بصر
[ بصر ] بصر : ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَصِيرُ ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ ، وَالْبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كَمَالُ نُعُوتِ الْمُبْصَرَاتِ . اللَّيْثُ : الْبَصَرُ الْعَيْنُ إِلَّا أَنَّهُ مُذَكَّرٌ ، وَقِيلَ : الْبَصَرُ حَاسَّةُ الرُّؤْيَةِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْبَصَرُ حِسُّ الْعَيْنِ ، وَالْجَمْعُ أَبْصَارٌ .
بَصُرَ بِهِ بَصَرًا وَبَصَارَةً وَبِصَارَةً وَأَبْصَرَهُ وَتَبَصَّرَهُ : نَظَرَ إِلَيْهِ هَلْ يُبْصِرُهُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : بَصُرَ صَارَ مُبْصِرًا ، وَأَبْصَرَهُ إِذَا أَخْبَرَ بِالَّذِي وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَيْهِ ، وَحَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ بَصِرَ بِهِ ، بِكَسْرِ الصَّادِ ، أَيْ أَبْصَرَهُ . وَأَبْصَرْتُ الشَّيْءَ : رَأَيْتُهُ .
وَبَاصَرَهُ : نَظَرَ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ أَيُّهُمَا يُبْصِرُهُ قَبْلَ صَاحِبِهِ . وَبَاصَرَهُ أَيْضًا : أَبْصَرَهُ ، قَالَ سُكَيْنُ بْنُ نَصْرَةَ الْبَجَلِيُّ :
وَتَبَاصَرَ الْقَوْمُ : أَبْصَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَرَجُلٌ بَصِيرٌ مُبْصِرٌ : خِلَافُ الضَّرِيرِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَجَمْعُهُ بُصَرَاءُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَبَصِيرٌ بِالْعَيْنَيْنِ .
وَالْبَصَارَةُ مَصْدَرٌ : كَالْبَصَرِ ، وَالْفِعْلُ بَصُرَ يَبْصُرُ ، وَيُقَالُ : بَصِرْتُ وَتَبَصَّرْتُ الشَّيْءَ : شِبْهُ رَمَقْتُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَفِي هَذَا الْإِعْلَامِ دَلِيلٌ أَنَّ خَلْقَهُ لَا يُدْرِكُونَ الْأَبْصَارَ ، أَيْ لَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ حَقِيقَةُ الْبَصَرِ وَمَا الشَّيْءُ الَّذِي بِهِ صَارَ الْإِنْسَانُ يُبْصِرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُونَ أَنْ يُبْصِرَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ أَعْضَائِهِ ، فَأَعْلَمَ أَنَّ خَلْقًا مِنْ خَلْقِهِ لَا يُدْرِكُ الْمَخْلُوقُونَ كُنْهَهُ وَلَا يُحِيطُونَ بِعِلْمِهِ ، فَكَيْفَ بِهِ تَعَالَى وَالْأَبْصَارُ لَا تُحِيطُ بِهِ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي الرُّؤْيَةِ ، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَغَيْرُ مَدْفُوعٍ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى دَفْعِهَا ; لِأَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ إِدْرَاكُ الشَّيْءِ وَالْإِحَاطَةُ بِحَقِيقَتِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ; أَيْ قَدْ جَاءَكُمُ الْقُرْآنُ الَّذِي فِيهِ الْبَيَانُ وَالْبَصَائِرُ ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ نَفْعُ ذَلِكَ ، وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ضَرَرُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبْصَرَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى بَصِيرَةِ الْإِيمَانِ ; وَأَنْشَدَ :
ابْنُ سِيدَهْ : أَرَاهُ لَمْحًا بَاصِرًا أَيْ نَظَرًا بِتَحْدِيقٍ شَدِيدٍ ; قَالَ : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ ، وَالْآخَرُ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ . وَلَقِيَ مِنْهُ لَمْحًا بَاصِرًا أَيْ أَمْرًا وَاضِحًا . قَالَ : وَمَخْرَجُ بَاصِرٍ مِنْ مَخْرَجِ قَوْلِهِمْ : رَجُلٌ تَامِرٌ وَلَابِنٌ أَيْ ذُو لَبَنٍ وَتَمْرٍ ، فَمَعْنَى بَاصِرٍ ذُو بَصَرٍ وَهُوَ مِنْ أَبْصَرْتُ ، مِثْلُ : مَوْتٌ مَائِتٌ مِنْ أَمَتُّ ، أَيْ أَرَيْتُهُ أَمْرًا شَدِيدًا يُبْصِرُهُ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : رَأَى فُلَانٌ لَمْحًا بَاصِرًا أَيْ أَمْرًا مَفْرُوغًا مِنْهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً ; قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ وَاضِحَةً ; قَالَ : وَيَجُوزُ ( مُبْصَرَةً ) أَيْ مُتَبَيِّنَةً تُبْصَرُ وَتُرَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ; قَالَ الْفَرَّاءُ : جَعَلَ الْفِعْلَ لَهَا ، وَمَعْنَى مُبْصِرَةً مُضِيئَةً ، كَمَا قَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - : وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ; أَيْ مُضِيئًا .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى ( مُبْصِرَةً ) تُبَصِّرُهُمْ أَيْ تُبَيِّنُ لَهُمْ ، وَمَنْ قَرَأَ ( مُبْصِرَةً ) فَالْمَعْنَى بَيِّنَةً ، وَمَنْ قَرَأَ ( مُبْصَرَةً ) فَالْمَعْنَى مُتَبَيَّنَةً ، فَظَلَمُوا بِهَا أَيْ ظَلَمُوا بِتَكْذِيبِهَا . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : مُبْصَرَةً أَيْ مُبْصَرًا بِهَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ ، أَرَادَ آتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ آيَةً مُبْصِرَةً أَيْ مُضِيئَةً . الْجَوْهَرِيُّ : الْمُبْصِرَةُ الْمُضِيئَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً ; قَالَ الْأَخْفَشُ : إِنَّهَا تُبَصِّرُهُمْ أَيْ تَجْعَلُهُمْ بُصَرَاءَ .
وَالْمَبْصَرَةُ ، بِالْفَتْحِ : الْحُجَّةُ . وَالْبَصِيرَةُ : الْحُجَّةُ وَالِاسْتِبْصَارُ فِي الشَّيْءِ . وَبَصَّرَ الْجَرْوُ تَبْصِيرًا : فَتَحَ عَيْنَيْهِ .
وَلَقِيَهُ بَصَرًا أَيْ حِينَ تَبَاصَرَتِ الْأَعْيَانُ وَرَأَى بَعْضُهُا بَعْضًا ، وَقِيلَ : هُوَ فِي أَوَّلِ الظَّلَامِ إِذَا بَقِيَ مِنَ الضَّوْءِ قَدْرُ مَا تَتَبَايَنُ بِهِ الْأَشْبَاحُ ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : فَأُرْسِلَتْ إِلَيْهِ شَاةٌ فَرَأَى فِيهَا بُصْرَةً مِنْ لَبَنٍ ، يُرِيدُ أَثَرًا قَلِيلًا يُبْصِرُهُ النَّاظِرُ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ الْبَصَرِ حَتَّى لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا رَمَى بِنَبْلَةٍ أَبْصَرَهَا ، قِيلَ : هِيَ صَلَاةُ ج٢ / ص٩٤الْمَغْرِبِ ، وَقِيلَ : الْفَجْرُ لِأَنَّهُمَا تُؤَدَّيَانِ وَقَدِ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ بِالضِّيَاءِ . وَالْبَصَرُ هَاهُنَا : بِمَعْنَى الْإِبْصَارِ ، يُقَالُ : بَصِرَ بِهِ بَصَرًا .
وَفِي الْحَدِيثِ : بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَرُوِيَ ( بَصُرَ وَسَمِعَ ) وبَصَرُ وَسَمْعُ عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ . وَالْبَصَرُ : نَفَاذٌ فِي الْقَلْبِ . وَبَصَرُ الْقَلْبِ : نَظَرُهُ وَخَاطِرُهُ .
وَالْبَصِيرَةُ : عَقِيدَةُ الْقَلْبِ . قَالَ اللَّيْثُ : الْبَصِيرَةُ اسْمٌ لِمَا اعْتُقِدَ فِي الْقَلْبِ مِنَ الدِّينِ وَتَحْقِيقِ الْأَمْرِ ، وَقِيلَ : الْبَصِيرَةُ الْفِطْنَةُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : أَعْمَى اللَّهُ بَصَائِرَهُ أَيْ فِطَنَهُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَالَ لَهُمْ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، تُصَابُونَ فِي أَبْصَارِكُمْ ، قَالُوا لَهُ : وَأَنْتُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ تُصَابُونَ فِي بَصَائِرِكُمْ .
وَفَعَلَ ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ أَيْ عَلَى عَمْدٍ . وَعَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : وَلَتَخْتَلِفُنَّ عَلَى بَصِيرَةٍ أَيْ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنْ أَمْرِكُمْ وَيَقِينٍ .
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : أَلَيْسَ الطَّرِيقُ يَجْمَعُ التَّاجِرَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْمُسْتَبْصِرَ وَالْمَجْبُورَ أَيِ الْمُسْتَبِينَ لِلشَّيْءِ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ ، أَرَادَتْ أَنَّ تِلْكَ الرُّفْقَةَ قَدْ جَمَعَتِ الْأَخْيَارَ وَالْأَشْرَارَ . وَإِنَّهُ لَذُو بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ فِي الْعِبَادَةِ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَإِنَّهُ لَبَصِيرٌ بِالْأَشْيَاءِ أَيْ عَالِمٌ بِهَا ، عَنْهُ أَيْضًا .
وَيُقَالُ لِلْفِرَاسَةِ الصَّادِقَةِ : فِرَاسَةٌ ذَاتُ بَصِيرَةٍ . وَالْبَصِيرَةُ : الْعِبْرَةُ ، يُقَالُ : أَمَّا لَكَ بَصِيرَةٌ فِي هَذَا ؟ أَيْ عِبْرَةٌ تَعْتَبِرُ بِهَا ; وَأَنْشَدَ :
وَالْبَصَرُ : الْعِلْمُ . وَبَصُرْتُ بِالشَّيْءِ : عَلِمْتُهُ ، قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ . وَالْبَصِيرُ : الْعَالِمُ ، وَقَدْ بَصُرَ بَصَارَةً .
وَالتَّبَصُّرُ : التَّأَمُّلُ وَالتَّعَرُّفُ . وَالتَّبْصِيرُ : التَّعْرِيفُ وَالْإِيضَاحُ . وَرَجُلٌ بَصِيرٌ بِالْعِلْمِ : عَالِمٌ بِهِ .
وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : اذْهَبْ بِنَا إِلَى فُلَانٍ الْبَصِيرِ ، وَكَانَ أَعْمَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُرِيدُ بِهِ الْمُؤْمِنَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى التَّفَؤُّلِ إِلَى لَفْظِ الْبَصَرُ أَحْسَنُ مِنْ لَفْظِ الْعَمَى ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مُعَاوِيَةَ : وَالْبَصِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْأَعْمَى ؟ وَتَبَصَّرَ فِي رَأْيِهِ وَاسْتَبْصَرَ : تَبَيَّنَ مَا يَأْتِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ . وَاسْتَبْصَرَ فِي أَمْرِهِ وَدِينِهِ إِذَا كَانَ ذَا بَصِيرَةٍ .
وَالْبَصِيرَةُ : الثَّبَاتُ فِي الدِّينِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ : أَيْ أَتَوْا مَا أَتَوْهُ وَهُمْ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ عَاقِبَتَهُ عَذَابُهُمْ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ; فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ عَاقِبَةُ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ كَانَ مَا فَعَلَ بِهِمْ عَدْلًا وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ، وَقِيلَ : أَيْ كَانُوا فِي دِينِهِمْ ذَوِي بَصَائِرَ ، وَقِيلَ : كَانُوا مُعْجَبِينَ بِضَلَالَتِهِمْ . وَبَصُرَ بَصَارَةً : صَارَ ذَا بَصِيرَةٍ .
وَبَصَّرَهُ الْأَمْرَ تَبْصِيرًا وَتَبْصِرَةً : فَهَّمَهُ إِيَّاهُ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ : بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ; أَيْ عَلِمْتُ مَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ مِنَ الْبَصِيرَةِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : بَصُرْتُ أَيْ أَبْصَرْتُ ; قَالَ : وَلُغَةٌ أُخْرَى بَصِرْتُ بِهِ أَبْصَرْتُهُ .
وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : أَبْصِرْ إِلَيَّ أَيِ انْظُرْ إِلَيَّ ، وَقِيلَ : أَبْصِرْ إِلَيَّ أَيِ الْتَفِتْ إِلَيَّ . وَالْبَصِيرَةُ : الشَّاهِدُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَحُكِيَ : اجْعَلْنِي بَصِيرَةً عَلَيْهِمْ ، بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ .
قَالَ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَهُ مَعْنَيَانِ : إِنْ شِئْتَ كَانَ الْإِنْسَانُ هُوَ الْبَصِيرَةَ عَلَى نَفْسِهِ أَيِ الشَّاهِدَ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْبَصِيرَةَ هُنَا غَيْرَهُ فَعَنَيْتَ بِهِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَلِسَانَهُ ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ شَاهِدٌ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ; جَعَلَهُ هُوَ الْبَصِيرَةَ كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِكَ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، أَيْ عَلَيْهَا شَاهِدٌ بِعَمَلِهَا وَلَوِ اعْتَذَرَ بِكُلِّ عُذْرٍ ، يَقُولُ : جَوَارِحُهُ بَصِيرَةٌ عَلَيْهِ أَيْ شُهُودٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَقُولُ : بَلِ الْإِنْسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَفْسِهِ جَوَارِحُهُ بَصِيرَةٌ بِمَا جَنَى عَلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ; قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : بَصِيرَةٌ عَلَيْهِ بِمَا جَنَى عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ; أَيْ وَلَوْ أَدْلَى بِكُلِ حُجَّةٍ . وَقِيلَ : وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ; سُتُورَهُ . وَالْمِعْذَارُ : السِّتْرُ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يَقُولُ : عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ نَفْسِهِ شُهُودٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعَيْنَانِ وَالذَّكَرُ ; وَأَنْشَدَ :
وَالْبَاصِرُ : الْمُلَفِّقُ بَيْنَ شُقَّتَيْنِ أَوْ خِرْقَتَيْنِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ : يَعْنِي طَلَى رِيشَ السَّهْمِ بِالْبَصِيرَةِ وَهِيَ الدَّمُ . وَالْبَصِيرَةُ : مَا بَيْنَ شُقَّتَيِ الْبَيْتِ وَهِيَ الْبَصَائِرُ .
وَالْبَصْرُ : أَنْ تُضَمَّ حَاشِيَتَا أَدِيمَيْنِ يُخَاطَانِ كَمَا تُخَاطُ حَاشِيَتَا الثَّوْبِ . وَيُقَالُ : رَأَيْتُ عَلَيْهِ بَصِيرَةً مِنَ الْفَقْرِ أَيْ شُقَّةً مُلَفَّقَةً . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْبَصْرُ أَنْ يُضَمَّ أَدِيمٌ إِلَى أَدِيمٍ فَيُخْرَزَانِ كَمَا تُخَاطُ حَاشِيَتَا الثَّوْبِ فَتُوضَعُ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ، وَهُوَ خِلَافُ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ قَبْلَ أَنْ يُكَفَّ .
وَالْبَصِيرَةُ : الشُّقَّةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْخِبَاءِ . وَأَبْصَرَ إِذَا عَلَّقَ عَلَى بَابِ رَحْلِهِ بَصِيرَةً ، وَهِيَ شُقَّةٌ مِنْ قُطْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُ تَوْبَةَ :
وَالْبُصْرُ : النَّاحِيَةُ مَقْلُوبٌ عَنِ الصُّبْرِ . وَبُصْرُ الْكَمْأَةِ وَبَصَرُهَا : حُمْرَتُهَا ; قَالَ :
وَبُصْرُهُ وَبَصْرُهُ : جِلْدُهُ . حَكَاهُمَا اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى جِلْدِ الْوَجْهِ . وَيُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَمَعْضُوبُ الْبُصْرِ إِذَا أَصَابَ جِلْدَهُ عُضَابٌ ، وَهُوَ دَاءٌ يَخْرُجُ بِهِ .
الْجَوْهَرِيُّ : وَالْبُصْرُ ، بِالضَّمِّ ، الْجَانِبُ وَالْحَرْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : بُصْرُ كُلِّ سَمَاءٍ ج٢ / ص٩٥مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ، يُرِيدُ غِلَظَهَا وَسَمْكَهَا ، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا : بُصْرُ جِلْدِ الْكَافِرِ فِي النَّارِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا .
وَثَوْبٌ جَيِّدُ الْبُصْرِ : قَوِيٌّ وَثِيجٌ . وَالْبَصْرُ وَالْبِصْرُ وَالْبَصْرَةُ : الْحَجَرُ الْأَبْيَضُ الرَّخْوُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَذَّانُ . فَإِذَا جَاؤوا بِالْهَاءِ قَالُوا : بَصْرَةً لَا غَيْرُ ، وَجَمْعُهَا بِصَارٍ ، التَّهْذِيبُ : الْبَصْرُ الْحِجَارَةُ إِلَى الْبَيَاضِ فَإِذَا جَاؤوا بِالْهَاءِ قَالُوا : الْبَصْرَةُ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْبَصْرَةُ حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ إِلَى الْبَيَاضِ مَا هِيَ ، وَبِهَا سُمِّيَتِ الْبَصْرَةُ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبِلًا شَرِبَتْ مِنْ مَاءٍ :
أَبُو عَمْرٍو : الْبَصْرَةُ وَالْكَذَّانُ ، كِلَاهُمَا : الْحِجَارَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِصُلْبَةٍ . وَأَرْضُ فُلَانٍ بُصُرَةٌ ، بِضَمِّ الصَّادِ ، إِذَا كَانَتْ حَمْرَاءَ طَيِّبَةً . وَأَرْضٌ بَصِرَةٌ إِذَا كَانَتْ فِيهَا حِجَارَةٌ تُقَطِّعُ حَوَافِرَ الدَّوَابِّ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْبُصْرُ الْأَرْضُ الطَّيِّبَةُ الْحَمْرَاءُ . وَالْبَصْرَةُ وَالْبَصَرَةُ وَالْبَصِرَةُ : أَرْضٌ حِجَارَتُهَا جِصٌّ ; قَالَ : وَبِهَا سُمِّيَتِ الْبَصْرَةُ ، وَالْبَصْرَةُ أَعَمُّ ، وَالْبَصِرَةُ كَأَنَّهَا صِفَةٌ وَالنَّسَبُ إِلَى الْبَصْرَةِ بِصْرِيٌّ وَبَصْرِيٌّ ، الْأُولَى شَاذَّةٌ ، قَالَ عُذَافِرٌ :
وَفِي الْبَصْرَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : بَصْرَةُ وَبِصْرَةُ وَبُصْرَةُ ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ الْبَصْرَةُ . الْفَرَّاءُ : الْبِصْرُ وَالْبَصْرَةُ الْحِجَارَةُ الْبَرَّاقَةُ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْبَصْرَةُ أَرْضٌ كَأَنَّهَا جَبَلٌ مِنْ جِصٍّ وَهِيَ الَّتِي بُنِيَتْ بِالْمِرْبَدِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْبَصْرَةُ بَصْرَةً بِهَا .
وَالْبَصْرَتَانِ : الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ . وَالْبَصْرَةُ : الطِّينُ الْعَلِكُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْبَصْرُ الطِّينُ الْعَلِكُ الْجَيِّدُ الَّذِي فِيهِ حَصًى .
وَالْبَصِيرَةُ : التُّرْسُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا لَزِقَ بِالْأَرْضِ مِنَ الْجَسَدِ ، وَقِيلَ : هُوَ قَدْرُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الرَّمِيَّةِ . وَيُقَالُ : هَذِهِ بَصِيرَةٌ مِنْ دَمٍ ، وَهِيَ الْجَدِيَّةُ مِنْهَا عَلَى الْأَرْضِ . وَالْبَصِيرَةُ : مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ .
وَالْبَصِيرَةُ : الثَّأْرُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأُمِرَ بِهِ فَبُصِرَ رَأْسُهُ أَيْ قُطِعَ . يُقَالُ : بَصَرَهُ بِسَيْفِهِ إِذَا قَطَعَهُ ، وَقِيلَ : الْبَصِيرَةُ مِنَ الدَّمِ مَا لَمْ يُسَلَّ ، وَقِيلَ : هُوَ الدُّفْعَةُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : الْبَصِيرَةُ دَمُ الْبِكْرِ ، قَالَ : رَاحُوا ، بَصَائِرُهُمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بِهَا عَتَدٌ وَأَى .
يَعْنِي بِالْبَصَائِرِ دَمَ أَبِيهِمْ ، يَقُولُ : تَرَكُوا دَمَ أَبِيهِمْ خَلْفَهُمْ وَلَمْ يَثْأَرُوا بِهِ وَطَلَبْتُهُ أَنَا ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَأَنَا طَلَبْتُ ثَأْرِي . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ : الْبَصِيرَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ التُّرْسُ أَوِ الدِّرْعُ ، وَكَانَ يَرْوِيهِ : حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَاحُوا بَصَائِرُهُمْ يَعْنِي ثِقْلَ دِمَائِهِمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ لَمْ يَثْأَرُوا بِهَا .
وَالْبَصِيرَةُ : الدِّيَةُ . وَالْبَصَائِرُ : الدِّيَاتُ فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ ، قَالَ : أَخَذُوا الدِّيَاتِ فَصَارَتْ عَارًا ، وَبَصِيرَتِي أَيْ ثَأْرِي قَدْ حَمَلْتُهُ عَلَى فَرَسٍ لِأُطَالِبَ بِهِ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَرْقٌ . أَبُو زَيْدٍ : الْبَصِيرَةُ مِنَ الدَّمِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ .
وَالْجَدِيَّةُ : مَا لَزِقَ بِالْجَسَدِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْبَصِيرَةُ شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الرَّمِيَّةِ . وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ : وَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً ، أَيْ شَيْئًا مِنَ الدَّمِ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى الرَّمِيَّةِ وَيَسْتَبِينُهَا بِهِ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ : وَفِي الْيَدِ الْيُمْنَى لِمُسْتَعِيرِهَا شَهْبَاءُ ، تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِهَا .
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ الْبَصِيرَةِ مِنَ الدَّمِ كَشَعِيرَةٍ وَشَعِيرٍ وَنَحْوِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنْ بَصِيرَتِهَا فَحَذَفَ الْهَاءَ ضَرُورَةً ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالْبَاصَرُ : قَتَبٌ صَغِيرٌ مُسْتَدِيرٌ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَهِيَ الْبَوَاصِرُ . وَأَبُو بَصِيرٌ : الْأَعْشَى ، عَلَى التَّطَيُّرِ . وَبُصَيْرٌ : اسْمُ رَجُلٍ .
وَبُصْرَى : قَرْيَةٌ بِالشَّامِ صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا بُصْرِيٌّ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَحْسَبُهُ دَخِيلًا . وَالْأَبَاصِرُ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : تُمْسِكُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَبِصَّ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ ، أَيْ تَبْرُقَ وَيَتَلَأْلَأَ ضَوْؤهَا .