أمم
[ أمم ] أمم : الْأَمُّ ، بِالْفَتْحِ : الْقَصْدُ . أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا إِذَا قَصَدَهُ ; وَأَمَّمَهُ وَأْتَمَّهُ وَتَأَمَّمَهُ وَيَمَّهُ وَتَيَمَّمَهُ ، الْأَخِيرَتَانِ عَلَى الْبَدَلِ ; قَالَ :
يُقَالُ : أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا ، وَتَأَمَّمَهُ وَتَيَمَّمَهُ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمُّ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَأْمُومِ أَيْ هُوَ عَلَى طَرِيقٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْصَدَ ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهِ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانُوا يَتَأَمَّمُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ أَيْ يَتَعَمَّدُونَ وَيَقْصِدُونَ ، وَيُرْوَى يَتَيَمَّمُونَ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : وَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ أَيْ قَصَدْتُ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأُمِّ الْبَابِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ غَمٌّ أَبَدًا أَيْ يُقْصَدُ إِلَيْهِ فَيُسَدُّ عَلَيْهِمْ .
وَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ لِلصَّلَاةِ ، وَأَصْلُهُ التَّعَمُّدُ وَالتَّوَخِّي ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَيَمَّمْتُكَ وَتَأَمَّمْتُكَ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : قَوْلُهُ : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا أَيِ اقْصِدُوا لِصَعِيدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى صَارَ التَّيَمُّمُ اسْمًا عَلَمًا لِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالتَّيَمُّمُ التَّوَضُّؤُ بِالتُّرَابِ عَلَى الْبَدَلِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ التُّرَابَ فَيَتَمَسَّحُ بِهِ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : أَمَمْتُهُ أَمًّا وَتَيَمَّمْتُهُ تَيَمُّمًا وَتَيَمَّمْتُهُ يَمَامَةً ، قَالَ : وَلَا يَعْرِفُ الْأَصْمَعِيُّ أَمَّمْتُهُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ : وَيُقَالُ : أَمَمْتُهُ وأممته وَتَأَمَّمْتُهُ وَتَيَمَّمْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ تَوَخَّيْتُهُ وَقَصَدْتُهُ . قَالَ : وَالتَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا ، وَصَارَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَوَامِّ النَّاسِ التَّمَسُّحُ بِالتُّرَابِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْقَصْدُ وَالتَّوَخِّي ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَيَمَّمْتُهُ بِرُمْحِي تَيْمِيمًا أَيْ تَوَخَّيْتُهُ وَقَصَدْتُهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ ; قَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ :
قَالَ الْفَرَّاءُ : قُرِئَ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ، وَهِيَ مِثْلُ السُّنَّةِ وَقُرِئَ عَلَى إِمَّةٍ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ مِنْ أَمَمْتُ . يُقَالُ : مَا أَحْسَنَ إِمَّتَهُ ، قَالَ : وَالْإِمَّةُ أَيْضًا النَّعِيمُ وَالْمُلْكُ ; وَأَنْشَدَ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ :
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أَيْ كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى الْآيَةِ : كَانَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ كُفَّارًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ يُبَشِّرُونَ مَنْ أَطَاعَ بِالْجَنَّةِ وَيُنْذِرُونَ مَنْ عَصَى بِالنَّارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ جَمِيعُ مَنْ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ مُؤْمِنًا ثُمَّ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدُ عَنْ كُفْرٍ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : النَّاسُ كَانُوا كُفَّارًا فَبَعَثَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فِيمَا فَسَّرُوا يَقَعُ عَلَى الْكُفَّارِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَالْأُمَّةُ : الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ .
يُقَالُ : فُلَانٌ لَا أُمَّةَ لَهُ أَيْ لَا دِينَ لَهُ وَلَا نِحْلَةَ لَهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْإِمَّةُ غَضَارَةُ الْعَيْشِ وَالنِّعْمَةُ ; وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
وَالْأَمُّ : الْعَلَمُ الَّذِي يَتْبَعُهُ الْجَيْشُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِمَّةُ وَالْأُمَّةُ السُّنَّةُ . وَتَأَمَّمَ بِهِ وَأْتَمَّ : جَعَلَهُ أُمَّةً .
وَأَمَّ الْقَوْمَ وَأَمَّ بِهِمْ : تَقَدَّمَهُمْ ، وَهِيَ الْإِمَامَةُ . وَالْإِمَامُ : كُلُّ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَوْ كَانُوا ضَالِّينَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ قَالَتْ طَائِفَةٌ : بِكِتَابِهِمْ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بِنَبِيِّهِمْ وَشَرْعِهِمْ ، وَقِيلَ : بِكِتَابِهِ الَّذِي أَحْصَى فِيهِ عَمَلَهُ .
وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَامُ أُمَّتِهِ ، وَعَلَيْهِمْ جَمِيعًا الِائْتِمَامُ بِسُنَّتِهِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا . وَرَئِيسُ الْقَوْمِ : أَمُّهُمْ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِمَامُ مَا ائْتُمَّ بِهِ مِنْ رَئِيسٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ أَئِمَّةٌ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أَيْ : قَاتِلُوا رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ وَقَادَتَهُمُ الَّذِينَ ضُعَفَاؤُهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ . الْأَزْهَرِيُّ : أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوا أَيِمَّةَ الْكُفْرِ ، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ أَئِمَّةَ ، بِهَمْزَتَيْنِ ، قَالَ : وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَيِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) أَيْ مَنْ تَبِعَهُمْ فَهُوَ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً لِثِقَلِهَا لِأَنَّهَا حَرْفٌ سَفُلَ فِي الْحَلْقِ وَبَعُدَ عَنِ الْحُرُوفِ وَحَصَلَ طَرَفًا فَكَانَ النُّطْقُ بِهِ تَكَلُّفًا ، فَإِذَا كُرِهَتِ الْهَمْزَةُ الْوَاحِدَةُ ، فَهُمْ بِاسْتِكْرَاهِ الثِّنْتَيْنِ وَرَفْضِهِمَا - لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتَا مُصْطَحِبَتَيْنِ غَيْرَ مُفَرَّقَتَيْنِ فَاءً وَعَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَلَامًا - أَحْرَى ، فَلِهَذَا لَمْ يَأْتِ فِي الْكَلَامِ لَفْظَةٌ تَوَالَتْ فِيهَا هَمْزَتَانِ أَصْلًا الْبَتَّةَ ; فَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ دَرِيئَةٌ وَدَرَائِئُ وَخَطِيئَةٌ وَخَطَائِئُ فَشَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتِ الْهَمْزَتَانِ أَصْلَيْنِ بَلِ الْأُولَى مِنْهُمَا زَائِدَةٌ ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَئِمَّةُ ، بِهَمْزَتَيْنِ شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ; الْجَوْهَرِيُّ : الْإِمَامُ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَجَمْعُهُ أَيَمَّةٌ ، وَأَصْلُهُ أَأْمِمَةٌ ، عَلَى أَفْعِلَةٍ ، مِثْلَ إِنَاءٍ وَآنِيَةٍ وَإِلَهٍ وَآلِهَةٍ ، فَأُدْغِمَتِ الْمِيمُ فَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا ، فَلَمَّا حَرَّكُوهَا بِالْكَسْرِ جَعَلُوهَا يَاءً وَقُرِئَ : ( أَيِمَّةَ الْكُفْرِ ) قَالَ الْأَخْفَشُ : جُعِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ كَسْرٍ وَمَا قَبْلَهَا مَفْتُوحٌ فَلَمْ يَهْمِزُوا لِاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ ، قَالَ : وَمَنْ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ جَمْعُ الْهَمْزَتَيْنِ هَمَزَ ، قَالَ : وَتَصْغِيرُهَا أُوَيْمَةٌ ، لَمَّا تَحَرَّكَتِ الْهَمْزَةُ بِالْفَتْحَةِ قَبْلَهَا وَاوًا ، وَقَالَ الْمَازِنِيُّ : أُيَيْمَةٌ ، وَلَمْ يَقْلِبْ ، وَإِمَامُ كُلِّ شَيْءٍ : قَيِّمُهُ وَالْمُصْلِحُ لَهُ ، وَالْقُرْآنُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَامُ الْأَئِمَّةِ ، وَالْخَلِيفَةُ إِمَامُ الرَّعِيَّةِ ، وَإِمَامُ الْجُنْدِ قَائِدُهُمْ .
وَهَذَا أَيَمُّ مِنْ هَذَا وَأَوَمُّ مِنْ هَذَا أَيْ أَحْسَنُ إِمَامَةً مِنْهُ قَلَبُوهَا إِلَى الْيَاءِ مَرَّةً وَإِلَى الْوَاوِ أُخْرَى كَرَاهِيَةَ الْتِقَاءِ الْهَمْزَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِذَا فَضَّلْنَا رَجُلًا فِي الْإِمَامَةِ قُلْنَا : هَذَا أَوَمُّ مِنْ هَذَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هَذَا أَيَمُّ مِنْ هَذَا ، قَالَ : وَالْأَصْلُ فِي أَئِمَّةٍ أَأْمِمَةٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ إِمَامٍ مِثْلُ مِثَالٍ وَأَمْثِلَةٍ وَلَكِنَّ الْمِيمَيْنِ لَمَّا اجْتَمَعَتَا أُدْغِمَتِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى الْهَمْزَةِ ، فَقِيلَ أَئِمَّةٌ ، فَأَبْدِلَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْهَمْزَةِ الْمَكْسُورَةِ الْيَاءَ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ هَذَا أَيَمُّ مِنْ هَذَا ، جَعَلَ هَذِهِ الْهَمْزَةَ كُلَّمَا تَحَرَّكَتْ أَبْدَلَ مِنْهَا يَاءً ، وَالَّذِي قَالَ فُلَانٌ أَوَمُّ مِنْ هَذَا كَانَ عِنْدَهُ أَصْلُهَا أَأَمُّ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُبْدِلَ مِنْهَا أَلِفًا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ فَجَعَلَهَا وَاوًا مَفْتُوحَةً ، كَمَا قَالَ فِي جَمْعِ آدَمَ أَوَادِمُ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ، قَالَ : وَالَّذِي جَعَلَهَا يَاءً قَالَ : قَدْ صَارَتِ الْيَاءُ فِي أَيِمَّةٍ بَدَلًا لَازِمًا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ أَقْيَسُ الْمَذْهَبَيْنِ ، فَأَمَّا أَئِمَّةٌ بِاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُجِيزُ اجْتِمَاعَهُمَا ، قَالَ : وَلَا أَقُولُ إِنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ ، قَالَ : وَالَّذِي بَدَأْنَا بِهِ هُوَ الِاخْتِيَارُ . وَيُقَالُ : إِمَامُنَا هَذَا حَسَنُ الْإِمَّةِ أَيْ حَسَنُ الْقِيَامِ بِإِمَامَتِهِ إِذَا صَلَّى بِنَا .
وَأَمَمْتُ الْقَوْمَ فِي الصَّلَاةِ إِمَامَةً . وَأْتَمَّ بِهِ أَيِ اقْتَدَى بِهِ . وَالْإِمَامُ : الْمِثَالُ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
وَإِمَامُ الْمِثَالِ : مَا امْتُثِلَ عَلَيْهِ . وَالْإِمَامُ : الْخَيْطُ الَّذِي يُمَدُّ عَلَى الْبِنَاءِ فَيُبْنَى عَلَيْهِ وَيُسَوَّى عَلَيْهِ سَافُ الْبِنَاءِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ; قَالَ :
وَالْحَادِي : إِمَامُ الْإِبِلِ ، وَإِنْ كَانَ وَرَاءَهَا لِأَنَّهُ الْهَادِي لَهَا . وَالْإِمَامُ : الطَّرِيقُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ أَيْ لَبِطْرِيقٍ يُؤَمُّ أَيْ يُقْصَدُ فَيَتَمَيَّزُ ، يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ وَأَصْحَابَ الْأَيْكَةِ .
وَالْإِمَامُ : الصُّقْعُ مِنَ الطَّرِيقِ وَالْأَرْضِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ يَقُولُ : فِي طَرِيقٍ لَهُمْ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا فِي أَسْفَارِهِمْ فَجُعِلَ الطَّرِيقُ إِمَامًا لِأَنَّهُ يُؤَمُّ وَيُتَّبَعُ . وَالْأَمَامُ : بِمَعْنَى الْقُدَّامِ .
وَفُلَانٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ : يَقْدَمُهُمْ . وَيُقَالُ : صَدْرُكَ أَمَامُكَ ، بِالرَّفْعِ ، إِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا ، وَتَقُولُ : أَخُوكَ أَمَامَكَ بِالنَّصْبِ ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ ، وَقَالَ لَبِيدٌ فَجَعَلَهُ اسْمًا :
تَحْسِبُ أَنَّهُ : الْهَاءُ عِمَادٌ . مَوْلَى مَخَافَتِهَا أَيْ وَلِيُّ مَخَافَتِهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَيْ يَتَقَدَّمُهُمْ ، أُخِذَ مِنَ الْأَمَامِ .
يُقَالُ : فُلَانٌ إِمَامُ الْقَوْمِ ; مَعْنَاهُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ ، وَيَكُونُ الْإِمَامُ رَئِيسًا كَقَوْلِكَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَكُونُ الْكِتَابَ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : ج١ / ص١٥٨يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ وَيَكُونُ الْإِمَامُ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ ; قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ وَيَكُونُ الْإِمَامُ الْمِثَالَ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ النَّابِغَةِ :
اللَّيْثُ : الْإِمَّةُ الِائْتِمَامُ بِالْإِمَامِ ; يُقَالُ : فُلَانٌ أَحَقُّ بِإِمَّةِ هَذَا الْمَسْجِدِ مِنْ فُلَانٍ أَيْ بِالْإِمَامَةِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْإِمَّةُ الْهَيْئَةُ فِي الْإِمَامَةِ وَالْحَالَةُ ; يُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الْإِمَّةِ أَيْ حَسَنُ الْهَيْئَةِ إِذَا أَمَّ النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدِ ائْتَمَّ بِالشَّيْءِ وَأْتَمَى بِهِ ، عَلَى الْبَدَلِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ ; أَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ أُمَّةٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْأُمَّةُ : الْجِيلُ وَالْجِنْسُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ; وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى ، يُرِيدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ وَتَعَبَّدَهُمْ بِمَا شَاءَ أَنْ يَتَعَبَّدَهُمْ مِنْ تَسْبِيحٍ وَعِبَادَةٍ عَلِمَهَا مِنْهُمْ وَلَمْ يُفَقِّهْنَا ذَلِكَ . وَكُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أُمَّةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ . وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ : لَوْلَا أَنَّهَا أُمَّةٌ تُسَبِّحُ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ; يَعْنِي بِهَا الْكِلَابَ . وَالْأُمُّ : كَالْأُمَّةِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : إِنْ أَطَاعُوهُمَا - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَشَدُوا وَرَشَدَتْ أُمُّهُمْ ، وَقِيلَ : هُوَ نَقِيضُ قَوْلِهِمْ : هَوَتْ أُمُّهُ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ الْحَقِّ مُخَالِفًا لِسَائِرِ الْأَدْيَانِ ، فَهُوَ أُمَّةٌ وَحْدَهُ .
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ - أُمَّةً ; وَالْأُمَّةُ : الرَّجُلُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ أُمَّةً أَيِ إِمَامًا . أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلشَّيْخِ إِذَا كَانَ بَاقِيَ الْقُوَّةِ : فُلَانٌ بِإِمَّةٍ ، مَعْنَاهُ رَاجِعٌ إِلَى الْخَيْرِ وَالنِّعْمَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ قُوَّتِهِ مَنْ أَعْظَمِ النِّعْمَةِ ، وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنَ الْقَصْدِ . يُقَالُ : أَمَمْتُ إِلَيْهِ إِذَا قَصَدْتُهُ ، فَمَعْنَى الْأُمَّةِ فِي الدِّينِ أَنَّ مَقْصِدَهُمْ مَقْصِدٌ وَاحِدٌ ، وَمَعْنَى الْإِمَّةِ فِي النِّعْمَةِ إِنَّمَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَقْصِدُهُ الْخَلْقُ وَيَطْلُبُونَهُ ، وَمَعْنَى الْأُمَّةِ فِي الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ أَنَّ قَصْدَهُ مُنْفَرِدٌ مِنْ قَصْدِ سَائِرِ النَّاسِ ; قَالَ النَّابِغَةُ : وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ ، وَهْوَ طَائِعُ وَيُرْوَى : ذُو إِمَّةٍ ; فَمَنْ قَالَ : ذُو أُمَّةٍ فَمَعْنَاهُ ذُو دِينٍ ، وَمَنْ قَالَ : ذُو إِمَّةٍ فَمَعْنَاهُ ذُو نِعْمَةٍ أُسْدِيَتْ إِلَيْهِ ; قَالَ : وَمَعْنَى الْأُمَّةِ الْقَامَةُ سَائِرُ مَقْصِدِ الْجَسَدِ ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنْ مَعْنَى أَمَمْتُ قَصَدْتُ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ; قَالَ : أُمَّةً مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْأُمَّةِ ; فَقَالَ : مُعَلِّمُ الْخَيْرِ ، وَالْأُمَّةُ الْمُعَلِّمُ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أُمَّةً عَلَى حِدَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ تَبَرَّأَ مِنْ أَدْيَانِ الْمُشْرِكِينَ وَآمَنَ بِاللَّهِ قَبْلَ مَبْعَثِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ ; قَالَ : الْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْمُتَفَرِّدُ بِدِينٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لله ، وَقِيلَ : الْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ . وَالْأُمَّةُ : الْحِينُ . قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ; قَالَ : بَعْدَ حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ .
وَقَالَ - تَعَالَى - : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ : الْأُمَّةُ الْمَلِكُ ، وَالْأُمَّةُ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ ، وَالْأُمَّةُ الْأُمَمُ ، وَالْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ بِدِينِهِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ ، وَالْأُمَّةُ الْقَامَةُ وَالْوَجْهُ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَأُمَّةُ الْوَجْهِ : سُنَّتُهُ ، وَهِيَ مُعْظَمُهُ وَمَعْلَمُ الْحَسَنِ مِنْهُ . أَبُو زَيْدٍ : إِنَّهُ لَحَسَنُ أُمَّةِ الْوَجْهِ ، يَعْنُونَ سُنَّتَهُ وَصُورَتَهُ . وَإِنَّهُ لَقَبِيحُ أُمَّةِ الْوَجْهِ .
وَأُمَّةُ الرَّجُلِ : وَجْهُهُ وَقَامَتُهُ . وَالْأُمَّةُ : الطَّاعَةُ . وَالْأُمَّةُ : الْعَالِمُ .
وَأُمَّةُ الرَّجُلِ : قَوْمُهُ . وَالْأُمَّةُ : الْجَمَاعَةُ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَفِي الْمَعْنَى جَمْعٌ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ بِالصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ كَلِمَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَاحِدَةٌ .
وَأُمَّةُ اللَّهِ : خَلْقُهُ ; يُقَالُ : مَا رَأَيْتُ مِنْ أُمَّةِ اللَّهَ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَأُمَّةُ الطَّرِيقِ وَأُمُّهُ : مُعْظَمُهُ . وَالْأَمَمُ : الْقَصْدُ الَّذِي هُوَ الْوَسَطُ . وَالْأَمَمُ : الْقُرْبُ ، يُقَالُ : أَخَذْتُ ذَلِكَ مِنْ أَمَمٍ أَيْ مِنْ قُرْبٍ .
وَدَارِي أَمَمُ دَارِهِ أَيْ مُقَابِلَتُهَا . وَالْأَمَمُ : الْيَسِيرُ . يُقَالُ : دَارُكُمْ أَمَمٌ ، وَهُوَ أَمَمٌ مِنْكَ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ .
وَأَمْرُ بَنِي فُلَانٍ أَمَمٌ وَمُؤَامٌّ أَيْ بَيِّنٌ لَمْ يُجَاوِزِ الْقَدْرَ . وَالْمُؤَامُّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ : الْمُقَارِبُ أُخِذَ مِنَ الْأَمَمِ ; وَهُوَ الْقُرْبُ ، يُقَالُ : هَذَا أَمْرٌ مُؤَامٌّ ، مِثْلَ مُضَارٍّ ; وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا كَانَ مُقَارِبًا : هُوَ مُؤَامٌّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مُؤَامًّا مَا لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْقَدَرِ وَالْوِلْدَانِ أَيْ لَا يَزَالُ جَارِيًا عَلَى الْقَصْدِ وَالِاسْتِقَامَةِ .
وَالْمُؤَامُّ : الْمُقَارَبُ . مُفَاعَلٌ مِنَ الْأَمِّ ، وَهُوَ الْقَصْدُ ج١ / ص١٥٩أَوْ مِنَ الْأَمَمِ : الْقُرْبُ ، وَأَصْلُهُ مُؤَامَمٌ فَأُدْغِمَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ : لَا تَزَالُ الْفِتْنَةُ مُؤَامًّا بِهَا مَا لَمْ تَبْدَأْ مِنَ الشَّامِ ; مُؤَامٌّ هُنَا : مُفَاعَلٌ ، بِالْفَتْحِ ، عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُقَارَبًا بِهَا ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَيُرْوَى مُؤَمًّا بِغَيْرِ مَدٍّ .
وَالْمُؤَامُّ : الْمُقَارِبُ وَالْمُوَافِقُ مِنَ الْأَمَمِ ، وَقَدْ أَمَّهُ ; وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ :
وَهَذَا أَمْرٌ مُؤَامٌّ أَيْ : قَصْدٌ مُقَارَبٌ ; وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
لِإِمِّكَ ; وَقَالَ أَيْضًا :
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي امْرَأَةٍ ذَكَرَهَا : كَانَتْ لَهَا عَمَّةٌ تَؤُمُّهَا أَيْ تَكُونُ لَهَا كَالْأُمِّ . وَتَأَمَّهَا وَاسْتَأَمَّهَا وَتَأَمَّمَهَا : اتَّخَذَهَا أُمًّا ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ فِي تَصْغِيرِ أُمٍّ أُمَيْمَةٌ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ أُمَيْهَةٌ ، تُرَدُّ إِلَى أَصْلِ تَأَسِيسِهَا ، وَمَنْ قَالَ أُمَيْمَةٌ صَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ أُمَّاتٌ وَأَنْشَدَ :
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا أُمَّ لَكَ ، قَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَدْحِ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ :
الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ وَيْلُمِّهِ ، وَيُرِيدُونَ وَيْلٌ لِأُمِّهِ ، فَحُذِفَ لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيْلِمِّهِ ، مَكْسُورَةُ اللَّامِ ، شَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُنْتَخِلِ الْهُذَلِيِّ يَرْثِي وَلَدَهُ أُثَيْلَةَ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : لَا أُمَّ لَكَ ; قَالَ : هُوَ ذَمٌّ وَسَبٌّ أَيْ أَنْتَ لَقِيطٌ لَا تُعْرَفُ لَكَ أُمٌّ ، وَقِيلَ : قَدْ يَقَعُ مَدْحًا بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنْهُ ، قَالَ : وَفِيهِ بُعْدٌ . وَالْأُمُّ تَكُونُ لِلْحَيَوَانِ النَّاطِقِ وَلِلْمَوَاتِ النَّامِي كَأُمِّ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ وَالْمَوْزَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْأَصْمَعِيِّ لَهُ : أَنَا كَالْمَوْزَةِ الَّتِي إِنَّمَا صَلَاحُهَا بَمَوْتِ أُمِّهَا . وَأُمُّ كُلِّ شَيْءٍ : أَصْلُهُ وَعِمَادُهُ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : كُلُّ شَيْءٍ انْضَمَّتْ إِلَيْهِ أَشْيَاءُ فَهُوَ أُمٌّ لَهَا .
وَأُمُّ الْقَوْمِ : رَئِيسُهُمْ ، مِنْ ذَلِكَ قَالَ الشَّنْفَرَى :
الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا ، فَقَالَ : هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : أُمُّ الْكِتَابِ أَصْلُ الْكِتَابِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أُمُّ الْكِتَابِ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ .
الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَقُلْ أُمَّهَاتُ لِأَنَّهُ عَلَى الْحِكَايَةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : لَيْسَ لِي مُعِينٌ ، فَتَقُولُ : نَحْنُ مُعِينُكَ فَتَحْكِيهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . وَأُمُّ النُّجُومِ : الْمَجَرَّةُ لِأَنَّهَا مُجْتَمَعُ النُّجُومِ . وَأُمُّ التَّنَائِفِ : الْمَفَازَةُ الْبَعِيدَةُ .
وَأُمُّ الطَّرِيقِ : مُعْظَمُهَا إِذَا كَانَ طَرِيقًا عَظِيمًا وَحَوْلَهُ طُرُقٌ صِغَارٌ فَالْأَعْظَمُ أُمُّ الطَّرِيقِ ; الْجَوْهَرِيُّ : وَأُمُّ الطَّرِيقِ مُعْظَمُهُ فِي قَوْلِ كُثَيِّرِ عَزَّةَ :
وَفِي حَدِيثِ ثُمَامَةَ : أَتَى أُمَّ مَنْزِلِهِ أَيِ امْرَأَتَهُ وَمَنْ يُدَبِّرُ أَمْرَ بَيْتِهِ مِنَ النِّسَاءِ . التَّهْذِيبُ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْأُمُّ امْرَأَةُ الرَّجُلِ الْمُسِنَّةُ ; قَالَ : وَالْأُمُّ الْوَالِدَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ . وَأُمُّ الْحَرْبِ : الرَّايَةُ .
وَأُمُّ الرُّمْحِ : اللِّوَاءُ وَمَا لُفَّ عَلَيْهِ مِنْ خِرْقَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَأُمُّ الرَّأْسِ : هِيَ الْخَرِيطَةُ الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغُ ، وَأُمُّ الدِّمَاغِ : الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ . وَيُقَالُ أَيْضًا : أُمُّ الرَّأْسِ ، وَأُمُّ الرَّأْسِ الدِّمَاغُ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هِيَ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي عَلَيْهَا ، وَهِيَ مُجْتَمَعُهُ . وَقَالُوا : مَا أَنْتَ وَأُمُّ الْبَاطِلِ أَيْ مَا أَنْتَ وَالْبَاطِلُ ؟ وَلِأُمٍّ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ تُضَافُ إِلَيْهَا ; وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ الْخَيْلِ نِعْمَ فَتًى إِنْ نَجَا مِنْ أُمِّ كَلْبَةَ ، هِيَ الْحُمَّى ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ ، يَعْنِي الرِّيحَ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُمْ فَرُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا .
وَأُمُّ اللُّهَيْمِ : الْمَنِيَّةُ ، وَأُمُّ خَنُّورٍ الْخِصْبُ ، وَأُمُّ جَابِرٍ الْخُبْزُ ، وَأُمُّ صَبَّارٍ الْحُرَّةُ ، وَأُمُّ عُبَيْدٍ الصَّحْرَاءُ ، وَأُمُّ عَطِيَّةَ الرَّحَى ، وَأُمُّ شَمْلَةَ الشَّمْسُ ، وَأُمُّ الْخُلْفُفِ الدَّاهِيَةُ ، وَأُمُّ رُبَيْقٍ الْحَرْبُ ، وَأُمُّ لَيْلَى الْخَمْرُ ، وَلَيْلَى النَّشْوَةُ ، وَأُمُّ دَرْزٍ الدُّنْيَا ، وَأُمُّ جِرْذَانَ النَّخْلَةُ ; وَأُمُّ رَجِيهٍ النَّحْلَةُ ، وَأُمُّ رِيَاحٍ الْجَرَادَةُ ، وَأُمُّ عَامِرٍ الْمَقْبَرَةُ ، وَأُمُّ جَابِرٍ السُّنْبُلَةُ ، وَأُمُّ طِلْبَةَ الْعُقَابُ ، وَكَذَلِكَ شَعْوَاءُ ، وَأُمُّ حُبَابٍ الدُّنْيَا ، وَهِيَ أُمُّ وَافِرَةَ ، وَأُمُّ وَافِرَةَ الْبِيرَةُ ، وَأُمُّ سَمْحَةَ الْعَنْزُ ، وَيُقَالُ لِلْقِدْرِ : أُمُّ غِيَاثٍ ، وَأُمُّ عُقْبَةَ ، وَأُمُّ بَيْضَاءَ ، وَأُمُّ رُسْمَةَ ، وَأُمُّ الْعِيَالِ ، وَأُمُّ جِرْذَانَ النَّخْلَةُ ، وَإِذَا سَمَّيْتَ رَجُلًا بِأُمِّ جِرْذَانَ لَمْ تَصْرِفْهُ ، وَأُمُّ خَبِيصٍ ، وَأُمُّ سُوَيْدٍ ، وَأُمُّ عِزْمٍ ، وَأُمُّ عُقَاقٍ ، وَأُمُّ طَبِيخَةَ ، وَهِيَ أُمُّ تِسْعِينَ ، وَأُمُّ حِلْسٍ كُنْيَةُ الْأَتَانِ ، وَيُقَالُ لِلضَّبُعِ أُمُّ عَامِرٍ وَأُمُّ عَمْرٍو . الْجَوْهَرِيُّ : وَأُمَّ الْبَيْضِ فِي شِعْرِ أَبِي دُوَادَ النَّعَامَةُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ :
وَأَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا فَهُوَ مَأْمُومٌ وَأَمِيمٌ : أَصَابَ أُمَّ رَأْسِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : أَمَّهُ أَيْ شَجَّهُ آمَّةً ، بِالْمَدِّ ، وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الدِّمَاغِ حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدِّمَاغِ جِلْدٌ رَقِيقٌ . وَفِي حَدِيثِ الشِّجَاجِ : فِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : الْمَأْمُومَةُ ، وَهِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ .
الْمُحْكَمُ : وَشَجَّةٌ آمَّةٌ وَمَأْمُومَةٌ بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ ; قَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : اتَّقُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ ; وَقَالَ شَمِرٌ : أُمُّ الْخَبَائِثِ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ خَبِيثٍ قَالَ : وَقَالَ الْفَصِيحُ فِي أَعْرَابِ قَيْسٍ : إِذَا قِيلَ أُمُّ الشَّرِّ فَهِيَ تَجْمَعُ كُلَّ شَرٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَإِذَا قِيلَ أُمُّ الْخَيْرِ فَهِيَ تَجْمَعُ كُلَّ خَيْرٍ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأُمُّ لِكُلِّ شَيْءٍ هُوَ الْمَجْمَعُ وَالْمَضَمُّ . وَالْمَأْمُومُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي ذَهَبَ وَبَرُهُ عَنْ ظَهْرِهِ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ دَبَرٍ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْأُمِّيُّ : الَّذِي لَا يَكْتُبُ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الْأُمِّيُّ الَّذِي عَلَى خِلْقَةِ الْأُمَّةِ لَمْ يَتَعَلَّمِ الْكِتَابَ فَهُوَ عَلَى جِبِلَّتِهِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى الْأُمِّيِّ الْمَنْسُوبُ إِلَى مَا عَلَيْهِ جَبَلَتْهُ أُمُّهُ أَيْ لَا يَكْتُبُ ، فَهُوَ فِي أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ أُمِّيٌّ ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ هِيَ مُكْتَسَبَةٌ فَكَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى مَا يُولَدُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَتِ ج١ / ص١٦٢الْكُتَّابُ فِي الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ تَعَلَّمُوهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، وَأَخَذَهَا أَهْلُ الْحِيرَةِ عَنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّا أُمَّةٌ أُمَيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ ; أَرَادَ أَنَّهُمْ عَلَى أَصْلِ وِلَادَةِ أُمِّهِمْ لَمْ يَتَعَلَّمُوا الْكِتَابَةَ وَالْحِسَابَ ، فَهُمْ عَلَى جِبِلَّتِهِمُ الْأُولَى . وَفِي الْحَدِيثِ : بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمَيَّةٍ ; قِيلَ لِلْعَرَبِ الْأُمِّيُّونَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ فِيهِمْ عَزِيزَةً أَوْ عَدِيمَةً ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ .
وَالْأُمِّيُّ : الْعَيِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي الْقَلِيلُ الْكَلَامِ ; قَالَ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَئِمَّةُ كِنَانَةٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأُمَيْمَةُ وَأُمَامَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَإِمَّا فِي الْجَزَاءِ : مُرَكَّبَةٌ مِنْ إِنْ وَمَا . وَإِمَّا فِي الشَّكِّ : عَكْسُ أَوْ فِي الْوَضْعِ ; قَالَ : وَمِنْ خَفِيفِهِ أَمْ . وَأَمْ حَرْفُ عَطْفٍ ، مَعْنَاهُ الِاسْتِفْهَامُ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى بَلْ .
التَّهْذِيبُ : الْفَرَّاءُ : أَمْ فِي الْمَعْنَى تَكُونُ رَدًّا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ عَلَى جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنْ تُفَارِقَ مَعْنَى أَمْ ، وَالْأُخْرَى أَنْ تَسْتَفْهِمَ بِهَا عَلَى جِهَةِ النَّسَقِ ، وَالَّتِي يُنْوَى بِهَا الِابْتِدَاءُ إِلَّا أَنَّهُ ابْتِدَاءٌ مُتَّصِلٌ بِكَلَامٍ ، فَلَوِ ابْتَدَأْتَ كَلَامًا لَيْسَ قَبْلَهُ كَلَامٌ ثُمَّ اسْتَفْهَمْتَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْأَلِفِ أَوْ بِهَلْ ; مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ، فَجَاءَتْ بِأَمْ وَلَيْسَ قَبْلَهَا اسْتِفْهَامٌ فَهَذِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا اسْتِفْهَامٌ مُبْتَدَأٌ عَلَى كَلَامٍ قَدْ سَبَقَهُ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ اسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأً قَدْ سَبَقَهُ كَلَامٌ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مَرْدُودًا عَلَى قَوْلِهِ مَا لَنَا لَا نَرَى وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ; ثُمَّ قَالَ : أَمْ أَنَا خَيْرٌ فَالتَّفْسِيرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَرُبَّمَا جَعَلَتِ الْعَرَبُ أَمْ إِذَا سَبَقَهَا اسْتِفْهَامٌ وَلَا يَصْلُحُ فِيهِ أَمْ عَلَى جِهَةِ بَلْ فَيَقُولُونَ : هَلْ لَكَ قِبَلَنَا حَقٌّ أَمْ أَنْتَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بِالظُّلْمِ ، يُرِيدُونَ بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بِالظُّلْمِ وَأَنْشَدَ :
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْوَجْهُ أَنْ لَا تُثْبَتَ الْأَلِفُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا مِيمٌ جُعِلَتْ بَدَلَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ . قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُكَرَّمِ : قَالَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ : أَمْ بِلُغَةِ الْيَمَنِ بِمَعْنَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ : وَالْأَلِفُ أَلِفُ وَصْلٍ تُكْتَبُ وَلَا تَظْهَرُ وَلَا تُقْطَعُ كَمَا تُقْطَعُ أَلِفُ أَمْ ، ثُمَّ يَقُولُ : الْوَجْهُ أَنْ لَا تُثْبَتَ الْأَلِفُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا مِيمٌ جُعِلَتْ بَدَلَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمِيمَ عِوَضُ لَامِ التَّعْرِيفِ لَا غَيْرُ ، وَالْأَلِفُ عَلَى حَالِهَا ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْمِيمُ عِوَضًا مِنَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ؟ وَلَا حُجَّةَ بِالْبَيْتِ الَّذِي أَنْشَدَهُ ، فَإِنَّ أَلِفَ التَّعْرِيفِ وَاللَّامَ فِي قَوْلِهِ وَالسَّلِمَةُ لَا تَظْهَرُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا فِي قَوْلِهِ وَامْسَلِمَةْ ، وَلَوْلَا تَشْدِيدُ السِّينِ لَمَا قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ فِي الْوَزْنِ ، لِأَنَّ آلَةَ التَّعْرِيفِ لَا يَظْهَرُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ وَالسَّلِمَةْ ، فَلَمَّا قَالَ وَامْسَلِمَةْ احْتَاجَ أَنْ تَظْهَرَ الْمِيمُ بِخِلَافِ اللَّامِ وَالْأَلِفِ عَلَى حَالَتِهَا فِي عَدَمِ الظُّهُورِ فِي اللَّفْظِ ، خَاصَّةً وَبِإِظْهَارِهِ الْمِيمَ زَالَتْ إِحْدَى السِّينَيْنِ وَخَفَّتِ الثَّانِيَةُ وَارْتَفَعَ التَّشْدِيدُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمِيمُ عِوَضًا عَنِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فَلَا تُثْبَتُ الْأَلِفُ وَلَا اللَّامُ ، وَإِنْ كَانَتْ عِوَضَ اللَّامِ خَاصَّةً فَثُبُوتُ الْأَلِفِ وَاجِبٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَأَمَّا أَمْ مُخَفَّفَةً فَهِيَ حَرْفُ عَطْفٍ فِي الِاسْتِفْهَامِ ، وَلَهَا مَوْضِعَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ تَقَعَ مُعَادِلَةً لِأَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى أَيْ تَقُولُ أَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ عَمْرٌو ، وَالْمَعْنَى أَيُّهُمَا فِيهَا ، وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُنْقَطِعَةً مِمَّا قَبْلَهَا خَبَرًا كَانَ أَوِ اسْتِفْهَامًا ، تَقُولُ فِي الْخَبَرِ : إِنَّهَا لَإِبِلٌ أَمْ شَاءٌ يَا فَتَى ، وَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى شَخْصٍ فَتَوَهَّمْتَهُ إِبِلًا فَقُلْتَ : مَا سَبَقَ إِلَيْكَ ، ثُمَّ أَدْرَكَكَ الظَّنُّ أَنَّهُ شَاءٌ فَانَصَرَفْتَ عَنِ الْأَوَّلِ فَقُلْتَ أَمْ شَاءٌ بِمَعْنَى بَلْ ، لِأَنَّهُ إِضْرَابٌ عَمَّا كَانَ قَبْلَهُ ، إِلَّا أَنَّ مَا يَقَعُ بَعْدَ بَلْ يَقِينٌ وَمَا بَعْدَ أَمْ مَظْنُونٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ فَقُلْتَ : أَمْ شَاءٌ بِمَعْنَى بَلْ ، لِأَنَّهُ إِضْرَابٌ عَمَّا كَانَ قَبْلَهُ : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَى بَلْ أَهِيَ شَاءٌ ، فَيَأْتِي بِأَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الشَّكُّ ، قَالَ : وَتَقُولُ فِي الِاسْتِفْهَامِ هَلْ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ أَمْ عَمْرٌو يَا فَتَى ؟ إِنَّمَا أَضْرَبْتَ عَنْ سُؤَالِكَ عَنِ انْطِلَاقِ زَيْدٍ وَجَعَلْتَهُ عَنْ عَمْرٍو فَأَمْ مَعَهَا ظَنٌّ وَاسْتِفْهَامٌ وَإِضْرَابٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ لِلْأَخْطَلِ :
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ ، وَقَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُبَصِّرَهُمْ ضَلَالَتَهُمْ ; قَالَ : وَتَدْخُلُ أَمْ عَلَى هَلْ تَقُولُ : أَمْ هَلْ عِنْدَكَ عَمْرٌو ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ :