[ ثأر ] ثأر : الثَّأْرُ وَالثُّؤْرَةُ : الذَّحْلُ . ابْنُ سِيدَهْ : الثَّأْرُ الطَّلَبُ بِالدَّمِ ، وَقِيلَ : الدَّمُ نَفْسَهُ ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وَآثَارٌ ، عَلَى الْقَلْبِ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ . وَقِيلَ : الثَّأْرُ قَاتِلُ حَمِيمِكَ ، وَالِاسْمُ الثُّؤْرَةُ .
الْأَصْمَعِيُّ : أَدْرَكَ فُلَانٌ ثُؤْرَتَهُ إِذَا أَدْرَكَ مَنْ يَطْلُبُ ثَأْرَهُ . وَالثُّؤُرَةُ : كَالثُّؤْرَةِ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَيُقَالُ : ثَأَرْتُ الْقَتِيلَ وَبِالْقَتِيلِ ثَأْرًا وَثُؤْرَةً ، فَأَنَا ثَائِرٌ ، أَيْ قَتَلْتُ قَاتِلَهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
شَفَيْتُ بِهِ نَفْسِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي بَنِي مَالِكٍ هَلْ كُنْتُ فِي ثُؤْرَتِي نِكْسَا ؟
وَالثَّائِرُ : الَّذِي لَا يبْقى عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يُدْرِكَ ثَأْرَهُ .
وَأَثْأَرَ الرَّجُلُ وَاثَّأَرَ : أَدْرَكَ ثَأْرَهُ . وَثَأَرَ بِهِ وَثَأَرَهُ : طَلَبَ دَمَهُ . وَيُقَالُ : ثَأَرْتُكَ بِكَذَا أَيْ : أَدْرَكْتُ بِهِ ثَأْرِي مِنْكَ .
وَيُقَالُ : ثَأَرْتُ فُلَانًا وَاثَّأَرْتُ بِهِ إِذَا طَلَبْتَ قَاتِلَهُ . وَالثَّائِرُ : الطَّالِبُ . وَالثَّائِرُ : الْمَطْلُوبُ ، وَيُجْمَعُ الْأَثْآرَ ; وَالثُّؤْرَةُ الْمَصْدَرُ .
وَثَأَرْتُ الْقَوْمَ ثَأْرًا إِذَا طَلَبْتَ بِثَأْرِهِمْ . ابْنُ السِّكِّيتِ : ثَأَرْتُ فُلَانًا وَثَأَرْتُ بِفُلَانٍ إِذَا قَتَلْتَ قَاتِلَهُ . وَثَأْرُكَ : الرَّجُلُ الَّذِي أَصَابَ حَمِيمَكَ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ :
قَتَلْتُ بِهِ ثَأْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي
وَقَالَ الشَّاعِرُ :
طَعَنْتُ ابْنَ عَبْدِ الْقَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشُّعَاعُ أَضَاءَهَا
وَقَالَ آخَرُ :
حَلَفْتُ فَلَمْ تَأْثَمْ يَمِينِي لَأَثْأَرَنْ عَدِيًّا وَنُعْمَانَ بْنَ قَيْلٍ وَأَيْهَمَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ قَتَلَهُمْ بَنُو شَيْبَانَ يَوْمَ مَلِيحَةٍ فَحَلَفَ أَنْ يَطْلُبَ بِثَأْرِهِمْ .
وَيُقَالُ : هُوَ ثَأْرُهُ أَيْ قَاتِلُ حَمِيمِهِ ; قَالَ جَرِيرٌ :
وَامْدَحْ سَرَاةَ بَنِي فُقَيْمٍ إِنَّهُمْ قَتَلُوا أَبَاكَ وَثَأْرُهُ لَمْ يُقْتَلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ يُخَاطِبُ بِهَذَا الشِّعْرِ الْفَرَزْدَقَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَكْبًا مِنْ فُقَيْمٍ خَرَجُوا يُرِيدُونَ
الْبَصْرَةَ وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ مَعَهَا صَبِيٌّ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فُقَيْمٍ ، فَمَرُّوا بِخَابِيَةٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَعَلَيْهَا أَمَةٌ تَحْفَظُهَا ، فَأَشْرَعُوا فِيهَا إِبِلَهُمْ فَنَهَتْهُمُ الْأَمَةُ فَضَرَبُوهَا وَاسْتَقَوْا فِي أَسْقِيَتِهِمْ ، فَجَاءَتِ الْأَمَةُ أَهْلَهَا فَأَخْبَرَتْهُمْ ، فَرَكِبَ الْفَرَزْدَقُ فَرَسًا لَهُ وَأَخَذَ رُمْحًا فَأَدْرَكَ الْقَوْمَ فَشَقَّ أَسْقِيَتَهُمْ ، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَرْأَةُ
الْبَصْرَةَ أَرَادَ قَوْمُهَا أَنْ يَثْأَرُوا لَهَا فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ، وَكَانَ لَهَا وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ : ذَكْوَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ فُقَيْمٍ ، فَلَمَّا شَبَّ رَاضَ الْإِبِلَ
بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَرَكِبَ نَاقَةً لَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ : مَا أَحْسَنَ هَيْئَتَكَ يَا ذَكْوَانُ ! لَوْ كُنْتَ أَدْرَكْتَ مَا صُنِعَ بِأُمِّكَ . فَاسْتَنْجَدَ ذَكْوَانُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَيَا غَالِبًا أَبَا الْفَرَزْدَقِ بِالْحَزْنِ مُتَنَكِّرِينَ يَطْلُبَانِ لَهُ غِرَّةً ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَحَمَّلَ غَالِبٌ إِلَى
كَاظِمَةَ ، فَعَرَضَ لَهُ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ فَقَالَا : هَلْ مِنْ بَعِيرٍ يُبَاعُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَعَالِيقُ كَثِيرَةٌ فَعَرَضَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَا : حُطَّ لَنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَفَعَلَ غَالِبٌ ذَلِكَ وَتَخَلَّفَ مَعَهُ الْفَرَزْدَقُ وَأَعْوَانٌ لَهُ ، فَلَمَّا حَطَّ عَنِ الْبَعِيرِ نَظَرَا إِلَيْهِ وَقَالَا لَهُ : لَا يُعْجِبُنَا ، فَتَخَلَّفَ الْفَرَزْدَقُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى
ج٣ / ص٥الْبَعِيرِ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ ، وَلَحِقَ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ غَالِبًا ، وَهُوَ عَدِيلُ أُمِّ الْفَرَزْدَقِ ، عَلَى بَعِيرٍ فِي مَحْمَلٍ ، فَعُقِرَ الْبَعِيرُ فَخَرَّ غَالِبٌ وَامْرَأَتُهُ ، ثُمَّ شَدَّا عَلَى بَعِيرِ جِعْثِنَ أُخْتِ الْفَرَزْدَقِ فَعَقَرَاهُ ثُمَّ هَرَبَا ، فَذَكَرُوا أَنَّ غَالِبًا لَمْ يَزَلْ وَجِعًا مِنْ تِلْكَ السَّقْطَةِ حَتَّى مَاتَ
بِكَاظِمَةَ .
وَالْمَثْئُورُ بِهِ : الْمَقْتُولُ . وَتَقُولُ : يَا ثَارَاتِ فُلَانٍ أَيْ يَا قَتَلَةَ فُلَانٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ أَيْ يَا أَهْلَ ثَارَاتِهِ ، وَيَا أَيُّهَا الطَّالِبُونَ بِدَمِهِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ ; وَقَالَ حَسَّانُ :
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِهِمُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا
الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ : يَا ثَارَاتِ فُلَانٍ أَيْ يَا قَتَلَتَهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ قَدْ نَادَى طَالِبِي الثَّأْرِ لِيُعِينُوهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وَأَخْذِهِ ، وَالثَّانِي يَكُونُ قَدْ نَادَى الْقَتَلَةَ تَعْرِيفًا لَهُمْ وَتَقْرِيعًا وَتَفْظِيعًا لِلْأَمْرِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَجْمَعَ لَهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الثَّأْرِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَبَيْنَ تَعْرِيفِ الْجُرْمِ ; وَتَسْمِيَتُهُ وَقَرْعُ أَسْمَاعِهِمْ بِهِ لِيَصْدَعَ قُلُوبَهُمْ فَيَكُونَ أَنْكَأَ فِيهِمْ وَأَشْفَى لِلنَّاسِ .
وَيُقَالُ : اثَّأَرَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِذَا أَدْرَكَ ثَأْرَهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّهِ ; وَقَالَ لَبِيدٌ :
وَالنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقًا بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنِّي كُنْتُ أَثَّئِرُ
أَيْ : كُنْتُ أَنْحَرُهَا لِلضِّيفَانِ ، فَقَدْ أَدْرَكْتُ مِنْهَا ثَأْرِي فِي حَيَاتِي مُجَازَاةً لِتَقَضُّمِهَا عِظَامِيَ النَّخِرَةَ بَعْدَ مَمَاتِي ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا لَمْ تَجِدْ حَمْضًا ارْتَمَّتْ عِظَامَ الْمَوْتَى وَعِظَامَ الْإِبِلِ تُحْمِضُ بِهَا . وَفِي
حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الشُّورَى : لَا تُغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ ; الثَّأْرُ هَاهُنَا : الْعَدُوُّ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الثَّأْرِ ، أَرَادَ أَنَّكُمْ تُمَكِّنُونَ عَدُوَّكُمْ مِنْ أَخْذِ وَتْرِهِ عِنْدَكُمْ . يُقَالُ : وَتَرْتَهُ إِذَا أَصَبْتَهُ بِوَتَرٍ ، وَأَوْتَرْتُهُ إِذَا أَوْجَدْتَهُ وَتْرَهُ وَمَكَّنْتَهُ مِنْهُ .
وَاثَّأَرَ : كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ اثْتَأَرَ فَأُدْغِمَتْ فِي الثَّاءِ وَشُدِّدَتْ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ ثَأَرَ . وَالثَّأْرُ الْمُنِيمُ : الَّذِي يَكُونُ كُفُؤًا لِدَمِ وَلِيِّكَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الثَّأْرُ الْمُنِيمُ الَّذِي إِذَا أَصَابَهُ الطَّالِبُ رَضِيَ بِهِ فَنَامَ بَعْدَهُ ; وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : اسْتَثْأَرَ فُلَانٌ فَهُوَ مُسْتَثْئِرٌ إِذَا اسْتَغَاثَ لِيَثْأَرَ بِمَقْتُولِهِ :
إِذَا جَاءَهُمْ مُسْتَثْئِرٌ كَانَ نَصْرُهُ دُعَاءً أَلَا طِيرُوا بِكُلِّ وَأًى نَهْدِ
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَأَنَّهُ يَسْتَغِيثُ بِمَنْ يُنْجِدُهُ عَلَى ثَأْرِهِ .
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ : أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ أَيْ : طَالِبُ الثَّأْرِ ، وَهُوَ طَلَبُ الدَّمِ . وَالتُّؤْرُورُ : الْجِلْوَازُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ أَنَّهُ التُّؤْرُورُ بِالتَّاءِ عَنِ الْفَارِسِيِّ .