حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

بضع

[ بضع ] بضع : بَضَعَ اللَّحْمَ يَبْضَعُهُ بَضْعًا وَبَضَّعَهُ تَبْضِيعًا : قَطَّعَهُ ، وَالْبَضْعَةُ : الْقِطْعَةُ مِنْهُ ، تَقُولُ : أَعْطَيْتُهُ بَضْعًا مِنَ اللَّحْمِ إِذَا أَعْطَيْتَهُ قِطْعَةً مُجْتَمِعَةً ، هَذِهِ بِالْفَتْحِ ، وَمِثْلُهَا الْهَبْرَةُ ، وَأَخَوَاتُهَا بِالْكَسْرِ ، مِثْلُ الْقِطْعَةِ وَالْفِلْذَةِ وَالْفِدْرَةِ وَالْكِسْفَةِ وَالْخِرْقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى . وَفُلَانٌ بَضْعَةٌ مِنْ فُلَانٍ : يُذْهَبُ بِهِ إِلَى الشَّبَهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ تُكْسَرُ أَيْ إِنَّهَا جُزْءٌ مِنِّي كَمَا أَنَّ الْقِطْعَةَ مِنَ اللَّحْمِ ، وَالْجَمْعُ بَضْعٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ، قَالَ زُهَيْرٌ :

أَضَاعَتْ فَلَمْ تُغْفَرْ لَهَا غَفَلَاتُهَا فَلَاقَتْ بَيَانًا عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ
دَمًا عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ وَبَضْعَ لِحَامٍ فِي إِهَابٍ مُقَدَّدِ .
وَبَضْعَةٌ وَبَضْعَاتٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرَاتٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : بَضْعَةٌ وَبِضَعٌ مِثْلُ بَدْرَةٍ وَبِدَرٍ ، وَأَنْكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ : الْمَسْمُوعُ بَضْعٌ لَا غَيْرَ ، وَأَنْشَدَ : نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللَّحْمِ لِلْبَاعِ وَالنَّدَى وَبَعْضُهُمْ تَغْلِي بَذَمٍّ مَنَاقِعُهْ .

وَبَضْعَةٌ وَبِضَاعٌ مِثْلُ صَحِفَةٍ وَصِحَافٍ ، وَبَضْعٌ وَبَضِيعٌ ، وَهُوَ نَادِرٌ ، وَنَظِيرُهُ الرَّهِينُ جَمْعُ الرَّهْنِ . وَالْبَضِيعُ أَيْضًا : اللَّحْمُ . وَيُقَالُ : دَابَّةٌ كَثِيرَةُ الْبَضِيعِ ، وَالْبَضِيعُ : مَا انْمَازَ مِنْ لَحْمِ الْفَخْذِ ، الْوَاحِدُ بَضِيعَةٌ .

وَيُقَالُ : رَجُلٌ خَاظِي الْبَضِيعِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

خَاظِي الْبَضِيعِ لَحْمُهُ خَظَا بَظَا .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ : سَاعِدٌ خَاظِي الْبَضِيعِ أَيْ مُمْتَلِئُ اللَّحْمِ ، قَالَ : وَيُقَالُ فِي الْبَضِيعِ اللَّحْمِ إِنَّهُ جَمْعُ بَضْعٍ مِثْلُ كَلْبٍ وَكَلِيبٍ ، قَالَ الْحَادِرَةُ :
وَمُنَاخِ غَيْرِ تَبِيئَةٍ عَرَّسْتُهُ قَمِنٍ مِنَ الْحِدْثَانِ ، نَابِي الْمَضْجَعِ
عَرَّسْتُهُ ، وَوِسَادُ رَأْسِي سَاعِدٌ خَاظِي الْبَضِيعِ ، عُرُوقُهُ لَمْ تَدْسَعِ .
أَيْ عُرُوقُ سَاعِدِهِ غَيْرُ مُمْتَلِئَةٍ مِنَ الدَّمِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلشُّيُوخِ .

وَإِنَّ فُلَانًا لَشَدِيدُ الْبَضْعَةِ حَسَنُهَا : إِذَا كَانَ ذَا جِسْمٍ وَسِمَنٍ ، وَقَوْلُهُ :

وَلَا عَضِلُ جَثْلُ كَأَنَّ بَضِيعَهُ يَرَابِيعُ ، فَوْقَ الْمَنْكِبَيْنِ ، جُثُومُ .
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ بَضْعَةٍ وَهُوَ أَحْسَنُ لِقَوْلِهِ : يَرَابِيعُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّحْمَ . وَبَضَعَ الشَّيْءَ يَبْضَعُهُ : شَقَّهُ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا أَقْسَمَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا تَبْضَعُ وَتَحْدُرُ أَيْ تَشُقُّ الْجِلْدَ وَتَقْطَعُ ، وَتَحْدُرُ الدَّمَ ، وَقِيلَ : تَحْدُرُ تُوَرِّمُ . وَالْبَضَعَةُ : السِّيَاطُ ، وَقِيلَ : السُّيُوفُ ، وَاحِدُهَا بَاضِعٌ ، قَالَ الرَّاجِزُ :

وَلِلسِّيَاطِ بَضَعَهْ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : سَيْفٌ بَاضِعٌ : إِذَا مَرَّ بِشَيْءٍ بَضَعَهُ أَيْ قَطَعَ مِنْهُ بَضْعَةً ، وَقِيلَ : يَبْضَعُ كُلَّ شَيْءٍ يَقْطَعُهُ ، وَقَالَ : مِثْلِ قُدَامَى النَّسْرِ مَا مَسَّ بَضَعْ .

وَقَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ يَصِفُ قَوْسًا :

وَمَبْضُوعَةً مِنْ رَأْسِ فَرْعِ شَظِيَّةٍ .
ج٢ / ص٩٩يَعْنِي قَوْسًا بَضَعَهَا أَيْ قَطَعَهَا . وَالْبَاضِعُ فِي الْإِبِلِ : مِثْلَ الدَّلَّالِ فِي الدُّورِ ، وَالْبَاضِعَةُ مِنَ الشِّجَاجِ : الَّتِي تَقْطَعُ الْجِلْدَ وَتَشُقُّ اللَّحْمَ تَبْضَعُهُ بَعْدَ الْجِلْدِ وَتُدْمِي إِلَّا أَنَّهُ لَا يَسِيلُ الدَّمُ ، فَإِنْ سَالَ فَهِيَ الدَّامِيَةُ ، وَبَعْدَ الْبَاضِعَةِ الْمُتَلَاحِمَةُ ، وَقَدْ ذُكِرَتِ الْبَاضِعَةُ فِي الْحَدِيثِ .

وَبَضَعْتُ الْجُرْحَ : شَقَقْتُهُ . وَالْمِبْضَعُ : الْمِشْرَطُ ، وَهُوَ مَا يُبْضَعُ بِهِ الْعِرْقُ وَالْأَدِيمُ . وَبَضَعَ مِنَ الْمَاءِ وَبِهِ يَبْضَعُ بُضُوعًا وَبَضْعًا : رُوِيَ وَامْتَلَأَ ، وَأَبْضَعَنِي الْمَاءُ : أَرْوَانِي .

وَفِي الْمَثَلِ : حَتَّى مَتَى تَكْرَعُ وَلَا تَبْضَعُ ؟ وَرُبَّمَا قَالُوا : سَأَلَنِي فُلَانٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبْضَعْتُهُ إِذَا شَفَيْتَهُ ، وَإِذَا شَرِبَ حَتَّى يَرْوَى ، قَالَ : بَضَعْتُ أَبْضَعُ . وَمَاءٌ بَاضِعٌ وَبَضِيعٌ : نَمِيرٌ . وَأَبْضَعَهُ بِالْكَلَامِ وَبَضَعَهُ بِهِ : بَيَّنَ لَهُ مَا يُنَازِعُهُ حَتَّى يَشْتَفِيَ ، كَائِنًا مَا كَانَ .

وَبَضَعَ هُوَ يَبْضَعُ بُضُوعًا : فَهِمَ . وَبَضَعَ الْكَلَامَ فَانْبَضَعَ : بَيَّنَهُ فَتَبَيَّنَ . وَبَضَعَ مِنْ صَاحِبِهِ يَبْضَعُ بُضُوعًا إِذَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَأْتَمِرْ لَهُ فَسَئِمَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِشَيْءٍ أَيْضًا ، تَقُولُ مِنْهُ : بَضَعْتُ مِنْ فُلَانٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا قَالُوا : بَضَعْتُ مِنْ فُلَانٍ إِذَا سَئِمْتَ مِنْهُ ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ .

وَالْبُضْعُ : النِّكَاحُ ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ . وَالْمُبَاضَعَةُ : الْمُجَامَعَةُ ، وَهِيَ الْبِضَاعُ . وَفِي الْمَثَلِ : كَمُعَلِّمَةٍ أُمَّهَا الْبِضَاعَ .

وَيُقَالُ : مَلَكَ فُلَانٌ بُضْعَ فُلَانَةٍ إِذَا مَلَكَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ الْغِشْيَانِ ، وَابْتَضَعَ فُلَانٌ وَبَضَعَ إِذَا تَزَوَّجَ . وَالْمُبَاضَعَةُ : الْمُبَاشَرَةُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَبُضْعُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ أَيْ مُبَاشَرَتِهِ . وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَبَضِيعَتُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ ، وَهُوَ مِنْهُ أَيْضًا .

وَبَضَعَ الْمَرْأَةَ بَضْعًا وَبَاضَعَهَا مُبَاضَعَةً وَبِضَاعًا : جَامَعَهَا ، وَالِاسْمُ الْبُضْعُ وَجَمْعُهُ بُضُوعٌ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يَكْرِبَ :

وَفِي كَعْبٍ وَإِخْوَتِهَا ، كِلَابٍ سَوَامِي الطَّرْفِ غَالِيَةُ الْبُضُوعِ .
سَوَامِي الطَّرْفِ أَيْ مُتَأَبِّيَاتٌ مُعْتَزَّاتٌ . وَقَوْلُهُ : غَالِيَةُ الْبُضُوعِ ، كَنَّى بِذَلِكَ عَنِ الْمُهُورِ اللَّوَاتِي يُوصَلُ بِهَا إِلَيْهِنَّ ، وَقَالَ آخَرُ : عَلَاهُ بِضَرْبَةٍ بَعَثَتْ بِلَيْلٍ نَوَائِحَهُ ، وَأَرْخَصَتِ الْبُضُوعَا .

وَالْبُضْعُ : مَهْرُ الْمَرْأَةِ . وَالْبُضْعُ : الطَّلَاقُ . وَالْبُضْعُ : مِلْكُ الْوَلِيِّ لِلْمَرْأَةِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْبُضْعِ فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ الْفَرْجُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ الْجِمَاعُ ، وَقَدْ قِيلَ : هُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : عَتَقَ بُضْعُكِ فَاخْتَارِي أَيْ صَارَ فَرْجُكِ بِالْعِتْقِ حُرًّا فَاخْتَارِي الثَّبَاتَ عَلَى زَوْجِكِ أَوْ مُفَارَقَتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ يَوْمَ صَبَّحَ خَيْبَرَ : أَلَا مَنْ أَصَابَ حُبْلَى فَلَا يَقْرَبَنَّهَا فَإِنَّ الْبُضْعَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ أَيِ الْجِمَاعِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ : لَا يَسْقِي مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ : وَلَهُ حَصَّنَنِي رَبِّي مِنْ كُلِّ بُضْعٍ ، تَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كُلِّ بُضْعٍ : مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ . وَأَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ إِذَا زَوَّجْتَهَا مِثْلَ أَنْكَحْتُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي إِبْضَاعِهِنَّ أَيْ فِي إِنْكَاحِهِنَّ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الِاسْتِبْضَاعُ نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْبُضْعِ الْجِمَاعِ وَذَلِكَ أَنْ تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ جِمَاعَ الرَّجُلِ لِتَنَالَ مِنْهُ الْوَلَدَ فَقَطْ ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَوِ امْرَأَتِهِ : أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ ، وَيَعْتَزِلُهَا فَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ فَدَعَتْهُ إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا . وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : لَمَّا تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا عَمْرُو بْنُ أُسَيْدٍ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : هَذَا الْبُضْعُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ ، يُرِيدُ هَذَا الْكُفْءَ الَّذِي لَا يُرَدُّ نِكَاحُهُ وَلَا يُرْغَبُ عَنْهُ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْإِبِلِ أَنَّ الْفَحْلَ الْهَجِينَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ كَرَائِمَ الْإِبِلِ قَرَعُوا أَنْفَهُ بِعَصًا أَوْ غَيْرِهَا لِيَرْتَدَّ عَنْهَا وَيَتْرُكَهَا .

وَالْبِضَاعَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ ، وَقِيلَ : الْيَسِيرُ مِنْهُ . وَالْبِضَاعَةُ : مَا حَمَّلْتَ آخَرَ بَيْعَهُ وَإِدَارَتَهُ . وَالْبِضَاعَةُ : طَائِفَةٌ مِنْ مَالِكٍ تَبْعَثُهَا لِلتِّجَارَةِ .

وَأَبْضَعَهُ الْبِضَاعَةَ : أَعْطَاهُ إِيَّاهَا . وابْتَضَعَ مِنْهُ : أَخَذَ ، وَالِاسْمُ الْبِضَاعُ كَالْقِرَاضِ . وَأَبْضَعَ الشَّيْءَ وَاسْتَبْضَعَهُ : جَعَلَهُ بِضَاعَتَهُ ، وَفِي الْمَثَلِ : كَمُسْتَبْضِعِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَجَرَ مَعْدِنُ التَّمْرِ ، قَالَ خَارِجَةُ بْنُ ضِرَارٍ : فَإِنَّكَ ، وَاسْتِبْضَاعَكَ الشِّعْرَ نَحْوَنَا كَمُسْتَبْضِعٍ تَمْرًا إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَا .

وَإِنَّمَا عُدِّيَ بِإِلَى لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى حَامِلٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ ، الْبِضَاعَةُ : السِّلْعَةُ ، وَأَصْلُهَا الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي يُتَّجَرُ فِيهِ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْبَضْعِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، وَقِيلَ : الْبِضَاعَةُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالِ وَتَقُولُ : هُوَ شَرِيكِي وَبَضِيعِي ، وَهُمْ شُرَكَائِي وَبُضَعَائِي ، وَتَقُولُ : أَبْضَعْتُ بِضَاعَةً لِلْبَيْعِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمَدِيِنَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتُبْضِعُ طِيبَهَا ، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ : هُوَ مِنْ أَبْضَعْتُهُ بِضَاعَةً إِذَا دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ ، يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَةَ تُعْطِي طِيبَهَا سَاكِنِيهَا ، وَالْمَشْهُورُ تَنْصَعُ ، بِالنُّونِ وَالصَّادِ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ النَّضْخِ وَالنَّضْحِ وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ .

وَالْبَضْعُ وَالْبِضْعُ ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ ، وَبِالْهَاءِ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ يُضَافُ إِلَى مَا تُضَافُ إِلَيْهِ الْآحَادُ لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَدَدِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : فِي بِضْعِ سِنِينَ ; وَتُبْنَى مَعَ الْعَشْرَةِ كَمَا تُبْنَى سَائِرُ الْآحَادِ وَذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى تِسْعَةٍ فَيُقَالُ : بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَبِضْعَ عَشْرَةَ جَارِيَةً ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ نَسْمَعْ بِضْعَةَ عَشْرَ وَلَا بِضْعَ عَشْرَةَ وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْبِضْعُ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ ، وَقِيلَ : مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى تِسْعٍ وَفِي التَّنْزِيلِ : فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى مَا دُونُ الْعَشْرَةِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : الْبِضْعُ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَقَمْتُ عِنْدَهُ بِضْعَ سِنِينَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَضْعُ سِنِينَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْبِضْعُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْعَقْدَ وَلَا نَصِفَهُ ، يُرِيدُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى أَرْبَعَةٍ . وَيُقَالُ : الْبِضْعُ سَبْعَةٌ ، وَإِذَا جَاوَزَتْ لَفْظَ الْعَشْرِ ذَهَبَ الْبِضْعُ ، لَا تَقُولُ : بِضْعٌ وَعِشْرُونَ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا وَلَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ امْرَأَةً .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ فِي قَوْلِهِ : بِضْعَ سِنِينَ أَنَّ الْبِضْعَ لَا يُذْكَرُ إِلَّا مَعَ الْعَشْرِ وَالْعِشْرِينَ إِلَى التِّسْعِينَ وَلَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، يَعْنِي أَنَّهُ يُقَالُ مِائَةٌ وَنَيِّفٌ ، وَأَنْشَدَ أَبُو تَمَّامٍ فِي بَابِ الْهِجَاءِ ج٢ / ص١٠٠مِنَ الْحَمَاسَةِ لِبَعْضِ الْعَرَبِ :

أَقُولُ حِينَ أَرَى كَعْبًا وَلِحْيَتَهُ : لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي بِضْعٍ وَسِتِّينِ
مِنَ السِّنِينَ تَمَلَّاهَا بِلَا حَسَبٍ وَلَا حَيَاءٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا دِينِ !
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا . وَفِي الْحَدِيثِ : " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْوَاحِدِ بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " . وَمَرَّ بِضْعٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ وَقْتٌ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَالْبَاضِعَةُ : قِطْعَةٌ مِنَ الْغَنَمِ انْقَطَعَتْ عَنْهَا ، تَقُولُ : فِرْقٌ بَوَاضِعُ . وَتَبَضَّعَ الشَّيْءُ : سَالَ ، يُقَالُ : جَبْهَتُهُ تَبْضَعُ وَتَتَبَضَّعُ أَيْ تَسِيلُ عَرَقًا ; وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ :

تَأْبَى بِدِرَّتِهَا ، إِذَا مَا اسْتُغْضِبَتْ إِلَّا الْحَمِيمَ ، فَإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ .
يَتَبَضَّعُ : يَتَفَتَّحُ بِالْعَرَقِ وَيَسِيلُ مُتَقَطِّعًا ، وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْبٍ لَا يُجِيدُ فِي وَصْفِ الْخَيْلِ ، وَظَنَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا تُوصَفُ بِهِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَقُولُ تَأْبَى هَذِهِ الْفَرَسُ أَنْ تَدِّرَ لَكَ بِمَا عِنْدَهَا مِنْ جَرْيٍ إِذَا اسْتَغْضَبْتَهَا ; لِأَنَّ الْفَرَسَ الْجَوَادَ إِذَا أَعْطَاكَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْجَرْيِ عَفْوًا فَأَكْرَهْتَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ حَمَلَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ عَلَى تَرْكِ الْعَدْوِ ، يَقُولُ : هَذِهِ تَأْبَى بِدُرَّتِهَا عِنْدَ إِكْرَاهِهَا وَلَا تَأْبَى الْعَرَقَ ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْقَطَّاعِ : إِذَا مَا اسْتُضْغِبَتْ ، وَفَسَّرَهُ بِفُزِّعَتْ ; لِأَنَّ الضَّاغِبَ هُوَ الَّذِي يَخْتَبِئُ فِي الْخَمَرِ لِيُفَزِّعَ بِمِثْلِ صَوْتِ الْأَسَدِ ، وَالضُّغَابُ صَوْتُ الْأَرْنَبِ .

وَالْبَضِيعُ : الْعَرَقُ ، وِالْبَضِيعُ : الْبَحْرُ ، وَالْبَضِيعُ : الْجَزِيرَةُ فِي الْبَحْرِ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى بَعْضِهَا ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ :

سَادٍ تَجَرَّمَ فِي الْبَضِيعِ ثَمَانِيًا يُلْوِي بِعَيْقَاتِ الْبِحَارِ وَيُجْنَبُ .
سَادٍ مَقْلُوبٌ مِنَ الْإِسْآدِ وَهُوَ سَيْرُ اللَّيْلِ . تَجَرَّمَ فِي الْبَضِيعِ أَيْ أَقَامَ فِي الْجَزِيرَةِ ، وَقِيلَ : تَجَرَّمَ أَيْ قَطَعَ ثَمَانِي لَيَالٍ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ ، وَيُقَالُ لِلَّذِي يُصْبِحُ حَيْثُ أَمْسَى وَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ : سَادٍ ، وَأَصْلُهُ مِنَ السُّدَى وَهُوَ الْمُهْمَلُ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ .

وَالْعَيْقَةُ : سَاحِلُ الْبَحْرِ يَلْوِي بِعَيْقَاتٍ أَيْ يَذْهَبُ بِمَا فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ . وَيُجْنَبُ أَيْ تُصِيبُهُ الْجَنُوبُ ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي قَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ :

فَلَمَّا رَأَيْنَ الشَّمْسَ صَارَتْ كَأَنَّهَا فُوَيْقَ الْبَضِيعِ فِي الشُّعَاعِ ، خَمِيلُ .
قَالَ : الْبَضِيعُ جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، يَقُولُ : لَمَّا هَمَّتْ بِالْمَغِيبِ رَأَيْنَ شُعَاعَهَا مِثْلَ الْخَمِيلِ وَهُوَ الْقَطِيفَةُ .

وَالْبُضَيْعُ مُصَغَّرٌ : مَكَانٌ فِي الْبَحْرِ ، وَهُوَ فِي شِعْرِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ :

أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدَّارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ بَيْنَ الْخَوَابِي ، فَالْبُضَيْعِ فَحَوْمَلِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ : وَقِيلَ هُوَ الْبُصَيْعُ ، بِالصَّادِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ جَبَلٌ قَصِيرٌ أَسْوَدُ عَلَى تَلٍّ بِأَرْضِ الْبَلْسَةِ فِيمَا بَيْنَ سَيْلَ وَذَاتِ الصَّنَمَيْنِ بِالشَّامِ مِنْ كُورَةِ دِمَشْقٍ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ وَلَمْ يُعَيَّنْ . وَالْبَضِيعُ وَالْبُضَيْعُ وَبَاضِعٌ : مَوَاضِعُ .

وَبِئْرٌ بُضَاعَةٌ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ ، تُكْسَرُ وَتُضَمُّ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةٍ ; قَالَ : هِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَالْمَحْفُوظُ ضَمُّ الْبَاءِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ كَسْرَهَا ، وَحُكِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ أَبْضَعَةُ ، وَهُوَ مَلِكٌ مَنَّ كِنْدَةَ بِوَزْنِ أَرْنَبَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ . وَقَالَ الْبُشْتِيُّ : مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجْمَعِينَ أَبُضْعَيْنِ ، بِالضَّادِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا تَصْحِيفٌ وَاضِحٌ ، قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ الرَّازِيُّ : الْعَرَبُ تُوَكِّدُ الْكَلِمَةَ بِأَرْبَعَةِ تَوَاكِيدَ فَتَقُولُ : مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجْمَعِينَ أَكْتَعِينَ أَبْصَعِينَ أَبْتَعِينَ ، بِالصَّادِ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَصْعِ وَهُوَ الْجَمْعُ .

موقع حَـدِيث