حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ثرب

[ ثرب ] ثرب : الثَّرْبُ : شَحْمٌ رَقِيقٌ يَغْشَى الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءَ وَجَمْعُهُ ثُرُوبٌ . وَالثَّرْبُ : الشَّحْمُ الْمَبْسُوطُ عَلَى الْأَمْعَاءِ وَالْمَصَارِينِ . وَشَاةٌ ثَرْبَاءُ : عَظِيمَةُ الثَّرْبِ ; وَأَنْشَدَ شِمْرٌ :

وَأَنْتُمْ بِشَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ مَعَ الثَّرْبِ
وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ كَالْأَثَارِبِ أَيْ إِذَا تَفَرَّقَتْ وَخَصَّتْ مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ عِنْدَ الْمَغِيبِ .

شَبَّهَهَا بِالثُّرُوبِ ، وَهِيَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُغَشِّي الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءَ ، الْوَاحِدُ ثَرْبٌ وَجَمْعُهَا فِي الْقِلَّةِ : أَثْرُبٌ ; وَالْأَثَارِبُ : جَمْعُ الْجَمْعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمُنَافِقَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ حَتَّى إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ كَثَرْبِ الْبَقَرَةِ صَلَّاهَا . وَالثَّرَبَاتُ : الْأَصَابِعُ .

وَالتَّثْرِيبُ كَالتَّأْنِيبِ وَالتَّعْيِيرِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فِي اللَّوْمِ . وَالثَّارِبُ : الْمُوَبِّخُ . يُقَالُ : ثَرَبَ وَثَرَّبَ وَأَثْرَبَ إِذَا وَبَّخَ .

قَالَ نُصَيْبٌ :

إِنِّي لَأَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ مِنَ الَّذِي يُؤْذِيكَ سُوءُ ثَنَائِهِ لَمْ يَثْرِبِ
وَقَالَ فِي أَثْرَبَ :
أَلَا لَا يَغُرَّنَّ امْرَأً مِنْ تِلَادِهِ سَوَامُ أَخٍ دَانِي الْوَسِيطَةِ مُثْرِبِ
قَالَ : مُثْرِبٌ قَلِيلُ الْعَطَاءِ وَهُوَ الَّذِي يَمُنُّ بِمَا أَعْطَى . وَثَرَّبَ عَلَيْهِ : لَامَهُ وَعَيَّرَهُ بِذَنْبِهِ وَذَكَّرَهُ بِهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ قَالَ : لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ .

قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ لَا إِفْسَادَ عَلَيْكُمْ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ لَا تُذْكَرُ ذُنُوبُكُمْ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ مِنَ الثَّرْبِ كَالشَّغْفِ مِنَ الشِّغَافِ .

قَالَ بِشْرٌ ، وَقِيلَ هُوَ لِتُبَّعٍ :

فَعَفَوْتُ عَنْهُمْ عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبٍ وَتَرَكْتُهُمْ لِعِقَابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ
وَثَرَّبْتُ عَلَيْهِمْ وَعَرَّبْتُ عَلَيْهِمْ ، بِمَعْنًى ، إِذَا قَبَّحْتَ عَلَيْهِمْ فِعْلَهُمْ . وَالْمُثَرِّبُ : الْمُعَيِّرُ ، وَقِيلَ : الْمُخَلِّطُ الْمُفْسِدُ . وَالتَّثْرِيبُ : الْإِفْسَادُ وَالتَّخْلِيطُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَضْرِبْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ وَلَا يُبَكِّتْهَا وَلَا يُقَرِّعْهَا بَعْدَ الضَّرْبِ . وَالتَّقْرِيعُ : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي وَجْهِ الرَّجُلِ عَيْبَهُ ، فَيَقُولُ : فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا . وَالتَّبْكِيتُ قَرِيبٌ مِنْهُ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ لَا يُوَبِّخْهَا وَلَا يُقَرِّعْهَا بِالزِّنَا بَعْدَ الضَّرْبِ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَا يَقْنَعْ فِي عُقُوبَتِهَا بِالتَّثْرِيبِ بَلْ يَضْرِبُهَا الْحَدَّ ، فَإِنَّ زِنَا الْإِمَاءِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْعَرَبِ مَكْرُوهًا وَلَا مُنْكَرًا ، فَأَمَرَهُمْ بِحَدِّ الْإِمَاءِ كَمَا أَمَرَهُمْ بِحَدِّ الْحَرَائِرِ . وَيَثْرِبُ : مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا يَثْرَبِيٌّ وَيَثْرِبِيٌّ وَأَثْرَبِيٌّ وَأَثْرِبِيٌّ فَتَحُوا الرَّاءَ اسْتِثْقَالًا لِتَوَالِي الْكَسْرَاتِ .

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبُ ، وَسَمَّاهَا طَيْبَةَ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ الثَّرْبَ ; لِأَنَّهُ فَسَادٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يَثْرِبُ اسْمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِيمَةٌ ، فَغَيَّرَهَا وَسَمَّاهَا طَيْبَةَ وَطَابَةَ كَرَاهِيَةَ التَّثْرِيبِ ، وَهُوَ اللَّوْمُ وَالتَّعْيِيرُ . وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ أَرْضِهَا ; وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِاسْمِ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِقَةِ .

وَنَصْلٌ يَثْرِبِيٌّ وَأَثْرِبِيٌّ ، مَنْسُوبٌ إِلَى يَثْرِبَ . وَقَوْلُهُ :

وَمَا هُوَ إِلَّا الْيَثْرِبِيُّ الْمُقَطَّعُ
زَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَثْرِبِيِّ السَّهْمُ لَا النَّصْلُ ، وَأَنَّ يَثْرِبَ لَا يُعْمَلُ فِيهَا النِّصَالُ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ النِّصَالَ تُعْمَلُ بِيَثْرِبَ وَبِوَادِي الْقُرَى وَبِالرَّقَمِ وَبِغَيْرِهِنَّ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشُّعَرَاءُ ذَلِكَ كَثِيرًا .

قَالَ الشَّاعِرُ :

وَأَثْرَبِيٌّ سِنْخُهُ مَرْصُوفٌ
أَيْ مَشْدُودٌ بِالرِّصَافِ . وَالثَّرْبُ : أَرْضٌ حِجَارَتُهَا كَحِجَارَةِ الْحَرَّةِ إِلَّا أَنَّهَا بِيضٌ . وَأَثَارِبُ : مَوْضِعٌ .

موقع حَـدِيث