حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جذع

[ جذع ] جذع : الْجَذْعُ : الصَّغِيرُ السِّنِّ . وَالْجَذَعُ : اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ وَلَا تَسْقُطُ وَتُعَاقِبُهَا أُخْرَى . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَمَّا الْجَذْعُ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُ الْعَرَبِ فِيهِ تَفْسِيرًا مُشْبِعًا لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فِي أَضَاحِيهِمْ وَصَدَقَاتِهِمْ وَغَيْرِهَا ، فَأَمَّا الْبَعِيرُ فَإِنَّهُ يُجْذِعُ لِاسْتِكْمَالِهِ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ، وَدُخُولِهِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ حِقٌّ ؛ وَالذَّكَرُ جَذَعٌ ، وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ ، وَهِيَ الَّتِي أَوْجَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ إِذَا جَاوَزَتْ سِتِّينَ ، وَلَيْسَ فِي صَدَقَاتِ الْإِبِلِ سِنٌّ فَوْقَ الْجَذَعَةِ ، وَلَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الْإِبِلِ فِي الْأَضَاحِيِّ .

وَأَمَّا الْجَذَعُ فِي الْخَيْلِ فَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا اسْتَتَمَّ الْفَرَسُ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ جَذَعٌ ، وَإِذَا اسْتَتَمَّ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ ، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الْبَقَرِ فَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا طَلَعَ قَرْنُ الْعِجْلِ وَقُبِضَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ عَضْبٌ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ جَذَعٌ ، وَبَعْدَهُ ثَنِيٌّ ، وَبَعْدَهُ رَبَاعٌ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الْجَذَعُ مِنَ الْبَقَرِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الثَّالِثَةِ ، وَلَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الْبَقَرِ فِي الْأَضَاحِيِّ . وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ يُجَزِّئُ فِي الضَّحِيَّةِ ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ إِجْذَاعِهِ ، فَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : فِي أَسْنَانِ الْغَنَمِ الْمِعْزَى خَاصَّةً ، إِذَا أَتَى عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَالذَّكَرُ تَيْسٌ وَالْأُنْثَى عَنْزٌ ، ثُمَّ يَكُونُ جَذَعًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ ، ثُمَّ ثَنِيًّا فِي الثَّالِثَةِ ، ثُمَّ رَبَاعِيًّا فِي الرَّابِعَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الضَّأْنَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَذَعُ مِنَ الْغَنَمِ لِسَنَةٍ ، وَمِنَ الْخَيْلِ ج٣ / ص١٠٤لِسَنَتَيْنِ ، قَالَ : وَالْعَنَاقُ يُجْذِعُ لِسَنَةٍ ، وَرُبَّمَا أَجْذَعَتِ الْعَنَاقُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ لِلْخِصْبِ ، فَتَسْمَنُ فَيُسْرِعُ إِجْذَاعُهَا ، فَهِيَ جَذَعَةٌ لِسَنَةٍ ، وَثَنِيَّةٌ لِتَمَامِ سَنَتَيْنِ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْجِذَعِ مِنَ الضَّأْنِ : إِنْ كَانَ ابْنَ شَابَّيْنِ أَجْذَعَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ هَرِمَيْنِ أَجْذَعَ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ إِلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ ، وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بَيْنَ الْمَعْزَى وَالضَّأْنِ فِي الْإِجْذَاعِ ، فَجَعَلَ الضَّأْنَ أَسْرَعَ إِجْذَاعًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ خِصْبِ السَّنَةِ ، وَكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَالْعُشْبِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ فِي الْأَضَاحِي ؛ لِأَنَّهُ يَنْزُو فَيُلْقِحُ ، قَالَ : وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُسْتَطَاعُ رُكُوبُهُ ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَعْزَى لَمْ يُلْقِحْ حَتَّى يُثْنِيَ ، وَقِيلَ : الْجَذَعُ مِنَ الْمَعِزِ لِسَنَةٍ ، وَمِنَ الضَّأْنِ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةٍ . قَالَ اللَّيْثُ : الْجَذَعُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ بِسَنَةٍ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُسْتَطَاعُ رُكُوبُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ .

وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنَ الْمَعْزِ . وَقِيلَ لِابْنَةِ الْخُسِّ : هَلْ يُلْقِحُ الْجَذَعُ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَا يَدَعْ ، وَالْجَمْعُ جُذْعٌ وَجُذْعَانٌ وَجِذْعَانٌ ، وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ وَجَذَعَاتٌ ، وَقَدْ أَجْذَعَ ، وَالِاسْمُ الْجُذُوعَةُ ، وَقِيلَ : الْجَذُوعَةُ فِي الدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ بِسَنَةٍ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

إِذَا رَأَيْتَ بَازِلًا صَارَ جَذَعْ فَاحْذَرْ وَإِنْ لَمْ تَلْقَ حَتْفًا أَنْ تَقَعْ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَعْنَاهُ إِذَا رَأَيْتَ الْكَبِيرَ يَسْفَهُ سَفَهَ الصَّغِيرِ فَاحْذَرْ أَنْ يَقَعَ الْبَلَاءُ وَيَنْزِلَ الْحَتْفُ ، وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَاهُ إِذَا رَأَيْتَ الْكَبِيرَ قَدْ تَحَاتَّتْ أَسْنَانُهُ فَذَهَبَتْ فَإِنَّهُ قَدْ فَنِيَ وَقَرُبَ أَجَلُهُ فَاحْذَرْ ، وَإِنْ لَمْ تَلْقَ حَتْفًا ، أَنْ تَصِيرَ مِثْلَهُ ، وَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ مَا دُمْتَ شَابًّا . وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ جَذَعٌ إِذَا كَانَ أَخَذَ فِيهِ حَدِيثًا .

وَأَعَدْتُ الْأَمْرَ جَذَعًا أَيْ : جَدِيدًا كَمَا بَدَأَ . وَفُرَّ الْأَمْرُ جَذَعًا أَيْ : بُدِئَ . وَفَرَّ الْأَمْرُ جَذَعًا أَيْ : أَبْدَأَهُ .

وَإِذَا طُفِئَتْ حَرْبٌ بَيْنَ قَوْمٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنْ شِئْتُمْ أَعَدْنَاهَا جَذَعَةً ، أَيْ : أَوَّلَ مَا يُبْتَدَأُ فِيهَا . وَتَجَاذَعَ الرَّجُلُ : أَرَى أَنَّهُ جَذَعٌ عَلَى الْمَثَلِ ؛ قَالَ الْأَسْوَدُ :

فَإِنْ أَكُ مَدْلُولًا عَلَيَّ فَإِنَّنِي أَخُو الْحَرْبِ لَا قَحْمٌ وَلَا مُتَجَاذِعُ
وَالدَّهْرُ يُسَمَّى جَذَعًا ؛ لِأَنَّهُ جَدِيدٌ . وَالْأَزْلَمُ الْجَذَعُ : الدَّهْرُ لِجِدَّتِهِ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ :
يَا بِشْرُ لَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةٍ أَلْقَى عَلَيَّ يَدَيْهِ الْأَزْلَمُ الْجَذَعُ
أَيْ لَوْلَاكُمْ لَأَهْلَكَنِي الدَّهْرُ .

وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْجَذَعُ مِنْ قَوْلِهِمُ الْأَزْلَمُ الْجَذَعُ كُلُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ هَكَذَا حَكَاهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي وَجْهَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَسَدُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَزْلَمَ الْجَذَعَ الْأَسَدُ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَيُقَالُ : لَا آتِيكَ الْأَزْلَمَ الْجَذَعَ أَيْ : لَا آتِيكَ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ الدَّهْرَ أَبَدًا جَدِيدٌ كَأَنَّهُ فَتِيٌّ لَمْ يُسِنُّ .

وَقَوْلُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ :

يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ
يَعْنِي فِي نُبُوَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : لَيْتَنِي أَكُونُ شَابًّا حِينَ تَظْهَرُ نُبُوَّتُهُ حَتَّى أُبَالِغَ فِي نُصْرَتِهِ . وَالْجِذْعُ : وَاحِدُ جُذُوعِ النَّخْلَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ سَاقُ النَّخْلَةِ ، وَالْجَمْعُ أَجْذَاعٌ وَجُذُوعٌ ، وَقِيلَ : لَا يَبِينُ لَهَا جِذْعٌ حَتَّى يَبِينَ سَاقُهَا . وَجَذَعَ الشَّيْءَ يَجْذَعُهُ جَذْعًا : عَفَسَهُ وَدَلَكَهُ .

وَجَذَعَ الرَّجُلَ يَجْذَعُهُ جَذْعًا : حَبَسَهُ ، وَقَدْ وَرَدَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْمَجْذُوعُ : الَّذِي يُحْبَسُ عَلَى غَيْرِ مَرْعًى . وَجَذَعَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ إِذَا حَبَسَ عَنْهُمْ خَيْرًا .

وَالْجَذْعُ : حَبْسُ الدَّابَّةِ عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :

كَأَنَّهُ مِنْ طُولِ جَذْعِ الْعَفْسِ وَرَمَلَانِ الْخِمْسِ بَعْدَ الْخِمْسِ
يُنْحَتُ مِنْ أَقْطَارِهِ بِفَأْسِ
وَفِي النَّوَادِرِ : جَذَعْتُ بَيْنَ الْبَعِيرَيْنِ إِذَا قَرَنْتَهُمَا فِي قَرَنٍ أَيْ : فِي حَبْلٍ . وَجِذَاعُ الرَّجُلِ : قَوْمُهُ ، لَا وَاحِدَ لَهُ ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ يَهْجُو الزِّبْرِقَانَ :
تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَنْ يَسُودَ جِذَاعُهُ فَأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أَذَلَّ وَأَقْهَرَا
أَيْ قَدْ صَارَ أَصْحَابُهُ أَذِلَّاءً مَقْهُورِينَ ، وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ : قَدْ أُذِلَّ وَأُقْهِرَا ، فَأُقْهِرَا فِي هَذَا لُغَةٌ فِي قُهِرَ أَوْ يَكُونُ أُقْهِرَ وُجِدَ مَقْهُورًا . وَخَصَّ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْجِذَاعِ رَهْطَ الزِّبْرِقَانِ .

وَيُقَالُ : ذَهَبَ الْقَوْمُ جِذَعٌ مِذَعٌ إِذَا تَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ . وَجُذَيْعٌ : اسْمٌ . وَجِذْعٌ أَيْضًا اسْمٌ .

وَفِي الْمَثَلِ : خُذْ مِنْ جِذْعٍ مَا أَعْطَاكَ ؛ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْطَى بَعْضَ الْمُلُوكِ سَيْفَهُ رَهْنًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ، وَقَالَ : اجْعَلْ هَذَا فِي كَذَا مِنْ أُمِّكَ ، فَضَرَبَهُ بِهِ فَقَتَلَهُ . وَالْجِذَاعُ : أَحْيَاءٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ مَعْرُوفُونَ بِهَذَا اللَّقَبِ . وَجُذْعَانُ الْجِبَالِ : صِغَارُهَا ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ السَّرَابَ :

جَوَارِيهِ جُذْعَانَ الْقِضَافِ النَّوَابِكِ
أَيْ يجْرِي فَيُرِي الشَّيْءَ الْقَضِيفَ كَالنَّبَكَةِ فِي عِظَمِهِ .

وَالْقَضَفَةُ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْجَذْعَمَةُ : الصَّغِيرُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَسْلَمَ وَاللَّهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَأَنَا جَذْعَمَةٌ ؛ وَأَصْلُهُ جَذَعَةٌ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ، أَرَادَ : وَأَنَا جَذَعٌ أَيْ : حَدِيثُ السِّنِّ غَيْرُ مُدْرِكٍ ، فَزَادَ فِي آخِرِهِ مِيمًا كَمَا زَادُوهَا فِي سُتْهُمٍ : الْعَظِيمُ الِاسْتِ ، وَزُرْقُمٍ : الْأَزْرَقُ ، وَكَمَا قَالُوا لِلِابْنِ ابْنُمٌ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ .

موقع حَـدِيث