حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جدد

[ جدد ] جدد : الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ - مَعْرُوفٌ - وَالْجَمْعُ أَجْدَادٌ وَجُدُودٌ . وَالْجَدَّةُ : أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ ، وَجَمْعُهَا جَدَّاتٌ . وَالْجَدُّ : الْبَخْتُ وَالْحِظْوَةُ .

وَالْجَدُّ : الْحَظُّ وَالرِّزْقُ ؛ يُقَالُ : فُلَانٌ ذُو جَدٍّ فِي كَذَا أَيْ : ذُو حَظٍّ ، وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ أَيْ : ذَوُو الْحَظِّ وَالْغِنَى فِي الدُّنْيَا ؛ وَفِي الدُّعَاءِ : لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، أَيْ : مَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْجَمْعُ أَجْدَادٌ ، وَأَجُدٌّ وَجُدُودٌ ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَيْ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عِنْدَكَ غِنَاهُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ ، وَمِنْكَ مَعْنَاهُ عِنْدَكَ أَيْ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فِي هَذَا الدُّعَاءِ الْجَدُّ - بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا غَيْرُ - وَهُوَ الْغِنَى وَالْحَظُّ ؛ قَالَ : وَمِنْهُ قِيلَ : لِفُلَانٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ جَدٌّ إِذَا كَانَ مَرْزُوقًا مِنْهُ ، فَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ أَيْ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عَنْكَ غِنَاهُ ، إِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ بِطَاعَتِكَ ؛ قَالَ : وَهَكَذَا قَوْلُهُ : يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ؛ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ هَذَا الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ أَيْ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عَنْكَ غِنَاهُ ؛ فِيهِ جَرَاءَةٌ فِي اللَّفْظِ ، وَتَسَمُّحٌ فِي الْعِبَارَةِ ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِ أَيْ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى غِنَاهُ كِفَايَةً فِي الشَّرْحِ وَغَنِيَّةً عَنْ قَوْلِهِ عَنْكَ ، أَوْ كَانَ يَقُولُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ أَيْ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ ؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ : ذَا الْغِنَى عَنْكَ فَإِنَّ فِيهِ تَجَاسُرًا فِي النُّطْقِ ، وَمَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا فِي الْوُجُودِ يَتَخَيَّلُ أَنَّ لَهُ غِنًى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَطُّ ، بَلْ أَعْتَقِدُ أَنَّ فِرْعَوْنَ وَالنَّمْرُوذَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّنِ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ إِنَّمَا هُوَ يَتَظَاهَرُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي بَاطِنِهِ فَقْرُهُ ، وَاحْتِيَاجُهُ إِلَى خَالِقِهِ ، الَّذِي خَلَقَهُ وَدَبَّرَهُ فِي حَالِ صِغَرِ سِنِّهِ وَطُفُولِيَّتِهِ ، وَحَمَلَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ غِنَاهُ أَوْ فَقْرَهُ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا احْتَاجَ إِلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوِ اضْطُرَّ إِلَى إِخْرَاجِهِمَا ، أَوْ تَأَلَّمَ لِأَيْسَرِ شَيْءٍ يُصِيبُهُ مِنْ مَوْتِ مَحْبُوبٍ لَهُ ، بَلْ مِنْ مَوْتِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ ، بَلْ مِنْ عَدَمِ نَوْمٍ أَوْ غَلَبَةِ نُعَاسٍ أَوْ غُصَّةِ رِيقٍ أَوْ عَضَّةِ بَقٍّ ، مِمَّا يَطْرَأُ أَضْعَافُ ذَلِكَ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّمَا هُوَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجِدُّ ، وَالْجِدُّ إِنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَادُ فِي الْعَمَلِ ؛ قَالَ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ خِلَافُ مَا دَعَا إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ ج٣ / ص٩٠وَوَصَفَهُمْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ؛ فَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْجِدِّ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَحَمِدَهُمْ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَنْفَعُهُمْ ؟ وَفُلَانٌ صَاعِدُ الْجَدِّ : مَعْنَاهُ الْبَخْتُ وَالْحَظُّ فِي الدُّنْيَا . وَرَجُلٌ جُدٌّ - بِضَمِّ الْجِيمِ - أَيْ : مَجْدُودٌ عَظِيمُ الْجَدِّ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالْجَمْعُ جُدُّونَ وَلَا يُكَسَّرُ ، وَكَذَلِكَ جُدٌّ وَجُدِّيٌّ وَمَجْدُودٌ وَجَدِيدٌ .

وَقَدْ جَدَّ وَهُوَ أَجَدُّ مِنْكَ أَيْ : أَحْظُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ مَجْدُودٍ فَهُوَ غَرِيبٌ ؛ لِأَنَّ التَّعَجُّبَ فِي مُعْتَادِ الْأَمْرِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْفَاعِلِ لَا مِنَ الْمَفْعُولِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جَدِيدٍ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ جَدِيدٍ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِالتَّعَجُّبِ ، أَعْنِي أَنَّ التَّعَجُّبَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْفَاعِلِ فِي الْغَالِبِ كَمَا قُلْنَا . أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ جَدِيدٌ إِذَا كَانَ ذَا حَظٍّ مِنَ الرِّزْقِ ، وَرَجُلٌ مَجْدُودٌ مِثْلُهُ . ابْنُ بُزُرْجَ : يُقَالُ هُمْ يَجَدُّونَ بِهِمْ ، وَيَحَظُّونَ بِهِمْ ، أَيْ : يَصِيرُونَ ذَا حَظٍّ وَغِنًى .

وَتَقُولُ : جَدِدْتَ يَا فُلَانُ أَيْ : صِرْتَ ذَا جَدٍّ ، فَأَنْتَ جَدِيدٌ حَظِيظٌ وَمَجْدُودٌ مَحْظُوظٌ . وَجَدَّ : حَظَّ . وَجَدِّي : حَظِّي ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ .

وَجَدِدْتُ بِالْأَمْرِ جَدًّا : حَظِيتُ بِهِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا . وَالْجَدُّ : الْعَظَمَةُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ؛ قِيلَ : جَدُّهُ عَظَمَتُهُ ، وَقِيلَ غِنَاهُ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : جَدُّ رَبِّنَا جَلَالُ رَبِّنَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَظَمَةُ رَبِّنَا ، وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّ فِي الْإِنْسِ جَدًّا مَا قَالَتْ : تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ؛ مَعْنَاهُ : أَنَّ الْجِنَّ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّ أَبَا الْأَبِ فِي الْإِنْسِ يُدْعَى جَدًّا مَا قَالَتِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَنْهَا ؛ وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ أَيْ : عَلَا جَلَالُكَ وَعَظَمَتُكَ . وَالْجَدُّ : الْحَظُّ وَالسَّعَادَةُ وَالْغِنَى . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا حَفِظَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ جَدَّ فِينَا أَيْ : عَظُمَ فِي أَعْيُنِنَا وَجَلَّ قَدْرُهُ فِينَا وَصَارَ ذَا جَدٍّ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِالْجَدِّ عَظَمَةَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَقَوْلُ أَنَسٍ هَذَا يَرُدُّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْقَعَهُ عَلَى الرَّجُلِ .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ : سُعِيَ بِجَدِّ فُلَانٍ وَعُدِيَ بِجَدِّهِ وَأُحْضِرَ بِجَدِّهِ وَأُدْرِكَ بِجَدِّهِ إِذَا كَانَ جَدُّهُ جَيِّدًا . وَجَدَّ فُلَانٌ فِي عَيْنِي يَجِدُّ جَدًّا - بِالْفَتْحِ - : عَظُمَ . وَجِدَّةُ النَّهْرِ وَجُدَّتُهُ : مَا قَرُبَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : جِدَّتُهُ وَجُدَّتُهُ وَجُدُّهُ وَجَدُّهُ ضَفَّتُهُ وَشَاطِئُهُ ؛ الْأَخِيرَتَانِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .

الْأَصْمَعِيُّ : كُنَّا عِنْدَ جُدَّةِ النَّهْرَ - بِالْهَاءِ - وَأَصْلُهُ نَبَطِيٌّ أَعْجَمِيٌّ ، كُدٌّ فَأُعْرِبَتْ ؛ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : كُنَّا عِنْدَ أَمِيرٍ فَقَالَ جَبَلَةُ بْنُ مَخْرَمَةَ : كُنَّا عِنْدَ جُدِّ النَّهْرِ ، فَقُلْتُ : جُدَّةُ النَّهْرِ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهُمَا فِيهِ . وَالْجُدُّ وَالْجُدَّةُ : سَاحِلُ الْبَحْرِ بِمَكَّةَ . وَجُدَّةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : كَانَ يَخْتَارُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجُدِّ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، الْجُدُّ - بِالضَّمِّ - : شَاطِئُ النَّهْرِ وَالْجُدَّةُ أَيْضًا ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ الَّتِي عِنْدَ مَكَّةَ جُدَّةَ . وَجُدَّةُ كُلِّ شَيْءٍ : طَرِيقَتُهُ . وَجُدَّتُهُ : عَلَامَتُهُ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ .

وَالْجُدَّةُ : الطَّرِيقَةُ فِي السَّمَاءِ وَالْجَبَلِ ، وَقِيلَ : الْجُدَّةُ الطَّرِيقَةُ ، وَالْجَمْعُ جُدَدٌ ؛ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ ؛ أَيْ : طَرَائِقُ تُخَالِفُ لَوْنَ الْجَبَلِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : رَكِبَ فُلَانٌ جُدَّةً مِنَ الْأَمْرِ إِذَا رَأَى فِيهِ رَأْيًا . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْجُدَدُ الْخِطَطُ وَالطُّرُقُ ، تَكُونُ فِي الْجِبَالِ خِطَطٌ بِيضٌ وَسُودٌ وَحُمْرٌ كَالطُّرُقِ ، وَاحِدُهَا جُدَّةٌ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ :

كَأَنَّ سَرَاتَهُ وَجُدَّةَ مَتْنِهِ كَنَائِنُ يَجْرِي فَوْقَهُنَّ دَلِيصُ
قَالَ : وَالْجُدَّةُ الْخُطَّةُ السَّوْدَاءُ فِي مَتْنِ الْحِمَارِ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْجُدَّةُ الْخُطَّةُ الَّتِي فِي ظَهْرِ الْحِمَارِ تُخَالِفُ لَوْنَهُ .

قَالَ الزَّجَّاجُ : كُلُّ طَرِيقَةٍ جُدَّةٌ وَجَادَّةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَجَادَّةُ الطَّرِيقِ سُمِّيَتْ جَادَّةً ؛ لِأَنَّهَا خُطَّةٌ مُسْتَقِيمَةٌ مَلْحُوبَةٌ ، وَجَمْعُهَا الْجَوَادُّ . اللَّيْثُ : الْجَادُّ يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ ، أَمَّا التَّخْفِيفُ فَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْجَوَادِ إِذَا أَخْرَجَهُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَالْمُشَدَّدُ مَخْرَجُهُ مِنَ الطَّرِيقِ الْجَدِيدِ الْوَاضِحِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَدْ غَلِطَ اللَّيْثُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا .

أَمَّا التَّخْفِيفُ فَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَجَازَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مِنَ الْجَوَادِ بِمَعْنَى السَّخِيِّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذَا شُدِّدَ فَهُوَ مِنَ الْأَرْضِ الْجَدَدِ ، فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَحَجَّةُ الْمَسْلُوكَةُ جَادَّةً ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ جُدَّةٍ وَجُدُودٍ ، وَهِيَ طُرُقَاتُهَا وَشُرُكُهَا الْمُخَطَّطَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الرَّاعِي :

فَأَصْبَحَتِ الصُّهْبُ الْعِتَاقُ وَقَدْ بَدَا لَهُنَّ الْمَنَارُ وَالْجَوَادُ اللَّوَائِحُ
قَالَ : أَخْطَأَ الرَّاعِي حِينَ خَفَّفَ الْجَوَادَ ، وَهِيَ جَمْعُ الْجَادَّةِ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي بِهَا جُدَدٌ . وَالْجُدَّةُ أَيْضًا : شَاطِئُ النَّهْرِ إِذَا حَذَفُوا الْهَاءَ كَسَرُوا الْجِيمَ ، فَقَالُوا جِدٌّ وَمِنْهُ الْجُدَّةُ ، سَاحِلُ الْبَحْرِ بِحِذَاءِ مَكَّةَ . وَجُدُّ كُلِّ شَيْءٍ : جَانِبُهُ .

وَالْجَدُّ وَالْجِدُّ وَالْجَدِيدُ وَالْجَدَدُ : كُلُّهُ وَجْهُ الْأَرْضِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : مَا عَلَى جَدِيدِ الْأَرْضِ ، أَيْ : مَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَقِيلَ : الْجَدَدُ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ ، وَقِيلَ : الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ ، وَقِيلَ : الْمُسْتَوِيَةُ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ سَلَكَ الْجَدَدَ أَمِنَ الْعِثَارَ ؛ يُرِيدُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْإِجْمَاعِ ، فَكَنَّى عَنْهُ بِالْجَدَدِ . وَأَجَدَّ الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا إِلَى الْجَدَدِ .

وَأَجَدَّ الطَّرِيقُ إِذَا صَارَ جَدَدًا . وَجَدِيدُ الْأَرْضِ : وَجْهُهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

حَتَّى إِذَا مَا خَرَّ لَمْ يُوَسَّدِ إِلَّا جَدِيدَ الْأَرْضِ أَوْ ظَهْرَ الْيَدِ
الْأَصْمَعِيُّ : الْجَدْجَدُ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْجَدَدُ مَا اسْتَوَى مِنَ الْأَرْضِ وَأَصْحَرَ ؛ قَالَ : وَالصَّحْرَاءُ جَدَدٌ وَالْفَضَاءُ جَدَدٌ ؛ لَا وَعْثَ فِيهِ ، وَلَا جَبَلَ ، وَلَا أَكَمَةَ ، وَيَكُونُ وَاسِعًا ، وَقَلِيلَ السَّعَةِ ، وَهِيَ أَجْدَادُ الْأَرْضِ ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ لَا يُبَالِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَكَانِ الْجَدَدِ أَيِ : الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ ؛ وَفِي حَدِيثِ أَسْرِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ : فَوَحِلَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جَدَدٍ مِنَ الْأَرْضِ .

وَيُقَالُ : رَكِبَ فُلَانٌ جُدَّةً مِنَ الْأَمْرِ أَيْ : طَرِيقَةً وَرَأْيًا رَآهُ . وَالْجَدْجَدُ : الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ . وَالْجَدْجَدُ : الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ .

وَالْجَدْجَدُ : الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ - بِالْفَتْحِ - ، وَفِي الصِّحَاحِ : الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ الْمُسْتَوِيَةُ ؛ وَأَنْشَدَ لِابْنِ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيِّ :

يَجْنِي بِأَوْظِفَةٍ شِدَادٍ أَسْرُهَا صُمِّ السَّنَابِكِ لَا تَقِي بِالْجَدْجَدِ
وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ صُمُّ السَّنَابِكِ - بِالضَّمِّ - ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ صِمُّ - بِالْكَسْرِ - . وَالْوَظَائِفُ : مُسْتَدَقُّ الذِّرَاعِ وَالسَّاقِ . وَأَسْرُهَا : شِدَّةُ خَلْقِهَا .

وَقَوْلُهُ : لَا تَقِي بِالْجَدْجَدِ أَيْ : لَا تَتَوَقَّاهُ ج٣ / ص٩١وَلَا تَهَيَّبُهُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْجَدْجَدُ الْفَيْفُ الْأَمْلَسُ ؛ وَأَنْشَدَ :

كَفَيْضِ الْأَتِيُّ عَلَى الْجَدْجَدِ
وَالْجَدَدُ مِنَ الرَّمْلِ : مَا اسْتَرَقَّ مِنْهُ وَانْحَدَرَ . وَأَجَدَّ الْقَوْمُ : عَلَوْا جَدِيدَ الْأَرْضِ أَوْ رَكِبُوا جَدَدَ الرَّمْلِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
أَجْدَدْنَ وَاسْتَوَى بِهِنَّ السَّهْبُ وَعَارَضَتْهُنَّ جَنُوبٌ نَعْبُ
النَّعْبُ : السَّرِيعَةُ الْمَرِّ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .

وَالْجَادَّةُ : مُعْظَمُ الطَّرِيقِ ، وَالْجَمْعُ جَوَادُّ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : وَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٍ عَنْ يَمِينِي ، الْجَوَادُّ : الطُّرُقُ وَاحِدُهَا جَادَّةٌ ، وَهِيَ سَوَاءُ الطَّرِيقِ ، وَقِيلَ : مُعْظَمُهُ ، وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، وَقِيلَ : هِيَ الطَّرِيقُ الْأَعْظَمُ الَّذِي يَجْمَعُ الطُّرُقَ وَلَا بُدَّ مِنَ الْمُرُورِ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ لِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رَمْلٌ وَلَا اخْتِلَافٌ : جَدَدٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : هَذَا طَرِيقٌ جَدَدٌ إِذَا كَانَ مُسْتَوِيًا لَا حَدَبَ فِيهِ وَلَا وُعُوثَةَ .

وَهَذَا الطَّرِيقُ أَجَدُّ الطَّرِيقَيْنِ أَيْ : أَوْطَؤُهُمَا وَأَشَدُّهُمَا اسْتِوَاءً وَأَقَلُّهُمَا عُدَوَاءَ . وَأَجَدَّتْ لَكَ الْأَرْضُ إِذَا انْقَطَعَ عَنْكَ الْخَبَارُ وَوَضَحَتْ . وَجَادَّةُ الطَّرِيقِ : مَسْلَكُهُ ، وَمَا وَضَحَ مِنْهُ ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجَادَّةُ الطَّرِيقُ إِلَى الْمَاءِ ، وَالْجَدُّ بِلَا هَاءِ : الْبِئْرُ الْجَيِّدَةُ الْمَوْضِعِ مِنَ الْكَلَأِ - مُذَكَّرٌ - ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِئْرُ الْمُغْزِرَةُ ؛ وَقِيلَ : الْجَدُّ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ .

وَالْجُدُّ - بِالضَّمِّ - : الْبِئْرُ الَّتِي تَكُونُ فِي مَوْضِعٍ كَثِيرِ الْكَلَأِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى يُفَضِّلُ عَامِرًا عَلَى عَلْقَمَةَ :

مَا جُعِلَ الْجَدُّ الظَّنُونُ الَّذِي جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الْمَاطِرِ
مِثْلَ الْفُرَاتِيِّ إِذَا مَا طَمَى يَقْذِفُ بِالْبُوصِيِّ وَالْمَاهِرِ
وَجُدَّةُ : بَلَدٌ عَلَى السَّاحِلِ . وَالْجُدُّ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَاءُ يَكُونُ فِي طَرَفِ الْفَلَاةِ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ الْمَاءُ الْقَدِيمُ ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيِّ :
تَرْعَى إِلَى جُدٍّ لَهَا مَكِينِ
وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَجْدَادٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : فَأَتَيْنَا عَلَى جُدْجُدٍ مُتَدَمِّنٍ ؛ قِيلَ : الْجُدْجُدُ - بِالضَّمِّ - : الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْجُدْجُدُ لَا يُعْرَفُ إِنَّمَا الْمَعْرُوفُ الْجُدُّ ، وَهِيَ الْبِئْرُ الْجَيِّدَةُ الْمَوْضِعِ مِنَ الْكَلَأِ .

الْيَزِيدِيُّ : الْجُدْجُدُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا مِثْلُ الْكُمْكُمَةِ لِلْكُمِّ ، وَالرَّفْرَفِ لِلرَّفِّ . وَمَفَازَةٌ جَدَّاءُ : يَابِسَةٌ ، قَالَ :

وَجَدَّاءُ لَا يُرْجَى بِهَا ذُو قُرَابَةِ لِعَطْفٍ وَلَا يَخْشَى السُّمَاةَ رَبِيبُهَا
السُّمَاةُ : الصَّيَّادُونَ . وَرَبِيبُهَا : وَحْشُهَا ؛ أَيْ : أَنَّهُ لَا وَحْشَ بِهَا ، فَيَخْشَى الْقَانِصَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِهَا وَحْشٌ لَا يَخَافُ الْقَانِصَ لِبُعْدِهَا وَإِخَافَتِهَا ، وَالتَّفْسِيرَانِ لِلْفَارِسِيِّ .

وَسَنَةٌ جَدَّاءُ : مَحْلَةٌ ، وَعَامٌ أَجَدُّ . وَشَاةٌ جَدَّاءُ : قَلِيلَةُ اللَّبَنِ يَابِسَةُ الضَّرْعِ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ وَالْأَتَانُ ، وَقِيلَ : الْجَدَّاءُ مِنْ كُلِّ حَلُوبَةٍ الذَّاهِبَةُ اللَّبَنِ عَنْ عَيْبٍ ، وَالْجَدُودَةُ : الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ ، وَالْجَمْعُ جَدَائِدُ وَجِدَادٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْجَدُودُ النَّعْجَةُ الَّتِي قَلَّ لَبَنُهَا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ ، وَيُقَالُ لِلْعَنْزِ مَصُورٌ ، وَلَا يُقَالُ جَدُودٌ .

أَبُو زَيْدٍ : يُجْمَعُ الْجَدُودُ مِنَ الْأُتُنِ جِدَادًا ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ :

مِنَ الْحُقْبِ لَاحَتْهُ الْجِدَادُ الْغَوَارِزُ
وَفَلَاةٌ جَدَّاءُ : لَا مَاءَ بِهَا . الْأَصْمَعِيُّ : جُدَّتْ أَخْلَافُ النَّاقَةِ إِذَا أَصَابَهَا شَيْءٌ يَقْطَعُ أَخْلَافَهَا . وَنَاقَةٌ جَدُودٌ ، وَهِيَ الَّتِي انْقَطَعَ لَبَنُهَا .

قَالَ : وَالْمُجَدَّدَةُ الْمُصَرَّمَةُ الْأَطْبَاءِ ، وَأَصْلُ الْجَدِّ الْقَطْعُ . شَمِرٌ : الْجَدَّاءُ الشَّاةُ الَّتِي انْقَطَعَتْ أَخْلَافُهَا ، وَقَالَ خَالِدٌ : هِيَ الْمَقْطُوعَةُ الضَّرْعِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْيَابِسَةُ الْأَخْلَافِ إِذَا كَانَ الصِّرَارِ قَدْ أَضَرَّ بِهَا ؛ وَفِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ لَا يُضَحَّى بِجَدَّاءَ ؛ الْجَدَّاءُ : لَا لَبَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ حَلُوبَةٍ لِآفَةٍ أَيْبَسَتْ ضَرْعَهَا . وَتَجَدَّدَ الضَّرْعُ : ذَهَبَ لَبَنُهُ .

أَبُو الْهَيْثَمِ : ثَدْيٌ أَجَدُّ إِذَا يَبِسَ ، وَجَدَّ الثَّدْيُ وَالضَّرْعُ وَهُوَ يَجَدُّ جَدَدًا . وَنَاقَةٌ جَدَّاءُ : يَابِسَةُ الضَّرْعِ ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : . وَلَا تُرْ .

الَّتِي جُدَّ ثَدْيَاهَا أَيْ : يَبِسَا . الْجَوْهَرِيُّ : جُدَّتْ أَخْلَافُ النَّاقَةِ إِذَا أَضَرَّ بِهَا الصِّرَارُ وَقَطَعَهَا فَهِيَ نَاقَةٌ مُجَدَّدَةُ الْأَخْلَافِ . وَتَجَدَّدَ الضَّرْعُ : ذَهَبَ لَبَنُهُ .

وَامْرَأَةٌ جَدَّاءُ : صَغِيرَةُ الثَّدْيِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ قَالَ : إِنَّهَا جَدَّاءُ أَيْ : قَصِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ . وَجَدَّ الشَّيْءَ يَجُدُّهُ جَدًّا : قَطَعَهُ .

وَالْجَدَّاءُ مِنَ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ : الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَالْجَدَّاءُ الشَّاةُ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ . وَجَدَدْتُ الشَّيْءَ أَجُدُّهُ - بِالضَّمِّ - جَدًّا : قَطَعْتُهُ .

وَحَبْلٌ جَدِيدٌ : مَقْطُوعٌ ؛ قَالَ :

أَبَى حُبِّي سُلَيْمَى أَنْ يَبِيدَا وَأَمْسَى حَبْلُهَا خَلَقًا جَدِيدًا
أَيْ مَقْطُوعًا ؛ وَمِنْهُ : مِلْحَفَةٌ جَدِيدٌ ، بِلَا هَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . ابْنُ سِيدَهْ : يُقَالُ : مِلْحَفَةٌ جَدِيدٌ وَجَدِيدَةٌ حِينَ جَدَّهَا الْحَائِكُ أَيْ : قَطَعَهَا . وَثَوْبٌ جَدِيدٌ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى مَجْدُودٍ ، يُرَادُ بِهِ حِينَ جَدَّهُ الْحَائِكُ أَيْ : قَطَعَهُ .

وَالْجِدَّةُ : نَقِيضُ الْبِلَى يُقَالُ : شَيْءٌ جَدِيدٌ ، وَالْجَمْعُ أَجِدَّةٌ وَجُدُدٌ وَجُدَدٌ ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَصْبَحَتْ ثِيَابُهُمْ خُلْقَانًا ، وَخَلَقُهُمْ جُدُدًا ، أَرَادَ وَخُلْقَانُهُمْ جُدُدًا ، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَرَادَ : وَخَلْقُهُمْ جَدِيدًا فَوَضَعَ الْجَمْعَ مَوْضِعَ الْوَاحِدِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى . وَقَدْ قَالُوا : مِلْحَفَةٌ جَدِيدَةٌ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَهِيَ قَلِيلَةٌ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ : جَدَّ الثَّوْبُ وَالشَّيْءُ يَجِدُّ - بِالْكَسْرِ - صَارَ جَدِيدًا ، وَهُوَ نَقِيضُ الْخَلَقِ ، وَعَلَيْهِ وُجِّهَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ : مِلْحَفَةٌ جَدِيدَةٌ ، لَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَفْعُولِ .

وَأَجَدَّ ثَوْبًا وَاسْتَجَدَّهُ : لَبِسَهُ جَدِيدًا ؛ قَالَ :

وَخَرْقِ مَهَارِقَ ذِي لُهْلُهٍ أَجَدَّ الْأُوَامَ بِهِ مَظْؤُهُ
هُوَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ : جَدَّدَ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْقَطْعُ ، فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْهُ فِي غَيْرِ مَا يَقْبَلُ الْقَطْعَ فَعَلَى الْمِثْلِ بِذَلِكَ ، كَقَوْلِهِمْ : جَدَّدَ الْوُضُوءَ وَالْعَهْدَ . وَكِسَاءٌ مُجَدَّدٌ : فِيهِ خُطُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ . وَيُقَالُ : كَبِرَ فُلَانٌ ثُمَّ أَصَابَ فَرْحَةً وَسُرُورًا ، فَجَدَّ جَدُّهُ كَأَنَّهُ صَارَ جَدِيدًا .

قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ مُلَاءَةٌ جَدِيدٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مَجْدُودَةٍ أَيْ : مَقْطُوعَةٍ . وَثَوْبٌ جَدِيدٌ : جُدَّ حَدِيثًا أَيْ : قُطِعَ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا : أَبْلِ وَأَجِدَّ ج٣ / ص٩٢وَاحْمَدِ الْكَاسِيَ .

وَيُقَالُ : بَهِيَ بَيْتُ فُلَانٍ ثُمَّ أَجَدَّ بَيْتًا ، زَادَ فِي الصِّحَاحِ : مِنْ شَعْرٍ ؛ وَقَالَ لَبِيدُ :

تَحَمَّلَ أَهْلُهَا وَأَجَدَّ فِيهَا نِعَاجُ الصَّيْفِ أَخْبِيَةَ الظِّلَالِ
وَالْجِدَّةُ : مَصْدَرُ الْجَدِيدِ . وَأَجَدَّ ثَوْبًا وَاسْتَجَدَّهُ . وَثِيَابٌ جُدُدٌ : مِثْلُ سَرِيرٍ وَسُرُرٍ .

وَتَجَدَّدَ الشَّيْءُ : صَارَ جَدِيدًا . وَأَجَدَّهُ وَجَدَّدَهُ وَاسْتَجَدَّهُ أَيْ : صَيَّرَهُ جَدِيدًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ : جُدَّ ثَدْيَا أُمِّكَ ! أَيْ : قُطِعَا مِنَ الْجَدِّ الْقَطْعِ ، وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ .

الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : جُدَّ ثَدْيُ أُمِّهِ ، وَذَلِكَ إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ بِالْقَطِيعَةِ ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ :

رُوَيْدَ عَلِيًّا جُدَّ مَا ثَدْيُ أُمِّهِمْ إِلَيْنَا وَلَكِنْ وُدُّهُمْ مُتَمَايِنُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَتَفْسِيرُ الْبَيْتِ أَنَّ عَلِيًّا قَبِيلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : رُوَيْدَكَ عَلِيًّا ، أَيْ : أَرْوِدْ بِهِمْ وَارْفُقْ بِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : جُدَّ ثَدْيُ أُمِّهِمْ إِلَيْنَا أَيْ : بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خُؤولَةُ رَحِمٍ وَقَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِمْ ، وَهُمْ مُنْقَطِعُونَ إِلَيْنَا بِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي وُدِّهِمْ لَنَا مَيْنٌ أَيْ : كَذِبٌ وَمَلَقٌ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِلنَّاقَةِ : إِنَّهَا لَمِجَدَّةٌ بِالرَّحْلِ إِذَا كَانَتْ جَادَّةً فِي السَّيْرِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَدْرِي أَقَالَ : مِجَدَّةٌ أَوْ مُجِدَّةٌ ؛ فَمَنْ قَالَ : مِجَدَّةً ؛ فَهِيَ مِنْ جَدَّ يَجِدُّ ، وَمَنْ قَالَ : مُجِدَّةٌ ؛ فَهِيَ مِنْ أَجَدَّتْ .

وَالْأَجَدَّانِ وَالْجَدِيدَانِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْلَيَانِ أَبَدًا ؛ وَيُقَالُ : لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مَا اخْتَلَفَ الْأَجَدَّانِ وَالْجَدِيدَانِ أَيِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ :

وَقَالَتْ لَنْ تَرَى أَبَدًا تَلِيدًا بِعَيْنِكَ آخِرَ الدَّهْرِ الْجَدِيدِ
فَإِنَّ ابْنَ جِنِّيٍّ قَالَ : إِذَا كَانَ الدَّهْرُ أَبَدًا جَدِيدًا فَلَا آخِرَ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ آخِرٌ لَمَا رَأَيْتَهُ فِيهِ . وَالْجَدِيدُ : مَا لَا عَهْدَ لَكَ بِهِ ، وَلِذَلِكَ وُصِفَ الْمَوْتُ بِالْجَدِيدِ - هُذَلِيَّةٌ - قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
فَقُلْتُ لِقَلْبِي يَا لَكَ الْخَيْرُ إِنَّمَا يُدَلِّيكَ لِلْمَوْتِ الْجَدِيدِ حِبَابُهَا
وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَالْمُغَافِصُ الْبَاهِلِيُّ : جَدِيدُ الْمَوْتِ أَوَّلُهُ . وَجَدَّ النَّخْلَ يَجُدُّهُ جَدًّا وَجِدَادًا وَجَدَادًا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : صَرَمَهُ .

وَأَجَدَّ النَّخْلُ : حَانَ لَهُ أَنْ يُجَدَّ . وَالْجَدَادُ وَالْجِدَادُ : أَوَانُ الصِّرَامِ . وَالْجَدُّ : مَصْدَرُ جَدَّ التَّمْرَ يَجُدُّهُ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جَدَادِ اللَّيْلِ ؛ الْجَدَادُ : صِرَامُ النَّخْلِ ، وَهُوَ قَطْعُ ثَمَرِهَا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : نَهَى أَنْ تُجَدَّ النَّخْلُ لَيْلًا ، وَنَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ الْمَسَاكِينِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْضُرُونَهُ فِي النَّهَارِ فَيَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ لِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ؛ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَيْلًا فَإِنَّمَا هُوَ فَارٌّ مِنَ الصَّدَقَةِ ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : هُوَ الْجَدَادُ وَالْجِدَادُ ، وَالْحَصَادُ وَالْحِصَادُ ، وَالْقَطَافُ وَالْقِطَافُ ، وَالصَّرَامُ وَالصِّرَامُ ، فَكَأَنَّ الْفَعَالَ وَالْفِعَالَ مُطَّرِدَانِ فِي كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ مَعْنَى وَقْتِ الْفِعْلِ ، مُشَبَّهَانِ فِي مُعَاقَبَتِهِمَا بِالْأَوَانِ وَالْإِوَانِ ، وَالْمَصْدَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْفِعْلِ ، مِثْلُ الْجَدِّ وَالصَّرْمِ وَالْقَطْفِ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنَتِهِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنَ النَّخْلِ ، وَتَوَدِّينَ أَنَّكِ خَزَنْتِهِ ، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَهُوَ مَالُ الْوَارِثِ ؛ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ نَحَلَهَا فِي صِحَّتِهِ نَخْلًا كَانَ يَجُدُّ مِنْهَا كُلَّ سَنَةٍ عِشْرِينَ وَسْقًا ، وَلَمْ يَكُنْ أَقْبَضَهَا مَا نَحَلَهَا بِلِسَانِهِ ، فَلَمَّا مَرِضَ رَأَى النِّحْلَ ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ غَيْرَ جَائِزٍ لَهَا ؛ فَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهَا ، وَأَنَّ سَائِرَ الْوَرَثَةِ شُرَكَاؤُهَا فِيهَا . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : لِفُلَانٍ أَرْضٌ جَادٌ مِائَةَ وَسْقٍ أَيْ : تُخْرِجُ مِائَةَ وَسْقٍ إِذَا زُرِعَتْ ، وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَوْصَى بِجَادٍّ مِائَةَ وَسْقٍ لِلْأَشْعَرِيِّينَ ، وَبِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ لِلشَّيْبِيِّينَ ؛ الْجَادُّ : بِمَعْنَى الْمَجْدُودِ أَيْ : نَخْلًا يُجَدُّ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ مِائَةَ وَسْقٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَبَطَ فَرَسًا فَلَهُ جَادٌّ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسْقًا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِعِزَّةِ الْخَيْلِ وَقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : جُدَادَةُ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ مَا يُسْتَأْصَلُ . وَمَا عَلَيْهِ جِدَّةٌ وَجُدَّةٌ أَيْ : خِرْقَةٌ .

وَالْجِدَّةُ : قِلَادَةٌ فِي عُنُقِ الْكَلْبِ ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ؛ وَأَنْشَدَ :

لَوْ كُنْتَ كَلْبَ قَنِيصٍ كُنْتَ ذَا جِدَدٍ تَكُونُ أُرْبَتُهُ فِي آخِرِ الْمَرَسِ
وَجَدِيدَتَا السَّرْجِ وَالرَّحْلِ : اللِّبْدُ الَّذِي يَلْزَقُ بِهِمَا مِنَ الْبَاطِنِ . الْجَوْهَرِيُّ : جَدِيدَةُ السَّرْجِ مَا تَحْتَ الدَّفَّتَيْنِ مِنَ الرِّفَادَةِ وَاللِّبْدِ الْمُلْزَقِ ، وَهُمَا جَدِيدَتَانِ ؛ قَالَ : هَذَا مُوَلَّدٌ وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَدْيَةُ السَّرْجِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا جَادًّا ، أَيْ : لَا يَأْخُذْهُ عَلَى سَبِيلِ الْهَزْلِ ، يُرِيدُ لَا يَحْبِسْهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْهَزْلُ جِدًّا .

وَالْجِدُّ : نَقِيضُ الْهَزْلِ . جَدَّ فِي الْأَمْرِ يَجِدُّ وَيَجُدُّ - بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ - جِدًّا ، وَأَجَدَّ : حَقَّقَ . وَعَذَابٌ جِدٌّ : مُحَقَّقٌ مُبَالَغٌ فِيهِ .

وَفِي الْقُنُوتِ : وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجِدَّ . وَجَدَّ فِي أَمْرِهِ يَجِدُّ وَيَجُدُّ جَدًّا ، وَأَجَدَّ : حَقَّقَ . وَالْمُجَادَّةُ : الْمُحَاقَّةُ .

وَجَادَّهُ فِي الْأَمْرِ أَيْ : حَاقَّهُ . وَفُلَانٌ مُحْسِنٌ جِدًّا ، وَهُوَ عَلَى جِدِّ أَمْرٍ أَيْ : عَجَلَةِ أَمْرٍ . وَالْجِدُّ : الِاجْتِهَادُ فِي الْأُمُورِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَدَّ فِي السَّيْرِ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، أَيِ : اهْتَمَّ بِهِ ، وَأَسْرَعَ فِيهِ . وَجَدَّ بِهِ الْأَمْرُ ، وَأَجَدَّ إِذَا اجْتَهَدَ . وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَجِدُّ أَيْ : مَا أَجْتَهِدُ .

الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : أَجَدَّ الرَّجُلُ فِي أَمْرِهِ يُجِدُّ إِذَا بَلَغَ فِيهِ جِدَّهُ ، وَجَدَّ لُغَةٌ ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ : فُلَانٌ جَادٌّ مُجِدٌّ أَيْ : مُجْتَهِدٌ . وَقَالَ : أَجَدَّ يُجِدُّ إِذَا صَارَ ذَا جِدٍّ وَاجْتِهَادٍ . وَقَوْلُهُمْ : أَجَدَّ بِهَا أَمْرًا أَيْ : أَجَدَّ أَمْرَهُ بِهَا ، نَصْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ، كَقَوْلِكَ : قَرَرْتُ بِهِ عَيْنًا أَيْ : قَرَّتْ عَيْنِي بِهِ ؛ وَقَوْلُهُمْ : فِي هَذَا خَطَرٌ جِدُّ عَظِيمٍ أَيْ : عَظِيمٌ جِدًّا .

وَجَدَّ بِهِ الْأَمْرُ : اشْتَدَّ ؛ قَالَ أَبُو سَهْمٍ :

أَخَالِدُ لَا يَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ رَبُّهُ إِذَا جَدَّ بِالشَّيْخِ الْعُقُوقُ الْمُصَمِّمُ
الْأَصْمَعِيُّ : أَجَدَّ فُلَانٌ أَمْرَهُ بِذَلِكَ أَيْ : أَحْكَمَهُ ؛ وَأَنْشَدَ :
أَجَدَّ بِهَا أَمْرًا وَأَيْقَنَ أَنَّهُ لَهَا أَوْ لِأُخْرَى كَالطَّحِينِ تُرَابُهَا
قَالَ أَبُو نَصْرٍ : حُكِيَ لِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَجَدَّ بِهَا أَمْرًا ، مَعْنَاهُ أَجَدَّ أَمْرَهُ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ سَمَاعِيٌّ مِنْهُ . وَيُقَالُ : جَدَّ فُلَانٌ فِي أَمْرِهِ إِذَا كَانَ ذَا حَقِيقَةٍ وَمُضَاءٍ . وَأَجَدَّ فُلَانٌ السَّيْرَ إِذَا انْكَمَشَ فِيهِ .

أَبُو عَمْرٍو : أَجِدَّكَ وَأَجَدَّكَ مَعْنَاهُمَا مَا لَكَ أَجِدًّا مِنْكَ ، وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ ؛ قَالَ ج٣ / ص٩٣الْجَوْهَرِيُّ : مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا مُضَافًا . الْأَصْمَعِيُّ : أَجِدَّكَ مَعْنَاهُ أَبِجِدِّ هَذَا مِنْكَ ؛ وَنَصْبُهُمَا - بِطَرْحِ الْبَاءِ - ، اللَّيْثُ : مَنْ قَالَ أَجِدَّكَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - فَإِنَّهُ يَسْتَحْلِفُهُ بِجِدِّهِ وَحَقِيقَتِهِ ، وَإِذَا فَتَحَ الْجِيمَ اسْتَحْلَفَهُ بِجَدِّهِ وَهُوَ بَخْتُهُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : مَا أَتَاكَ فِي الشِّعْرِ مِنْ قَوْلِكَ أَجِدَّكَ فَهُوَ - بِالْكَسْرِ - فَإِذَا أَتَاكَ بِالْوَاوِ وَجَدِّكَ فَهُوَ مَفْتُوحٌ ، وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ :

أَجِدَّكُمَا لَا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا
أَيْ أَبِجِدٍّ مِنْكُمَا ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ .

وَأَجِدَّكَ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَأَجَدَّكَ ، إِذَا كَسَرَ الْجِيمَ اسْتَحْلَفَهُ بِجِدِّهِ وَبِحَقِيقَتِهِ وَإِذَا فَتَحَهَا اسْتَحْلَفَهُ بِجَدِّهِ وَبِبَخْتِهِ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَجِدَّكَ مَصْدَرٌ كَأَنَّهُ قَالَ أَجِدًّا مِنْكَ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُضَافًا ؛ قَالَ : وَقَالُوا هَذَا عَرَبِيٌّ جِدًّا ، نَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ اسْمِ مَا قَبْلَهُ وَلَا هُوَ هُوَ ؛ قَالَ : وَقَالُوا هَذَا الْعَالِمُ جِدُّ الْعَالِمِ ، وَهَذَا عَالِمٌ جِدُّ عَالِمٍ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّنَاهِيَ ، وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِيمَا يَصِفُهُ بِهِ مِنَ الْخِلَالِ . وَصَرَّحْتُ بِجِدٍّ وَجِدَّانَ وَجِدَّاءَ وَبِجِلْدَانَ وَجِلْدَاءَ ؛ يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا لِلْأَمْرِ إِذَا بَانَ وَصَرُحَ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : صَرَّحْتُ بِجِدَّانَ وَجِدَّى أَيْ : بِجِدٍّ . الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ صَرَّحْتُ بِجِدَّاءَ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ ، وَبِجِدٍّ مُنْصَرِفٌ ، وَبِجِدَّ غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، وَبِجِدَّانَ وَبِجَذَّانَ ، وَبِقِدَّانَ وَبِقَذَّانَ ، وَبِقِرْدَحْمَةَ وَبِقِذَحْمَةَ ، وَأَخْرَجَ اللَّبَنُ رَغْوَتَهُ ، كُلُّ هَذَا فِي الشَّيْءِ إِذَا وَضَحَ بَعْدَ الْتِبَاسِهِ .

وَيُقَالُ : جِدَّانَ وَجِلْدَانَ صَحْرَاءَ ، يَعْنِي بَرَزَ الْأَمْرُ إِلَى الصَّحْرَاءِ بَعْدَمَا كَانَ مَكْتُومًا . وَالْجُدَّادُ : صِغَارُ الشَّجَرِ ؛ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ وَأَنْشَدَ لِلطِّرِمَّاحِ :

تَجْتَنِي ثَامِرَ جُدَّادِهِ مِنْ فُرَادَى بَرَمٍ أَوْ تُؤَامْ
وَالْجُدَّادُ : صِغَارُ الْعِضَاهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : صِغَارُ الطَّلْحِ ، الْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ جُدَّادَةٌ . وَجُدَّادُ الطَّلْحِ : صِغَارُهُ .

وَكُلُّ شَيْءٍ تَعَقَّدَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ مِنَ الْخُيُوطِ وَأَغْصَانِ الشَّجَرِ ، فَهُوَ جُدَّادٌ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتُ الطِّرِمَّاحِ . وَالْجَدَّادُ : صَاحِبُ الْحَانُوتِ الَّذِي يَبِيعُ الْخَمْرَ وَيُعَالِجُهَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ ، وَذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ ؛ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا حَاقُّ التَّصْحِيفِ الَّذِي يَسْتَحْيِي مِنْ مِثْلِهِ مَنْ ضَعُفَتْ مَعْرِفَتُهُ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَدَّعِي الْمَعْرِفَةَ الثَّاقِبَةَ ؟ وَصَوَابُهُ بِالْحَاءِ . وَالْجُدَّادُ : الْخُلْقَانُ مِنَ الثِّيَابِ ، وَهُوَ مُعَرَّبُ كُدَادٍ بِالْفَارِسِيَّةِ .

وَالْجُدَّادُ : الْخُيُوطُ الْمُعَقَّدَةُ ، يُقَالُ لَهَا : كُدَّادٌ بِالنَّبَطِيَّةِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ خَمَّارًا :

أَضَاءَ مِظَلَّتَهُ بِالسِّرَا جِ وَاللَّيْلُ غَامِرُ جُدَّادِهَا
الْأَزْهَرِيُّ : كَانَتْ فِي الْخُيُوطِ أَلْوَانٌ فَغَمَرَهَا اللَّيْلُ بِسَوَادِهِ فَصَارَتْ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ . الْأَصْمَعِيُّ : الْجُدَّادُ فِي قَوْلِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَلَسٍ :
فِعْلَ السَّرِيعَةِ بَادَرَتْ جُدَّادَهَا قَبْلَ الْمَسَاءِ يَهُمُّ بِالْإِسْرَاعِ
السَّرِيعَةُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي تُسْرِعُ . وَجَدُودٌ : مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ فِيهِ مَاءٌ يُسَمَّى الْكُلَابَ ، وَكَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ مَرَّتَيْنِ ، يُقَالُ لِلْكُلَابِ الْأَوَّلِ : يَوْمُ جَدُودٍ ، وَهُوَ لِتَغْلِبَ عَلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
أَرَى إِبِلِي عَافَتْ جَدُودَ فَلَمْ تَذُقْ بِهَا قَطْرَةً إِلَّا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ
وَجُدٌّ : مَوْضِعٌ ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
فَلَوْ أَنَّهَا كَانَتْ لِقَاحِي كَثِيرَةً لَقَدْ نَهِلَتْ مِنْ مَاءٍ جُدٍّ وَعَلَّتِ
قَالَ : وَيُرْوَى مِنْ مَاءِ حُدٍّ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .

وَجَدَّاءُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ أَبُو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ :

بَغَيْتُهُمُ مَا بَيْنَ جَدَّاءَ وَالْحَشَى وَأَوْرَدْتُهُمْ مَاءَ الْأُثَيْلِ وَعَاصِمَا
وَالْجُدْجُدُ : الَّذِي يَصِرُّ بِاللَّيْلِ ، وَقَالَ الْعَدَبَّسُ : هُوَ الصَّدَى ، وَالْجُنْدُبُ : الْجُدْجُدُ ، وَالصَّرْصَرُ : صَيَّاحُ اللَّيْلِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْجُدْجُدُ دُوَيْبَّةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْجُنْدُبِ ، إِلَّا أَنَّهَا سُوَيْدَاءُ قَصِيرَةٌ ، وَمِنْهَا مَا يَضْرِبُ إِلَى الْبَيَاضِ وَيُسَمَّى صَرْصَرًا ، وَقِيلَ : هُوَ صَرَّارُ اللَّيْلِ ، وَهُوَ قَفَّازٌ وَفِيهِ شُبَهٌ مِنَ الْجَرَادِ ، وَالْجَمْعُ الْجَدَاجِدُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ دُوَيْبَّةٌ تَعْلَقُ الْإِهَابَ فَتَأْكُلُهُ ؛ وَأَنْشَدَ :
تَصَيُّدُ شُبَّانَ الرِّجَالِ بِفَاحِمٍ غُدَافٍ وَتَصْطَادِينَ عُشًّا وَجُدْجُدَا
وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي الْجُدْجُدِ يَمُوتُ فِي الْوَضُوءِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ؛ قَالَ : هُوَ حَيَوَانٌ كَالْجَرَادِ يُصَوِّتُ بِاللَّيْلِ ، قِيلَ هُوَ الصَّرْصَرُ . وَالْجُدْجُدُ : بَثْرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْحَدَقَةِ . وَكُلُّ بَثْرَةٍ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ تُدْعَى : الظَّبْظَابُ .

وَالْجُدْجُدُ : الْحَرُّ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

حَتَّى إِذَا صُهْبُ الْجَنَادِبِ وَدَّعَتْ نَوْرَ الرَّبِيعِ وَلَاحَهُنَّ الْجُدْجُدُ
وَالْأَجْدَادُ : أَرْضٌ لِبَنِي مُرَّةَ وَأَشْجَعَ وَفَزَارَةَ ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ :
فَلَا وَأَلَتْ تِلْكَ النُّفُوسُ وَلَا أَتَتْ عَلَى رَوْضَةِ الْأَجْدَادِ وَهْيِ جَمِيعُ
وَفِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ : كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ بِالْجَدِيدِ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ إِمَّا لِأَنَّ تَأْنِيثَهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَأَوَّلَه عَلَى الْإِنَاءِ وَالظَّرْفِ ، أَوْ لِأَنَّ فَعِيلًا يُوصَفُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ بِلَا عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ كَمَا يُوصَفُ الْمُذَكَّرُ ، نَحْوُ امْرَأَةٍ قَتِيلٍ وَكَفٍّ خَضِيبٍ ، وَكَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ . وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدَّ ، قَالَ : هِيَ هَاهُنَا الْمُسَنَّاةُ ، وَهُوَ مَا وَقَعَ حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كَالْجِدَارِ ، وَقِيلَ : هُوَ لُغَةٌ فِي الْجِدَارِ ، وَيُرْوَى الْجُدُرُ - بِالضَّمِّ - جَمْعُ جِدَارٍ ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ .

موقع حَـدِيث