حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جدح

[ جدح ] جدح : الْمِجْدَحُ : خَشَبَةٌ فِي رَأْسِهَا خَشَبَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ ، وَقِيلَ : الْمِجْدَحُ مَا يُجْدَحُ بِهِ ، وَهُوَ خَشَبَةٌ طَرَفُهَا ذُو جَوَانِبَ . وَالْجَدْحُ وَالتَّجْدِيحُ : الْحَوْضُ بِالْمِجْدَحِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ . وَكُلُّ مَا خُلِطَ فَقَدْ جُدِحَ .

وَجَدَحَ السَّوِيقَ وَغَيْرَهُ ، وَاجْتَدَحَهُ : لَتَّهُ وَشَرِبَهُ بِالْمِجْدَحِ . وَشَرَابٌ مُجَدَّحٌ أَيْ : مُخَوَّضٌ ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلشَّرِّ فَقَالَ :

أَلَمْ تَعْلَمِي يَا عَصْمُ كَيْفَ حَفِيظَتِي إِذَا الشَّرُّ خَاضَتْ جَانِبَيْهِ الْمَجَادِحُ
الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ : جَدَحَ السَّوِيقَ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ إِذَا خَاضَهُ بِالْمِجْدَحِ حَتَّى يَخْتَلِطَ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ؛ الْجَدْحُ : أَنْ يُحَرَّكَ السَّوِيقُ بِالْمَاءِ وَيُخَوَّضَ حَتَّى يَسْتَوِيَ ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْمِجْدَحُ عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْسِ يُسَاطُ بِهِ الْأَشْرِبَةُ ، وَرُبَّمَا يَكُونُ لَهُ ج٣ / ص٨٩ثَلَاثُ شُعَبٍ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : جَدَحُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شِرْبًا وَبِيئًا أَيْ : خَلَطُوا .

وَجَدَّحَ الشَّيْءَ خَلَطَهُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَنَحَا لَهَا بِمُدَلَّقَيْنِ كَأَنَّمَا بِهِمَا مِنَ النَّضْحِ الْمُجَدَّحِ أَيْدَعُ
عَنَى بِالْمُجَدَّحِ الدَّمَ الْمُحَرَّكَ . يَقُولُ : لَمَّا نَطَحَهَا حَرَّكَ قَرْنَهُ فِي أَجْوَافِهَا . وَالْمَجْدُوحُ : دَمٌ كَانَ يُخْلَطُ مَعَ غَيْرِهِ فَيُؤْكَلُ فِي الْجَدْبِ ، وَقِيلَ : الْمَجْدُوحُ دَمُ الْفَصِيدِ كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَدْبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمَجْدُوحُ مِنْ أَطْعِمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ كَانَ أَحَدُهُمْ يَعْمِدُ إِلَى النَّاقَةِ فَتُفْصَدُ لَهُ ، وَيَأْخُذُ دَمَهَا فِي إِنَاءٍ فَيَشْرَبُهُ .

وَمَجَادِيحُ السَّمَاءِ : أَنْوَاؤُهَا ، يُقَالُ : أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ مَجَادِيحَهَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمِجْدَحُ فِي أَمْرِ السَّمَاءِ ، يُقَالُ : تَرَدُّدُ رَيِّقِ الْمَاءِ فِي السَّحَابِ ؛ وَرَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ ، وَقَالَ : أَمَّا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْمَجَادِيحِ : إِنَّهَا تَرَدُّدُ رَيِّقِ الْمَاءِ فِي السَّحَابِ فَبَاطِلٌ ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُهُ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى نَزَلَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ لَمْ تَسْتَسْقِ ! فَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْيَاءُ زَائِدَةٌ لِلْإِشْبَاعِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهَا مِجْدَاحٌ ، فَأَمَّا مِجْدَحٌ فَجَمْعُهُ مَجَادِحُ ؛ وَالَّذِي يُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَعَلَ الِاسْتِغْفَارَ اسْتِسْقَاءً بِتَأَوُّلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنه كان غفارا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ؛ وَأَرَادَ عُمَرُ إِبْطَالَ الْأَنْوَاءِ وَالتَّكْذِيبَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الِاسْتِغْفَارَ هُوَ الَّذِي يُسْتَسْقَى بِهِ لَا الْمَجَادِيحَ ، وَالْأَنْوَاءَ الَّتِي كَانُوا يَسْتَسْقُونَ بِهَا . وَالْمَجَادِيحُ : وَاحِدُهَا مِجْدَحٌ ، وَهُوَ نَجْمٌ مِنَ النُّجُومِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّهَا تُمْطَرُ بِهِ ، كَقَوْلِهِمُ : الْأَنْوَاءُ ، وَهُوَ الْمُجْدِحُ أَيْضًا ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّبَرَانُ ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُعُ آخِرًا وَيُسَمَّى حَادِيَ النُّجُومِ ؛ قَالَ دِرْهَمُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ :

وَأَطْعُنُ بِالْقَوْمِ شَطْرَ الْمُلُو كِ حَتَّى إِذَا خَفَقَ الْمِجْدَحُ
وَجَوَابُ إِذَا خَفَقَ الْمِجْدَحُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهُوَ :
أَمَرْتُ صِحَابِي بِأَنْ يَنْزِلُوا فَنَامُوا قَلِيلًا وَقَدْ أَصْبَحُوا
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَأَطْعُنُ بِالْقَوْمِ شَطْرَ الْمُلُوكِ أَيْ : أَقْصِدُ بِالْقَوْمِ نَاحِيَتَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمُلُوكَ تُحِبُّ وِفَادَتَهُ إِلَيْهِمْ ؛ وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو : وَأَطْعَنُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : أَطْعُنُ بِالرُّمْحِ - بِالضَّمِّ - لَا غَيْرُ ، وَأَطْعُنَ بِالْقَوْلِ - بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ - وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ : لَا وَجْهَ لِجَمْعِ مَجَادِيحَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ طَوَابِيقَ فِي الشُّذُوذِ ، أَوْ يَكُونَ جَمْعَ مِجْدَاحٍ ، وَقِيلَ : الْمِجْدَحُ نَجْمٌ صَغِيرٌ بَيْنَ الدَّبَرَانِ وَالثُّرَيَّا ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
بَاتَتْ وَظَلَّتْ بِأُوَامٍ بَرْحِ يَلْفَحُهَا الْمِجْدَحُ أَيَّ لَفْحِ
تَلُوذُ مِنْهُ بِجَنَاءِ الطَّلْحِ لَهَا زِمَجْرٌ فَوْقَهَا ذُو صَدْحٍ
زِمَجْرٌ : صَوْتٌ ، كَذَا حَكَاهُ - بِكَسْرِ الزَّايِ - وَقَالَ ثَعْلَبٌ : أَرَادَ زَمْجَرٌ - فَسَكَّنَ - فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ زَمَجْرٌ ، إِلَّا أَنَّ الرَّاجِزَ لَمَّا احْتَاجَ إِلَى تَغْيِيرِ هَذَا الْبِنَاءِ غَيَّرَهُ إِلَى بِنَاءٍ مَعْرُوفٍ ، وَهُوَ فِعَلٌّ كَسِبَطْرٍ وَقِمَطْرٍ ، وَتَرَكَ فَعْلَلًا - بِفَتْحِ الْفَاءِ ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ قَمْطَرٍ - بِفَتْحِ الْقَافِ - .

قَالَ شَمِرٌ : الدَّبَرَانُ يُقَالُ لَهُ الْمِجْدَحُ وَالتَّالِي وَالتَّابِعُ ، قَالَ : وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَدْعُو جَنَاحَيِ الْجَوْزَاءِ الْمِجْدَحَيْنِ ، وَيُقَالُ : هِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ كَالْأَثَافِيِّ ، كَأَنَّهَا مِجْدَحٌ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ يُعْتَبَرُ بِطُلُوعِهَا الْحَرُّ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْأَنْوَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَطَرِ ، فَجَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الِاسْتِغْفَارَ مُشْبِهًا لِلْأَنْوَاءِ مُخَاطَبَةً لَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَهُ ، لَا قَوْلًا بِالْأَنْوَاءِ ، وَجَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْأَنْوَاءَ جَمِيعًا الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْمَطَرُ . وَجِدِحْ : كَجِطِحْ سَيَأْتِي ذِكْرُهُ .

موقع حَـدِيث