بهر
[ بهر ] بهر : الْبُهْرُ : مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْبُهْرَةُ : الْأَرْضُ السَّهْلَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الْأَجْبُلِ . وَبُهْرَةُ الْوَادِي : سَرَارَتُهُ وَخَيْرُهُ .
وَبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ : وَسَطُهُ . وَبُهْرَةُ الرَّحْلِ كَزُفْرَتِهِ أَيْ وَسَطِهِ . وَبُهْرَةُ اللَّيْلِ وَالْوَادِي وَالْفَرَسِ : وَسَطُهُ .
وَابْهَارَّ النَّهَارُ : وَذَلِكَ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ . وَابْهَارَّ اللَّيْلُ ابْهِيرَارًا إِذَا انْتَصَفَ ، وَقِيلَ : ابْهَارَّ تَرَاكَبَتْ ظُلْمَتُهُ ، وَقِيلَ : ابْهَارَّ ذَهَبَتْ عَامَّتُهُ وَأَكْثَرَهُ وَبَقِيَ نَحْوٌ مِنْ ثُلْثِهِ . وَابْهَارَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ أَيْ طَالَ .
وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ سَارَ لَيْلَةً حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : ابْهَارَّ اللَّيْلُ يَعْنِي انْتَصَفَ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بُهْرَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ وَسَطُهُ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : ابْهِيرَارُ اللَّيْلِ طُلُوعُ نُجُومِهِ إِذَا تَتَامَّتْ وَاسْتَنَارَتْ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ أَقْبَلَتْ فَحْمَتُهُ ، وَإِذَا اسْتَنَارَتِ النُّجُومُ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْفَحْمَةُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا أَبْهَرَ الْقَوْمُ احْتَرَقُوا ، أَيْ صَارُوا فِي بُهْرَةِ النَّهَارِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . وَتَبَهَّرَتِ السَّحَابَةُ : أَضَاءَتْ . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ وَقَدْ كَبُرَ وَكَانَ فِي دَاخِلِ بَيْتِهِ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ : كَيْفَ تَرَاهَا يَا بُنَيَّ ؟ فَقَالَ : أَرَاهَا قَدْ نَكَّبَتْ وَتَبَهَّرَتْ ، نَكَّبَتْ : عَدَلَتْ .
وَالْبُهْرُ : الْغَلَبَةُ . وَبَهَرَهُ يَبْهَرُهُ بَهْرًا : قَهَرَهُ وَعَلَاهُ وَغَلَبَهُ . وَبَهَرَتْ فُلَانَةُ النِّسَاءَ : غَلَبَتْهُنَّ حُسْنًا .
وَبَهَرَ الْقَمَرُ النُّجُومَ بُهُورًا : غَمَرَهَا بِضَوْئِهِ ، قَالَ :
يُقَالُ : قَمَرٌ بَاهِرٌ إِذَا عَلَا الْكَوَاكِبَ ضَوْؤُهُ وَغَلَبَ ضَوْؤُهُ ضَوْأَهَا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : صَلَاةُ الضُّحَى إِذَا بَهَرَتِ الشَّمْسُ الْأَرْضَ أَيْ غَلَبَهَا نُورُهَا وَضَوْؤُهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ لَهُ عَبْدُ خَيْرٍ : أُصَلِّي الضُّحَى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى تَبْهَرَ الْبُتَيْرَاءُ ، أَيْ يَسْتَبِينَ ضَوْؤُهَا . وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ : إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ .
وَيُقَالُ لِلَّيَالِي الْبِيضِ : بُهْرٌ ، جَمْعُ بَاهِرٍ . وَيُقَالُ : بُهَرٌ بِوَزْنِ ظُلَمٍ جَمْعُ بُهْرَةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . وَبَهَرَ الرَّجُلُ : بَرَعَ ; وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ أَيْضًا : حَتَّى بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ .
وَبَهْرًا لَهُ أَيْ تَعْسًا وَغَلَبَةً ; قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ :
وَبَهَرَهُمُ اللَّهُ بَهْرًا : كَرَبَهُمْ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَبَهْرًا لَهُ أَيْ عَجَبًا . وَأَبْهَرَ إِذَا جَاءَ بِالْعَجَبِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَهْرُ : الْغَلَبَةُ ، وَالْبَهْرُ : الْمَلْءُ ، وَالْبَهْرُ : الْبُعْدُ ، وَالْبَهْرُ : الْمُبَاعَدَةُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَالْبَهْرُ : الْخَيْبَةُ ، وَالْبَهْرُ : الْفَخْرُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي وَجُوهِ الْبَهْرِ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى لِمَا قَالَ عُمَرُ وَأَحْسَنَهَا الْعَجَبُ . وَالْبِهَارُ : الْمُفَاخَرَةُ . شَمِرٌ : الْبَهْرُ التَّعْسُ ، قَالَ : وَهُوَ الْهَلَاكُ .
وَأَبْهَرَ إِذَا اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ . وَأَبْهَرَ : تَزَوَّجَ سَيِّدَةً ، وَهِيَ الْبَهِيرَةُ . وَيُقَالُ : فُلَانَةٌ بَهِيرَةٌ مَهِيرَةٌ .
وَأَبْهَرَ إِذَا تَلَوَّنَ فِي أَخْلَاقِهِ دَمَاثَةً مَرَّةً وَخُبْثًا أُخْرَى . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْأَزْوَاجُ ثَلَاثَةٌ . زَوْجُ مَهْرٍ ، وَزَوْجُ بَهْرٍ ، وَزَوْجُ دَهْرٍ ، فَأَمَّا زَوْجُ مَهْرٍ فَرَجُلٌ لَا شَرَفَ لَهُ فَهُوَ يُسْنِي الْمَهْرَ لِيَرْغَبَ فِيهِ ، وَأَمَّا زَوْجُ بَهْرٍ فَالشَّرِيفُ وَإِنْ قَلَّ مَالُهُ تَتَزَوَّجُهُ الْمَرْأَةُ لِتَفْخَرَ بِهِ ، وَزَوْجُ دَهْرٍ كُفْؤُهَا ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِمْ : يَبْهَرُ الْعُيُونَ بِحُسْنِهِ أَوْ يُعِدُّ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَهْرُ .
وَالْبُهْرُ : انْقِطَاعُ النَّفَسِ مِنَ الْإِعْيَاءِ ، وَقَدِ انْبَهَرَ وَبُهِرَ فَهُوَ مَبْهُورٌ وَبَهِيرٌ ، قَالَ الْأَعْشَى :
شَمِرٌ : بَهَرْتُ فَلَانًا إِذَا غَلَبْتَهُ بِبَطْشٍ أَوْ لِسَانٍ . وَبَهَرْتُ الْبَعِيرَ إِذَا مَا رَكَضْتَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ مَيَّادَةَ :
وَبَهَرَهُ : عَالَجَهُ حَتَّى انْبَهَرَ . وَيُقَالُ : انْبَهَرَ فُلَانٌ إِذَا بَالَغَ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَدَعْ جُهْدًا . وَيُقَالُ : انْبَهَرَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا تَحَوَّبَ وَجَهَدَ ، وَابْتَهَرَ فُلَانٌ فِي فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ إِذَا لَمْ يَدَعْ جَهْدًا مِمَّا لِفُلَانٍ أَوْ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ : ابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ ، قَالَ : وَهَذَا مِمَّا جُعِلَتِ اللَّامُ فِيهِ رَاءً .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ : ابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا كَانَ لَا يُفَرِّطُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَثْجُو ، قَالَ : لَا يَثْجُو لَا يَسْكُتُ عَنْهُ ، قَالَ : وَأَنْشَدَ عَجُوزٌ مَنْ بَنِي دَارِمٍ لِشَيْخٍ مِنَ الْحَيِّ فِي قَعِيدَتِهِ :
وَابْتُهِرَ فُلَانٌ بِفُلَانَةٍ : شُهِرَ بِهَا . وَالْأَبْهَرُ : عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ ، يُقَالُ هُوَ الْوَرِيدُ فِي الْعُنُقِ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عِرْقًا مُسْتَبْطِنَ الصُّلْبِ ، وَقِيلَ : الْأَبْهَرَانِ الْأَكْحَلَانِ ، وَفُلَانٌ شَدِيدُ الْأَبْهَرِ أَيِ الظَّهْرِ . وَالْأَبْهَرُ : عِرْقٌ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ ، وَهُمَا أَبْهَرَانِ يَخْرُجَانِ مِنَ الْقَلْبِ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُمَا سَائِرُ الشَّرَايِينِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَبْهَرُ عِرْقٌ مُسْتَبْطَنٌ فِي الصُّلْبِ وَالْقَلْبِ مُتَّصِلٌ بِهِ فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حَيَاةٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِابْنِ مُقْبِلٍ :
وَالْغَيْبُ : مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ ، يُرِيدُ أَنَّ لِلْفُؤَادِ صَوْتًا يَسْمَعُهُ وَلَا يَرَاهُ كَمَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْحَجَرِ الَّذِي يَرْمِي بِهِ الصَّبِيُّ وَلَا يَرَاهُ . وَخَصَّ الْوَلِيدَ لِأَنَّ الصِّبْيَانَ كَثِيرًا مَا يَلْعَبُونَ بِرَمْيِ الْحِجَارَةِ ، وَفِي شِعْرِهِ ( لَدْمَ الْوَلِيدِ ) بَدَلَ ( لَدْمَ الْغُلَامِ ) . ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأَبْهَرُ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ وَهُمَا أَبْهَرَانِ ، وَقِيلَ : هُمَا الْأَكْحَلَانِ اللَّذَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ ، وَقِيلَ : الْأَبْهَرُ عِرْقٌ مَنْشَؤُهُ مِنَ الرَّأْسِ وَيَمْتَدُّ إِلَى الْقَدَمِ وَلَهُ شَرَايِينٌ تَتَّصِلُ بِأَكْثَرِ الْأَطْرَافِ وَالْبَدَنِ ، فَالَّذِي فِي الرَّأْسِ مِنْهُ يُسَمَّى فيه النَّأْمَةَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَسْكَتَ اللَّهُ نَأْمَتَهُ أَيْ أَمَاتَهُ ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الْحَلْقِ فَيُسَمَّى فِيهِ الْوَرِيدَ ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الصَّدْرِ فَيُسَمَّى الْأَبْهَرَ ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الظَّهْرِ فَيُسَمَّى الْوَتِينَ ، وَالْفُؤَادُ مُعَلَّقٌ بِهِ ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الْفَخِذِ فَيُسَمَّى النَّسَا ، وَيَمْتَدُّ إِلَى السَّاقِ فَيُسَمَّى الصَّافِنَ ، وَالْهَمْزَةُ فِي الْأَبْهَرِ زَائِدَةٌ ، قَالَ : وَيَجُوزُ فِي أَوَانٍ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ ، فَالضَّمُّ لِأَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإ وَالْفَتْحُ عَلَى الْبِنَاءِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيٍّ كَقَوْلِهِ :
وَالْأَبْهَرُ مِنَ الْقَوْسِ : مَا بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْكُلْيَةِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْأَبْهَرُ مِنَ الْقَوْسِ كَبِدُهَا ، وَهُوَ مَا بَيْنَ طَرَفِي الْعِلَاقَةِ ثُمَّ الْكُلْيَةُ تَلِي ذَلِكَ ثُمَّ الْأَبْهَرُ يَلِي ذَلِكَ ثُمَّ الطَّائِفُ ثُمَّ السِّيَةُ وَهُوَ مَا عُطِفَ مِنْ طَرَفَيْهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَبْهَرُ مِنَ الْقَوْسِ مَا دُونَ الطَّائِفِ وَهُمَا أَبْهَرَانِ ، وَقِيلَ : الْأَبْهَرُ ظَهْرُ سِيَةِ الْقَوْسِ ، وَالْأَبْهَرُ الْجَانِبُ الْأَقْصَرُ مِنَ الرِّيشِ ، وَالْأَبَاهِرُ مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ مَا يَلِي الْكُلَى ، أَوَّلُهَا الْقَوَادِمُ ثُمَّ الْمَنَاكِبُ ثُمَّ الْخَوَافِي ثُمَّ الْأَبَاهِرُ ثُمَّ الْكُلَى ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ لِأَرْبَعِ رِيشَاتٍ مِنْ مُقَدَّمِ الْجَنَاحِ الْقَوَادِمُ ، وَلِأَرْبَعٍ تَلِيهِنَّ الْمَنَاكِبُ ، وَلِأَرْبَعٍ بَعْدَ الْمَنَاكِبِ الْخَوَافِي ، وَلِأَرْبَعٍ بَعْدَ الْخَوَافِي الْأَبَاهِرُ .
وَيُقَالُ : رَأَيْتُ فُلَانًا بَهْرَةً أَيْ جَهْرَةً عَلَانِيَةً ; وَأَنْشَدَ :
وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ ابْنَ الصَّعْبَةِ ، يَعْنِي طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، كَانَ يُقَالُ لِأُمِّهِ الصَّعْبَةُ ; قَالَ : إِنَّ ابْنَ الصَّعْبَةِ تَرَكَ مِائَةَ بُهَارٍ فِي كُلِّ بُهَارٍ ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَجَعَلَهُ وِعَاءً ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : بُهَارٌ أَحْسَبُهَا كَلِمَةً غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ وَأُرَاهَا قِبْطِيَّةً . الْفَرَّاءُ : الْبُهَارُ ثُلُثُمِائَةِ رِطْلِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; قَالَ : وَالْمُجَلَّدُ سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُهَارَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ وَهُوَ مَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَعِيرِ بِلُغَةِ أَهْلِ الشَّأمِ ، قَالَ بُرَيْقٌ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَحَابًا ثَقِيلًا :
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِهِ : يَحْمِلْنَ الْبُهَارَا : يَحْمِلْنَ الْأَحْمَالَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ; قَالَ : وَأَرَادَ أَنَّهُ تَرَكَ مِائَةَ حِمْلٍ . قَالَ : مِقْدَارُ الْحِمْلِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرَ ; قَالَ : وَالْقِنْطَارُ مِائَةُ رِطْلٍ فَكَانَ كُلُّ حِمْلٍ مِنْهَا ثُلُثُمِائَةِ رِطْلٍ . وَالْبُهَارُ : إِنَاءٌ كَالْإِبْرِيقِ ; وَأَنْشَدَ : عَلَى الْعَلْيَاءِ كُوبٌ أَوْ بُهَارُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ الْبُهَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْبَهَارُ كُلُّ شَيْءٍ حَسَنٍ مُنِيرٍ . وَالْبُهَارُ : نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْبُهَارُ الْعَرَارُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَيْنُ الْبَقَرِ وَهُوَ بَهَارُ الْبَرِّ ، وَهُوَ نَبْتٌ جَعْدٌ لَهُ فُقَّاحَةٌ صَفْرَاءُ يَنْبُتُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ يُقَالُ لَهُ : الْعَرَارَةُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْعَرَارُ بَهَارُ الْبَرِّ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَارَةُ الْحَنْوَةُ ; قَالَ : وَأُرَى الْبَهَارَ فَارِسِيَّةً .
وَالْبَهَارُ : الْبَيَاضُ فِي لَبَبِ الْفَرَسِ . وَالْبُهَارُ : الْخُطَّافُ الَّذِي يَطِيرُ تَدْعُوهُ الْعَامَّةُ عُصْفُورُ الْجَنَّةِ . وَامْرَأَةٌ بَهِيرَةٌ : صَغِيرَةُ الْخَلْقِ ضَعِيفَةٌ .
قَالَ اللَّيْثُ : وَامْرَأَةٌ بَهِيرَةٌ وَهِيَ الْقَصِيرَةُ الذَّلِيلَةُ الْخِلْقَةِ ، وَيُقَالُ : هِيَ الضَّعِيفَةُ الْمَشْيِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا خَطَأٌ وَالَّذِي أَرَادَ اللَّيْثُ الْبُهْتُرَةُ بِمَعْنَى الْقَصِيرَةِ ، وَأَمَّا الْبَهِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ فَهِيَ السَّيِّدَةُ الشَّرِيفَةُ ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا ثَقُلَتْ أَرْدَافُهَا فَإِذَا مَشَتْ وَقْعَ عَلَيْهَا الْبَهْرُ وَالرَّبْوُ : بَهِيرَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :
وَالِابْتِهَارُ : أَنْ تَرْمِيَ الْمَرْأَةَ بِنَفْسِكَ وَأَنْتَ كَاذِبٌ ، وَقِيلَ : الِابْتِهَارُ أَنْ تَرْمِيَ الرَّجُلَ بِمَا فِيهِ ، وَالِابْتِيَارُ أَنْ تَرْمِيَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ غُلَامٌ ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرِهِ فَلَمْ يُوجَدِ الثَّبْتُ فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الِابْتِهَارُ أَنْ يَقْذِفَهَا بِنَفْسِهِ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ بِهَا كَاذِبًا ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا قَدْ فَعَلَ فَهُوَ الِابْتِيَارُ عَلَى قَلْبِ الْهَاءِ يَاءً ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَبَهْرَاءُ : حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ . قَالَ كُرَاعٌ : بَهْرَاءُ مَمْدُودَةٌ قَبِيلَةٌ وَقَدْ تُقْصَرُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَكَى فِيهِ الْقَصْرَ إِلَّا هُوَ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْمَدُّ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : مِنْ حُذَّاقِ أَصْحَابِنَا مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ النُّونَ فِي بَهْرَانِيٍّ إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي تُبْدَلُ مِنْ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ فِي النَّسَبِ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ بَهْرَاوِيٌّ ، وَأَنَّ النُّونَ هُنَاكَ بَدَلٌ مِنْ هَذِهِ الْوَاوِ كَمَا أَبْدَلْتَ الْوَاوَ مِنَ النُّونِ فِي قَوْلِكَ : مِنْ وَافِدٍ ، وَإِنْ وَقَفْتَ وَقَفْتُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَكَيْفَ تَصَرَّفَتِ الْحَالُ فَالنُّونُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ ; قَالَ : وَإِنَّمَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ النُّونَ أُبْدِلَتْ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي غَيْرِ هَذَا ، وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي قَوْلِهِمْ : إِنَّ نُونَ فَعْلَانَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ فَعْلَاءَ ، فَيَقُولُ : لَيْسَ غَرَضَهُمْ هُنَا الْبَدَلُ الَّذِي هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي ذِئْبٍ : ذِيبٌ ، وَفِي جُؤْنَةٍ جُونَةٍ ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّ النُّونَ تُعَاقِبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْهَمْزَةَ كَمَا تُعَاقِبُ لَامُ الْمَعْرِفَةِ التَّنْوِينَ أَيْ تَجْتَمِعُ مَعَهُ ، فَلَمَّا لَمْ تُجَامِعْهُ قِيلَ : إِنَّهَا بَدَلٌ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ النُّونُ وَالْهَمْزَةُ ; قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبٌ لَيْسَ بِقَصْدٍ .