حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جدف

[ جدف ] جدف : جَدَفَ الطَّائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفًا إِذَا كَانَ مَقْصُوصَ الْجَنَاحَيْنِ ، فَرَأَيْتُهُ إِذَا طَارَ كَأَنَّهُ يَرُدُّهُمَا إِلَى خَلْفِهِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ :

وَلَوْ كُنْتُ أَخْشَى خَالِدًا أَنْ يَرُوعَنِي لَطِرْتُ بِوَافٍ رِيشُهُ غَيْرِ جَادِفِ
وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَكْسِرَ مِنْ جَنَاحِهِ شَيْئًا ثُمَّ يَمِيلُ عِنْدَ الْفَرْقِ مِنَ الصَّقْرِ ؛ قَالَ :
تُنَاقِضُ بِالْأَشْعَارِ صَقْرًا مُدَرَّبًا وَأَنْتَ حُبَارَى خِيفَةَ الصَّقْرِ تَجْدِفُ
الْكِسَائِيُّ : وَالْمَصْدَرُ مِنْ جَدَفَ الطَّائِرُ الْجَدْفُ ، وَجَنَاحَا الطَّائِرِ مِجْدَافَاهُ ، وَمِنْهُ سُمِّي مِجْدَافُ السَّفِينَةِ . وَمِجْدَافُ السَّفِينَةِ - بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا - لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ . ابْنُ سِيدَهْ : مِجْدَافُ السَّفِينَةِ خَشَبَةٌ فِي رَأْسِهَا لَوْحٌ عَرِيضٌ تُدْفَعُ بِهَا ، مُشْتَقٌّ مِنْ جَدَفَ الطَّائِرُ ، وَقَدْ جَدَفَ الْمَلَّاحُ السَّفِينَةَ يَجْدِفُ جَدْفًا .

أَبُو عَمْرٍو : جَدَفَ الطَّائِرُ وَجَدَفَ الْمَلَّاحُ بِالْمِجْدَافِ ، وَهُوَ الْمُرْدِيُّ وَالْمِقْذَفُ وَالْمِقْذَافُ . أَبُو الْمِقْدَامِ السُّلَمِيُّ : جَدَفَتِ السَّمَاءُ بِالثَّلْجِ ، وَجَذَفَتْ تَجْذِفُ إِذَا رَمَتْ بِهِ . وَالْأَجْدَفُ : الْقَصِيرُ ؛ وَأَنْشَدَ :

مُحِبٌّ لِصُغْرَاهَا بَصِيرٌ بِنَسْلِهَا حَفِيظٌ لِأُخْرَاهَا حُنَيِّفُ أَجْدَفُ
وَالْمِجْدَافُ : الْعُنُقُ ، عَلَى التَّشْبِيهِ ؛ قَالَ :
بِأَتْلَعِ الْمِجْدَافِ ذَيَّالِ الذَّنَبْ
وَالْمِجْدَافُ : السَّوْطُ ، لُغَةٌ نَجْرَانِيَّةٌ ؛ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ؛ قَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيِّ :
تَكَادُ إِنْ حُرِّكَ مِجْدَافُهَا تَنْسَلُّ مِنْ مَثْنَاتِهَا وَالْيَدِ
وَرَجُلٌ مَجْدُوفُ الْيَدِ وَالْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ : قَصِيرُهَا ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
كَحَاشِيَةِ الْمَجْدُوفِ زَيَّنَ لِيطَهَا مِنَ النَّبْعِ أَزْرٌ حَاشِكٌ وَكَتُومُ
وَجَدَفَتِ الْمَرْأَةُ تَجْدِفُ : مَشَتْ مَشْيَ الْقِصَارِ .

وَجَدَفَ الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِهِ : أَسْرَعَ - بِالدَّالِ عَنِ الْفَارِسِيِّ ؛ فَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَذَكَرَهَا مَعَ جَدَفَ الطَّائِرُ وَجَدَفَ الْإِنْسَانُ ؛ فَقَالَ فِي الْإِنْسَانِ : هَذِهِ بِالذَّالِ ، وَصَرَّحَ الْفَارِسِيُّ بِخِلَافِهِ كَمَا أَرَيْتُكَ ؛ فَقَالَ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ . وَالْجَدْفُ : الْقَطْعُ . وَجَدَفَ الشَّيْءَ جَدْفًا : قَطَعَهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

قَاعِدًا عِنْدَهُ النَّدَامَى فَمَا يَنْ فَكُّ يُؤْتَى بِمُوكَرٍ مَجْدُوفِ
وَإِنَّهُ لَمَجْدُوفٌ عَلَيْهِ الْعَيْشُ أَيْ : مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ .

الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ جَذَفَ قَالَ : وَالْمَجْذُوفُ الزِّقُّ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَعْشَى هَذَا ، وَقَالَ : وَمَجْدُوفٌ - بِالْجِيمِ وَبِالدَّالِ وَبِالذَّالِ - قَالَ : وَمَعْنَاهُمَا الْمَقْطُوعُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ : مَنْدُوفٌ ، قَالَ : وَأَمَّا مَحْذُوفٌ فَمَا رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ . وَالتَّجْدِيفُ : هُوَ الْكُفْرُ بِالنِّعَمِ . يُقَالُ مِنْهُ : جَدَّفَ يُجَدِّفُ تَجْدِيفًا .

وَجَدَّفَ الرَّجُلُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ : كَفَرَهَا ، وَلَمْ يَقْنَعْ بِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : شَرُّ الْحَدِيثِ التَّجْدِيفُ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي كُفْرَ النِّعْمَةِ وَاسْتِقْلَالَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَلَكِنِّي صَبَرْتُ وَلَمْ أُجَدِّفْ وَكَانَ الصَّبْرُ غَايَةَ أَوَّلِينَا
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُجَدِّفُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ أَيْ : لَا تَكْفُرُوهَا وَتَسْتَقِلُّوهَا . وَالْجَدَفُ : الْقَبْرُ ، وَالْجَمْعُ أَجْدَافٌ ، وَكَرِهَهَا بَعْضَهُمْ ، وَقَالَ : لَا جَمْعَ لِلْجَدَفِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ بِالْإِبْدَالِ فَلَمْ يَتَصَرَّفْ .

الْجَوْهَرِيُّ : الْجَدَفُ الْقَبْرُ ، وَهُوَ إِبْدَالُ الْجَدَثِ ، وَالْعَرَبُ تُعَقِّبُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالثَّاءِ فِي اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ جَدَثٌ وَجَدَفٌ ، وَهِيَ الْأَجْدَاثُ وَالْأَجْدَافُ . وَالْجَدَفُ مِنَ الشَّرَابِ : مَا لَمْ يُغَطَّ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ سَأَلَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ الْجِنُّ اسْتَهْوَتْهُ : مَا كَانَ طَعَامُهُمْ ؟ قَالَ : الْفُولُ ، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَمَا كَانَ شَرَابُهُمْ ؟ قَالَ : الْجَدَفُ ، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ ؛ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْجَدَفُ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا جَاءَ إِلَّا وَلَهُ أَصْلٌ ، وَلَكِنْ ذَهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَيَتَكَلَّمُ بِهِ كَمَا قَدْ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِمْ شَيْءٌ كَثِيرٌ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْجَدَفُ مِنَ الْجَدْفِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ مَا يُرْمَى بِهِ مِنَ الشَّرَابِ مِنْ زَبَدٍ أَوْ رَغْوَةٍ أَوْ قَذًى كَأَنَّهُ قُطِعَ مِنَ الشَّرَابِ فَرُمِيَ بِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الْقُتَيْبِيِّ ، وَالَّذِي جَاءَ فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْجَذْفُ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُهْمَلَةِ ، وَأَثْبَتَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِيهِمَا ، وَقَدْ فُسِّرَ أَيْضًا بِالنَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ بِالْيَمَنِ لَا يَحْتَاجُ آكِلُهُ إِلَى شُرْبِ مَاءٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الْجَدَفُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ فَتَجْزَأُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : لَا يُحْتَاجُ مَعَ أَكْلِهِ إِلَى شُرْبِ مَاءٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَعَلَيْهِ قَوْلُ جَرِيرٍ :

كَانُوا إِذَا جَعَلُوا فِي صِيرِهِمْ بَصَلًا ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَدًا مِنْ مَالِحٍ جَدَفُوا
وَالْجُدَافَى - مَقْصُورٌ - : الْغَنِيمَةُ . أَبُو عَمْرٍو : الْجَدَافَاةُ الْغَنِيمَةُ ؛ وَأَنْشَدَ :
قَدْ أَتَانَا رَامِعًا قِبِّرَاهْ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ وَلَيْسَ يَهْوَاهْ
كَانَ لَنَا لَمَّا أَتَى جَدَافَاهْ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَدَافَاءُ وَالْغُنَامَى وَالْغُنْمَى وَالْهُبَالَةُ وَالْإِبَالَةُ وَالْحُوَاسَةُ وَالْحُبَاسَةُ .

موقع حَـدِيث