[ ثفا ] ثفا : ثَفَوْتُهُ : كُنْتُ مَعَهُ عَلَى إِثْرِهِ . وَثَفَاهُ يَثْفِيهِ : تَبِعَهُ . وَجَاءَ يَثْفُوهُ أَيْ : يَتْبَعَهُ .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : تَأَثَّفَكَ الْأَعْدَاءُ أَيْ : اتَّبَعُوكَ وَأَلَحُّوا عَلَيْكَ ، وَلَمْ يَزَالُوا بِكَ يُغْرُونَكَ بِي . أَبُو زَيْدٍ : خَامَرَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ إِذَا لَمْ يَبْرَحْهُ ، وَكَذَلِكَ تَأَثَّفَهُ . ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ ثَفَاهُ يَثْفُوهُ إِذَا جَاءَ فِي إِثْرِهِ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
يُبَادِرُ الْآثَارَ أَنْ يَؤوبَا وَحَاجِبَ الْجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبَا
بِمُكْرَبَاتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبَا كَالذِّئْبِ يَثْفُو طَمَعًا قَرِيبَا
وَالْأُثْفِيَّةُ : مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الْقِدْرُ ، تَقْدِيرُهُ أُفْعُولَةٌ ، وَالْجُمَعُ أَثَافِيُّ وَأَثَاثِيُّ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ يَعْقُوبَ ، قَالَ : وَالثَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ ، وَقَالَ فِي جَمْعِ الْأَثَافِيِّ : إِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ ; وَشَاهِدُ التَّخْفِيفِ قَوْلُ الرَّاجِزِ :
يَا دَارَ هِنْدٍ عَفَتْ إِلَّا أَثَافِيهَا بَيْنَ الطَّوِيِّ فَصَارَاتٍ فَوَادِيهَا
وَقَالَ آخَرُ :
كَأَنَّ وَقَدْ أَتَى حَوْلٌ جَدِيدٌ أَثَافِيهَا حَمَامَاتٌ مُثُولُ
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ :
وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ وَتُجْعَلُ الْقِدْرُ عَلَيْهَا ، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ .
وَثَفَّى الْقِدْرَ وَأَثْفَاهَا : جَعَلَهَا عَلَى الْأَثَافِيِّ . وَثَفَّيْتُهَا : وَضَعْتُهَا عَلَى الْأَثَافِيِّ . وَأَثَّفْتُ الْقِدْرَ أَيْ : جَعَلْتُ لَهَا أَثَافِيَّ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ :
وَمَا اسْتُنْزِلَتْ فِي غَيْرِنَا قِدْرُ جَارِنَا وَلَا ثُفِّيَتْ إِلَّا بِنَا حِينَ تُنْصَبُ
وَقَالَ آخَرُ :
وَذَاكَ صَنِيعٌ لَمْ تُثَفَّ لَهُ قِدْرِي
وَقَوْلُ حُطَامٍ الْمُجَاشِعِيِّ :
لَمْ يَبْقَ مِنْ آيٍ بِهَا يُحَلَّيْنْ غَيْرُ خِطَامٍ وَرَمَادٍ كِنْفَيْنْ
وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنْ
جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ ضَرُورَةً ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ يُثْفَيْنَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ يُثْفَيْنَ مِنْ أَثْفَى يُثْفِي ، فَلَمَّا اضْطَرَّهُ بِنَاءُ الشِّعْرِ رَدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ ، فَقَالَ يُؤَثْفَيْنَ ; لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ أَفْعَلَ يُفْعِلُ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ يُؤَفْعِلُ ; فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ لِثِقَلِهَا كَمَا حَذَفُوا أَلِفَ رَأَيْتُ مِنْ أَرَى ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ أَرْأَى ، فَكَذَلِكَ مِنْ يَرَى وَتَرَى وَنَرَى ، الْأَصْلُ فِيهَا يَرْأَى وَتَرْأَى وَنَرْأَى ، فَإِذَا جَازَ طَرْحُ هَمْزَتِهَا - وَهِيَ أَصْلِيَّةٌ - كَانَتْ هَمْزَةُ يُؤَفْعِلُ أَوْلَى بِجَوَازِ الطَّرْحِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بِنَاءِ الْكَلِمَةِ فِي الْأَصْلِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ :
كُرَاتُ غُلَامٍ مِنْ كِسَاءٍ مُؤَرْنَبٍ
وَوَجْهُ الْكَلَامِ : مُرْنَبُ ، فَرَدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ .
وَيُقَالُ : رَجُلٌ مُؤَنْمَلٌ إِذَا كَانَ غَلِيظَ الْأَنَامِلِ ، وَإِنَّمَا أَجْمَعُوا عَلَى حَذْفِ هَمْزَةِ يُؤَفْعِلُ اسْتِثْقَالًا لِلْهَمْزَةِ ; لِأَنَّهَا كَالتَّقَيُّؤِ ; وَلِأَنَّ فِي ضَمَّةِ الْيَاءِ بَيَانًا وَفَصْلًا بَيْنَ غَابِرِ فِعْلِ فَعَلَ وَأَفْعَلَ ، فَالْيَاءُ مِنْ غَابِرِ فَعَلَ مَفْتُوحَةٌ ، وَهِيَ مِنْ غَابِرِ أَفْعَلَ مَضْمُومَةٌ ، فَأَمِنُوا اللَّبْسَ ، وَاسْتَحْسَنُوا تَرْكَ الْهَمْزَةِ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ أَوْ كَلَامٍ نَادِرٍ . وَرَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ : يَعْنِي الْجَبَلَ ; لِأَنَّهُ يَجْعَلُ صَخْرَتَانِ إِلَى جَانِبِهِ ، وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمَا الْقِدْرُ ، فَمَعْنَاهُ رَمَاهُ اللَّهُ بِمَا لَا يَقُومُ لَهُ . الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي رَمْيِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ بِالْمُعْضِلَاتِ : رَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ثَالِثَةُ الْأَثَافِيِّ الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَبَلِ ، يُجْعَلُ إِلَى جَانِبِهَا اثْنَتَانِ ; فَتَكُونُ الْقِطْعَةُ مُتَّصِلَةً بِالْجَبَلِ ; قَالَ خُفَافُ بْنُ نُدْبَةَ :
وَإِنَّ قَصِيدَةً شَنْعَاءَ مِنِّي إِذَا حَضَرَتْ كَثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ : رَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ .
أَيْ : رَمَاهُ بِالشَّرِّ كُلِّهِ ، فَجَعَلَهُ أُثْفِيَّةً بَعْدَ أُثْفِيَّةٍ حَتَّى إِذَا رُمِيَ بِالثَّالِثَةِ لَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا غَايَةً ; وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ :
بَلْ كُلُّ قَوْمٍ وَإِنْ عَزُّوا وَإِنْ كَرُمُوا عَرِيفُهُمْ بِأَثَافِيِّ الشَّرِّ مَرْجُومُ
أَلَا تَرَاهُ قَدْ جَمَعَهَا لَهُ ؟ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْأُثْفِيَّةُ حَجَرٌ مِثْلُ رَأْسِ الْإِنْسَانِ ، وَجَمْعُهَا أَثَافِيُّ - بِالتَّشْدِيدِ - قَالَ : وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ ، وَتُنْصَبُ الْقُدُورُ عَلَيْهَا ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ ذِي ثَلَاثِ قَوَائِمَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى الْمِنْصَبَ ، وَلَا يُسَمَّى أُثْفِيَّةً . وَيُقَالُ : أَثْفَيْتُ الْقِدْرَ وَثَفَّيْتُهَا إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَى الْأَثَافِيِّ ، وَالْأُثْفِيَّةُ : أُفْعُولَةٌ مِنْ ثَفَّيْتُ ، كَمَا يُقَالُ : أُدْحِيَّةٌ لِمِبْيَضِ النَّعَامِ مِنْ دَحَيْتُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْأُثْفِيَّةُ فُعْلَوِيَّةٌ مِنْ أَثَّفْتُ ، قَالَ : وَمَنْ جَعَلَهَا كَذَلِكَ قَالَ : أَثَّفْتُ الْقِدْرَ ، فَهِيَ مُؤَثَّفَةٌ ، وَقَالَ : آثَفْتُ الْقِدْرَ فَهِيَ مُؤْثَفَةٌ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
لَا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لَا كِفَاءَ لَهُ وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الْأَعْدَاءُ بِالرِّفَدِ
وَقَوْلُهُ : وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الْأَعْدَاءُ أَيْ : تَرَافَدُوا حَوْلَكَ مُتَضَافِرِينَ عَلَيَّ وَأَنْتَ النَّارُ بَيْنَهُمْ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَوْلُ النَّابِغَةِ :
وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الْأَعْدَاءُ بِالرِّفَدِ
قَالَ : لَيْسَ عِنْدِي مِنَ الْأُثْفِيَّةِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِكَ : أَثَفْتُ الرَّجُلَ آثِفُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ ، وَالْآثِفُ التَّابِعُ .
وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ : قِدْرٌ مُثْفَاةٌ مِنْ أَثْفَيْتُ . وَالْمُثَفَّاةُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي لِزَوْجِهَا امْرَأَتَانِ سِوَاهَا ، شُبِّهَتْ بِأَثَافِيِّ الْقِدْرِ . وَثُفِّيَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا امْرَأَتَانِ سِوَاهَا وَهِيَ ثَالِثُتهُمَا ، شُبِّهْنَ بِأَثَافِيِّ الْقِدْرِ ; وَقِيلَ : الْمُثَفَّاةُ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَمُوتُ لَهَا الْأَزْوَاجُ كَثِيرًا ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُثَفَّى ; وَقِيلَ : الْمُثَفَّاةُ الَّتِي مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَزْوَاجٍ .
وَالْمُثَفَّى : الَّذِي مَاتَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمُثَفِّيَةُ الَّتِي مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَزْوَاجٍ ، وَالرَّجُلُ مُثَفٍّ . وَالْمُثَفَّاةُ : سِمَةٌ كَالْأَثَافِيِّ .
وَأُثَيْفِيَاتُ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ أُثَيْفِيَاتُ : أَجْبُلٌ صِغَارٌ شُبِّهَتْ بِأَثَافِيِّ الْقِدْرِ ; قَالَ الرَّاعِي :
دَعَوْنَ قُلُوبَنَا بِأُثَيْفِيَاتٍ فَأَلْحَقْنَا قَلَائِصَ يَعْتَلِينَا
وَقَوْلُهُمْ : بَقِيَتْ مِنْ فُلَانٍ أُثْفِيَةٌ خَشْنَاءُ أَيْ : بَقِيَ مِنْهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ .