ; قَالَ :
وَقَالَ اللَّيْثُ : حَرْفُ أُمْنِيَّةٍ كَقَوْلِكَ : لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ ، لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ، فَهَذَا قَدْ يُكْتَفَى بِهِ عَنِ الْجَوَابِ ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ لَوْ مَوْقُوفَةً بَيْنَ نَفْيٍ وَأُمْنِيَّةٍ إِذَا وُصِلَتْ بِلَا . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : لَوْ تُوجِبُ الشَّيْءَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ غَيْرِهِ ، وَلَوْلَا تَمْنَعُ الشَّيْءَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ سَلَمَةُ : تَكُونُ لَوْ سَاكِنَةَ الْوَاوِ إِذَا جَعَلْتَهَا أَدَاةً ، فَإِذَا أَخْرَجْتَهَا إِلَى الْأَسْمَاءِ شَدَّدْتَ وَاوَهَا وَأَعْرَبْتَهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
قَالَ الزَّجَّاجُ : لَوْ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ، تَقُولُ : لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ ، الْمَعْنَى بِأَنَّ مَجِيئِي امْتَنَعَ لِامْتِنَاعِ مَجِيءِ زَيْدٍ . وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ : لَاوَيْتُ أَيْ : قُلْتُ لَوْلَا ، قَالَ : وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : لَوْلَيْتُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُوَ أَقْيَسُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَنْهَوْنَ فَنَجَوْا ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ وَلَوْ كَانَ رَفْعًا كَانَ صَوَابًا .
وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ قَالَ : لَوْلَا وَلَوْمَا إِذَا وَلِيَتِ الْأَسْمَاءَ كَانَتْ جَزَاءً وَأُجِيبَتْ ، وَإِذَا وَلِيَتِ الْأَفْعَالَ كَانَتِ اسْتِفْهَامًا . وَلَوْلَاكَ وَلَوْلَايَ بِمَعْنَى : لَوْلَا أَنْتَ وَلَوْلَا أَنَا اسْتُعْمِلَتْ . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :
قَالَ : وَهُوَ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ ، تَقُولُ : لَوْلَاكَ مَا قُمْتُ وَلَوْلَايَ وَلَوْلَاهُ وَلَوْلَاهُمْ وَلَوْلَاهَا ، وَالْأَجْوَدُ لَوْلَا أَنْتَ كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ، ج١ / ص١٤٨وَقَالَ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ : لَوْلَا زَيْدٌ لَهَلَكْنَا أَيِ : امْتَنَعَ وُقُوعُ الْهَلَاكِ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ زَيْدٍ هُنَاكَ ; قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى هَلَّا كَقَوْلِ جَرِيرٍ :
وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ فِي لَا وَمَا مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهِمَا : لَوَّيْتُ لَاءً حَسَنَةً ، بِالْمَدِّ ، وَمَوَّيْتُ مَاءً حَسَنَةً ، بِالْمَدِّ ، لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ مَنْ لَا وَمَا . قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا اشْتِقَاقَ فَعَّلْتُ مِنْ لَا وَمَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فِيهِمَا وَهُمَا عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَزَادُوا عَلَى الْأَلِفِ أَلِفًا أُخْرَى ، ثُمَّ هَمَزُوا الثَّانِيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فَصَارَتْ لَاءً وَمَاءً ، فَجَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَجْرَى بَاءٍ وَحَاءٍ بَعْدَ الْمَدِّ . وَعَلَى هَذَا قَالُوا فِي النَّسَبِ إِلَى مَا لَمَّا احْتَاجُوا إِلَى تَكْمِيلِهَا اسْمًا مُحْتَمِلًا لِلْإِعْرَابِ : قَدْ عَرَفْتُ مَائِيَّةَ الشَّيْءِ ، فَالْهَمْزَةُ الْآنَ إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنْ أَلِفٍ لَحِقَتْ أَلِفَ مَا ، وَقَضَوْا بِأَنَّ أَلِفَ مَا ، وَلَا مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ وَمَذْهَبِهِ فِي بَابِ الرَّاءِ ، وَأَنَّ الرَّاءَ مِنْهَا يَاءٌ حَمْلًا عَلَى طَوَيْتُ وَرَوَيْتُ .
قَالَ : وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ فِيهِمَا أَيْ : لِأَنَّكَ لَا تُمِيلُ مَا وَلَا فَتَقُولُ : مَا وَلَا مُمَالَتَيْنِ ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَلِفَ فِيهِمَا مِنْ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ وَمَذْهَبِهِ . وَتَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَقَالُوا : نَابَلْ ، يُرِيدُونَ لَا بَلْ ، وَهَذَا عَلَى الْبَدَلِ . وَلَوْلَا : كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوْ وَلَا ، وَمَعْنَاهَا : امْتِنَاعُ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ كَقَوْلِكَ : لَوْلَا زَيْدٌ لَفَعَلْتُ ، وَسَأَلْتُكَ حَاجَةً فَلَوْلَيْتَ لِي أَيْ : قُلْتَ : لَوْلَا كَذَا ; كَأَنَّهُ أَرَادَ لَوْلَوْتَ فَقَلَبَ الْوَاوَ الْأَخِيرَةَ يَاءً لِلْمُجَاوِرَةِ ، وَاشْتَقُّوا أَيْضًا مِنَ الْحَرْفِ مَصْدَرًا كَمَا اشْتَقُّوا مِنْهُ فِعْلًا فَقَالُوا : اللَّوْلَاةُ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا لَايَيْتُ وَلَوْلَيْتُ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ الْمُغَيَّرَتَيْنِ بِالتَّرْكِيبِ إِنَّمَا مَادَّتُهُمَا لَا وَلَوْ ، وَلَوْلَا أَنَّ الْقِيَاسَ شَيْءٌ بَرِيءٌ مِنَ التُّهَمَةِ لَقُلْتُ : إِنَّهُمَا غَيْرُ عَرَبِيَّتَيْنِ ; فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :