ثمم
[ ثمم ] ثمم : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ثُمَّ إِذَا حُشِيَ ، وَثُمَّ إِذَا أُصْلِحَ . ابْنُ سِيدَهْ : ثَمَّ يَثُمُّ - بِالضَّمِّ - ثَمًّا أَصْلَحَ . وَثَمَمْتُ الشَّيْءَ أَثُمُّهُ - بِالضَّمِّ - ثَمًّا إِذَا أَصْلَحْتَهُ وَرَمَمْتَهُ بِالثُّمَامِ ; وَمِنْهُ قِيلَ : ثَمَمْتُ أُمُورِي إِذَا أَصْلَحْتَهَا وَرَمَمْتَهَا .
وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ ذَكَرَ أُحَيْحَةَ بْنَ الْجُلَاحِ وَقَوْلَ أَخْوَالِهِ فِيهِ : كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ وَعَمَمِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُحَدِّثُونَ هَكَذَا يَرْوُونَهُ بِالضَّمِّ ، وَوَجْهُهُ عِنْدِي بِالْفَتْحِ . وَالثَّمُّ : إِصْلَاحُ الشَّيْءِ وَإِحْكَامُهُ ، وَهُوَ وَالرَّمُّ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ ، وَقِيلَ : هُمَا - بِالضَّمِّ - مَصْدَرَانِ كَالشُّكْرِ أَوْ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالذُّخْرِ أَيْ : كُنَّا أَهْلَ تَرْبِيَتِهِ وَالْمُتَوَلِّينَ لِإِصْلَاحِ شَأْنِهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : ثَمَمْتُ أَثُمُّ ثَمًّا ; وَقَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ يَذْكُرُ الْإِبِلَ وَأَلْبَانَهَا :
وَرَجُلٌ مِعَمٌّ مِثَمٌّ مِلَمٌّ لِلَّذِي يُصْلِحُ الْأَمْرَ وَيَقُومُ بِهِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْمِثَمُّ الَّذِي يَرْعَى عَلَى مَنْ لَا رَاعِيَ لَهُ ، وَيُفْقِرُ مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ ، وَيَثُمُّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الْحَيُّ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ شَدِيدًا يَأْتِي مِنْ وَرَاءِ الصَّاغِيَةِ وَيَحْمِلُ الزِّيَادَةَ وَيَرُدُّ الرِّكَابَ قِيلَ لَهُ : مِثَمٌّ ، وَإِنَّهُ لَمِثَمٌّ لِأَسَافِلِ الْأَشْيَاءِ . وَمَثَمُّ الْفَرَسِ - بِالْفَتْحِ - : مُنْقَطَعِ سُرَّتِهِ وَالْمَثَمَّةُ مِثْلُهُ .
وَثَمَّ الشَّيْءَ يَثُمُّهُ ثَمًّا : جَمَعَهُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْحَشِيشِ . وَيُقَالُ : هُوَ يَثُمُّهُ وَيَقُمُّهُ أَيْ : يَكْنُسُهُ وَيَجْمَعُ الْجَيِّدَ وَالرَّدِيءَ . وَرَجُلٌ مِثَمٌّ وَمِقَمٌّ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَمِثَمَّةٌ وَمِقَمَّةٌ أَيْضًا ، الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ .
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : جَعْجَعَ بِي الدَّهْرُ عَنْ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ أَيْ : عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ . وَالثُّمَّةُ - بِالضَّمِّ - : الْقَبْضَةُ مِنَ الْحَشِيشِ . وَثَمَّ يَدَهُ بِالْحَشِيشِ أَوِ الْأَرْضِ : مَسَحَهَا ، وَثَمَمْتُ يَدِي كَذَلِكَ .
وَانْثَمَّ عَلَيْهِ أَيْ : انْثَالَ عَلَيْهِ . وَانْثَمَّ جِسْمُ فُلَانٍ أَيْ : دَابَ مِثْلُ انْهَمَّ ; عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ . أَبُو حَنِيفَةَ : الثُّمُّ لُغَةٌ فِي الثُّمَامِ ، الْوَاحِدَةُ ثُمَّةٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
الْأُمَوِيُّ : الثُّمُومُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي تَقْلَعُ الشَّيْءَ بِفِيهَا ، يُقَالُ مِنْهُ : ثَمَمْتُ أَثُمُّ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يَعْسُرُ تَنَاوُلُهُ : هُوَ عَلَى طَرَفِ الثُّمَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الثُّمَامَ لَا يَطُولُ فَيَشُقُّ تَنَاوُلُهُ . أَبُو الْهَيْثَمِ : تَقُولُ الْعَرَبُ فِي التَّشْبِيهِ هُوَ أَبُوهُ عَلَى طَرَفِ الثُّمَّةِ ، إِذَا كَانَ يُشْبِهُهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الثَّمَّةُ - مَفْتُوحَةٌ - . قَالَ : وَالثُّمَّةُ الثُّمَامُ إِذَا نُزِعَ فَجُعِلَ تَحْتَ الْأَسَاقِي .
يُقَالُ : ثَمَمْتُ السِّقَاءَ أَثُمُّهُ إِذَا ج٣ / ص٤٢جَعَلْتُ تَحْتَهُ الثُّمَّةَ ، وَيُقَالُ : ثُمَّ لَهَا أَيْ : اجْمَعْ لَهَا . وَثَمَّ الشَّيْءَ يَثُمُّهُ وَثَمَّمَهُ : وَطِئَهُ ، وَالِاسْمُ الثُّمُّ ، وَكَذَلِكَ ثَمَّ الْوَطْأَةَ . وَثَمَّمَ الْكَسْرَ : لُغَةٌ فِي ثَمَّمَ ، وَيُقَالُ ذَلِكَ عَلَى الثُّمَّةِ ، يُضْرَبُ مَثَلًا فِي النَّجَاحِ .
وَانْثَمَّ الشَّيْخُ انْثِمَامًا : وَلَّى وَكَبِرَ وَهَرِمَ . وَثَمَّ الطَّعَامَ ثَمًّا : أَكَلَ جَيِّدَهُ . وَمَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ : فَالثُّمُّ قُمَاشُ النَّاسِ أَسَاقِيهِمْ وَآنِيَتَهُمْ ، وَالرُّمُّ مَرَمَّةُ الْبَيْتِ .
وَمَا يَمْلِكُ ثُمًّا وَلَا رُمًّا أَيْ : قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النَّفْيِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الثُّمُّ وَالرُّمُّ صَحِيحٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الثُّمُّ الرُّمُّ ; وَأَنْشَدَ لِأَبِي سَلَمَةَ الْمُحَارِبِيِّ :
وَالثُّمَامُ : شَجَرٌ ، وَاحِدَتُهُ ثُمَامَةٌ ، وَثُمَّةٌ عَنْ كُرَاعٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُمْ : هُوَ لَكَ عَلَى رَأْسِ الثُّمَّةِ ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ ثُمَامَةَ . وَالثُّمَامُ : نَبْتٌ ضَعِيفٌ لَهُ خُوصٌ أَوْ شَبِيهٌ بِالْخُوصِ ، وَرُبَّمَا حُشِيَ بِهِ وَسُدَّ بِهِ خَصَاصُ الْبُيُوتِ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ضَعِيفَ الثُّمَامِ :
وَبَيْتٌ مَثْمُومٌ : مُغَطًّى بِالثُّمَامِ ، وَكَذَلِكَ الْوَطْبُ ، وَهُوَ عَلَى طَرَفِ الثُّمَامِ أَيْ : مُمْكِنٌ لَا مُحَالٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . الْأَزْهَرِيُّ : الثُّمَامُ أَنْوَاعٌ : فَمِنْهَا الضَّعَةُ ، وَمِنْهَا الْجَلِيلَةُ ، وَمِنْهَا الْغَرَفُ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْأَسَلِ ، وَتُتَّخَذُ مِنْهُ الْمَكَانِسُ ، وَيُظَلَّلُ بِهِ الْمَزَادُ فَيُبَرِّدُ الْمَاءَ . وَشَاةٌ ثَمُومٌ : تَأْكُلُ الثُّمَامَ ، وَقَدْ قُلْنَا : إِنَّهَا الَّتِي تَقْلَعُ الشَّيْءَ بِفِيهَا .
ابْنُ السِّكِّيتِ : ثَمَّمْتُ الْعَظْمَ تَثْمِيمًا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَنِتًا فَأَبَنْتَهُ . وَالثَّمِيمَةُ : التَّامُورَةُ الْمَشْدُودَةُ الرَّأْسِ ، وَهِيَ الثِّفَالُ ، وَهِيَ الْإِبْرِيقُ . وَثَمَّ - بِفَتْحِ الثَّاءِ - : إِشَارَةٌ إِلَى الْمَكَانِ ; قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ; قَالَ الزَّجَّاجُ : ثَمَّ يَعْنِي بِهِ الْجَنَّةَ ، وَالْعَامِلُ فِي ثَمَّ مَعْنَى رَأَيْتَ ، الْمَعْنَى وَإِذَا رَمَيْتَ بِبَصَرِكَ ثَمَّ ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْمَعْنَى إِذَا رَأَيْتَ مَا ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هَذَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ بِقَوْلِهِ ثَمَّ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ، وَلَا يَجُوزُ إِسْقَاطُ الْمَوْصُولِ وَتَرْكُ الصِّلَةِ ، وَلَكِنَّ رَأَيْتَ مُتَعَدٍّ فِي الْمَعْنَى إِلَى ثَمَّ .
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ أَيْضًا : ثَمَّ مَوْضِعُهُ مَوْضِعُ نَصْبٍ ، وَلَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمًّا زَيْدٌ ، وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَثَمَّ فِي الْمَكَانِ : إِشَارَةٌ إِلَى مَكَانٍ مُنْزَاحٍ عَنْكَ ، وَإِنَّمَا مُنِعَتْ ثَمَّ الْإِعْرَابَ لِإِبْهَامِهَا ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا شَرَحَ ثَمَّ هَذَا الشَّرْحَ ، وَأَمَّا هُنَا فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْقَرِيبِ مِنْكَ . وَثَمَّ : بِمَعْنَى هُنَاكَ ، وَهُوَ لِلتَّبْعِيدِ بِمَنْزِلَةِ هُنَا لِلتَّقْرِيبِ .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : ثَمَّ فِي الْكَلَامِ إِشَارَةٌ بِمَنْزِلَةِ هُنَاكَ زَيْدٌ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْبَعِيدُ مِنْكَ ، وَمُنِعَتِ الْإِعْرَابَ لِإِبْهَامِهَا ، وَبَقِيَتْ عَلَى الْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَثَمَّتْ أَيْضًا : بِمَعْنَى ثَمَّ . وَثُمَّ وَثُمَّتَ وَثُمَّتْ ، كُلُّهَا : حَرْفُ نَسَقٍ ، وَالْفَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ ; لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ .
اللَّيْثُ : ثُمَّ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ النَّسَقِ لَا يُشْرَكُ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا إِلَّا أَنَّهَا تُبَيِّنُ الْآخِرِ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ، وَالزَّوْجُ مَخْلُوقٌ قَبْلَ الْوَلَدِ ، فَالْمَعْنَى أَنْ يُجْعَلَ خَلْقُهُ الزَّوْجَ مَرْدُودًا عَلَى وَاحِدَةٍ ، الْمَعْنَى خَلَقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ ، قَالَ : الْمَعْنَى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ خَلَقَهَا وَاحِدَةً ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا أَيْ : خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا قَبْلَكُمْ ; قَالَ : وَثُمَّ لَا تَكُونُ فِي الْعُطُوفِ إِلَّا لِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ ، وَالْعَرَبُ تَزِيدُ فِي ثُمَّ تَاءً ، تَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّتْ فَعَلْتُ كَذَا ; وَقَالَ الشَّاعِرُ :