جثا
[ جثا ] جثا : جَثَا يَجْثُو وَيَجْثِي جُثُوًّا وَجُثِيًّا ، عَلَى فُعُولٍ فِيهِمَا : جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِلْخُصُومَةِ وَنَحْوِهَا . وَيُقَالُ : جَثَا فُلَانٌ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَقَوْمٌ جُثِيٌّ وَجِثِيٌّ وَقَوْمٌ جُثًى أَيْضًا : مِثْلُ جَلَسَ جُلُوسًا ، وَقَوْمٌ جُلُوسٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ؛ وَجِثِيًّا أَيْضًا - بِكَسْرِ الْجِيمِ - لِمَا بَعْدَهَا مِنَ الْكَسْرِ . وَجَاثَيْتُ رُكْبَتِي إِلَى رُكْبَتِهِ ، وَتَجَاثَوْا عَلَى الرُّكَبِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًى كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا أَيْ : جَمَاعَةً ، وَتُرْوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ جُثِيٌّ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ - ، جَمْعُ جَاثٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - .
ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ تَجَاثَوْا فِي الْخُصُومَةِ مُجَاثَاةً وَجِثَاءً ، وَهُمَا مِنَ الْمَصَادِرِ الْآتِيَةِ عَلَى غَيْرِ أَفْعَالِهَا . وَقَدْ جَثَا جَثْوًا وَجُثُوًّا كَجَذَا جَذْوًا وَجُذُوًّا ، إِذَا قَامَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ، وَعَدَّهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْبَدَلِ ، وَأَمَّا ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ : لَيْسَ أَحَدُ الْحَرْفَيْنِ بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ . وَالْجَاثِي : الْقَاعِدُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ : مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ . قَالَ أَبُو مُعَاذٍ : الْمُسْتَوْفِزُ الَّذِي رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ . وَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ ؛ وَقَالَ عَدِيٌّ يَمْدَحُ النُّعْمَانَ :
وَالْجُثْوَةُ وَالْجَثْوَةُ وَالْجِثْوَةُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : حِجَارَةٌ مِنْ تُرَابٍ مُتَجَمِّعٍ كَالْقَبْرِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْحِجَارَةُ الْمَجْمُوعَةُ . وَالْجِثْوَةُ : الْقَبْرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : هِيَ الرِّبْوَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْكُومَةُ مِنَ التُّرَابِ . التَّهْذِيبُ : الْجُثَى أَتْرِبَةٌ مَجْمُوعَةٌ وَاحِدَتُهَا جُثْوَةٌ .
وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ : رَأَيْتُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ جُثًى يَعْنِي أَتْرِبَةً مَجْمُوعَةً . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ، وَيَجْمَعُ الْجَمِيعَ جُثًى - بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ - : وَجُثَى الْحَرَمِ : مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ حِجَارَةِ الْجِمَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا دَعَا دُعَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ دَعَا يَا لَفُلَانٍ فَإِنَّمَا يَدْعُو إِلَى جُثَى النَّارِ ؛ هِيَ جَمْعُ جُثْوَةٍ - بِالضَّمِّ - وَهِيَ الشَّيْءُ الْمَجْمُوعُ . وَفِي حَدِيثِ إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ مُجَبِّيَةً ، رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُجَثَّاةً ، كَأَنَّهُ أَرَادَ قَدْ جُثِّيَتْ فَهِيَ مُجَثَّاةٌ أَيْ : حُمِلَتْ عَلَى أَنْ تَجْثُوَ عَلَى رُكْبَتَيْهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : فُلَانٌ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِمَّنْ يَجْثُو عَلَى الرُّكَبِ فِيهَا ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ مِنْ جَمَاعَاتِ أَهْلِ جَهَنَّمَ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى جُثًى - بِالتَّخْفِيفِ - ، وَمَنْ رَوَاهُ مِنْ جُثِيِّ جَهَنَّمَ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ - فَهُوَ جَمْعُ الْجَاثِي .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا وَقَالَ طَرَفَةُ فِي جَمْعِ الْجُثْوَةِ يَصِفُ قَبْرَيْ أَخَوَيْنِ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ :
ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنَّهُ لَعَظِيمُ الْجُثْوَةِ وَالْجُثَّةِ . وَجُثْوَةُ الرَّجُلِ : جَسَدُهُ ، وَالْجَمْعُ الْجُثَى ؛ وأَنْشَدَ :
وَالْجَثْوَةُ وَالْجِثْوَةُ وَالْجُثْوَةُ : لُغَةٌ فِي الْجَذْوَةِ وَالْجِذْوَةِ وَالْجُذْوَةِ . الْفَرَّاءُ : جَذْوَةٌ مِنَ النَّارِ وَجَثْوَةٌ ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الثَّاءَ هُنَا بَدَلٌ مِنَ الذَّالِ . وَسُورَةُ الْجَاثِيَةِ : الَّتِي تَلِي الدُّخَانَ .