جدح
[ جدح ] جدح : الْمِجْدَحُ : خَشَبَةٌ فِي رَأْسِهَا خَشَبَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ ، وَقِيلَ : الْمِجْدَحُ مَا يُجْدَحُ بِهِ ، وَهُوَ خَشَبَةٌ طَرَفُهَا ذُو جَوَانِبَ . وَالْجَدْحُ وَالتَّجْدِيحُ : الْحَوْضُ بِالْمِجْدَحِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ . وَكُلُّ مَا خُلِطَ فَقَدْ جُدِحَ .
وَجَدَحَ السَّوِيقَ وَغَيْرَهُ ، وَاجْتَدَحَهُ : لَتَّهُ وَشَرِبَهُ بِالْمِجْدَحِ . وَشَرَابٌ مُجَدَّحٌ أَيْ : مُخَوَّضٌ ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلشَّرِّ فَقَالَ :
وَجَدَّحَ الشَّيْءَ خَلَطَهُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَمَجَادِيحُ السَّمَاءِ : أَنْوَاؤُهَا ، يُقَالُ : أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ مَجَادِيحَهَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمِجْدَحُ فِي أَمْرِ السَّمَاءِ ، يُقَالُ : تَرَدُّدُ رَيِّقِ الْمَاءِ فِي السَّحَابِ ؛ وَرَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ ، وَقَالَ : أَمَّا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْمَجَادِيحِ : إِنَّهَا تَرَدُّدُ رَيِّقِ الْمَاءِ فِي السَّحَابِ فَبَاطِلٌ ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُهُ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى نَزَلَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ لَمْ تَسْتَسْقِ ! فَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْيَاءُ زَائِدَةٌ لِلْإِشْبَاعِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهَا مِجْدَاحٌ ، فَأَمَّا مِجْدَحٌ فَجَمْعُهُ مَجَادِحُ ؛ وَالَّذِي يُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَعَلَ الِاسْتِغْفَارَ اسْتِسْقَاءً بِتَأَوُّلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنه كان غفارا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ؛ وَأَرَادَ عُمَرُ إِبْطَالَ الْأَنْوَاءِ وَالتَّكْذِيبَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الِاسْتِغْفَارَ هُوَ الَّذِي يُسْتَسْقَى بِهِ لَا الْمَجَادِيحَ ، وَالْأَنْوَاءَ الَّتِي كَانُوا يَسْتَسْقُونَ بِهَا . وَالْمَجَادِيحُ : وَاحِدُهَا مِجْدَحٌ ، وَهُوَ نَجْمٌ مِنَ النُّجُومِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّهَا تُمْطَرُ بِهِ ، كَقَوْلِهِمُ : الْأَنْوَاءُ ، وَهُوَ الْمُجْدِحُ أَيْضًا ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّبَرَانُ ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُعُ آخِرًا وَيُسَمَّى حَادِيَ النُّجُومِ ؛ قَالَ دِرْهَمُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ :
قَالَ شَمِرٌ : الدَّبَرَانُ يُقَالُ لَهُ الْمِجْدَحُ وَالتَّالِي وَالتَّابِعُ ، قَالَ : وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَدْعُو جَنَاحَيِ الْجَوْزَاءِ الْمِجْدَحَيْنِ ، وَيُقَالُ : هِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ كَالْأَثَافِيِّ ، كَأَنَّهَا مِجْدَحٌ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ يُعْتَبَرُ بِطُلُوعِهَا الْحَرُّ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْأَنْوَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَطَرِ ، فَجَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الِاسْتِغْفَارَ مُشْبِهًا لِلْأَنْوَاءِ مُخَاطَبَةً لَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَهُ ، لَا قَوْلًا بِالْأَنْوَاءِ ، وَجَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْأَنْوَاءَ جَمِيعًا الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْمَطَرُ . وَجِدِحْ : كَجِطِحْ سَيَأْتِي ذِكْرُهُ .