[ ثمن ] ثمن : الثُّمُنُ وَالثُّمْنُ مِنَ الْأَجْزَاءِ : - مَعْرُوفٌ - يَطَّرِدُ ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ ، وَهِيَ الْأَثْمَانُ . أَبُو عُبَيْدٍ : الثُّمُنُ وَالثَّمِينُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو الْجَرَّاحِ لِيَزِيدَ بْنِ الطَّثَرِيَّةِ فَقَالَ :
وَأَلْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهُمْ حِينَ أَوْخَشُوا فَمَا صَارَ لِي فِي الْقَسْمِ إِلَّا ثَمِينُهَا
أَوْخَشُوا : رَدُّوا سِهَامَهُمْ فِي الرِّبَابَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَثَمَنَهُمْ يَثْمُنُهُمْ - بِالضَّمِّ - ثَمْنًا : أَخَذَ ثُمْنَ أَمْوَالِهِمْ .
وَالثَّمَانِيَةُ مِنَ الْعَدَدِ : مَعْرُوفٌ أَيْضًا قَالَ : ثَمَانٍ عَنْ لَفْظِ يَمَانٍ ، وَلَيْسَ بِنَسَبٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ; وَأَنْشَدَ لِابْنِ مَيَّادَةَ :
يَخْدُو ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلِقَاحِهَا حَتَّى هَمَمْنَ بِزَيْغَةِ الْإِرْتَاجِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ يَصْرِفْ ثَمَانِيَ لِشَبَهِهَا بِجَوَارِيَ لَفْظًا لَا مَعْنًى ; أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ :
وَلَاعِبِ بِالْعَشِيِّ بَيْنَهَا كَفِعْلِ الْهِرِّ يَحْتَرِشُ الْعَظَايَا
فَأَبْعَدَهُ الْإِلَهُ وَلَا يُؤَتَّى وَلَا يُشْفَى مِنَ الْمَرَضِ الشِّفَايَا
إِنَّهُ شَبَّهَ أَلِفَ النَّصْبِ فِي الْعَظَايَا وَالشِّفَايَا بَهَاءِ التَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ عَظَايَةٌ وَصَلَايَةٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ صَحَّحَ الْيَاءَ وَإِنْ كَانَتْ طَرَفًا ; لِأَنَّهُ شَبَّهَ الْأَلِفَ الَّتِي تَحْدُثُ عَنْ فَتْحَةِ النَّصْبِ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ عَظَايَةٍ وَعَبَايَةٍ ، فَكَمَا أَنَّ الْهَاءَ فِيهَا صَحَّحَتِ الْيَاءَ قَبْلَهَا ، فَكَذَلِكَ أَلِفُ النَّصْبِ الَّذِي فِي الْعَظَايَا وَالشِّفَايَا صَحَّحَتِ الْيَاءَ قَبْلَهَا ، قَالَ : هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي قَالَ : وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : أَلِفُ ثَمَانٍ لِلنَّسَبِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : فَقُلْتُ لَهُ : فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّ أَلِفَ ثَمَانٍ لِلنَّسَبِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِجَمْعٍ مُكَسَّرٍ
ج٣ / ص٤٣كَصَحَارٍ ، قُلْتُ لَهُ : نَعَمْ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلنَّسَبِ لَلَزِمَتْهَا الْهَاءُ الْبَتَّةَ نَحْوَ عَتَاهِيَةٍ وَكَرَاهِيَةٍ وَسَبَاهِيَةٍ ، فَقَالَ : نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ ثَمَانٍ فِي حَدِّ الرّفعِ ، قَالَ :
لَهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ حِسَانُ وَأَرْبَعٌ فَثَغْرُهَا ثَمَانُ
وَقَدْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا : هَذَا خَطَأٌ . الْجَوْهَرِيُّ : ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ وَثَمَانِي نِسْوَةٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَنْسُوبٌ إِلَى الثُّمُنِ ; لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي صَيَّرَ السَّبْعَةَ ثَمَانِيَةً ، فَهُوَ ثُمُنُهَا ، ثُمَّ فَتَحُوا أَوَّلَهُ ; لِأَنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دُهْرِيٌّ وَسُهْلِيٌّ ، وَحَذَفُوا مِنْهُ إِحْدَى يَاءَيِ النَّسَبِ ، وَعَوَّضُوا مِنْهَا الْأَلِفَ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَنْسُوبِ إِلَى
الْيَمَنِ ، فَثَبَتَتْ يَاؤُهُ عِنْدَ الْإِضَافَةِ كَمَا ثَبَتَتْ يَاءُ الْقَاضِي ، فَتَقُولُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِيمِائَةٍ ، كَمَا تَقُولُ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَتَسْقُطُ مَعَ التَّنْوِينِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالْجَرِّ ، وَتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَمْعٍ ، فَيَجْرِي مَجْرَى جَوَارٍ وَسَوَارٍ ، فِي تَرْكِ الصَّرْفِ ، وَمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ فَهُوَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ جَمْعٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ مَيَّادَةَ :
يَحْدُو ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلِقَاحِهَا
قَالَ : وَقَوْلُهُمْ : الثَّوْبُ سَبْعٌ فِي ثَمَانٍ ، كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ ثَمَانِيَةٌ ; لِأَنَّ الطُّولَ يُذْرَعُ بِالذِّرَاعِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَالْعَرْضَ يُشْبَرُ بِالشِّبْرِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، وَإِنَّمَا أَنَّثَهُ لَمَّا لَمْ يَأْتِ بِذِكْرِ الْأَشْبَارِ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ : صُمْنَا مِنَ الشَّهْرِ خَمْسًا ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِالصَّوْمِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِيَ ، وَلَوْ ذَكَّرَ الْأَيَّامَ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنَ التَّذْكِيرِ ، وَإِنْ صُغِّرَتِ الثَّمَانِيَةُ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الْأَلِفَ وَهُوَ أَحْسَنُ فَقُلْتَ : ثُمَيْنِيَةٌ ، وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الْيَاءَ فَقُلْتَ ثُمَيِّنَةٌ ، قُلِبَتِ الْأَلِفُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا يَاءُ التَّصْغِيرِ ، وَلَكَ أَنْ تُعَوِّضَ فِيهِمَا . وَثَمَنَهُمْ يَثْمِنُهُمْ - بِالْكَسْرِ - ثَمْنًا : كَانَ لَهُمْ ثَامِنًا .
التَّهْذِيبِ : هُنَّ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً ، وَمَرَرْتُ بِثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَوْلُ الْأَعْشَى :
وَلَقَدْ شَرِبْتُ ثَمَانِيًا وَثَمَانِيًا وَثَمَانِ عَشْرَةَ وَاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعَا
قَالَ : وَوَجْهُ الْكَلَامِ بِثَمَانِ عَشْرَةَ - بِكَسْرِ النُّونِ - لِتَدُلَّ الْكَسْرَةُ عَلَى الْيَاءِ وَتَرْكِ فَتْحَةِ الْيَاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ رَأَيْتُ الْقَاضِيَ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
كَأَنَّ أَيْدِيَهُنَّ بِالْقَاعِ الْقَرِقِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إِنَّمَا حَذَفَ الْيَاءَ فِي قَوْلِهِ : وَثَمَانِ عَشْرَةَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ طِوَالُ الْأَيْدِ ، كَمَا قَالَ مُضَرِّسُ بْنُ رِبْعِيِّ الْأَسَدِيُّ :
فَطِرْتُ بِمُنْصُلِي فِي يَعْمَلَاتٍ دَوَّامِي الْأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا
قَالَ شِمْرٌ : ثَمَّنْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتَهُ ، فَهُوَ مُثَمَّنٌ . وَكِسَاءٌ ذُو ثَمَانٍ : عُمِلَ مِنْ ثَمَانِ جِزَّاتٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ فِي مَعْنَاهُ :
سَيَكْفِيكِ الْمُرَحَّلَ ذُو ثَمَانٍ خَصِيفٌ تُبْرِمِينَ لَهُ جُفَالَا
وَأَثْمَنَ الْقَوْمُ : صَارُوا ثَمَانِيَةً . وَشَيْءٌ مُثَمَّنٌ : جُعِلَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْكَانٍ .
وَالْمُثَمَّنُ مِنَ الْعَرُوضِ : مَا بُنِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ . وَالثِّمْنُ : اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ مِنْ أَظْمَاءِ الْإِبِلِ . وَأَثْمَنَ الرَّجُلُ إِذَا وَرَدَتْ إِبِلُهُ ثِمْنًا ، وَهُوَ ظِمْءٌ مِنْ أَظْمَائِهَا .
وَالثَّمَانُونَ مِنَ الْعَدَدِ : مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي قَدْ يُوصَفُ بِهَا ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ قَوْلَ الْأَعْشَى :
لَئِنْ كُنْتُ فِي جُبٍّ ثَمَانِينَ قَامَةً وَرُقِّيتُ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ
وُصِفَ بِالثَّمَانِينَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنًى طَوِيلٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ : هُوَ أَحْمَقُ مِنْ صَاحِبِ ضَأْنٍ ثَمَانِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَشَّرَ كِسْرَى بِبُشْرَى سُرَّ بِهَا ، فَقَالَ : اسْأَلْنِي مَا شِئْتَ ، فَقَالَ : أَسْأَلُكَ ضَأْنًا ثَمَانِينَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ أَحْمَقُ مِنْ طَالِبِ ضَأْنٍ ثَمَانِينَ ، وَفَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَحْمَقُ مِنْ رَاعِي ضَأْنٍ ثَمَانِينَ ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّ الضَّأْنَ تَنْفِرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ; فَيَحْتَاجُ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى جَمْعِهَا ، قَالَ : وَخَالَفَ الْجَاحِظُ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ أَشْقَى مِنْ رَاعِي ضَأْنٍ ثَمَانِينَ ، وَذُكِرَ فِي تَفْسِيرِهِ ; لِأَنَّ الْإِبِلَ تَتَعَشَّى وَتَرْبِضُ حَجْرَةً تَجْتَرُّ ، وَأَنَّ الضَّأْنَ يَحْتَاجُ رَاعِيهَا إِلَى حِفْظِهَا وَمَنْعِهَا مِنَ الِانْتِشَارِ ، وَمِنَ السِّبَاعِ الطَّالِبَةِ لَهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَبْرُكُ كَبُرُوكِ الْإِبِلِ فَيَسْتَرِيحُ رَاعِيهَا ، وَلِهَذَا يَتَحَكَّمُ صَاحِبُ الْإِبِلِ عَلَى رَاعِيهَا مَا لَا يَتَحَكَّمُ صَاحِبُ الضَّأْنِ عَلَى رَاعِيهَا ; لِأَنَّ شَرْطَ صَاحِبِ الْإِبِلِ عَلَى الرَّاعِي أَنَّ عَلَيْكَ أَنْ تَلُوطَ حَوْضَهَا ، وَتَرُدَّ نَادَّهَا ، ثُمَّ يَدُكَ مَبْسُوطَةٌ فِي الرِّسْلِ مَا لَمْ تَنْهَكْ حَلَبًا أَوْ تَضُرَّ بِنَسْلٍ ، فَيَقُولُ : قَدِ الْتَزَمْتُ شَرْطَكَ عَلَى أَن لا تَذْكُرَ أُمِّيَ بِخَيْرٍ وَلَا شَرٍّ ، وَلَكَ حَذْفِي بِالْعَصَا عِنْدَ غَضَبِكَ ، أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ، وَلِي مَقْعَدِي مِنَ النَّارِ وَمَوْضِعُ يَدِي مِنَ الْحَارِّ وَالْقَارِّ ، وَأَمَّا ابْنُ خَالَوَيْهِ فَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ : أَحْمَقُ مِنْ طَالِبِ ضَأْنٍ ثَمَانِينَ : إِنَّهُ
رَجُلٌ قَضَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجَتَهُ فَقَالَ : ائْتِنِي الْمَدِينَةَ ، فَجَاءَهُ فَقَالَ : أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ : ثَمَانُونَ مِنَ الضَّأْنِ أَمْ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : بَلْ ثَمَانُونَ مِنَ الضَّأْنِ ، فَقَالَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ صَاحِبَةَ مُوسَى كَانْتَ أَعْقَلَ مِنْكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَجُوزًا دَلَّتْهُ عَلَى عِظَامِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ لَهَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ تَكُونِي مَعِي فِي الْجَنَّةِ أَمْ مِائَةٌ مِنَ الْغَنَمِ ؟ فَقَالَتْ : بَلِ الْجَنَّةُ . وَالثَّمَانِي : مَوْضِعٌ بِهِ هَضَبَاتٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَاهَا ثَمَانِيَةً ; قَالَ رُؤْبَةُ :
أَوْ أَخْدَرِيًّا بِالثَّمَانِي سُوقُهَا
وَثَمِينَةُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
بِأَصْدَقَ بَأْسًا مِنْ خَلِيلِ ثَمِينَةٍ وَأَمْضَى إِذَا مَا أَفْلَطَ الْقَائِمَ الْيَدُ
وَالثَّمَنُ : مَا تَسْتَحِقُّ بِهِ الشَّيْءَ .
وَالثَّمَنُ : ثَمَنُ الْبَيْعِ ، وَثَمَنُ كُلِّ شَيْءٍ قِيمَتُهُ . وَشَيْءٌ ثَمِينٌ أَيْ : مُرْتَفِعُ الثَّمَنِ . قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾; قَالَ : كُلُّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا الَّذِي قَدْ نُصِبَ فِيهِ الثَّمَنُ وَأُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِي الْمَبِيعِ أَوِ الْمُشْتَرَى فَإِنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّيْئَيْنِ لَا يَكُونَانِ ثَمَنًا مَعْلُومًا مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، فَمِنْ ذَلِكَ اشْتَرَيْتُ ثَوْبًا بِكِسَاءٍ ، أَيُّهُمَا شِئْتَ تَجْعَلُهُ ثَمَنًا لِصَاحِبِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ ج٣ / ص٤٤مِنَ الْأَثْمَانِ ، وَمَا كَانَ لَيْسَ مِنَ الْأَثْمَانِ مِثْلَ الرَّقِيقِ وَالدُّورِ وَجَمِيعِ الْعُرُوضِ فَهُوَ عَلَى هَذَا ، فَإِذَا جِئْتَ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَضَعْتَ الْبَاءَ فِي الثَّمَنِ ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ : ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ ﴾; لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ ثَمَنٌ أَبَدًا ، وَالْبَاءُ إِنَّمَا تَدْخُلُ فِي الْأَثْمَانِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾وَاشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ; فَأَدْخِلِ الْبَاءَ فِي أَيِّ هَذَيْنِ شِئْتَ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ; فَإِنَّكَ تُدْخِلُ الْبَاءَ فِيهِنَّ مَعَ الْعُرُوضِ ، فَإِذَا اشْتَرَيْتَ أَحَدَ هَذَيْنِ - يَعْنِي الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ - بِصَاحِبِهِ أَدْخَلْتَ الْبَاءَ فِي أَيِّهِمَا شِئْتَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَبِيعٌ وَثَمَنٌ ، فَإِذَا أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْرِفَ فَرْقَ مَا بَيْنَ الْعُرُوضِ وَالدَّرَاهِمِ ; فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَلْفِ دِرْهَمٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ أَلْفَهُ بِعَيْنِهَا ، وَلَكِنْ أَلْفًا ، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُرُوضَ لَيْسَتْ بِأَثْمَانٍ .
وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ : ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ أَيْ : قَرِّرُوا مَعِيَ ثَمَنَهُ ، وَبِيعُونِيهِ بِالثَّمَنِ . يُقَالُ : ثَامَنْتُ الرَّجُلَ فِي الْمَبِيعِ أُثَامِنُهُ إِذَا قَاوَلْتَهُ فِي ثَمَنِهِ ، وَسَاوَمْتَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَاشْتِرَائِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾; قِيلَ مَعْنَاهُ قَبِلُوا عَلَى ذَلِكَ الرُّشَى ، وَقَامَتْ لَهُمْ رِيَاسَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَثْمَانٌ وَأَثْمُنٌ ، لَا يُتَجَاوَزُ بِهِ أَدْنَى الْعَدَدِ ; قَالَ زُهَيْرٌ فِي ذَلِكَ :
مَنْ لَا يُذَابُ لَهُ شَحْمُ السَّدِيفِ إِذَا زَارَ الشِّتَاءُ وَعَزَّتْ أَثْمُنُ الْبُدُنِ
وَمَنْ رَوَى أَثْمَنُ الْبُدُنِ بِالْفَتْحِ أَرَادَ أَكْثَرَهَا ثَمَنًا وَأَنَّثَ عَلَى الْمَعْنَى ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ فَهُوَ جَمْعُ ثَمَنٍ ، مِثْلَ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ ، وَيُرْوَى : شَحْمُ النَّصِيبِ يُرِيدُ نَصِيبَهُ مِنَ اللَّحْمِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنْهُ نَصِيبًا ، وَإِنَّمَا يُطْعِمُهُ ، وَقَدْ أَثْمَنَ لَهُ سِلْعَتَهُ وَأَثْمَنَهُ .
قَالَ الْكِسَائِيُّ : وَأَثْمَنْتُ الرَّجُلَ مَتَاعَهُ ، وَأَثْمَنْتُ لَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْمِثْمَنَةُ : الْمِخْلَاةُ ; حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ عَنِ ابْنِ سُنْبُلٍ الْعُقَيْلِيِّ . وَالثَّمَانِي : نَبْتٌ ; لَمْ يَحْكِهِ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ .
الْجَوْهَرِيُّ : ثَمَانِيَةٌ اسْمُ مَوْضِعٍ .