أوب
[ أوب ] أوب : الْأَوْبُ : الرُّجُوعُ . آبَ إِلَى الشَّيْءِ : رَجَعَ ، يَئُوبُ أَوْبًا وَإِيَابًا وَأَوْبَةً وَأَيْبَةً ، عَلَى الْمُعَاقَبَةِ وَإِيبَةً ، بِالْكَسْرِ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : رَجَعَ . وَأَوَّبَ وَتَأَوَّبَ وَأَيَّبَ كُلُّهُ : رَجَعَ .
وَآبَ الْغَائِبُ يَئُوبُ مَآبًا إِذَا رَجَعَ ، وَيُقَالُ : لِيَهْنِئْكَ أَوْبَةُ الْغَائِبِ أَيِ إِيَابُهُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ : آيِبُونَ تَائِبُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، وَهُوَ جَمْعُ سَلَامَةٍ لِآيِبٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ، أَيْ حُسْنَ الْمَرْجَعِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ .
قَالَ شَمِرٌ : كُلُّ شَيْءٍ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَدْ آبَ يَئُوبُ إِيَابًا إِذَا رَجَعَ . أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ سَرِيعُ الْأَوْبَةِ أَيِ الرُّجُوعِ . وَقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الْوَاوَ يَاءً فَيَقُولُونَ : سَرِيعُ الْأَيْبَةِ .
وَفِي دُعَاءِ السَّفَرِ : تَوْبًا لِرَبِّنَا أَوْبًا أَيْ تَوْبًا رَاجِعًا مُكَرَّرًا ، يُقَالُ مِنْهُ : آبَ يَئُوبُ أَوْبًا ، فَهُوَ آيِبٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ، وَإِيَّابَهُمْ أَيْ رُجُوعَهُمْ ، وَهُوَ فِيعَالٌ مِنْ أَيَّبَ فَيْعَلَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : ، وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ خَطَأٌ .
قَالَ الزَّجَّاجُ : قُرِئَ إِيَّابَهُمْ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَيَّبَ إِيَّابًا ، عَلَى مَعْنَى فَيْعَلَ فِيعَالًا ، مِنْ آبَ يَئُوبُ ، وَالْأَصْلُ إِيوَابًا ، فَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي ج١ / ص١٨٩الْوَاوِ ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ إِلَى الْيَاءِ ، لِأَنَّهَا سُبِقَتْ بِسُكُونٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَدْرِي مَنْ قَرَأَ إِيَّابَهُمْ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَالْقُرَّاءُ عَلَى إِيَابَهُمْ مُخَفَّفًا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ، وَيُقْرَأُ أُوبِي مَعَهُ ، فَمَنْ قَرَأَ أَوِّبِي مَعَهُ ، فَمَعْنَاهُ يَا جِبَالُ سَبِّحِي مَعَهُ وَرَجِّعِي التَّسْبِيحَ ، لِأَنَّهُ قَالَ : سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ ; وَمَنْ قَرَأَ أُوبِي مَعَهُ ، فَمَعْنَاهُ عُودِي مَعَهُ فِي التَّسْبِيحِ كُلَّمَا عَادَ فِيهِ .
وَالْمَآبُ الْمَرْجِعُ . وَأْتَابَ : مِثْلُ آبَ ، فَعَلَ وَافْتَعَلَ بِمَعْنًى . قَالَ الشَّاعِرُ :
وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أُوَّابٍ وَأُيَّابٍ وَأَوْبٍ ، الْأَخِيرَةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، وَقِيلَ : جَمْعُ آيِبٍ . وَأَوَّبَهُ إِلَيْهِ وَآبَ بِهِ ، وَقِيلَ لَا يَكُونُ الْإِيَابُ إِلَّا الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ لَيْلًا . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَرْجِعُ بِاللَّيْلِ إِلَى أَهْلِهِ : قَدْ تَأَوَّبَهُمْ وَأْتَابَهُمْ ، فَهُوَ مُؤْتَابٌ وَمُتَأَوِّبٌ ، مِثْلُ ائْتَمَرَهُ .
وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْبٍ ، وَأَوَّابٌ : كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذَنْبِهِ . وَالْأَوْبَةُ : الرُّجُوعُ ، كَالتَّوْبَةِ . وَالْأَوَّابُ : التَّائِبُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي قَوْلِهِمْ رَجُلٌ أَوَّابٌ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ قَوْمٌ : الْأَوَّابُ الرَّاحِمُ ; وَقَالَ قَوْمٌ : الْأَوَّابُ التَّائِبُ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : الْأَوَّابُ الْمُسَبِّحُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : الْأَوَّابُ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : الْأَوَّابُ الْمُطِيعُ ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : الْأَوَّابُ الَّذِي يَذْكُرُ ذَنْبَهُ فِي الْخَلَاءِ ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْأَوَّابُ الرَّجَّاعُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ ، مَنْ آبَ يَئُوبُ إِذَا رَجَعَ . قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، . قَالَ عُبَيْدٌ :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : الْأَوَّابُ الْحَفِيظُ الَّذِي لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ ، هُوَ جَمْعُ أَوَّابٍ ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالتَّوْبَةِ ; وَقِيلَ هُوَ الْمُطِيعُ ; وَقِيلَ هُوَ الْمُسَبِّحُ يُرِيدُ صَلَاةَ الضُّحَى عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ . وَآبَتِ الشَّمْسُ تَئُوبُ إِيَابًا وَأُيُوبًا ، الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ : غَابَتْ فِي مَآبِهَا أَيْ فِي مَغِيبِهَا ، كَأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَى مَبْدَئِهَا .
قَالَ تُبَّعٌ :
وَفُلَانٌ سَرِيعٌ الْأَوْبَةِ . وَقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الْوَاوَ يَاءً ، فَيَقُولُونَ : سَرِيعُ الْأَيْبَةِ . وَأُبْتُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ ، وَتَأَوَّبْتُهُمْ إِذَا أَتَيْتَهُمْ لَيْلًا .
وَتَأَوَّبْتُ إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، فَأَنَا مُتَأَوِّبٌ وَمُتَأَيِّبٌ . وَأُبْتُ الْمَاءَ وَتَأَوَّبْتُهُ وَأْتَبْتُهُ : وَرَدْتُهُ لَيْلًا . قَالَ الْهُذَلِيُّ :
وَالْأَيِبَةُ : أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ كُلَّ لَيْلَةٍ . أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
وَالتَّأْوِيبُ فِي السَّيْرِ نَهَارًا نَظِيرُ الْإِسْآدِ فِي السَّيْرِ لَيْلًا . وَالتَّأْوِيبُ : أَنْ يَسِيرَ النَّهَارَ أَجْمَعَ وَيَنْزِلَ اللَّيْلَ . وَقِيلَ : هُوَ تَبَارِي الرِّكَابِ فِي السَّيْرِ .
قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ : يَوْمَانِ : يَوْمُ مُقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ ، وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ ، تَأْوِيبِ التَّأْوِيبُ : فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : سَيْرُ النَّهَارِ كُلِّهِ إِلَى اللَّيْلِ . يُقَالُ : أَوَّبَ الْقَوْمُ تَأْوِيبًا أَيْ سَارُوا بِالنَّهَارِ ، وَأَسْأَدُوا إِذَا سَارُوا بِاللَّيْلِ . وَالْأَوْبُ : السُّرْعَةُ .
وَالْأَوْبُ : سُرْعَةُ تَقْلِيبِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي السَّيْرِ . قَالَ :
وَالرَّقَاقُ : أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ لَيِّنَةُ التُّرَابِ صُلْبَةُ مَا تَحْتَ التُّرَابِ . وَالسَّهْبُ : الْوَاسِعُ وَصَفَهُ ; بِمَا هُوَ اسْمُ الْفَلَاةِ ، وَهُوَ السَّهْبُ . وَتَقُولُ : نَاقَةٌ أَءُوبٌ عَلَى فَعُولٍ .
وَتَقُولُ : مَا أَحْسَنَ أَوْبَ دَوَاعِي هَذِهِ النَّاقَةِ ، وَهُوَ رَجْعُهَا قَوَائَمَهَا فِي السَّيْرِ ، وَالْأَوْبُ : تَرْجِيعُ الْأَيْدِي وَالْقَوَائِمِ . قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَآبَ إِلَيْهِ نَاسٌ أَيْ جَاءُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ . وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ وَوَجْهٍ وَنَاحِيَةٍ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا رَمَى الْوَحْشَ :
مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، لِأَنَّهُ لَا مَكْمَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَمِنْ خَلْفِهَا . وَرَمَى أَوْبًا أَوْ أَوْبَيْنِ أَيْ وَجْهًا أَوْ وَجْهَيْنِ . وَرَمَيْنَا أَوْبًا أَوْ أَوْبَيْنِ أَيْ رِشْقًا أَوْ رِشْقَيْنِ .
وَالْأَوْبُ : الْقَصْدُ وَالِاسْتِقَامَةُ . وَمَا زَالَ ذَلِكَ أَوْبَهُ أَيْ عَادَتَهُ وَهِجِّيرَاهُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْأَوْبُ : النَّحْلُ ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ كَأَنَّ الْوَاحِدَ آيِبٌ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ :
قَالَ : وَهِيَ لَا تَزَالُ فِي مَسَارِحِهَا ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً ، حَتَّى إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ آبَتْ كُلُّهَا ، حَتَّى لَا يَتَخَلَّفَ مِنْهَا شَيْءٌ . وَمَآبَةُ الْبِئْرِ : مِثْلُ مَبَاءَتِهَا ، حَيْثُ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمَاءُ فِيهَا . وَآبَهَ اللَّهُ : أَبْعَدُهُ ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ إِذَا أَمَرْتَهُ بِخُطَّةٍ فَعَصَاكَ ثُمَّ وَقَعَ فِيمَا تَكْرَهُ ، فَأَتَاكَ فَأَخْبَرَكَ بِذَلِكَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ لَهُ : آبَكَ اللَّهُ ، وَأَنْشَدَ :
مِثْلَ وَيْلَكَ . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ أَنَا عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ وَحُجَيْرُهَا الْمُأَوَّبُ . قَالَ : الْمُأَوَّبُ : الْمُدَوَّرُ الْمُقَوَّرُ الْمُلَمْلَمُ ، وَكُلُّهَا أَمْثَالٌ وَفِي تَرْجَمَةِ بَيْتٍ لِلْمُتَنَخِّلِ :
وَمَآبٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ :